شرح كتاب الأصول الثلاثة 3

الدرس في شرح كتاب الأصول الثلاثة 3، الدرس الثالث :من :(الثانية:العمل به .الثالثة الدعوة إليه .الرابعة الصبر على الأذى فيه ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية العمل بالعلم وذم تاركه وتقسيم مراتب تركه

يؤكد المحور على وجوب العمل بالعلم مستدلاً بالقرآن والسنة وأقوال السلف، محذراً من عاقبة تركه ومبيناً أن العلم لا ينفع إلا بالعمل. ويقسم ترك العمل بالعلم إلى مراتب متفاوتة بين الكفر والمعصية والمكروه حسب متعلقه، مستشهداً بأقوال الصحابة والتابعين في خطورة ذلك.

مشروعية الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأثر الدعوة بالفعل

يبيّن المحور أن أفعال النبي المعتادة مباحة والاقتداء بها مأجور، مشيراً إلى أن عادات العلماء تتحول إلى عبادات بالنية. ويؤكد أن الدعوة بالفعل قد تكون أبلغ من القول، مستشهداً بقصة شراء النبي للجمل وتفرس العجوز في صدقه مما دعا قومها للثقة به.

أخلاق الداعية وأثرها في قبول الدعوة وضرورة الرفق

يشدد المحور على أن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة وحسن الخلق، مستدلاً بمناظرة ابن عباس التي أرجعت ألفي خارجي بفضل رفقته. ويبرز سيرة النبي في العفو واللين كسبب لدخول قوم في الإسلام، مختتماً بضرورة تسلح الداعي بالعلم والبصيرة.

خطأ فهم حديث البلاغ وضرورة تعلم العلم الشرعي قبل الدعوة

ينتقد المحور فهم بعض الجماعات لحديث "بلغوا عني ولو آية" فهماً خاطئاً يبيح الدعوة بالجهل، ضارباً أمثلة على دعاة لا يحسنون الفاتحة. ويؤكد أن التبليغ الحقيقي يتطلب تعلم العلم الشرعي وفهم النصوص لنفع الناس لا زيادة الجهل عليهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، أخذنا مسألة العلم، وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، وانتهينا منه ولله الحمد. ونأخذ المسألة الثانية فيما ذكره المؤلف رحمه الله، وهي مسألة العمل به، أي العمل بالعلم. قلنا في الشرح: هذه المسألة وهي العمل بالعلم مسألة مهمة، وهي أمر مطلوب؛ لأن الله عز وجل أثنى على العاملين بما علموا وأعد لهم أجراً عظيماً. ودل على ذلك كثيراً من القرآن، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فالأيات كثيرة في هذا الباب فيها الثناء والمدح لمن عمل صالحاً، عمل بما علم. وذم الله عز وجل من لا يعمل بعلمه، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. فيه ذم في الآيتين، ذم لمن قال قولاً ولم يعمل به، ويشمل هذا أيضاً من تعلم العلم فلم يعمل به، فيكون عليه حجة يوم القيامة. وقد ذم الله عز وجل اليهود، فهم أهل كتاب لكنهم لم يعملوا بما في الكتاب، بما أنزل الله عز وجل عليهم في كتبهم. ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾. وقال سبحانه: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾. ولا يزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً، فلا تأس على القوم الكافرين. في الآيتين إخبار أن اليهود والنصارى أهل الكتاب لم يعملوا بما أنزل الله في كتبهم، التوراة والإنجيل، لم يعملوا بهما. ولو عملوا بالتوراة لكانوا من أسعد الناس، لأنزل الله عز وجل عليهم الخيرات والبركات من السماء ومن الأرض. وقد جاء أيضاً في تفسير قول الله عز وجل: ﴿وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾، أن معنى الرباني: العالم بدين الرب الذي يعمل بعلمه. ما معنى الرباني؟ يقال: فلان رباني، عالم بدين الله سبحانه وتعالى، عامل بعلمه؛ لأنه إذا لم يعمل بعلمه لا يسمى عالماً. يعني، يقال: هذا فلان عالم وهو لا يعمل بعلمه، فالعلماء يعملون بعلمهم حتى يقال لهم: علماء ربانيون. فلا يقال: هذا عالم رباني إلا إذا علم الدين وعمل بما في هذا الدين، يعني علم وعمل. وهذا المعنى ذكره القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره. وهكذا أيضاً قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في شأن ذكر اليهود الذين لم يعملوا بعلمهم: «من علم ولم يعمل بعلمه فيه شبه من اليهود». اليهود ما يعملون بالعلم، بل تركوا العلم ونبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً، فهم يتحايلون على شرع الله عز وجل. الله عز وجل ينهاهم عن كذا فيقومون بحيلة لارتكاب ما نهى الله عز وجل عنه، مثل الاصطياد في يوم السبت. في يوم السبت نهاهم الله عز وجل عن الاصطياد في يوم السبت وحرم عليهم ذلك، فماذا فعلوا؟ قالوا: ما سنصطاد، سووا حيلة، الشباك هذا في الليل من ليلة السبت ويأخذونها يوم الأحد، تحايل على شرع الله. تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون. يعني الله يبتليهم أن الحيتان تأتي يوم السبت كثيراً في الماء، وهم الآن كيف يشفون هذا الخير قدامهم؟ كيف يصلحون؟ الآن حيتان كثيرة، رزق كبير، فماذا فعلوا؟ قالوا: نصطاد في الليل، سووا الشباك في الليل، ويوم الأحد نأخذها مليانة. كيف اليهود حيل عليهم، وإنا مستعان. كثير من الحيل في مسألة الشحوم: الله عز وجل حرم عليهم الشحوم، ماذا قاموا فعلوا؟ اليهود طرحوها في الشمس، لما ذابت يعني في أواني وأوعية، ذابت صارت زيتاً، باعوا الزيت وأكلوا الثمن. قالوا: إحنا ما أكلنا شحم. ليش فعلتم؟ قالوا: إحنا أكلنا يعني ثمن هذا. هذا حيلة، يعني يتحايلون على ما حرم الله عز وجل، يرتكبون. اليهود، وهكذا ذمهم الله عز وجل في كتابه العزيز. وكذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من حيلهم التي يتحايلون بها على شرع الله، دليل على أنهم ما يعملون بما أنزل الله عز وجل. لهذا في هذه الأمة من لم يعمل بعلمه ففيه شبه. قال شيخ الإسلام: ممن؟ من اليهود. وأما السلف رضوان الله عليهم فإنهم يعملون بالعلم ويخافون من ترك العمل بالعلم. هذا حال الخائف من الله عز وجل أن يحاسبه على علمه: ماذا عمل به؟ كما في حديث أبي برزة، وهو حديث عظيم وهو في الترمذي وغيره، صححه الألباني رحمه الله: «لا تزول قدم عبد يوم قيامه حتى يسأل عن أربع، ومنها: وعن علمه ماذا عمل به». فيسأل عن العلم لا لكونه علم، ولكن ماذا عمل به؟ هو قد علم. لهذا يدلك على أنه ليس الشأن أن تعلم، ولكن الشأن أن تعمل بما تعلم. فلان عنده علم، علم، علم، يستطيع يتكلم، يتكلم، لكن هل هو مطبق لهذا العلم الذي يعلمه؟ يحفظ السنن ويعرف هذا صح وهذا خطأ، هل يعمل بذلك العلم أم لا؟ فلا يكون مثلاً السؤال إلا على العمل بالعلم، السؤال يكون على العمل بالعلم. الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حرصه على العمل بالعلم أنه لما احتجم، ذكر هذا الحديث: السير، لما احتجم أعطى الحجام ديناراً، أعطى الحجام ديناراً، والدينار يعني من الذهب. فسئل فقال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام ديناراً. وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، حجمه الحجام وهو أبو طيبة وأعطاه ديناراً عليه الصلاة والسلام. فالإمام أحمد اقتدى، لما بلغه هذا الحديث عامن به. فهذا حال السلف رحمهم الله ورضي الله عنهم من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، أنهم كانوا إذا علموا السنة يعملون بها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ويخافون من ترك الأعمال وترك السنة. أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقول: «إني أخاف إن تركت شيئاً، أو أخشى إن تركت شيئاً من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيغ». يزيغ قلبه بسبب ماذا؟ تركه للسنة. لأن الله عز وجل يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فهو يخاف من الزيغ بسبب أنه يعلم السنة ولا يعمل بها. فهذا الخوف من السلف. أما نحن، الأمر عندنا عادي، والله المستعان. تركنا أم لا ما نبالي، إلا من رحم الله. فأبو بكر يخاف من الزيغ. حتى علق ابن بطة رحمه الله تعالى على كلام الصديق هذا، قال: «هذا الصديق الأكبر يا إخواني يخاف على نفسه أنه إذا ترك شيئاً من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يزيغ، فماذا نقول في أقوام تركوا سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستهزءوا بها؟» يعني ليس فقط الترك، بل فوق الترك استهزاء بمن يعمل بها. ماذا نقول؟ يشكي حال زمانه أن هناك ناس لا يبالون بالعمل بالسنة، وربما زادوا فوق ذلك وعظموا أنهم يستهزئون بمن يعمل بالسنة. فهم ليسوا فقط تاركين وساكتين، تاركين ومستهزئين أيضاً بمن رأوه يعمل بسنة من سنن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله المستعان. أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه يقول: «إني أخشى أن ينادي منادٍ يوم القيامة فيقول: يا أبا الدرداء، قد علمت، فكيف عملت فيما علمت؟ قد علمت». لأن نحن نتعلم السنة، وأبو الدرداء يقال: سينادي منادٍ، أخشى أن يقال يوم القيامة لي خاصة لنفسي، يعني خوف عنده رضي الله عنه وأرضاه: «يا أبا الدرداء، قد علمت، أنت تتعلم السنة يومياً دائماً، وأنت ملازم في عصر الوحي، أنت، فكيف عملت فيما علمت؟ ما هو عملك؟» هذا السؤال، السؤال عن ماذا؟ عن العمل. وهذا الأثر ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب الكافي. أثر أبي الدرداء ذكره ابن القيم في الجواب الكافي. تعلقون أنفسكم، وقال إبراهيم التيمي في الحاشية: علق أن هذا الأثر ذكره ابن القيم في الجواب الكافي، يحتاج إلى طبعاً الآثار هذه إلى النظر في أسانيدها، لأن بعض الكتب تذكر آثاراً وليس لها إسناد. فمثل هذا الأثر ذكرناه، وأحلنا إلى كلام ابن القيم رحمه الله في الجواب الكافي. إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى أحد السلف يقول: «ما عرضت قولي على فعلي إلا خشيت أن أكون مكذباً». ما عرضت قولي على فعلي إلا خشيت أن أكون مكذباً. هذا ذكره البخاري، البخاري رحمه الله تعالى عندكم في الرقاق، حولوها إلى الإيمان، هذا في صحيح البخاري في كتاب الإيمان. الإيمان، فالآن عندنا هذا الأثر العظيم، رواه البخاري عنه في كتاب الإيمان، وهو يقول: «إني أخشى أن من رآني، أن من رآني قال: هذا كذب». يعني يقول قولاً ولا يفعله، يقول قولاً ولا يفعله. قال: «إني أخشى، أو إني إذا عرضت قولي على فعلي أخشى أن أكون مكذباً». يعني خوف منه، مع أنهم عاملون، إبراهيم التيمي من السلف الذين أثنوا عليهم خيراً. ما ذاكر يقول: لو عرضت قولي على فعلي، قولي ما أحسنها، ما أجملها، نقول أقوالاً طيبة، حسب نقول كذا وكذا، ولكن عند التطبيق والعمل لا شيء، أو قليل، يكون التطبيق والعمل قليل خلاف ما يتكلم. ما باء الإنسان، ولو حرص على العمل وقل قوله لكان ذلك خيراً. فالإنسان يحرص على العمل أكثر منه على ماذا؟ على أن يتكلم كثيراً. لهذا ترك العمل أمر خطير، ترك الأعمال الصالحة أمر خطير. لأن من ترك الأعمال الصالحة ما يكون كفراً، ومن ترك الأعمال الصالحة ما يكون كذلك معصية، ومن تركها ما يكون مكروهاً، وهذا كل بحسبه. ضربنا لذلك أمثلة، فمثلا: من علم من الناس أن الله عز وجل مستحق للعبادة وحده لا شريك له، واحد يعلم أن الله مستحق للعبادة وحده لا شريك له، عند كثير من الناس علم بهذا، لكن لماذا يقعون في الشرك؟ بعضهم وليس كلهم. لماذا يقع هذا الذي يعلم أن العبادة لله ثم يذهب يستغيث بالولي، بالميت؟ لأن هذا لم يعمل بما علم، لم يعمل بما علم. فهو عنده علم، ما هو العلم الذي عنده؟ أن الله مستحق للعبادة وحده، ومع ذلك يذهب إلى القبر، يبكي، سبحان الله، ويطلب منه، وهو يقول لك: هذا لله. فأشرك مع الله سبحانه وتعالى غيره، فلم ينفعه العلم. ما ينفعك أنك تعلم أن الله مستحق للعبادة وحده ثم يخالف هذا العلم العمل، فما تعمل بهذا. الواجب عليه من علم أن الله مستحق للعبادة وحده أن يعبده وحده، أفعاله كلها من سجود، من دعاء، من كذا، أقواله كلها لله، يجعلها خالصة، ما يذهب يشرك معه غيره. فهذا ترك العمل الآن بحقه ماذا؟ كفر. ومن علم أن الخمر مثلاً حرام، والزنا حرام، واللواط حرام، ثم ارتكبها، كبيرة من هذه كبيرة، الآن هذا ترك ماذا؟ ترك العمل بالعلم. والمراد هنا ترك العمل بالعلم: يعلم أن الزنا حرام، يروح يزني، ترك العمل بالعلم. أنت تعلم أنه حرام، إيش الواجب عليك؟ تعمل بالعلم فتجتنب الحرام، هذا العمل بالعلم. قولا لا، هذا العمل بالعلم: علمته أن الزنا حرام فلا أقربه، عملته بعلمي. لكن لو زنيته ما عملته بماذا؟ بعلمي. هذا المقصود من هذا الكلام. فإذا وقع في كبيرة، فتكون الآن مخالفته معصية وكبيرة، ولم ينفعه العلم بتحريمها. عالم بتحريم الزنا والخمر وكذا، والأمور هذه، الكثير الآن يقعون في الربا، يعلمون، هل ينفعهم هذا العلم؟ أنهم يعلمون أن الربا حرام ثم يأكلون الربا، يقول: ما ينفعهم العلم. فيكون في حقهم هذا الآن معصية، هذا مخالفة، تركوا العمل بالعلم، تركوا العمل بالعلم. وهذا الترك ليس كفراً لأن الربا أكله معصية وكبيرة، إلا إذا استحله، إلا إذا استحله فقال: حلال. من علم مثلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على هيئة معينة بالنوافل، بالسنن، بالمستحبات، وصفة معينة، قام خالف النبي عليه الصلاة والسلام في السنة، من السنن. علم أن النبي صلى الله عليه وسلم يجلس جلسة الاستراحة، أو يرفع يديه في الصلاة، من سنن الصلاة. لا نقول من الواجبات التي يبغي أن يأتي بها، لكن من سنن الصلاة. ترك السنة، عالم. يا فلان، لماذا ما تجلس؟ تعلم أنها جلسة في الاستراحة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام. يقول: أي، علم أن النبي صلى الله عليه وسلم جلسة، جلسة في الاستراحة في الصلاة، يعني من سنن، أو دعاء الاستراحة وغير ذلك، لماذا؟ يقول: تركته، بس خلاص. كذلك ما أريد أطول على نفسي الصلاة، ربما هذا فيها تطويل شوية، أريد أخلص، بستعجل. نقول: هذا إيش؟ تركك للسنة، مكروه. تركك للسنة ماذا؟ مكروه. هو مستحب، لكن المستحبات تركها ماذا؟ مكروه. إنسان يحافظ، حتى بعضهم من العلماء من يشدد، يقول: آثم من يترك السنة تعمداً، كالوتر مثلاً، من المستحبات، وبعضهم يعتبر الوتر ماذا؟ من الواجبات، وعنده أنه آثم هذا الذي يترك الوتر تعمداً. فانظروا كيف الناس لما لم يعملوا بعلمهم يضعون فيه إما كفراً إذا كان العلم هذا منه التوحيد وهو الأصل، وإما قد يقع فيه كبيرة من الكبار، معصية، وإما أن يقع فيه مكروه، أن يقع فيه أمر مكروه. وبعضهم زاد رابعاً، قد أيضاً ماذا؟ يقع من العلم ترك ماذا؟ مباح، يعني ليس فيه شيء. وهذا ذكره الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه، ومثل له بالعادات. يعني النبي صلى الله عليه وسلم يفعل شيء على جهة العادة، لا للعبادة، مثل المشية، أو مثل بعض اللبس. قال: هذا إن تركه ولو تعمد ما في شيء، ما شيء عليه، يعني ما يكون في حقه مكروه. لكن إن فعله اقتداءً أثيب. العمامة، يعني قالوا مثلاً: هذه من العادات، عادات العرب، مثلاً واحد قال: نمشي، ألبس عمامة، هذا الآن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس العمامة، يقولون: نعم، النبي صلى الله عليه وسلم لبس العمامة. قالوا: أنت ليش ما تلبس العمامة؟ قال: أنا مشتها، ما أريد راسي هكذا، أحب أنه مشط، والناس يشوفوا شعري، ما أحب أنه يكون، ربو مرة العمامة تأتي لي بالصلعة. إيش نقول له؟ هذا يلا غصب، يقول له: هذا أمر ماذا؟ على العادة، مباح. فإن فعلته اقتداءً أجرته، والمسلم يكون حريص على الأجر، فهل السنة يكونون حريص حتى في ماذا؟ في مسألة العادات والمباحات التي يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الجهة، فهم يفعلونها اقتداءً فيثابون، بخلاف غيرهم. لهذا قالوا: ماذا؟ عادات العلماء عبادات. فهكذا القرآن حجة لك وعليك. المسلم لا بد يحرص على العمل. ثم قال: الثالثة، الدعوة إليك، الدعوة إلى ماذا؟ إلى العلم والعمل. يدعو الناس إلى ما طَبَّقَه، ويدعو الناس إلى ما تعلمه وعمل به. والدعوة قد تكون بالفعل، وقد تكون بالقول. فالامتثال بالفعل دعوة. يعني إنسان يكون داعياً، الداعي هذا قد يكون داعياً إلى السنة بفعله، وقد يكون ماذا؟ وقد يكون بالقول، بالكلام، باللسان، بالكتابة، داخل هذا في القول. وقد يكون بفعله، الناس يرونه محافظ على السنة، محافظ على النوافل، مستقيم في مشيته، في كلامه، ما يوذي أحداً، هذا دعوة إلى ماذا؟ إلى تطبيق هذه الأخلاق الطيبة مع جيرانه، مع الناس في تعامله، هذه أيضاً من أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام. فدعا الناس بأعماله وأفعاله إلى هذه الأخلاق الكريمة والآداب الفاضلة بالفعل، فاقتدى الناس به، ربما تأثر به بعضهم، لما رأى على هذه الحياة، الحياة والجلوس والتعامل، تأثر به بعضهم، ففعل به، وإن كان ما قال له: يا أخي، النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا ويفعل كذا، انتبه. يعني ما دعاه هذا غيره، هو جلس معه ودعاه بالآيات والأحاديث، وبين له أن هذا من ماذا؟ من السنة، ومن الدليل، لكن تأثر بس، فقط لما رأى صاحبنا هذا مقتدياً بالسنة، صاحبنا يطبق السنة وحافظ عليه، وفي تعامله، في أخلاقه، ثيابه، تأثر به غيره. هذه دعوة، الدعوة بالفعل، ربما تكون أبلغ. حتى بعضهم قال: أن بعض العلماء ربما اغترّ بشيخه بسبب فعله. بعضهم قال مثلاً: في عبد الرزاق، الإمام عبد الرزاق الصنعاني، دخله شيء من التشيع. دخله شيء من التشيع، قيل له: من أين دخل عليك التشيع؟ لما سألوه قال: من شيخي جعفر بن سليمان الضبعي. شيخه جعفر بن سليمان الضبعي، قال: «غرني طول صلاته، غرني طول صلاته وسمته». يعني لما رأى شيخه، يعني ما شاء الله في الصلاة، اغتر به. الآن هذا داعي، ربما يكون الإنسان داعياً لهذا إلى أمر بفعله. فأنت تكون حريصاً على ماذا؟ على السنة، فتدعو الناس بفعلك إلى السنة، تدعو الناس بفعلك إلى السنة. لا تكون منفراً عن السنة بأفعالك. لأن بعض الناس الآن، العوام خاصة، ينظرون، وخصوصاً في المجتمعات المدنية، ينظرون إلى المستقيمين، إلى أهل السنة، كيف تعاملون معهم؟ هذا شخص مر عند عوام، عند عوام من الناس، فإذا هو عابس الوجه، ما حتى شاف فيهم، يعني ما رآهم ولا شيء، سبحان الله، على ما يمر، بس. فإذا هم يتكلمون عليه، قالوا: شوفوا هذول المطاوعة، حتى ما حتى يعني نظر فينا، ما حتى شاف فينا، إيش هذا، إيش من دين هذا، وإيش. ورجعوا بعدين على الدين، وعلى الالتزام، وعلى وعلى، والله أنه مستعان. إيش هذا بفعل صاحبنا هذا؟ أنه ما قال لهم السلام عليكم، ولا حتى نظر فيهم وابتسم، ولا شيء، مرض وجه، عابس، وكذا. يرى الناس أنهم معهم شيء، ولا على بدعة وضلال، كل الخلق، والله أنه مستعان. فهذا الآن أثر فيهم. هذا الموقف، بعض المواقف سبحان الله تؤثر في أصحابها. بمجرد موقف، يعرف أنك صاحب حق، وأنك لست كذاباً، ولا يمكن أن تكون من هؤلاء الغشاشين الضعين. في حديث طارق بن أشيم، لما أتى المدينة، وكان النبي عليه الصلاة والسلام جاءهم، جاءهم في ليلة، وهم دلوس، وهم قادمون إلى المدينة، ولكن قبل أن يصلوا المدينة جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان معهم جمل، فقال لهم: «أتبعوني هذا الجمل؟» قالوا: نعم، بكم؟ قالوا: بكذا كذا صاع من تمر. قال: قبلت. ما سومهم النبي صلى الله عليه وسلم ولا راجلهم، خلافنا نحن، يا أخي، كثير هذا كذا، نقص شوية، نحن تعابه، فراحتنا في هذا الباب، رحم الله سماحة في البيع والشراء، أن يساوم صلى الله عليه وسلم، ما سومهم، بكم قالوا: بكذا كذا صاع من تمر، قال: قبلت، أخذ الجمل، قالوا: تعالوا المسجد، أو تعالوا المدينة ونعطيكم حقكم، وأخذ وانطلق، وتوارى عنهم. فجلس بعضهم مع بعض يتلاومون، يقولون: كيف أعطيتم جملكم رجلاً لا تعرفون؟ من هذا الذي جاء، لا تعرفون هذا الرجل، أعطيتموه، قلوا له: من اسمك؟ أين بيتك؟ من يعرفك؟ وبعد ذلك حتى تأتوا على العنوان، لكنهم ما سألوا، جاءهم النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا: معكم الجمل تبيعون؟ قالوا: نعم، وكذا، ومشى وانطلق. كانت امرأة عجوز جالسة مع الجماعة، ولما جاء النبي عليه الصلاة والسلام كانت تنظر في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عجوز، مرأة، تفطنت لأمر، قالت لهم: يا قوم، لما سمعتهم هذا الكلام، يقول: أعطيتم جملكم رجلاً لا تعرفونه، قالت: يا قوم، لقد رأيت وجه رجل ليس بكذاب، ما أشبه صورته بالقمر. يعني شافت وجه النبي عليه الصلاة والسلام، لا يمكن أن يكون هذا الوجه وجه كذاب، لا يمكن يخلفكم ويغدر بكم، يخفر ذمامكم، اذهبوا إليه. قال: فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد، يقول طارق: فإذا هو يخطب على المنبر، ويقول: «اليد العليا خير من اليد السفلى، ابدأ بمن تعول، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك». ثم قال: فسلمت عليه، فجئنا، فقال: فجاءنا رجل، فقال: «أنا رسول رسول الله إليكم، يأمركم أن تحثوا من هذا التمر، تأخذوا منه ما شئتم، وتحملوا في أزوادكم». وهو فقط أعطاهم أن يصبحوا منه حق الجمال، أعطاهم حق الجمال وزيادة، قالهم: كلوا، أول، فإذا شبعتم كيلوا حقكم الذي لكم، ثم قال لهم: احملوا في الزائد. شوف كيف تفرست المرأة في وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هكذا قد يكون الشخص داعياً بأخلاقه، بآدابه، بأفعاله الكريمة، دعوة عظيمة، وأيضاً بالمقال، الذي يشمل الكلام الطيب، وأيضاً بالرسالة والكتابة والتآليف، ينفع الله عز وجل به. الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال ومن أحسن الأعمال. قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. والدعوة لا بد أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. تريد أن تكسب غيرك، فكن على خلق رفيع، تدعوه بالرفق واللين، وتجادله بالتي هي أحسن، لأن الخصم إذا رآك كذلك، وغلبته بحجتك مع حسن خلقك وأدبك، إذا إن شاء الله عز وجل أن يرجع، رجع، فسيرجع إن شاء الله تعالى. أما إذا كنت من بدايتها وأنت يعني مترفع عنه، وأيضاً عالي صوتك عليه، وتخاصم وتجادل بالقوة، تريد أن تغلبه، فإنه وإن كان الحق معك، ربما بسوء أدبك معه وأخلاقك، ربما بعض الناس يشتم ويسب فيما ذا؟ في مناظرته وجداله، ولا ينفع هذا، ما يرجع أحد بسبب ماذا؟ بسبب هذا الخلق السيء الذي عنده. وإذا نظرنا في مناظرة السلف، رأينا أنهم كانوا يناظرون ويقيمون الحجة على غيرهم رحمة وشفقة بهم، ما هو تشفي، ما هو يظهر علمه أنه أعلمه. فلان، ابن عباس، كمثال بسيط، لما ناظر الخوارج، لما جاء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال: دعني أذهب إليهم، قال: وكنت رجلاً لا أؤذي أحداً. لماذا ذكر ابن عباس هذا؟ أنا رجل في الناس حسن الخلق، متأدب، ما آذي أحد، لا بفعل ولا بقول، كيف سيردوني؟ حتى الخصم يقول: سبحان الله، هذا الشخص ما علمنا يوم سبنا، ولا تكلم في عرضنا، ولا آذانا، ولا سبنا، ولا كذا، ولا كذا. فلما قال ابن عباس ذلك، فيه تنبيه أنه أدعى للقبول. وإن كان هؤلاء يرونك كافراً، هم يرون أمير المؤمنين كافر، أمير الكافرين، قالوا: أمير، إن لم يكن أميراً للمؤمنين فهو أمير لمن؟ للكافرين، قالوا: هذا. فالآن يرون الصحابة الكفار، والآن سيأتيهم واحد يعني من هؤلاء. لكن لما جاءهم ابن عباس، لبس أحسن لباس، لباس، وتنظف وتطيب، وذهب إليهم، هذا العالم الجليل. فلما أقبل عليهم، قالوا: مرحبا يا ابن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئتكم من عند صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن عند صحابة رسول الله، وليس فيكم أحد منهم، أحد منكم صحابة، ولا أحد منكم عالم. يقول لهم: لا، ليس فيكم أحد، يعني ممن يشهد له بالخير، وممن أثنى الله عليه. ذكروا من، وعرفوا قدر أنفسهم. ماذا تنقمون على صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ماذا تنقمون على هاته الذي؟ عنكم واحد قال: ثلاث، قال: لا تجادلوا قريش، أنهم، لا، قوم، خصمون، هذا من قريش، هذا بيغلبكم، بيخصمكم، هم قوم، خصمون، تبهوا، أهل العقل، قالوا: ماذا؟ قال: لا يجيب، ما عنده، ونعطيه ما عندنا، وننظر، هؤلاء أهل العقل. وشاء الله عز وجل أن يرجع من الخوارج بسبب أن ابن عباس وحلمه وصبره، هاتوا معكم، قالوا: الأولى، الثانية، الثالثة، هل شيء معكم؟ قالوا: لا، هذه ثلاث، يكفينا هذه ثلاث. قال: أرأيتم أن جئتكم من كتاب الله يبطل قولكم، ترجعون؟ شوف كيف، لما يناظر الشخص غيره، يريد ماذا؟ يريد منهم التوبة والرجوع، ترجعون؟ قالوا: نعم. فناظرهم وغلبهم وأبطل حججهم، وشاء الله عز وجل أن يرجع على يديه ماذا؟ ألفان من الخوارج، بعدما كانوا يقاتلون الصحابة. وهذا نصر عظيم، هذا نصر عظيم، لماذا؟ للسنة. فأنت كذلك، لعل الله عز وجل يدفع بك الشر في بلدك، في مجتمعك، فتدعو الناس بالرفق واللين، وبالتي هي أحسن. ولو كنت فظاً غليظ القلب، لانفضوا من حولك. هكذا قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. فأنت بما رحمة من الله، لنت له، رحمة، وضع الله في قلب النبي عليه الصلاة والسلام كان ليناً سهلاً، ما كان صعباً، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بل حتى مع المخالف، مع من يريد قتله، كما في قصة، يعني حديث جابر، لذلك الذي رفع السيف على النبي صلى الله عليه وسلم، وأراد أن يقتل النبي عليه الصلاة والسلام، ويقول له: من ينقذك مني؟ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: الله. فسقط السيف من يده، وأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من يمنعك مني؟ نفس الغلام، من يمنعك مني؟ قال: يا محمد، كن خير آخذ،ترف بجرمه وبظلمه، وأنه أشاء الفعل، فما معه إلا أن يطلب النجاح. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أتؤمن بي أو تشهد أني رسول الله؟» قال له ذلك الرجل: لا، لا، ما أشهد أنك رسول الله، ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، هذا عهد مني، ما أقاتلك، ولا أكون مع أقوام يقاتلونك، ساعتزل، وهذا بعيداً. فهكذا، لكن ما، الآن إلى الآن، ما دخل ماذا في قلبه؟ أنك رسول الله. النبي عليه الصلاة والسلام خلى سبيله. هذا من ماذا؟ من الأخلاق، العفو والصفح عند المقدرة، مع أنه قادر على ماذا؟ أن يقيد بحقه، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام عفى عنه. فذهب الرجل إلى قومه، فماذا قال لهم؟ قال: جئتكم من عند خير الناس. انقلب، ذاك شر الناس، انقلب، عنده عليه الصلاة والسلام، خير الناس. وهذه دعوة. فلما يأتي رجل هذا إلى قومه، ويقول: جئتكم من عنده خير الناس، إيش قصتك؟ من هو خير الناس هذا؟ قلهم: واحد اسمه فلان من فلان، أنا رفعت السيف على يده، وكدت أقتله، من يمنعكم مني؟ فقال: الله، سقط السيف مني. سيحكي القصة لقومه، فيقول: عفى عني، وصفح علي، وكذا وكذا، وتركني. فهذا الآن يقول: سبحان الله، من هذا الرجل؟ هذا كرجل، يعني حوى كذا كذا من الفضائل، فيمدعون، وربما أتوا إليه، فكان دعوة إلى دخول دين الإسلام. مواقف النبي عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله كثيرة جداً، كثيرة، يا ليت الدعاة إلى الله عز وجل يقتدون به في دعوته، وأنه كان رحمة للناس. والداعي لا بد أن يكون على علم وبصيرة، هذا مطلوبة في الدعوة، العلم مطلوب في الدعوة. ما يدعو الإنسان وهو جاهل، لأنه سيزيد الأمور ما ذات الخبطات، وربما المدعو يقع في بدعة، ويقع في شرك، ويقع في غير ذلك، إذا كان الذي يدعوه ماذا؟ ليس عنده علم بالكتاب والسنة. الله عز وجل يقول: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. فلابد للداعي إلى الله أن تسلح بسلاح العلم، فيعلم ما يدعو الناس إليه، ما يدعو الناس إليه، حتى يقبلوا منه. وانتشر الآن الجهل في الدعوة، مثل جماعة التبليغ، يخرجون معهم آية، ويستدلون بحديث: «بلغوا عني ولو آية». يحفظ آية: «بلغوا عني ولو آية». طيب، إيش بتفعل بالآية؟ قال: اقرأوها على الناس. يا أخي، هي موجودة في المصحف، يقرأونها، لكن هل فهمت هذه الآية حتى تبلغها؟ ما المراد منها؟ ما هي تفسيرها؟ ماذا دلت عليه؟ متى أنزلت؟ كيف أنزلت؟ المنسوخة، غير منسوخة، هذا اللي يحتاج منه، هو يتعلم أول. يقول: يقول النبي: «بلغوا عني ولو آية»، فيقول: يأتي إلى الناس، يقول: سأقرأ عليكم، «والعصر، إن الإنسان لفي خسر»، قالها، السورة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إيش استفاد الناس؟ جب السجال، صاحبنا، «والعصر، إن الإنسان لفي خسر»، طيب، نحن نقرأ في صلواتنا كل يوم، ربما، إيش استفدنا منك يا أخينا، غير أنك قرأت علينا هذه السورة؟ طيب، شرحها لنا، إيش معنى العصر؟ ماذا دلت عليه هذه السورة؟ هكذا. فإذا لو تعلم، لا بأس أنه يقول: اليوم يا إخواني، استفدت أنا سورة، تعلمتها من شيخ، أو تعلمتها من طالب علم، ما هي السورة، بس يبلغ، ضوم، ويزار الله، خير. طيب، مفهوم الآية وما دلت عليه، مفهوم السورة وما دلت عليه، ومشتملت عليه من الأحكام، إذا تعلمها وعمل بها وعلمها غيره، أجر ونفع. لكن ما يعلم شيء، حفظها، يبلغ عني، وكيف تبلغ عندهم هذا؟ أنك تحفظها وتؤديها كما هي، هذا خطأ. لابد تتعلم علماً شرعياً حتى ماذا؟ حتى تبلغ غيرك العلم النافع الصحيح الذي ينتفعون به. كنا في مناقشة في مرة من المرات عند البدو، وكانت المناقشة حول هذا، حول هذا الحديث، وكان في جماعة من جماعة التبليغ، وأغلبهم شيبان، البدو، بدوي ما يعرف كيف يصلي، بل كيف يتوضأ، فإذا هو بدوي يدعو غيره، يو، خرج هنا، دعوه هنا، قلت له: يا فلان، واحد شايف، هو مقتنع، وقد ترك جماعة التبليغ، قلت له: من الذي قال لك: اخرج؟ قال: هاول، ويشير ثاني إلى رجل، يعني أنه من كبارهم، وأنه متعلم، وكذلك قال: هاول، يقولون: «بلغوا عني ولو آية»، حفظونا سورة الفاتحة، ويقول: أنت بس قوم، اقرأها، وقدوك، داعية، اقرأ أمام الناس سورة الفاتحة، وأنت داعي إلى الله. الدعاء، خرج معنا ثلاث أيام، أسبوع، أربعين، ومدري شؤاتون لهم بهذا. فضلت له: الآن، هل تعرف قراءة الفاتحة؟ هذا الشايف، قال: والله ما أحسنه، ما أعرف قراءة الفاتحة. قلت له: سبحان الله، أول تعلم قراءة الفاتحة، كيف تدعو غيرك وأنت لا تحسن قراءة الفاتحة؟ ما جئنا إلى أمور أخرى، يعني لو قلنا لك: تعرف العام والخاص، تعرف الناسخ والمنسوخ، تعرف كذا، فهذا ما يشترطه في الدعوة، لكن أقل شي يكون عند الداعي إلى الله ماذا؟ عنده بصيرة، شي من العلم، قد تعلم، قد تفقه، حيث يضع النقاط على الحروف، ما يخرج يزيد الناس جهلاً إلى ماذا؟ إلى جهلهم، ويسلكهم طريق آخر مع وجه وخطأ. ب