التعليقات على كتاب الأدب المفرد 313

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 313، ألقاها

صفات فاطمة وعلاقتها بالنبي

كانت فاطمة أشبه الناس بالنبي في مشيتها وحديثها، وكان النبي يحسن معاملتها ويجلسها في محله. كما أسرها النبي بسرين، الأول أبكاها والثاني أضحكها.

أحكام الصلاة خلف الإمام وحديث النبي عنها

أمر النبي الصحابة بالصلاة قعودا معه أثناء مرضه، ونبههم إلى عدم التشبه بفارس والروم في تعظيم ملوكهم. وأكد على ضرورة الاقتداء بالإمام في الصلاة.

حكم صلاة المأموم خلف الإمام القاعد

اختلف أهل العلم في حكم صلاة المأموم خلف الإمام إذا صلى قاعدا، فمنهم من أوجب القعود ومنهم من أجاز القيام مستدلين بأحاديث مختلفة.

حكم القيام للشخص وتفاصيله

القيام للشخص الذي ليس بغائب ولا مسافر يكره، ولكن يجوز إذا كان يمنع شحناء وبغضاء.

  • 17 جمادى الآخرة 1435هـ - 17/04/2014مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد: حدثنا محمد بن الحكم، قال: أخبرنا النظر، قال: حدثنا إسرائيل، قال: أخبرنا ميسرة بن حبيب، قال: أخبرني المنهال بن عمر، قال: حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: ما رأيت أحدا من الناس كان أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم كلاما ولا حديثا ولا جلسة من فاطمة، أي بنت النبي عليه الصلاة والسلام. قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآها قد أقبلت رحب بها، ثم قام إليها فقبلها، ثم أخذ بيدها فجاء بها حتى يجلسها في مكانه. وكانت إذا أتاها النبي صلى الله عليه وسلم رحبت به، ثم قامت إليه فقبلته. وأنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فرحب وقبلها وأسر إليها فبكت، ثم أسر إليها فضحكت. فقلت للنساء: إن كنت لأرى أن لهذه المرأة فضلا على النساء، فإذا هي من النساء، بينما هي تبكي إذا هي تضحك. فسألتها: ما قال لكي؟ قالت: إني إذا لبذرة -يعني كاشف للسر- فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: أسر إلي فقال: إني ميت، فبكيت. ثم أسر إلي فقال: إنك أول أهلي بلحوقا، فسررت بذلك. وأعجبني هذا الحديث صحيح، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. وقد رواه أبو داود والترمذي، والقطع الأخير منه في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم لها ورد في الصحيحين. فهذا الحديث تذكر عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت محمد رضي الله عنها، بنت النبي عليه الصلاة والسلام، كانت أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم في كلامها وفي حديثها، حتى في مشيتها، كما جاء في رواية الصحيح: كانت لا تخطئ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان عليه الصلاة والسلام يحسن معاملتها، فإذا رآها أقبلت رحب بها وقبلها وأجلسها في محله. وهكذا إذا أتاها النبي عليه الصلاة والسلام رحبت به وقبلته وأجلسته في محلها. ثم ذكرت أن النبي عليه الصلاة والسلام أسرها -يعني في كلام كلمها وأخبرها بسر- وجاء في رواية الصحيح أن النساء النبي صلى الله عليه وسلم كن موجودات، فأسرها عليه الصلاة والسلام بحديث وكلام فبكت، ثم سرها مرة أخرى فضحكت. فتعجبت عائشة رضي الله عنها من سرعة بكائها وسرعة ضحكها، ثم سألتها بعد أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم: ما الذي أخبرها به النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأبت أن تخبرها، قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره. فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم -أي توفي- سألتها عائشة: ما الذي أسرها النبي صلى الله عليه وسلم لها؟ فأخبرتها أنه أسرها في المرة الأولى أنه ميت، وفي رواية الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن جبريل كان يدارسني القرآن في كل سنة مرة -يعني في رمضان- وإنه دارسني في هذه السنة مرتين، وما أرى إلا الأجل قد اقترب، فإني نعم السلف أنا لكي»، فبكت فاطمة رضي الله عنها. ثم سر أسرها في الثانية فأخبرها بأنها أول أهل بيته لحوقا به، وفي رواية: قال: «ألا تحبين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة»، فضحكت رضي الله تعالى عنها. وأستفيد من الحديث قوله: «ثم قام إليها فقبلها»، فيدل على جواز القيام قيام الرجل لغيره قيامه إليه لأجل مصافحته ومعانقته والسلام عليه ونحو ذلك، فهذا جائز. قال: باب قيام الرجل للرجل القاعد. قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني أبو الزبير ومحمد بن تدرس عن جابر -وهو ابن عبد الله بن حرام- رضي الله تعالى عنهما. وأبو الزبير مدلس، وقد عنعن هنا في روايته عن جابر. وإذا روى عنه الليث فهي محمولة على السمع، إذا روى الليث عن أبي الزبير، فإن عنعنته هنا محمولة على السمع؛ لأن الليث أخذ الأحاديث التي سمعها الزبير من أبي الزبير من جابر، أخذ منه الأحاديث التي سمعها أبو الزبير من جابر رضي الله عنه، فلا تضر عنعنته إذا كان الراوي عنه الليث. قال: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم -يعني مرض- وجاء في بعض الروايات أن سبب هذه الشكوى أنه سقط عليه الصلاة والسلام من فرسه. قال: فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره. فالتفت إلينا فرآنا قياما -أي النبي صلى الله عليه وسلم- فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا -يعني أشار إلى الصحابة أن اجلسوا فجلسوا وصلوا معهم وهم جلوس- قال: فلما سلم، قال: «إن كنتم لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا». والحديث رواه الإمام مسلم. وهذا الحديث كما نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتكى وصلى قاعدا، صلى الصحابة رضي الله عنهم خلفه قياما، فلما التفت ورآهم قياما أشار إليهم أن اجلسوا، ثم أخبرهم قال: «إن كنتم لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود» -يعني يعظمون ملوكهم فيكون الملك جالس وهم من حوله قيام تعظيما له- فالنبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بالجلوس حتى لا يكونوا متشبهين بهؤلاء الكفار، فقال: «فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم» -يعني اقتدوا بهم- إن صلى قائما فصلوا قياما تابعوهم، إن صلى الإمام قائم فصل قائم، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا، إذا صلى الإمام قاعد فإن المأمومين يصلون قعودا. وجاء في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى وأبو بكر يصلي بالناس، وكان ذلك في مرضه عليه الصلاة والسلام، فجلس بجانب أبي بكر، فصلى أبو بكر بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وصلى الناس بصلاة أبي بكر، النبي صلى عليه وسلم جالس وأبو بكر قائم والناس قيام، ولم يأمرهم عليه الصلاة والسلام بالجلوس. فلذلك اختلف أهل العلم في حكم صلاة المأموم خلف الإمام إذا صلى الإمام قاعدا: هل يجب على المأمومين القعود أو يجوز لهم أن يصلوا قياما؟ فمن أهل العلم من قال: إن الأمر بقعود المأموم خلف الإمام إذا صلى قاعد منسوخ. ومنهم من قال: أن هذا الحكم منسوخ. هنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقعود إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا، وفي الحديث الآخر أنهم صلوا قياما والنبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا. فبعض أهل العلم قال: هذا الحديث ناسخ لهذا الحديث. وذهب بعض أهل العلم إلى الجمع بين الحديثين، وهذا هو الأصح. أما القول بالنسخ فضعيف؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا عند عدم إمكان الجمع، والجمع هنا ممكن. نستطيع أن نجمع بين الحديثين جمعا. فجمع أهل العلم بين الحديثين بجمعين: منه من زاد، وأشهرها قول الإمام أحمد رحمه الله، وهو أنه يفرق بين ما إذا ابتدأ الإمام الصلاة وهو قائم ثم حصل له عارض فجلس، فهنا يستمر المأمومون في القيام. صلى الإمام وهو قائم، وصل الناس خلفه قياما، ثم مرض في أثناء الصلاة فجلس، هنا يستمر المأمومون في القيام ويصلي خلفه قياما. وإذا ابتدأ الصلاة وهو جالس فيصل خلفه جلوسا. فيحمل هذا الحديث الذي عندنا على ما إذا صلى من أول الصلاة وهو جالس فيصلون خلفه جلوسا، والحديث الآخر يحمل إذا ابتدأ الصلاة وهو قائم ثم عرض له عارض فجلس، فهنا يستمر المأمومون في القيام. وبهذا يجمع بين الحديثين. والقول الآخر في الجمع هو أن يحمل هذا الأمر على الاستحباب، أن يحمل هذا الأمر على الاستحباب، فقوله: «إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا» يحمل على أنه على وجه الاستحباب، فيخير المأمومون بين القيام وبين الجلوس. وأستفيد من الحديث هو نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن التشبه بفعل فارس والروم من تعظيمهم لملوكهم أن يقوم الناس على رأس الشخص وهو جالس والناس قيام عليه، هذا لا يجوز. هذا لا يجوز. وقد مر معنا بالأمس ذكر أنواع القيام: من يذكرها؟ أنواع قيام الرجل للرجل: مقروه، وجائز، ومحرم. ما هو المقروه؟ وجائز ومحرم؟ إنما الأعمال بالنيات. طيب وضح المحرم: ما هو المحرم؟ يعني يريد من الناس أن يعظموه وأن يقوموا عليه تعظيما هذا محرم. أن يقوم الناس على الرجل يعظمونه وهو جالس والناس عليه قيام هذا محرم. والمقروه: القيام لغير قصد المصافحة، لغير قصد المصافحة هذا المقروه، يعني لا هذا قد يدخل في المقروه الجائز، كأن يأتي إنسان مسافر أو غائب فتقوم إليه حتى تسلم عليه تصافحه وتعانقه هذا جائز لا شيء فيه. لكن القيام للشخص الذي هو ليس بغائب ولا مسافر هذا الذي فيه الكراهة هذا المقروه. وحديث أنس يدل على ذلك: كان النبي صلى الله عليه وسلم كان الصحابة لا يحبون أحدا أشد محبة من النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك. فعادة الناس تدخل في هذا القسم في القسم المكروه، ثم يفصل فيها مثل ما ذكرنا بالأمس: ما كان يخشى منه حصول شحناء وبغضاء ونحو ذلك فلا بأس أن يقوم ويسلم عليه. وقائم من باب ارتكاب أذنى المفسدتين يدفع بهما. طيب نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على