كتاب الصلاة 213

كتاب الصلاة 213

الدرس في كتاب الصلاة 213، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف الفقهاء في حكم صلاة الجنازة في المسجد

اختلف الفقهاء في حكم صلاة الجنازة في المسجد بين الجواز والكراهة، حيث رأى الشافعي وأحمد عدم الكراهة بينما رأى أبو حنيفة ومالك الكراهة. استدل كل طرف بأدلة شرعية مختلفة.

أدلة جواز صلاة الجنازة في المسجد

صلاة الجنازة في المسجد جائزة وليست مكروهة، واستدل بذلك بأن النبي صلى على ابني بيضاء في المسجد كما ثبت في صحيح البخاري. الأفضل أن تصلى في المصلى كما كان يفعل النبي.

تفسير الحديث الوارد في النهي عن الصلاة في المسجد

الحديث الوارد في النهي عن الصلاة في المسجد يحتمل أن المراد به نفي الأجر الزائد وليس نفي الأجر مطلقا، مما يدل على جواز الصلاة في المسجد. هذا التفسير يزيل التعارض بين الأحاديث المختلفة.

خاتمة المسألة وخلاصتها

المقطع ينهي الحديث حول مسألة صلاة الجنازة في المسجد بذكر الخلاصة، ويعبر عن أن الله تعالى أعلم بكل شيء. يشكل هذا المقطع خاتمة لمناقشة فقهية حول حكم الصلاة في المسجد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وصلاتها في المسجد غير مكروه عند الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: مكروه. هذه الآن مسألة الصلاة على الجنازة في المسجد. صلاة الجنازة في المسجد فذكر المؤلف رحمه الله أن الشافعية وأحمد لم يقلوا بكراهة الصلاة في المسجد، وقال أبو حنيفة ومالك: إنها مكروهة. وهذه المسألة جاء فيها حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صلى على جنازة في المسجد فليس له شيء». من صلى على جنازة في المسجد فليس له شيء، وهذا الحديث اختلف فيه في صحته، وكذلك أيضا اختلف في معناه وما يفيده. فبعض العلماء يقول: ليس له شيء أي زيادة، ليس له زيادة في الأجر، يتحصل على أجره أجر الجنازة. ومعنى ذلك أنه لو صلاها في غير المسجد كانت أفضل. ومنهم من قال: إن المراد ليس له شيء، أي يدل على كراهة صلاتها في المسجد. وبهذا استدل مالك، وهو قول أيضا لأبي حنيفة على أنها تكره؛ لأجل أنه قال في الحديث «فليس له شيء». والصحيح أن الصلاة في المسجد، صلاة الجنازة في المسجد لا تكره، بل هي جائزة، لكن الأفضل أن تصلى في المصلى. فالسنة التي كان عليها النبي عليه الصلاة والسلام أنه يصلي الجنازة في المصلى، ولم يصل في المسجد إلا أحيانا. فقد جاء في صحيح البخاري أنه لما توفي سعد بن معاذ أرسلت عائشة رضي الله عنها أن مروا بجنازة سعد حتى يصلي عليه في المسجد، أن مروا به إلى المسجد حتى يصلي عليه النساء. فأنكروا عليها، أنكروا على عائشة رضي الله تعالى عنها، فقالت: ما أسرع الناس في النسيان، ألم يصل النبي عليه الصلاة والسلام على ابني بيضاء في المسجد؟ فصلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد، فدل على جواز صلاتها في المسجد، وإن كان الأفضل أن تصلى في المصلى، مصلى الجنائز الخاص بذلك. كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنائز عند بيت أبي السلط، وكان في عالية المدينة، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي الجنائز هناك، ويقبر الناس في البقيع؛ لأنه قرب البقيع ليس في عالية، في أولها، في فوق عالية، لا عند قبا. وكذا هو أقرب، معنى بعد البيوت، كانت البيوت بعد المسجد، معنى يمين المسجد، فمقبرة البقيع ليس هناك أحد عندها. وكان هذا البيت بيت أبي السلط يصلي النبي صلى الله عليه وسلم الجنائز عنده، ثم يقبرون في البقيع. فخلاصة المسألة أن الصلاة في المسجد جائزة. وإن صح حديث أبي هريرة فيحمل على ما ذكرنا، ذكره شيخ الإسلام وغيره: أن قوله «ليس عليه أو ليس له شيء» أي أجر زائد، ما يتحصل إلا على صلاة الجنازة أجر صلاة الجنازة، سواء صلى في المسجد أو صلى في غير المسجد. فيريد مثلا من الحديث أنه لا يتوهم أن الصلاة في المسجد أفضل وأحسن ويتحصل على أجر أكثر، لا يقول: أنه ليس له شيء أي في الأجر. فهذا الأجر الذي يتحصله في صلاته في المسجد. فهذا خلاصة الأمر، أو هذه المسألة، مثل ما قال الشافعي وأحمد: أنها غير مكروهة. وكما تقدم معنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد صلى في المسجد على ابني بيضاء، فدل على جواز صلاة الجنازة في المسجد، لكن الأفضل أن تصلى في المصلى. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.