الدرس في كتاب الصلاة 209، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اتفق العلماء على أن أقل ما يكفن به الميت ثوب واحد، واختلفوا في المستحب بين ثلاثة أثواب عند الجمهور وزيادة عليها عند أبي حنيفة.
يُستحب تكفين الميت في ثلاثة أثواب بيض كما كفن النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل العلماء على ذلك من أحاديث عائشة وأحمد.
يختلف عدد الأكفان بين الرجل والمرأة، حيث يكفن الرجل بثلاثة أثواب والمرأة بخمسة أثواب للستر، مع تفاصيل حول كيفية التكفين وآراء الفقهاء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأقل الكفن ثوب، والمستحب عند الثلاثة ثلاثة أثواب. وقال أبو حنيفة: إزار وقميص ومئزر ومقنعة ولفافة. فالكفن أو ثوب الكفن اتفقوا على أنه يكفي الثوب الواحد، وهذا استدلالا بما جاء في الصحيحين حديث خباب بن الأرت، وجاء نحوه عن عبد الرحمن بن عوف، لما كفنّا مصعب بن عمير وكفنّا في ثوب واحد، كان له في نمرقة، إذا غطوا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا رجلاه بدا رأسه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «غطوا رأسه واجعلوا في رجليه اذخرا». فدل على أنه يكتفى بالثوب الواحد يكون كفنا للميت، هذا الواجب. لكن اختلفوا في المستحب، هل هو ثلاثة أثواب أم أكثر؟ فالجمهور عندهم: عند مالك والشافعي وأحمد أنها ثلاثة أثواب، وهذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام عن عدة من الصحابة أنه كفن بثلاثة أثواب. جاء في حديث عائشة: ثلاثة أثواب سحولية، أو سحولية سحولية، معنى من سحول، وهي منطقة في اليمن، أن الآن واقعة في التعز، سحول كانوا يؤتى بالثياب منها. فقالت عائشة: كفنّا النبي عليه الصلاة والسلام في ثلاثة أثواب بيض سحولية. وجاء في حديث آخر: أن ثوبا منها مخطط حبرة، ثوبا من هذه الثلاثة الأثواب. وجاء في السنن وعند أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خيروا أثوابكم أثوابكم البيض، البسوها وكفنوا فيها موتاكم، خيروا أثوابكم البيض، البسوها وكفنوا فيها موتاكم». فدل على استحباب أن تكون هذه ثلاثة أثواب بيض. وتكون ثلاثة إذا كان الرجل، واستحب أحمد وأيضا هي قول الشافعي أنه للمرأة خمسة، للمرأة تكفن بخمسة كما كفنت فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام. والأفضل أيضا أن يجعل للمرأة درع كما جاء أيضا عن بعض الصحابيات، فعن مثل القميص يلبس، ثم تكفن في البقية. وأما ما ذكره أبو حنيفة أنه يجعل إزارا وقميص ومئزر ومقنعا ولفافا، معنى الإزار الذي يلبس أعلى الجسد، والقميص هو يكون في الجسد كله، ومئزر أن يتزر به في خصره، مئزر معنى يربط شيء في خصره، ومقنعة: المقنعة يظهر شيء يضعونه في الرأس، معنى في الرأس يخمر الرأس به أن يغطي الرأس، واللفافة هي التي يلف بها الجسم. لكن هذا التفصيل لا دليل عليه، لكن الذي جاء أنها أثواب بيض سحولية ومفتوحة، فهكذا يستحب للرجال أن يكفن في ثلاثة، والنساء لا بأس أن تكفن المرأة في خمسة أثواب، وإن كفن في ثلاثة وكفى فلا بأس، وإنما لأجل الستر يكون أعظم في المرأة، فلهذا تكفن بخمسة أثواب. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى لأجل اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة.