الدرس في كتاب الطلاق 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يُعرّف اللعان بأنه أيمان مؤكدة مقرونة باللعن والغضب تفضي إلى فسخ مؤبد للنكاح، ومشروعيته ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع. يُستثنى به الزوج من حد القذف عند رمي زوجته بالزنا دون بينة، وخُصّ باللعن لعظم ذنب الزوجة إن كذبت.
يشترط لصحة اللعان أن يكون بين زوجين مكلفين عاقلين بالغين بحكم الحاكم وبالصيغة الشرعية، مع خلاف في اشتراط الإسلام وحضور الجماعة. تشرح الإجراءات حلف الزوج خمس شهادات ثم الزوجة خمس شهادات، وتؤكد المالكية على التعجيل به لنفي الولد.
يترتب على اللعان فرقة مؤبدة بين الزوجين لا رجعة فيها مع عدم استرداد المهر، وينتفي نسب الولد عن الأب ويلحق بالأم مع ثبوت أحكام البنوة منها. يجب حد الزنا على المرأة إن امتنعت عن الملاعنة، ولا يكفي التصوير الحديث بديلاً عن الشهود.
نزلت آيات اللعان في سورة النور بسبب من وجد امرأته على فاحشة، وتفصيل الإجراءات أن يشهد الزوج أربع مرات بالله على صدقه والخامسة بلعنة الله إن كذب. تشهد الزوجة أربع مرات على كذبه والخامسة بغضب الله إن صدق، واللعان خاص برمي الزنا فقط.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، قال رحمه الله تعالى: "باب اللعان". وذكر رحمه الله تعالى باب اللعان ضمن أبواب كتاب الطلاق؛ لأن الطلاق كما سبق معنا هو عبارة عن حل عقدة أو عقدي النكاح. وهذا الحل وهذا الفراق بين الزوجين يقع بالطلاق إذا كان الزوج يرغب في أن يفارق زوجته، ويقع على سبيل الخلع إذا كانت المرأة هي التي ترغب في فراقه، ويقع على سبيل الفسخ إذا حصل أمر استدعى إلى حصول الفراق. واللعان هو من هذا القبيل، يعتبر فسخاً ويفرق به بين الزوجين على سبيل التأبيد، فلا يجتمعان أبداً كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. وقوله رحمه الله تعالى: "باب اللعان"، أي هذا مدخل لمذاكرة ومدارسة أحاديث تتعلق باللعان. واللعان في لغة العرب مشتق من اللعن، وهو الطرد والإبعاد. وهكذا اللعان هو يعتبر مصدر لاعن، ويقال: الملاعنة والتلاعن. وملاعنة الرجل امرأته: يقال تلاعن والتعن. وهكذا يقال: لاعن القاضي بينهما. وعلى هذا، يكون تسمية اللعان بهذا الاسم إما مراعاة للفظ؛ لأن الرجل يلعن نفسه في الخامسة من الشهادات، يشهد أولاً أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة بعد أن يعظه الحاكم أو نائبه ويذكره بخطورة هذا الأمر، الخامسة يشهد على نفسه اللعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. إن كان من الكاذبين. وهكذا أيضاً قيل: اشتق اللعان من دعاء الرجل الرجل باللعن، لا من دعاء المرأة بالغضب، وإن كان موجودين كلاهما في الآية وفي صورة اللعان، لتقدم اللعن على الغضب في الآيات. وهكذا أيضاً لأن جانب الرجل فيه أقوى من جانب المرأة، من جانب المرأة، ولأن الرجل كذلك أيضاً قادر على الابتداء باللعان دونها؛ الرجل هو الذي يدعو إلى الملاعنة إذا رمى زوجته بالزنا، أو تبرأ من الجنين الذي في بطنها، أو من المولود الذي ولدته. وهكذا أيضاً أنه قد ينفك لعانه عن لعانها. وهكذا أيضاً قيل: سمي اللعان بهذا الاسم مراعاة للمعنى، والمعنى هو الطرد والإبعاد؛ لأن الزوجين يتفرقان بعد تمام اللعان فرقة لا اجتماع بعدها أبداً، لا اجتماع بعدها أبداً. وأما في الشرع، فاللعان عبارة عن شهادات مؤكدات بأيمان من الزوجين، عبارة عن شهادات مؤكدات بأيمان من الزوجين مقرونة باللعن من قبل الزوج، وبالغضب من قبل الزوجة، وبالغضب من قبل الزوجة. وبالنسبة للزوجة خصت بلفظ الغضب، بلفظ الزوجة؛ قالوا: لعظم الذنب بالنسبة إليها على تقدير وقوعه، يعني أن يقع منها الزنا وهي تنكر وهي تكذب وتجحد، فخطورة وعظم الذنب بالنسبة إليها على تقدير وقوعه. وهكذا لما فيه من تلويث الفراش، أي فراش الزوج، والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به؛ تزني المرأة ولربما تحمل من غيره وتقوم بنسبته إلى الزوج، وتقوم بنسبته نسبته إلى الزوج. وهكذا أيضاً يترتب على هذا الأمر مفاسد كثيرة كانتشار المحرمية وثبوت الولاية على الإناث، وهكذا استحقاق الأموال عن طريق التوارث، وهكذا أيضاً غيرها من الأمور التي تدل على أن الغضب أشد من اللعنة، أشد من اللعنة. وذكر العلامة الفوزان رحمه الله تعالى كما في كتابه "الملخص الفقهي" قال: "وخصت بالغضب أي الزوجة، قال: لأن المغضوب عليه هو الذي يعرف الحق ويجحده، يعرف الحق ويجحده، فلأجل هذا خصت الزوجة بالغضب كما في آيات اللعان". والأدلة على مشروعية اللعان كثيرة: دل القرآن، وهكذا أحاديث السنة، وهكذا إجماع العلماء، وهكذا إجماع العلماء على مشروعية اللعان. فأما من القرآن، فقوله تبارك وتعالى في آيات سورة النور: قال ربنا عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾، أي بماذا يرمونهم؟ بالزنا. يقول مثلاً: "أنت زانية"، أو "أنت زنيتي"، أو "تزنين" إلى غير ذلك، أو يتبرأ من الجنين الذي في بطنها، يقول: "هذا الذي في بطنك ليس مني، انظري من أين أتيت به"، أو إذا وضعت فرأى الولد قال: "هذا ليس بولدي". طيب، إذن ولد من ولد غيري، إذن المرأة زنت وأتت بهذا الولد. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾. سيأتي معنا الكلام حول صورة اللعان وكيفيته إن شاء الله عز وجل. ومن السنة: أحاديث الباب. ذكر رحمه الله تعالى جملة من الأحاديث في باب اللعان، ومن ذلك حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه. قال سهل بن سعد: أن رجلاً من الأنصار جاء، في بعض الروايات أنه عويمر العجلاني، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، أرأيت رجلاً...". ما معنى "أرأيت"؟ "أرأيت يا أبا الفضل، أخبرني". قال: "أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً"، يعني يزني بها، "ماذا يفعل؟ قال: وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله أم كيف يفعل؟". قال: فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد قضى، قد قضى الله فيك وفي امرأتك". قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، وأنا شاهد. وفي رواية قال: "فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم". وأجمع العلماء على مشروعية اللعان في الجملة. والأصل يا إخوان: أن من قدف محصناً، ذكراً كان أم أنثى، بالزنا صريحاً، فهنا يطالب بأن يقيم البينة. أنت قلت: "فلان زاني"، هذا يسمى قدفاً، هذا يسمى قذفاً. طيب، يطالب بأن يقيم البينة. ما هي البينة؟ ما هي البينة على القذف يا أبا نصر؟ شهود، كم عددهم؟ أربعة شهود، وهؤلاء الشهود قد عاينوا الموقف ورأوا الحدث، فأربعة شهود. فإن لم يأت بهؤلاء الشهود، ننظر في المرأة: أتقر وتعترف؟ قالت: "لا، ما حصل مني شيء". فعندها يقام عليه حد القذف. ما هو حد القذف يا أبا عبد الرحمن؟ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ كما في قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. ثلاث عقوبات تنزل بهم. لكن استثني من هذا الحكم الزوج إذا رمى وقذف زوجته بالزنا، فهو مستثنى من عموم هذه الآية. فإذا قذف الزوج زوجته، فإنه يطالب بإقامة البينة، يقال: "يا فلان، أين شهودك؟". قال: "ماذا تريدون؟". نقول: "أربعة شهود، أربعة شهود". فإذا لم يأت بالشهداء، يقال للمرأة: "أتقرين وتعترفين؟". قالت: "أبداً، ما صنعت شيئاً". هل نقيم عليه حد القذف؟ لا، هنا يأتي دور اللعان. يؤتى بالرجل، وهكذا يؤتى بالمرأة. فمن الذي يبدأ بلعان؟ الذي بدأ الله به وهو الزوج، وهو الزوج. فيشهد أربع شهادات أمام الحاكم أو نائب الحاكم، يقول: "أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة". زوجتي فلانة كانت موجودة، ممكن يكتفي بالإشارة إليها، وإن كانت غير موجودة، فماذا؟ فيسميها، وهكذا أيضاً يذكرها بما تتميز به. ثم يزيد في الشهادة الخامسة بعد أن يعظه الحاكم ويحذره من الكذب: "قل: انتبه، هذه الخامسة ليست بالسهل عليك، وخزي الدنيا ماذا؟ أشد من عذاب الآخرة". فيقول: ماذا؟ الرجل يزيد الخامسة فيقول: "وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين". ماذا يفعل الحاكم؟ يطالب المرأة بالاعتراف والإقرار: "يا فلانة، الرجل حلف خمس أيمان وخمس شهادات، فآه، ماذا؟ فهل تقرين؟". قالت: "أبداً". فتقوم المرأة وتشهد أربع شهادات، تقول: "أشهد بالله لقد كذب علي فيما رماني به"، يقول: "زنيت"، والله ما زنيت. فتشهد أربع شهادات بالله أنه كذب عليها فيما رماها به من الزنا، ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، والخامسة تشهد بالله عز وجل أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما يقول. وهذا الذي ذكره الله تبارك وتعالى في آيات اللعان، في آيات اللعان. فماذا؟ إذا شهدت هذه الشهادات الخمس، فإنها تدفع عنها الحد. وإن امتنعت وتراجعت عن الحلف مع الأيمان الخمس والشهادات الخمس التي أدلى بها الزوج، فإنه يقام عليها الحد. إذا قالت: "لا، ما سأحلف، ولماذا أحلف؟"، يقال: "لا، إما أن تحلفي، وإما أن يقام عليك الحد". ما هو الدليل على هذا؟ ما هو الدليل على هذا من الآيات؟ أن هذه الشهادات والأيمان، آ، ماذا؟ تدرأ عنها إقامة الحد. فإذا لم تحلف، يقام عليها الحد. وماذا؟ نعم يا أبا جعفر... ها، لا. في سياق اللعان، بعد أن شهد الزوج خمس شهادات، أتى دور المرأة الزوجة. قال تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. إذن: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾، أي عذاب إقامة حد الزنا عليها، إقامة حد الزنا عليها. وبعد ذلك يطالبهما الحاكم بلعان توبة، لابد أن أحدهما صادق والآخر كاذب، فيطالبهما بلعان توبة: "الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل من توبة؟ توبة الواحد في الدنيا قبل الآخرة، قبل الآخرة". فهذا بالنسبة لما يتعلق بصورة اللعان. صورة اللعان. واللعان يا إخوان شرع للزوج، شرع اللعان للزوج لألا، لألا يلحقه العار بزناها، وهكذا أيضاً بما يكون سبباً لإفساد فراشه، ولألا يلحقه ولد غيره. وهؤلاء أو ماذا؟ وهو لا يمكنه أن يقيم البينة على هذه الأشياء. الغالب، ما رأيكم لو أن رجلاً وجد آخر يزني بزوجته، هل سيخرج إلى الشارع ويقول: "يا جماعة، نطلب أربعة أشخاص"؟ ماذا تريدهم؟ قال: "شهود على ماذا؟ على أمر جلل وأمر عظيم". غالباً الزوج لا يحب أن يرى أحد هذا الموقف وهذا المنظر، وهذا المنظر. إذن ماذا؟ إذن شرع له أن يلاعن المرأة. في الغالب لا تقر بجريمتها، وقولها: "إني لم أفعل هذا" غير مقبول، ولا سيما والزوج يدعي ذلك ومستعد أن يشهد ويحلف خمسة أيمان وخمس شهادات أنها فعلت ذلك، أنها فعلت ذلك. فلم يبقَ سوى أنهما يحلفان بأغلظ الأيمان. فكان في تشريع اللعان حل لمشكلة عظيمة، وهكذا إزالة للحرج، ودرء لحد القذف عن ماذا؟ عن الزوج، عن الزوج. ذكر العلماء شروطاً لصحة اللعان، شروطاً لصحة اللعان. من هذه الشروط: أولاً، قالوا: أن يكون اللعان بين الزوجين، بين زوجين مكلفين، بين زوجين مكلفين. ما هو الدليل على ذلك؟ ما هو الدليل على أن اللعان يقع بين الزوجين؟ قوله تعالى في أول آيات اللعان من سورة النور، وسورة النور من السور المليئة بأحكام الأسرة وما يسمى بفقه الأسرة. نعم: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾. طيب يا إخوان، لو رمى غير زوجته؟ قال: "زوجة أخي الصغير، هذه زانية". ماذا نفعل به؟ هذا قذف، يطالب بأن يأتي بأربعة شهداء، فإن لم يأت بالشهداء، وإلا أقيم عليه الحد. قال: "سأعلي، سأحلف". قال: "لا، هذه ليست زوجتك، هذه ليست زوجتك، وإنما هي زوجة غيرك". فلو قذف غير زوجته وليس معه بينة وليس عنده شهود، وأيضاً المرأة لم تقر ولم تعترف، فعندها يقام عليه الحد. يا سالم، أي حد يقام عليه؟ حد القذف. أحسنت، حد القذف. يا أبا صالح، ما هو حد القذف؟ ما هو حد القذف؟ طيب، أحسنت، حد القذف. نعم، ثمانين جلدة، ثمانين جلدة. طيب، فهذا يقام عليه حد القذف. إذن يشترط في صحة اللعان أن يكون بين زوجين مكلفين. وما معنى مكلفين؟ ما معنى مكلفين؟ من هو المكلف؟ لما تقرأ أو تسمع في كتب الأصول، أصول الفقه، وهكذا في مسائل الفقه: أن هذه فرائض، وهذه يعني تجب على المكلف. يا أبا عبد الله، المكلف؟ أحسنت، هو العاقل البالغ. عاقل، بالغ. فلو كان أحد الزوجين ليس بعاقل ولا بالغ، فلا يصح اللعان. طيب، أيضاً من هذه الشروط: قالوا: أن يقذف الرجل امرأته بالزنا، بالزنا، كقوله: "يا زانية"، أو "أنت زنيتي"، أو "أنت تزنين". وهكذا أيضاً إذا نفى الولد عن نفسه، قال: "هذا ليس بولدي"، أو "الحمل الذي في بطنك هذا ليس مني". هذا كله يعتبر قذفاً يترتب عليه الأحكام السابقة. أيضاً من هذه الشروط: قالوا: أن تكذب المرأة الرجل، أن تكذب المرأة الرجل في قذفه لها، تقول: "أبداً، ما فعلت، ما قمت بهذا، هو كاذب فيما يقول"، ويستمر هذا التكذيب إلى انتهاء اللعان، إلى انتهاء اللعان. أيضاً من هذه الشروط: قالوا: أن يتم اللعان بحكم الحاكم، ليس أي أحد يلاعن بين زوجين. قالوا: "في مشكلة عند آل فلان، قال: نذهب وننظر، إيش عندك يا فلان؟ قال: هذه زنت. ماذا تقولين يا فلان؟ قالت: أبداً ما زنيت. قال: يلا، قم، آه، اشهد أربع شهادات بالله أنك من الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين. شهد وحلف. قال: يلا، قومي. لا، ما يصلح، هذه فوضى، هذه فوضى". الذي يقوم بهذه الأحكام هو الحاكم أو نائبه، أو نائب السلطان، والحاكم، السلطان والحاكم. وعلى هذا إجماع الفقهاء كما نقله بعض أهل العلم، على هذا إجماع الفقهاء كما نقله بعض أهل العلم. واشترط المالكية أيضاً حضور جماعة من الناس، قالوا: أقل لهم أربعة، يحضرون ويشهدون هذا الموقف، هذا الموقف. بينما بينما استحبه الشافعية والحنابلة، قالوا: يستحب حضور الناس، وإذا لم يحضر أحد فاللعان صحيح، اللعان صحيح. أيضاً ذكر بعضهم من هذه الشروط التي يصح بها اللعان: قالوا: الإسلام، الإسلام. كيف الإسلام؟ قالوا: لا يصح اللعان، لعان غير المسلم، قالوا: لا يصح، قالوا: لا يصح. واشتراط الإسلام اشترطه الحنفية والمالكية، بينما الشافعية والحنابلة قالوا بصحة لعان غير المسلم؛ لأن الآية عامة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾، وهذه فيها صيغة العموم. وأيضاً ذكروا أنه يمين، والأيمان تكون من المسلمين وتكون من غير المسلمين، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام حول القسامة، يعني فيما يتعلق بالحدود والجنايات وغيرها. أيضاً من هذه، من هذه الشروط: قالوا: أن يكون بالصيغة التي ورد بها الشرع. كيف ذلك؟ قالوا: يبدأ الرجل بالأربع الأيمان، ثم يأتي بالخامسة: "أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين". ثم تقوم المرأة وتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة: "أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين". أيضاً قالوا: أن يكون اللعان في مسجد جامع، في مسجد جامع. لماذا؟ لأن الفقهاء لم يختلفوا أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من الملاعنة بين الزوجين كان ذلك في المسجد، ولهذا اشترطه بعضهم، اشترطه بعضهم. وهكذا مما ذكر في الشروط في صحة اللعان: ما اشترطه المالكية في اللعان، إن كان لنفي الحمل أو الولد، أن يكون معجلاً. ما سبب اللعان؟ قالوا: حمل في بطن الزوجة. طيب، هو منك؟ قال: "لا، والله ليس مني". طيب، إذا كان الأمر كذلك، فلا تنتظر حتى تضع المرأة حملها، وإنما مباشرة قم بملاعنتها. طيب، بعض الناس يبقى فرحاً بماذا؟ بالحمل، وينتظر المولود. طيب، ولد المولود، فرآه أسود، وهو ماذا؟ وهو أبيض، وهي بيضاء. قال: "منين جا هذا؟ منين جا هذا؟ من فعلا بك، هذا ليس ولدي". أرأيتم؟ تبرأ من المولود. طيب، إذا كان كذلك، فعليه بالتعجيل، ما يترك الولد حتى يبلغ سنة، سنتين، خمس سنوات، يقول: "ماذا؟ هذا ليس مني، وأنا أريد ألاعن". طيب، لماذا لم تتكلم من أول الأمر؟ فلهذا المالكية اشترطوا: إذا كان اللعان لنفي الحمل أو الولد، التعجيل، بألا يؤخره بعد العلم بالحمل، أو بعد الوضع، أو بعد الوضع. فهذا اشترطه المالكية، هذا اشترطه المالكية. نعم تفضل. ومن المسائل المتعلقة باللعان: أن هناك أحكاماً تترتب على حصول اللعان، تترتب على حصول اللعان. من هذه الأحكام: أولاً، قالوا: سقوط حد القذف عن الزوج، سقوط حد القذف عن الزوج. لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ثم قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ الآيات. الأمر الثاني من الأحكام المترتبة على اللعان هو ماذا؟ حصول أو ثبوت الفرقة بين الزوجين. إذا حصل اللعان، فالحاكم ماذا يفعل؟ يفرق بين الزوجين، بين الزوجين. وهذه الفرقة تكون على سبيل التأبيد، لا يجتمعان أبداً، حتى ولو نكحت زوجاً آخر وطلقها ذلكم الأخير، أو مات عنها، لا يجوز لها أبداً أن ترجع مرة أخرى زوجة لهذا الرجل، زوجة لهذا الرجل. والجمهور من أهل العلم على أن التفريق بين الزوجين بعد اللعان على أنه فسخ، وليس بطلاق، وليس بطلاق. وعلى هذا فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية: أنه فسخ وليس بطلاق. فيفرق بين الزوجين بموجب هذا الفسخ. وهكذا من هذه الأحكام: أنه ينتفي عن الزوج نسبة الولد، ويلحق الولد بالزوجة. إذا كان الزوج تبرأ من هذا الجنين الذي في بطنها، أو هذا المولود الذي وضعته، فينتفي ماذا؟ نسبه عنه، ويلحق هذا الجنين أو هذا المولود بأمه. ويتطلب، آه، ماذا؟ نفي الولد، أن يذكر ذلك الزوج صريحاً، أن يذكر ذلك الزوج صريحاً، كأن يقول مثلاً: "أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، من الزنا، وما هذا بولدي، هذا ليس بولدي". واستدل على ذلك بحديث عمر رضي الله عنه المتفق عليه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته، وامرأته، ففرق بينهما، والحق الولد بالمرأة، الحق الولد بالمرأة. كذلك من هذه الأحكام: وجوب حد الزنا على المرأة، وجوب إقامة الحد على الزوجة، حد الزنا، إلا إذا قبلت بالملاعنة. واضح يا إخوان؟ يأتي رجل ويقول: "هذه زوجتي زنت، هذه زوجتي زنت". طيب، معك شهود؟ قال: "لا". طيب، تعترفين؟ قالت: "أبداً". مستعد تلاعن؟ قال: "نعم". فيقوم الزوج بالملاعنة، وبعدها الزوجة إما أن تلاعن، وإما أن يقام عليها حد الزنا. ما هو حد الزنا في حقها يا أبا طاهر؟ حد الزنا في حقها؟ نعم، هي تقول: "ما فعلت". طيب، قومي ولاعني، اشهد أربع شهادات بالله أنه من الكاذبين، والخامسة، والخامسة: "أن غضب الله عليك إن كان من الصادقين". قالت: "لا، وليش أحلف؟ ما سأحلف". قال: "إذن حد الزنا سيقام عليك". قالت: "وما هو حد الزنا؟". أحسنت: ترجم بالحجارة حتى الموت، لأنها ثيب، لأنها قد تزوجت. وأما البكر، فجلد كم يا أبا جعفر؟ مئة، وتغريب، وتغريب عام. يجلد مئة جلدة ويغرب، وين يذهب؟ نأخذه شيء من جزر أندونيسيا بعيداً، إذا كان هناك عندكم. وأما عندنا، ممكن يأخذ إلى المهر، إلى عدن، إلى غيرها من أماكن، ويغرب فيها، ويغرب. فإن قبلت اللعان، سقط عنها الحد، ويدرأ عنها العذاب، أي حد الزنا، ﴿أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، إن كان من الصادقين. نعم، يقول: "لو رأى الزوج زوجته وهي تزني، فقام وصورها، هل يكون هذا مقام الشهود؟ رأى تزني، أخذ الجوال يصور، ثم أتى عند الحاكم، قال: شوف هذا دليل". إيش يا أبا إبراهيم؟ الدليل هذا صحيح، يغني عن الشهود؟ نعم يا أبا جابر، يكفي؟ أحسنت، لا يكفي، لا يكفي. يا إخوان، التصوير والصور لا تكفي، ولا سيما ونحن اليوم في عصر ما يسمى بيئة التكنولوجيا والتطور، اختراعات، ويعني ما يسمى بي... يعني تغيير الحقائق. ممكن يأتي بجسد ويضع رأس شخص في هذا الجسد، والجسد ماذا يفعل؟ يفعل، يزني إلى غير ذلك. فما يجوز يا إخوان. قد يقول قائل: "طيب، إذا وجد رجلاً يزني بامرأته، لماذا لا يجوز له أن يقتله؟". فيقال: هذا من باب سد الذرائع؛ لأن الشخص قد يكون بينه وبين شخص عداوة، فينتظره حتى يمر بجانب بيته، فيقتله ويحمله ويرمي به في بيته، أو في غرفته، أو على سريره، ويدعي أنه زنى بامرأته. فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز أن يقتله، ولو قتله سيقتل به، ولو قتله سيقتل به حداً، إلا أن يعفو أولياء الدم، إلا أن يعفو أولياء الدم. قال: قال رحمه الله تعالى: "قال عن ابن عمر، قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن فلان بن، أن فلان بن فلان". وقوله: "فلان"، هذه يؤتى بها كناية عن الأعلام، يعني: فلان هذا له اسم وقبيلة، لكن يؤتى بهذا كناية عن الأعلام، ولمصلحة لا تذكر أسماؤهم. ولهذا كان عليه الصلاة والسلام في بعض خطبه يقول: "ما بال أقوام، ما بال أقوام". قال: "أن فلان بن فلان". قال: "يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ كيف يصنع؟ إن تكلم، تكلم بأمر عظيم، وإن سكت، سكت على مثل ذلك، أي على أمر عظيم أيضاً". قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: "من الذي أتى؟ الرجل السائل أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به". وهذا يا إخوان فيه أن الإنسان لا يسأل أسئلة لا يحتاجها، فقد يبتلى بها. لا تسأل عن أشياء: ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾. قال: فتلاهن عليه، ووعظه، وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، أهون من عذاب الآخرة. فقال: "لا، والذي بعثك بالحق، ما كذبت عليها". ثم دعاها، أي المرأة الزوجة. قال: ثم دعاها، فوعظها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقالت: "لا، والذي بعثك بالحق، إنه لكاذب". قال: فبدأ بالرجل، فبدأ، أي شرع بلعان الرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. قال: ثم ثنى بلعان المرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما. ثم قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ فهل منكما تائب؟" ثلاثاً، أي أعادها ثلاث مرات عليه الصلاة والسلام. قال: وفي لفظ: "لا سبيل لك عليها". قال: "يا رسول الله، ما لي؟" يعني: بعد أن فرق بينهما، قال للزوج: "لا سبيل لك عليها"، يعني: أنت في طريق، وهي في طريق. فاحتج الرجل، قال: "يا رسول الله، ما لي؟ وين المهر الذي أعطيتها إياه؟". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا مال لك"، أي: لا تستحق إعادة المهر إليك. قال: "إن كنت صدقت عليها"، يعني: إذا كان كلامك صحيح، أنت صادق وهي كاذبة، قال: "فهو بما استحللت من فرجها". ولهذا سبق معنا أن يعني المهر والصداق مقابل الاستمتاع بهذه المرأة، وتستحقه بمجرد العقد عليها، بمجرد العقد عليها. قال: "وإن كنت كذبت عليها"، قال: "فهو أبعد لك منها"، قال: "فهو أبعد لك منها". وهذا الحديث يعتبر أصلاً في هذا الباب، في باب اللعان. ففيه بيان اللعان وسببه، وهكذا صفته، وهكذا بيان الآثار المترتبة على الملاعنة، المترتبة على الملاعنة. قال رحمه الله تعالى: "قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رجلاً رمى امرأته، وانتفى من ولدها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتفى من ولدها، قال: هذا الولد ليس مني، هذا الولد ليس مني". قال: "فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا، فتلاعنا كما قال الله تعالى"، أي كما جاء في الآيات السابقة من سورة النور. قال: "ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين، وفرق بين المتلاعنين". وآذى الحديث فيه يعني بيان أحكام الملاعنة. وعلق ابن الملق رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث، من شرحه الماتع الكبير الذي اسمه ماذا؟ شرح ابن الملق رحمه الله تعالى. نحن حديث عهد بمذاكرة ذلك، يا محمد، ما اسمه؟ شرح ابن الملق. سالم قال: أحسنت، "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" لابن دقيق العيد. ما شرحه يا أبا مريم؟ أحسنت، "إحكام الأحكام"، شرحه على عمدة الأحكام. فذكر ابن الملق قال: هذا الحديث أخرجه الشيخان. من هم الشيخان يا أبا حنيفة؟ من هم الشيخان؟ أحسنت، البخاري ومسلم. قال: أخرجه الشيخان بمعناه، ولم أره هنا بلفظه. وكما سبق، الحديث تضمن جملة من ماذا؟ من أحكام الملاعنة. ومنها: أن الولد ينقطع نسبه عن أبيه مطلقاً، لا ينسب إلى الزوج أبداً. وهكذا أيضاً من هذه الأحكام: أن الولد يلحق بمن؟ بالزوجة، بالزوجة، ويرثها، ويرثها، ماذا؟ بالبنوة، أنه ابن لها، فيرثها، وتثبت أحكام البنوة بالنسبة لها. أما بالنسبة للزوج، فلا، كما سبق. وهكذا أيضاً من هذه الأحكام: أن الملاعنة واجبة عند اتهام الرجل زوجته بالزنا، بالزنا. طيب، لو اتهمها بغير الزنا؟ قال: "يا سارقة، يا نصابة". هل إذا أنكرت يقوم الحاكم ويلاعن بينهما؟ يا أبا مصطفى؟ لا، وإنما ﴿يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾، أي بماذا؟ بجريمة الزنا، بجريمة الزنا. أيضاً الحديث يدل على أن اللعانة يوجب الفرقة الدائمة المؤبدة بين الزوجين، فلا تحل له بعد اللعان بحال من الأحوال، بحال من الأحوال، فإنها لا تحل له. ومذاكرة هذه الأبواب من الأهمية بمكان، تعرف عليها طلاب العلم على وجه الخصوص، وهكذا المسلمون على وجه العموم، فهي من الشرع الذي أنزله الله تعالى على نبينا صلى الله عليه وسلم. ويأتي معنا تتمة أحاديث هذا الباب في درس قادم إن شاء الله تعالى. طيب، نكتفي بها. شكراً.