كتاب الصلاة 211

كتاب الصلاة 211

الدرس في كتاب الصلاة 211، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الميت المحرم وتكفينه

إذا مات المحرم يبقى على إحرامه، فيغسل ويكفن في ثوبين مفتوحين دون تغطية رأسه أو تطييبه، ويبعث يوم القيامة ملبيا. يُشرع تكفينه بثوب ساتر مع مراعاة أحكام الإحرام.

تفاصيل تكفين الميت المحرم

يُمنع تكفين الميت المحرم بالثياب المخيطة أو تغطية رأسه وتطييبه، ويُستحب تغطيته بثوب ساتر. ليس هناك دليل على تعميم الميت بالعمامة.

حكم تقديم اليدين أو الرجلين عند السجود

يُستحب تقديم اليدين قبل الرجلين عند السجود استنادا إلى حديث رواه محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي هريرة، مع بعض التحفظ على صحة سنده. يُرجح بعض أهل اللغة صحة هذا الحديث.

حكم النزول على الركبة في الصلاة

لا يوجد دليل قوي على النزول على الركبة عند السجود، بينما يرى الجمهور النزول على الركبة. يُفضل البعض النزول على اليدين لعدم ثبوت الحديث في النزول على الركبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المحل رحمه الله في مزيد النعم: والمحرم لا يبطل إحرامه بموته، فلا يمس طيبا ولا يلبس مخيطا. وحكي عن أبي حنيفة أنه يبطل، فيفعل به ما يفعل بسائر الموتى. وهذه المسألة -مسألة المحرم إذا مات- فإنه لا يبطل إحرامه بموته، معناه يظل محرما، فلهذا لا يمس طيبا ولا يلبس مخيطا ولا يغطى رأسه. وهذا لما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عباس: أن رجلا وقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اغسلوه وكفنوه في ثوبين، ولا تغطوا رأسه ولا تحنطوه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تغطوا رأسه ولا تحنطوه». والحنط هو نوع من أنواع الطيب، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا. وهذا يدل على أنه يبقى على إحرامه. وأخذ أيضا أنه لا يلبس مخيطا، معناه في الكفن لا يكفن بمخيط، وإنما يكفن بثياب مفتوحة. والمخيط هو الذي يخاط على قدر العضو، مثل القميص، العمامة، وأيضا الجبة والشميز، هذا كله مما خيط لأجل العضو فيعتبر مخيطا. وليس المراد أن فيه خيطا أو أنه خيط، لا ليس المراد هذا، وإنما المراد أنه خيط بقدر عضو من الأعضاء، فلهذا يسمى مخيطا. سماه الفقهاء مخيطا، وإن كان هذا المخيط قد يحمل على ما فيه خيط أو ما خيط، لكن ليس المراد هذا. فلهذا ما من ثوب يخاط، حتى الإزار فإنه يخاط، وكذلك أيضا الرداء، فليس المراد أنه ما فيه خيط كما هو معروف في لباس المحرم. فإذا مات المحرم فإنه لا يمس طيبا، لا يطيب، ولا أيضا يلبس مخيطا، ولا يغطى رأسه، ولا يغطى رأسه، إنما يكشف رأسه. وحكي عن أبي حنيفة أنه يبطل، فيفعل به ما يفعل بسائر الموتى. يبطل معناه يبطل إحرامه. وهذا صحيح، أبو حنيفة قد نقله أصحابه عنه، بل هذا أيضا نقله بعضهم على أنه قول مالك، أنه قول مالك أيضا. والصحيح ما دل عليه الدليل: أنه يعتبر محرما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا». فلهذا فكل ما يحرم على المحرم ويستعمل للميت فإنه لا يستعمل لمن مات وهو محرم. وليس المقصود أنه مات مثلا في مكة أو مات في غيرها من الأماكن الحرام، لا، المقصود أنه يموت وهو محرم. ممكن أنه يموت مثلا بعد الإحرام، مثلا اعتمر ثم جلس في مكة، وقد حج متمتعا، فإذا مات في هذه الفترة التي هو حلال فإنه يفعل به مثل ما يفعل بالأموات. وأما إذا مات وهو محرم، سواء كان إحرام العمرة أو إحرام الحج، فإنه لا يمس طيبا ولا يلبس مخيطا ولا يغطى رأسه. قال: «وتكره العمامة عند أبي حنيفة». معناه أنه تكره في الكفن العمامة. والأصل أنه لا بأس بكل ما كان ستر الميت من اللباس، يعتبر جائزا ما إذا كان ساترا، ولو ثوبا واحدا، ولو ثوبا واحدا؛ لأن الواجب -كما قد ذكرنا قبل- أن الكفن هو ثوب واحد يكفي، الواجب هو ثوب واحد. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما مات نصير بن عمير -وكذلك غيره- فإنهم غطوه بثوب واحد. كانت له نمرقة، إن غطوا بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطوا رجليه بدى رأسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه الإضخار». وذكر هنا أيضا كما قلنا: وتكره العمامة عند أبي حنيفة، معناه أن الظاهر أن توضع من الكفن، توضع من الكفن. معناه هل يعمم الميت؟ الظاهر أنه لا يعمم، ولم يثبت التعميم أنه يعمم عن النبي عليه الصلاة والسلام. واستحسن بعض الفقهاء أنه إذا كان من العلماء ومن الأشراف لا بأس، وهذا أيضا لا دليل عليه، والتفريق بين الناس يحتاج إلى دليل، الله أعلم. وهذه آخر مسألة ذكرها المؤلف في باب التكفين، فيدخل -إن شاء الله تعالى- من الدرس السابق وندخل فيه الصلاة، الصلاة على الميت. قال: هل يجوز أن تذكر اسم الله في الحمام؟ وهل يجوز أن تنادي شخصا اسمه عبد الله أو عبد العزيز في الحمام؟ العاصل أن الإنسان لا يذكر اسم الله عز وجل في الحمام الذي هو يقضي فيه الحاجة؛ لأن الحمام يعني يسمى حمام الذي يقضى فيه الحاجة ويغتسل فيه. وأيضا قد يسمى الحمام وهو أصل التسمية، أو هو الذي يسمى وهو الحمام الذي يكون فيه ماء حار يستحم به، لكن هنا مقصود المؤلف أو مقصود -أقصد- للسائل الحمام الذي يقضى فيه الحاجة، فلا يذكر اسم الله عز وجل فيه. وقد كرهه أكثر العلماء، بل بعضهم يقول بالتحريم إذا تعمد ذلك، معناه. لكن إن كان مثلا يريد أن ينادي شخصا لأجل أمر مهم أو كذا، إن شاء الله ما فيه شيء. وأيضا لكن الأفضل أنه يخرج من مكان الذي يقضى فيه الحاجة إلى مثلا عند الحنفية أو كذا أو عند الباب ويناديه. قال: إذا سجد أحد فيكون فلا يبرك بروك البعير، ما حال هذا الخبر؟ قال: يقدم الشخص الرجلين أو اليدين؟ هذا الحديث رواه محمد بن عبد الله بن الحسن عن موسى بن عقبة أو عن أبي الزناد -أقصد- عن الأعرج عن أبي هريرة، رواه عنه موسى بن عقبة عن محمد بن عبد الله بن الحسن ابن علي بن أبي طالب. ومحمد بن عبد الله بن الحسن رجل مشهور من آل البيت، لكن لم يشتهر بالحديث، لكن قد وثقه بعض العلماء، وأنكر بعضهم هذا الحديث عليه. لكن الصحيح أنه ثقة. لكن قال بعضهم: ويذكر عن البخاري أنه قال: لا أدري هل سمع من أبي الزناد أو لم يسمع. لكن محمد بن عبد الله من الحسن من أهل المدينة، وفي وقت أبي الزناد، فلا شك أنه سيسمع، بل قد يسمع من أكبر من هو من أبي الزناد، فالظاهر أن الحديث صحيح أن أبا الزناد -بالزناد- عن أبي الزناد عن أبي هريرة. لكن الأصل هو عدم الوهم وعدم الغلط لرواة الحديث. وأيضا يزداد على ذلك أن بعض أهل اللغة ذكر أن البعير والحيوانات ركبهم في أيديهم في المقدمة، وهو يبرك على مقدمة الأرجل ويكون بالمرفق. فذكروا أن الحيوانات تختلف عن الإنسان في يديه أو في ركبتيه، في يديه أنا في الأرجل المقدمة. وهناك بحث للشيخ الألباني رحمه الله عليه ذكر بعضه في «الصفة» في التعليق، وذكر أيضا في «تمام المنة». فلهذا على صحة هذا الحديث فالأفضل أن يقدم اليدين قبل الرجلين، وإلا فليس هناك حديث صريح أو صحيح في هذه المسألة إلا هذا الحديث. فإذا قلنا أن هذا الحديث لم يثبت فيبقى أن الأمر جائز هذا وهذا. ومذهب جمهور العلماء أنه ينزل على ركبته. لكن كما قلنا على صحة هذا الحديث فالأفضل هو النزول على اليدين. وأما حديث عائشة فلم يثبت في هذا المقام أو في هذه المسألة، والله أعلم.