الخطبة بعنوان من لا يرحم لا يرحم، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 15 رجب 1440هـ ألقاها
يتناول مفهوم الرحمة في الإسلام وصفات الله تعالى، حيث خلق رحمة واحدة للدنيا وأخر تسعًا وتسعين ليوم القيامة. الرحمة نوعان: مخلوقة وغير مخلوقة، والله وصف نفسه بالرحمن الرحيم.
يُظهر أهمية الرحمة في الإسلام وتأثيرها على المجتمع، حيث يُبين أن أهل الجنة اتصفوا بالرحمة والعدل. كما يشدد على ضرورة الرحمة في المعاملات المالية ومراعاة الناس في الشدة.
يتناول التعاطف مع المسلمين ومعاداة الكفار، مشيرًا إلى ضرورة مخالفة المتشبهين بالكفار والرحمة بين المسلمين. يشدد على تأثير الأذى الذي يلحق بأي مسلم على المجتمع الإسلامي ككل.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَاءَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَبِهَا يَتَرَاحَمُ الْعِبَادُ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوُحُوشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَبِهَا تَرْفَعُ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ، وَأَخَّرَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَفِي لَفْظٍ: «فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَ بِهَا هَذِهِ الرَّحْمَةَ». هَذِهِ الرَّحْمَةُ، عِبَادَ اللَّهِ، هِيَ الرَّحْمَةُ الْمَخْلُوقَةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا. وَذَلِكَ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا نَوْعَانِ: رَحْمَةٌ هِيَ مَخْلُوقَةٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي: رَحْمَةٌ هِيَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ. فَاللَّهُ جَلّ وَعَلَا سَمَّى نَفْسَهُ الرَّحْمَنُ وَالرَّحِيمُ، وَاشْتَمَلَ هَذَانِ الِاسْمَانِ عَلَى صِفَةِ الرَّحْمَةِ لِلَّهِ، فَاللَّهُ جَلّ وَعَلَا رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمُهُمَا. قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ مُخْبِرًا عَنْ مَلَائِكَتِهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. فَاللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ صِفَاتِهِ الرَّحْمَةُ، وَهَكَذَا وَصَفَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْعَظِيمَةِ، وَأَنَّهُ رَحْمَةٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ. قَالَ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وَالْعَالَمِينَ جَمْعُ عَالَمٍ، وَالْعَالَمُ كُلُّ مَنْ سِوَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَهُوَ رَحْمَةٌ لِلْإِنْسِ، وَرَحْمَةٌ لِلْجِنِّ، وَرَحْمَةٌ لِلْحَيَوَانَاتِ، وَرَحْمَةٌ لِلْجَمَادَاتِ وَغَيْرِهَا. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَفِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً، إنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً». فَبِعْثَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَحْمَةٌ لِلْخَلْقِ، إذْ أَنَّهُ يَخْرُجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ، مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ إلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، وَمِنْ ظُلُمَاتِ الْمَعَاصِي إلَى نُورِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ، وَمِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ إلَى نُورِ الْعِلْمِ. فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَحْمَةٌ لِلْخَلْقِ، فَبِدَعْوَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِتَصْدِيقِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ يَنْجُو الْعَبْدُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَمِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا فِي دُخُولِهِ الْجَنَّةَ وَالنَّجَاةَ مِنْ النَّارِ. هَذِهِ الصِّفَةُ، عِبَادَ اللَّهِ، صِفَةٌ عَظِيمَةٌ هِيَ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الْإِيمَانِ. قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾. هَذِهِ مِنْ صِفَاتِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَنَّهُمْ يَتَوَاصَوْنَ بِالْمَرْحَمَةِ، بِرَحْمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَأَنْ تَكُونَ قُلُوبُهُمْ فِيهَا رَحْمَةٌ. وَلِذَلِكَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ هِيَ وُجُودُ الرَّحْمَةِ فِي قُلُوبِهِمْ. جَاءَ فِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ وَرَحِيمُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ». هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ مِنْ أَصْنَافِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ذُو سُلْطَانٍ، أَيْ حَاكِمٍ وَوَلِيٍّ، مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، أَيْ يَعْدِلُ بَيْنَ رَعِيَّتِهِ، وَوُفِّقَ لِذَلِكَ فِي حُكْمِهِ، فَلَا يَظْلِمُ وَلَا يَجُورُ. وَرَجُلٌ رَحِيمُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، أَيْ يَرْحَمُ الْقَرِيبَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَمِنْ أَرْحَامِهِ، وَكَذَلِكَ يَرْحَمُ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. وَكَذَلِكَ الْعَفِيفُ الْمُتَعَفِّفُ عَنْ الْحَرَامِ، وَهُوَ ذُو عِيَالٍ يَحْتَاجُونَ إلَى نَفَقَةٍ وَيَحْتَاجُونَ إلَى سَدِّ حَوَائِجِهِمْ، لَكِنَّهُ يَتَعَفَّفُ أَنْ يَكْتَسِبَ مِنْ الْحَرَامِ. هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. بَلْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ الْجَنَّةَ هِيَ دَارُ الرَّحَمَاءِ، خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَحْمَةً بِعِبَادِهِ. جَاءَ فِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «احْتَجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتْ الْجَنَّةُ فِي ضُعَفَاءِ النَّاسِ وَمَسَاكِينِهِمْ، وَقَالَتْ النَّارُ فِي الْجَبَّارِينِ وَالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ، فَقَضَى اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: إنَّكِ الْجَنَّةُ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإنَّكِ النَّارُ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا». فَالْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَقَسَاتُ الْقُلُوبِ هُمْ أَهْلُ النَّارِ وَحَطَبُ جَهَنَّمَ. وَالرَّحَمَاءُ وَالشُّفَقَاءُ وَذَوُو الْقُلُوبِ الرَّقِيقَةِ وَذَوُو الْقُلُوبِ الْعَاطِفَةِ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّعِيمِ. فَلِذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، مَا أَحْوَجَنَا، مَا أَحْوَجَنَا أَنْ نَكُونَ رَحَمَاءَ، فَنَحْنُ لَا نَسْتَغْنِي عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ الْعَظِيمَةِ فِي سَائِرِ حَيَاتِنَا وَفِي سَائِرِ مُعَامَلَاتِنَا. نَحْتَاجُ إلَى الرَّحْمَةِ فِي مُعَامَلَةِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ. فَرَبُّنَا جَلّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. وَنَحْتَاجُ إلَى الرَّحْمَةِ فِي مُعَامَلَةِ الْأَزْوَاجِ، وَفِي مُعَامَلَةِ الْأَوْلَادِ. وَاللَّهُ جَلّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. فَلَا تَسْتَقِيمُ الْحَيَاةُ الْأُسْرِيَّةُ إلَّا بِوُجُودِ الرَّحْمَةِ، حَتَّى لَوْ ضَعُفَتْ الْمَوَدَّةُ فَإِنَّهَا قَدْ تَسْتَقِيمُ بِوُجُودِ الرَّحْمَةِ، فَيَكُونُ التَّرَاحُمُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجِهِ. وَهَكَذَا أَيْضًا مُعَامَلَةُ الْأَوْلَادِ بِالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. الرَّحْمَةُ، عِبَادَ اللَّهِ، تَحْتَاجُ لَهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي قَلْبِك حَتَّى فِي تَعَامُلِكَ مَعَ الْبَهَائِمِ وَالْحَيَوَانَاتِ، حَتَّى يَرْحَمَكَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا. جَاءَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَأَرْحَمُ الشَّاةَ أَنْ أَذْبَحَهَا»، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَالشَّاةُ إنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ». هَذِهِ الْبَهِيمَةُ الَّتِي أَبَاحَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا ذَبْحَهَا وَأَكْلَ لَحْمِهَا، إنْ رَحِمْتَهَا وَأَشْفَقْتَ عَلَيْهَا رَحِمَكَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا. وَجَاءَ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «وَمَنْ رَحِمَ وَلَوْ ذَبِيحَةَ عُصْفُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ذَبِيحَةُ عُصْفُورٍ، هَذَا الطَّائِرُ الضَّعِيفُ تُرْحِمُهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بَلْ إنَّ الرَّحْمَةَ، عِبَادَ اللَّهِ، لَا يَتَحَقَّقُ إيمَانُ الْعَبْدِ إلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْعَظِيمَةِ. جَاءَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَوْ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَرَاحَمُوا». هَكَذَا يَنْفِي النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْإِيمَانَ عَنْ مَنْ لَا رَحْمَةَ فِي قَلْبِهِ. «لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَرَاحَمُوا»، فَإِنَّ وُجُودَ الرَّحْمَةِ فِي الْقَلْبِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْإِيمَانِ فِيهِ، وَمَنْ لَا إيمَانَ فِي قَلْبِهِ فَلَا رَحْمَةَ فِي قَلْبِهِ. فَلِذَلِكَ لَا عَجَبَ أَنْ تَرَى، أَيُّهَا الْمُسْلِمُ، تِلْكَ الْأَفْعَالَ الشَّنِيعَةَ، وَتِلْكَ الْوُقُوعَاتِ الْعَظِيمَةَ الَّتِي يَفْعَلُهَا أَهْلُ الْكُفْرِ مِنْ يَهُودٍ وَنَصَارَى وَأَتْبَاعِهِمْ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، مِنْ قَتْلٍ وَسَفْكٍ لِلدِّمَاءِ، وَقَتْلٍ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَعَدَمِ مُرَاعَاةِ ذَلِكَ بِلَا رَحْمَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ. مَا وَقَعَ مَا وَقَعَ قَدِيمًا، وَيَقَعُ حَدِيثًا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ، مَا يَقَعُ فِي سُورِيَا، وَمَا يَقَعُ فِي بُورِمَا، وَمَا وَقَعَ فِي الْعِرَاقِ، وَمَا يَقَعُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْبِلَادِ، مِنْ أَعْمَالٍ يُمَدُّ لَهَا الْجَبِينُ، وَيَتَقَطَّعُ لَهَا الْقَلْبُ أَلَمًا وَحَسْرَةً. وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ أَخِيرًا فِي الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ فِي بَلْدَةِ يُزَيْلَنْدَا، مَا قَامَ بِهِ أَحَدُ النَّصَارَى الْحَاقِدِينَ بِأَنْ أَقْدَمَ عَلَى قَتْلِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، ذَهَبُوا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَسَفَكَ دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلَّ حُرُمَتَهُمْ، وَلَمْ يَرَاعِ حُرْمَةَ بُيُوتِ اللَّهِ، وَلَا كَذَلِكَ حُرْمَةَ دِيَانَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَسَفَكَ دِمَاءَهُمْ فِي بُيُوتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. انْظُرُوا إلَى هَذِهِ الْقَسَاوَةِ، وَإِلَى هَذِهِ الْغِلْظَةِ، وَإِلَى هَذَا الْحِقْدِ الدَّفِينِ الَّذِي يَتَغَلْغِلُ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْكُفْرِ، فَهُمْ أَعْدَاءُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾، وَقَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكُمْ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، وَقَالَ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾. هَذِهِ الْجَرِيمَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى خُبْثِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ. انْظُرُوا كَيْفَ أَنَّ الْإِسْلَامَ الَّذِي هُوَ دِينُ الرَّحْمَةِ، وَدِينُ الشَّفَقَةِ، وَدِينُ السَّلَامِ وَالْأَمْنِ حَقًّا، يَرْاعِي مِثْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ. نَهَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ حِينَمَا يُوَجِّهُ جُيُوشَهُ لِإِقَامَةِ دِينِ اللَّهِ، وَلِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَيَنْهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَعَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ، وَعَنْ قَتْلِ الرُّهْبَانِ وَالْعُبَّادِ، مَعَ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، لَكِنْ لَا يَتَجَرَّؤُونَ أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ، وَهُمْ فِي أَمَاكِنِ عِبَادَاتِهِمْ، مَعَ اعْتِقَادِ كُفْرِهِمْ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ بَاطِلٍ. ثُمَّ يَأْتِي هَؤُلَاءِ دُعَاةُ السَّلَامِ زُورًا وَكَذِبًا وَبُهْتَانًا، وَمَنْ يَدْعُو إلَى حُقُوقِ الْإِنْسَانِ. أَيْنَ هَذِهِ الْحُقُوقُ فِيمَا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ أَيْنَهُمْ؟ وَأَيْنَ تَحَرُّكَاتُهُمْ؟ وَأَيْنَ إنْكَارُهُمْ؟ لَا تَسْمَعُ لَهُمْ صَوْتًا، وَلَا تَرَى لَهُمْ حَرَكَةً. لَكِنْ لَوْ كَانَ هَذَا الْقَتْلُ فِي رَجُلٍ مِنْ الْكُفَّارِ لَأَقَامُوا الدُّنْيَا وَلَمْ يَقْعُدُوهَا. إِذَنْ هَؤُلَاءِ كَذَبٌ فِيمَا يَدَّعُونَ. فَالْعَجَبُ مِنْ بَعْضِ جَهَلَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُصَفِّقُونَ لَهُمْ، يُصَفِّقُونَ لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ، كَمَا صَفَّقَ مَنْ صَفَّقَ مِنْهُمْ لِبَابَا النَّصَارَى الْكَافِرِ الْكَافِرِ الَّذِي قَدِمَ قَبْلَ أَيَّامٍ قَرِيبَةٍ إلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَإِذْ بِهِمْ يُرَحِّبُونَ بِهِ وَيُصَفِّقُونَ لَهُ. هَذَا عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ، وَكَافِرٌ مِنْ الْكَفَرَةِ الْفَجَرَةِ، هَكَذَا يُعَامَلُ، يُصَفَّقُ لَهُ وَيُهَالَلُ. بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُعَادَى، وَأَنْ يُبْغَضَ فِي اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَكَذَا مَنْ يُوَالِي الْكُفَّارَ، أَوْ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، هَؤُلَاءِ أَعْدَاءٌ لَكُمْ، يَنْبَغِي أَنْ تَتَّخِذُوهُمْ أَعْدَاءً لَا أَصْدِقَاءَ. قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَرَاحَمُوا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْسَ رَحْمَةُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، وَلَكِنَّهَا الرَّحْمَةُ الْعَامَّةُ». نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، حَقِيقَةُ الرَّحْمَةِ أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِك رَحْمَةٌ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. هَذَا هُوَ حَالُ الْمُؤْمِنِ حَقًّا، مِنْ يَتَأَثَّرُ بِمَا يُصِيبُ الْمُسْلِمُونَ، بِمَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَذًى أَوْ مَصَائِبَ أَوْ فِتَنٍ، فَيَحْزَنُ لِحُزْنِهِمْ، وَيَتَأَلَمُ لِأَلَمِهِمْ، وَيَشْتَكِي لِشَكْوَاهُمْ، وَيَفْرَحُ لِفَرَحِهِمْ. كَمَا أَنَّهُ إذَا أُصِيبَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ بِأَذًى أَوْ شَوْكَةٍ أُصِيبَ الْجَسَدُ كُلُّهُ بِالسَّهَرِ، بِأَنْ لَا يَنَامَ مِنْ تَأَلُّمِهِ مِنْ هَذَا الْوَجَعِ، وَكَذَلِكَ رُبَّمَا أُصِيبَ بِالْحُمَّى مُشَارَكَةً لِهَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ هَذَا الْأَلَمُ. هَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ الرَّحْمَةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ وَالْمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. عِبَادَ اللَّهِ، مَا أَحْوَجَنَا أَنْ يَرْحَمَ بَعْضُنَا بَعْضًا، لِتَكُونَ الرَّحْمَةُ لَيْسَ لِمَنْ تَعْرِفُ أَوْ مَنْ يَكُونُ بَيْنَك وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ أَوْ رَحِمٌ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ رَحِيمًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّنْ تَعْرِفُ وَمِمَّنْ لَا تَعْرِفُ، حَتَّى تُحَقِّقَ كَمَالَ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِك. يَرْحَمُ التَّاجِرُ فِي تِجَارَتِهِ وَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ، يَكُونُ رَحِيمًا فِي مُعَامَلَتِهِ لِلنَّاسِ، يَنْظُرُ الْمُعْسِرَ وَيَصْبِرُ عَلَيْهِ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْ مَنْ يَسْتَطِيعُ التَّجَاوُزَ عَنْهُ، حَتَّى يَتَجَاوَزَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا عَنْهُ. فَمَا أَكْثَرَ النَّاسَ الَّذِينَ رُبَّمَا يَمُرُّونَ بِشِدَّةٍ فِي عَيْشِهِمْ وَفِي حَيَاتِهِمْ، يَحْتَاجُونَ إلَى رَحْمَةٍ وَإِلَى شَفَقَةٍ وَإِلَى مُرَاعَاةٍ. وَهَكَذَا أَصْحَابُ الْعَقَارِ وَالْعِمَارَاتِ وَالتَّأْجِيرِ، ارْحَمُوا الْمُسْتَأْجِرِينَ. كَمْ رُبَّمَا مِنْ صَاحِبِ أُسْرَةٍ يَسْتَأْجِرُونَ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ، فَمَا يَدْرِي إلَّا وَيَرَى سِعْرُ الْإِجَارَةِ يَتَضَاعَفُ حَتَّى يُثْقِلَ الْكَاهِلَ، وَيَشُقَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً، لَرُبَّمَا لَا يَأْتِي آخِرُ الشَّهْرِ إلَّا وَقَدْ تُصَابُ الْأُسْرَةُ بِحَالَةٍ مِنْ الِاسْتِنْفَارِ وَالِاضْطِرَابِ. أَلَا يُرْحَمُ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ؟ لَوْ أَنَّكَ رَضِيتَ بِالْيَسِيرِ، وَجَعَلْت