شرح كتاب الأصول الثلاثة 2

الدرس في شرح كتاب الأصول الثلاثة 2، الدرس الثاني :من :(الأولى:العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف العلم الشرعي والأصولي وتقسيمه

يُعرّف العلم بأنه معرفة الشيء على ما هو عليه، ويُنتقد التعريف الأصولي الذي يفتح باب نفي رؤية الله. ثم يُقسّم العلم إلى علم ضروري لا يسع جهله وعلم نظري يحتاج إلى نظر واستدلال.

تقسيم العلم إلى ضروري ونظري وحقيقته

يميز بين العلم الضروري الذي لا يعذر أحد بجهله كتحريم الخمر والزنا، والعلم النظري الذي يستدعي استدلالاً كنوافل الصلاة. ويبين أن العلم الحقيقي هو معرفة الله بأسمائه وصفاته وآياته، ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم، مما يثمر محبة الله وخشيته.

محبة النبي صلى الله عليه وسلم لله وحقيقة الإسلام

تكون محبة النبي لله لأن الله اصطفاه، وتعرف دين الإسلام بالقرآن والسنة اللذين يكشفان حقائق الأديان السابقة. الإسلام هو الاستسلام والانقياد بالطاعة المأخوذة من مشكاة النبوة، مع تحذير من إطلاق صفة "إسلامي" على المبتدعات ووجوب اتباع الدليل الشرعي.

الاختلاف الفقهي والالتزام بالدليل وحجية القياس

المسلم يأخذ دينه مما يقرّبه إلى الله والأقرب إلى الكتاب والسنة، فإذا تبين الدليل وجب اتباعه ولا يسع خلافه، وما لم يتبين فالمجال للاجتهاد. الدليل المعتبر: الكتاب، السنة، الإجماع، والقياس الصحيح، بينما القياس الفاسد ما خالف النص.

التفريغ النصي الكامل

العلم: قال الله، قال رسوله، قال الصحابة. ليس بالتمويه. ما العلم؟ نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه. كلا. ولا نفي الصفات وجحدها حذراً من التمثيل والتشبيه. يعني أن ابن القيم رحمه الله تعالى يشير في أبياته إلى أن العلم هو: قال الله، وقال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه الأبيات مذكورة في "الفوائد" له رحمه الله تعالى، وفي "فوائد الفوائد" أيضاً من تحقيق علي حسن صفات (٢٣٨). وهذه الأبيات أيضاً لعل ابن القيم رحمه الله تعالى انتقاها من أبيات الإمام الذهبي رحمه الله، فالذهبي له أبيات مشابهة لما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى. وهذه الأبيات ذكرها صاحب كتاب "الوافي بالوفيات" في المجلد الثاني صفحة (١٦٦). على التعريف الشرعي الصحيح للعلم: هناك تعريف أصولي للعلم يعرفونه تعريفا أصوليا، فأهل الأصول يقولون: هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً. يعني تدرك هذا الشيء. والمراد هنا أنهم -أي أهل الأصول- يقولون: الإدراك. كلمة "الإدراك" كلمة واسعة، لإدراك معناها الإحاطة، والإنسان لا يستطيع أن يحيط بكل شيء علماً، بل الذي يحيط بكل شيء علماً هو الله سبحانه وتعالى. فهذا التعريف منتقد، انتقده بعض أهل العلم لأن في هذا مدخلاً للمعتزلة الذين ينفون رؤية الله سبحانه وتعالى. فـ "الإدراك" نفاه الله سبحانه وتعالى عن الخلق، يعني أنهم يدركونه سبحانه وتعالى ويحيطون به بمعنى الإحاطة. قال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾. التفسير الصحيح للآية: لا تدركه، أي لا تحيط به، ولكنها تعلمه وتراه. فلا يلزم من الرؤية الإحاطة. لا يلزم من الرؤية الإحاطة. فأهل السنة عقيدتهم أنهم يرون ربهم يوم القيامة، أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة. أهل التعطيل الذين ينفون رؤية الله سبحانه وتعالى يفسرون الإدراك بماذا؟ بالعلم. فلهذا هنا التعريف الأصولي: إدراك الشيء، إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً. هذا التعريف منتقد. فما هو التعريف الصحيح للعلم؟ التعريف الصحيح للعلم هو: معرفة الشيء على ما هو عليه. تعرف هذا الشيء على ما هو عليه. نحن ذكرنا هذا التعريف الأصولي وأشرنا إلى كلام العلامة العثيمين رحمه الله تعالى في شرحه "الأصول من علم الأصول" (صحة ٧٥). لكن ننبه، ننبه لعل بعضكم قد صور، فيكتب تعليقاً على هذا التعريف أن هذا التعريف منتقد، الذي ذكره الشيخ في "الأصول من علم الأصول" أن هذا التعريف منتقد، والتعريف الصحيح أن يقال ماذا؟ أن يقال: معرفة الشيء على ما هو عليه. معرفة الشيء على ما هو عليه. ولا يقال ماذا؟ إدراك. لألا يكون في ذلك مدخل للمعتزلة ولأهل الأهواء والبدع في نفي الرؤية يوم القيامة. في الآية: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾. فإذا فسرنا العلم بأنه الإدراك، إذن معناها: لا تدركه الأبصار، لا تعلمه الأبصار. وهذا الذي يريده ماذا؟ أهل الأهواء والبدع، المعتزلة. لكن نقول ماذا؟ هو معرفة الشيء. العلم هو معرفة الشيء على ما هو عليه. هذا واضح. معرفة الشيء على ما هو عليه. فإذا عرفت الشيء على ما هو عليه فهذا يسمى ماذا؟ علماً. وإن كانت المعرفة ماذا؟ أعم. المعرفة أعم من ماذا؟ من العلم. أعم من العلم. ابن القيم رحمه الله تعالى عرف العلم فقال: نقل صورة المعلوم من الخارج وإثباتها في النفس. هذا في "فوائد الفوائد" صفحة (٢٤٠). تمام؟ نحن ذكرنا التعليق، تصورت، تنبه على التعريف الأصولي: إدراك الشيء إدراكاً جازماً. تمام؟ قل: هذا التعريف منتقد، والتعريف الصحيح هو معرفة الشيء على ما هو عليه. قلنا: ابن القيم يقول ماذا في تعريف العلم؟ تعريفات العلم كثيرة عند الأصوليين. ذكر الشوكاني رحمه الله تعالى جملة منها في "إرشاد الفحول". من الشيء أن ترجع إلى كتاب "إرشاد الفحول" وهو كتاب الأصول للشوكاني رحمه الله، فقد ذكر تعريف العلم المختلف فيها بين أهل الأصول. ابن القيم يقول: نقل صورة المعلوم من الخارج. يعني الآن هذا تصورك عليه في الخارج، هذا الشيء، هذا عندنا الإنسان، أو هذا العمود، أو هذه الدار. لأن تنقلها وتضعها في النفس، تضعها في نفسك، تتصورها، تتصور هذا الشيء، تكون ماذا؟ تكون علمته. فإذا قيل لك بعد ذلك مثلاً: صف الدار، فتكون الدار قد في ماذا؟ في نفسك. فتصف الدار. أو يقال لك مثلاً: صف فلاناً، فتصف فلاناً لأنك قد قد رأيته. فإذا رأيته رأيته بعد ذلك تستطيع أن تصفه لأنه قد قد وقر في نفسك. فيقول: نقل الصورة، نقل صورة المعلوم، يعني الشيء هذا المحسوس والمعلوم، الذي نعلمه في النفس بحيث بعد ذلك أن نكون قد علمناه. فإذا علمناه استطعنا ماذا؟ وصفه. لكن كما تقدم: التعريف الصحيح للعلم هو أن يقال كما قال المؤلف: التعريف الشرعي هو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. هذا تعريف العلم. وإن أردت التعريف الاصطلاحي الأصولي فهو ماذا؟ معرفة الشيء على ما هو عليه. هذا كراس، هذا بيت، هذا مسجد، هذا فلان إنسان. عرفته على ما هو عليه، فأنا أعلم به، فأنا أعلم به. والعلم ينقسم إلى قسمين: العلم ينقسم إلى قسمين، ضروري ونظري. ينقسم إلى ضروري وإلى نظري. ما معنى الضروري؟ العلم الضروري. العلم الضروري هو ما لا يسع الإنسان جهله، ما لا يسع الإنسان جهله، بل يضطر إليه، بل يضطر ماذا؟ إليه من غير نظر ولا استدلال. من غير أن يكون يبحث في أدلته أو يفكر. كيف جاء مثلاً الآن لو قيل لك: هل النار حارة؟ المعلوم عندك ماذا؟ أن النار حارة. هل تحتاج إلى دليل أن النار حارة؟ هل تحتاج إلى دليل وتفكر واستدلال وكذا؟ النار حارة. الكل أكبر من الجزء. هذا يقال له علم ضروري. كل إنسان يعرف أن الكل أكبر من الجزء. هذا واضح. كذلك أيضاً مثلاً: أن محمداً رسول الله. أن محمداً رسول الله هذا علم ضروري. يعلم المسلمون والمؤمنون، بل أيضاً الكفار يعلمون أن محمداً رسول الله، لكن يمنعهم من اتباعه الكبر والعناد والجحود والاستكبار إلى غير ذلك. فهم يعلمون أنه مرسل من ربه، ولهذا يقولون: الفقيه في هذا النوع من العلم، منكره أن منكره كافر. إذا أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة فهو ماذا؟ كافر. كفرضية الصلاة: واحد قال الصلاة ليست بفرض، ما في اسمه صلاة. أنكر الصلاة، أنكر الصيام، أنكر الزكاة، أنكر الحج. هذه الأمور ألن عند المسلمين معلومة من الدين؟ أ... سبحان الله، ما هي معلومة؟ معلومة من الدين لا يمكن أن يكون مسلم إلا ويعلم أن الصلاة مفروضة، أو أن الصيام مفروض، أو أن الزكاة مفروضة، أو أن الحج مفروض. فـ منكره يكونوا كافراً. وهكذا يوم التحريم: مسائل التحريم مثل تحريم الزنا، تحريم الخمر، تحريم الربا. كل المسلمين يعلمون تحريمه، لكنهم يقعون فيه ماذا؟ من باب الشهوة، إلا من استحال. ومن استحال أنكر هذا يكفر. يقول: الربا حلال، الزنا حلال، الخمر حلال. لأن هذه آيات دلت عليها صريحة في الكتاب، وأيضاً أحاديث في السنة على تحريمها. لا يشك مسلم عاقل أن هذه محرمة. لهذا من أنكر ذلك يكون ماذا؟ يكون كافراً. هذا يسمى علم ضروري. إذا جئت إلى أي مسلم حتى ما تعلم، يقول له: الخمر حلال أو الحرام؟ الزنا؟ يقول لك: حرام. الربا؟ يقول لك: حرام. من أين علم هذا؟ هذا علم ضروري. المسلمون علموا أن هذا حرام، إلا من نشأ مثلاً في بلاد كفر، حديث عهد بإسلام، يقولون هذا إيش؟ إن ارتكب الزنا، إن ارتكب كذا وكذا، وقال: ما لك يا فلان؟ قال: ما في شي، عدل الله، أسلم، ما يعرف مثلاً، ما تعلم، نشأ في بيئة مسلمة، عنده كفار يشربون الخمر ويزنون ويفعلون الفواحش ويأكلون الربا. ما لك يا فلان؟ قال: ما في شي، أي في حرام؟ ما قرأ القرآن. نقول له: تعال تعلم. هذا آية في كتاب الله تقول: إن الزنا حرام، إن الخمر حرام، إن كذا. قال: هكذا؟ قال: نعم. أنا تبت إلى الله. علم بعد ذلك أن هذا حرام. لهذا قاله: الذي يعيش في بيئة مسلمة هذا من العلم الضروري. منكره ماذا يكونوا؟ يكونوا كافراً. بخلاف العلوم التي تحتاج إلى نظر واستدلال، وهذا يسمونه العلم النظري. يعني في بعض الأمور تخفى على الناس في الشريعة، فهذا منكره ما يكونوا ماذا؟ ما يكونوا كافراً. لأن هذه الأمور تحتاج إلى نظر وإلى استدلال. مثل النية: هل هي شرط في صحة الصلاة أم ليست بشرط في صحة الصلاة؟ واحد يقول: شرط. واحد يقول: ما هي شرط. أنا ما أتفق على هذا. وهكذا أيضاً الأركان والشروط والواجبات وكذا وكذا أمور. هذه بعضها ما يعلمها كثير من الناس، ما يعرفها إلا هل النظر واستدلال. ينظر في الحديث، ينظر في الآية، العالم الخبير بها يقول: هذا تدل على الوجوب، هذه تدل على الركنية، هذه تدل على الشروط. يأتي جاهل يقول لك: لا، أنا ما أعرف أن هذا شرط، وأن هذا ركن، وأن هذا كذا. هذا واضح. وهذا يسمى العلم النظري. العلم النظري يحتاج إلى نظر واستدلال من خلال الأدلة كالنية وغيرها من الأمور. وهذا ذكره العلامة العثيمين في شرح الأصول، شرح (٨٢-٨٤). قال: العلم، عرفه الشيخ: معرفة الله. لماذا فسر الشيخ رحمه الله تعالى بأن العلم هو المعرفة مع أن المعرفة أعم؟ يقول الشيخ محمد أمان الجامي: المعرفة أعم من العلم. المعرفة أعم من العلم. العلم خاص بما لم يسبق بجهل. ذلك يستعمل في حق الله تعالى العلم، ولا يستعمل المعرفة في حق الله. لأن المعرفة هي المسبوقة بجهل، أي لإدراك المكتسب بعد أن لم يكن. يعني ما الفرق بين العلم والمعرفة؟ نقول: المعرفة أعم، والعلم أخص. المعرفة تسبق بجهل. أنا جاهل فعرفت، فهذا يقال له عارف. فيقال: الإنسان يعلم، وعالم، وعارف. لكن من حيث وصف الله عز وجل، فيكون هذا اللفظ غير صحيح أن تقول: الله عارف. لماذا؟ لأن "عارف" هذه المعرفة لا بد تسبق ماذا؟ بجهل. والله سبحانه وتعالى هو العليم، وصف نفسه بالعلم، فيستعمل في حق الله تعالى لفظة العلم، فيقال: الله عالم، الله عليم. لأن العلم يعرفونه أنه لا يسبق ماذا؟ الذي لا يسبق بجهل. والعلم أخص. قال الشيخ: إذن بالنسبة لنا يقال له علم ويقال له معرفة. عندي علم وعندي معرفة. وفي حق الله تعالى يقال له العلم فقط. لذا فسر العلم فقال: المراد بالعلم هنا هو معرفة الله بأسمائه وصفاته. يعني الشيخ دقيق في العبارة، فقال: العلم هو معرفة الله. إذا أردت علماً صحيحاً فأنك لا بد أن تتعلم. فأنت إذا جهلت الأسماء والصفات وما يجب في حق الله تعالى، فإنه ينبغي عليك أن تتعلم بأن تعرف أسمائه وتعرف صفاته سبحانه وتعالى. فلهذا قلنا: هو معرفة الله بأسمائه وصفاته، معرفة الله بآلائه ونعمائه، معرفة الله بالآيات المتلوة والآيات الكونية. لأن الآيات تنقسم إلى قسمين: آيات متلوة شرعية وهي القرآن، وآيات كونية، يعني السماوات وما فيها والأرض وما فيها وما بينهما. فأنت إذا شاهدت عرفت الله سبحانه وتعالى بآياته. وكما سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الأصول. إذا قيل لك: بما عرفت الله؟ بما عرفت الله؟ كيف عرفت الله؟ قل: عرفته بآياته. عرفت ماذا بآياته؟ عرفت بالآيات الشرعية وبالآيات الكونية. بما أخبرتنا به الرسل، فقرأنا القرآن، عرفت الله. وأيضاً هذه السماوات وهذه الأرض وما فيها من جبال وبحار، هذه تدل على على الله سبحانه وتعالى. قال: الآيات الكونية، معرفة توجب محبته أيضاً. يعني عرفنا بالآيات الشرعية والآيات الكونية. هذه المعرفة هل هذه المعرفة لها فائدة ولا ليست فائدة؟ ما فائدة نعرف الله سبحانه وتعالى؟ يقول الشيخ رحمه الله: معرفة توجب محبته وخشيته وتعظيمه، وتعظيم أمره، وتعظيم شرعه، توجب مراقبته تعالى وخشيته، وفي النهاية المحبة. لأن محبة الله روح روح الإيمان. يعني نحن إذا عرفنا الله أنه خلق السماوات وخلق الأرض وما فيهما، أوجب ذلك عندنا أن نحبه سبحانه وتعالى لأنه هو الذي خلقنا. كذلك يوجب عندنا أن نخشاه ونخافه. فإذا خلق هذا العالم العظيم وهو سبحانه وتعالى عظيم، فيوجب عندك الخشية والخوف. وأيضاً تعظمه وتعظم شرعه وتراقبه، بأنك تعلم لأنه مطلع عليك، فتراقب الله سبحانه وتعالى في سرك وجهرك. فهذا يوجب المحبة. قال: ومعرفة الله ليست معرفة بالدعوى. يقول الشيخ محمد رحمه الله: معرفة الله ليست معرفة بالدعوى، وإنما معرفة بهذه المعاني كلها وأكثر منها. يدخل في ذلك توحيد الربوبية وتوحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات. يعني لابد تعرف الله بأن تعرف الأسماء والصفات، وتعرف أيضاً توحيد الألوهية أو هو توحيد العبادة المسمى، وتعرف أيضاً توحيد الربوبية. إذن هذا أصل عظيم في العلم. متى يكون الإنسان عنده علم؟ لما يعرف ربه، يعرف ما يتعلق بأمر الربوبية، وما يتعلق بأمر الألوهية، أي ما يجب عليه في عبادته، وما يتعلق بأسمائه وصفاته، فيكون علماً. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ثم قال: ومعرفة نبيه. أي معرفة اسمه ونسبه وأوصافه وشمائله. معرفة توجب طاعته وتصديق خبره واتباعه هدية وتجريد المتابعة له، بحيث لا تعارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول أحد. يعني أنت الآن ما الفائدة من أن تعرف النبي؟ أولاً: العلم أيضاً معرفة النبي صلى الله عليه وسلم. تعرف أنه اسمه كذا وكذا، وتعرف أوصافه، وتعرف نسبه، وتعرف شمائله. هذه لابد من العلم. وأيضاً هذه المعرفة إذا كانت عندك توجب لك محبة النبي عليه الصلاة والسلام واتباعه عليه الصلاة والسلام والتصديق له. وأيضاً لا تعارض قوله بقول أحد من الناس. ومن معرفته أن تحبه أكثر مما تحب نفسك وأهلك ومالك. محبة لله لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه للرسالة العامة، ختم به النبوة والرسالة. فتحبه لله الذي يحب لذاته هو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له. والنبي صلى الله عليه وسلم يحب لله لأن الله عز وجل اصطفاه واختاره وكرمه وشرفه وعظمه. فأنت تحبه لله لأن الله سبحانه وتعالى يحب نبيه، ويحب من يحب نبيه، ويعظم نبيه، وينصر سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فهي محبة شرعية. وهذه الأصول التي يذكرها الآن سيأتي أيضاً لها تفصيل في كلام المؤلف رحمه الله تعالى. ثم قال: ومعرفة دين الإسلام. معنى تعرف دين الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده وأكمله لهم. قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. بهذا الدين تعرف الأديان الأخرى. كيف عرفنا أن هناك يهودية وأن هناك نصرانية؟ كيف عرفنا أن هناك رسلاً أرسلهم الله عز وجل من لدن نوح إلى آخرهم عيسى قبل نبينا صلى الله عليه وسلم؟ عرفنا بدين الإسلام الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام. عرفنا لما قرأنا القرآن، ولما كذلك قرأنا السنة، عرفنا أن هناك أنبياء أرسلهم الله، منهم من قص الله عز وجل، ومنهم من لم يقص الله عز وجل. أن هناك أنبياء كثيرين. فلهذا أنت عرفت هؤلاء وعرفت الأديان الأخرى هي بدين الإسلام، بدين الإسلام الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام. ما هي حقيقة الإسلام؟ وسيأتي إن شاء الله تعريف للإسلام في كلام الشارح أو الشيخ رحمه الله. يقول الشيخ الجامي: وحقيقة الإسلام هو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والعبادة. هذا معنى الإسلام: تستسلم وتنقاد بالطاعة والعبادة. كل ذلك لا ينفع إلا إذا كان مأخوذاً من مشكاة النبوة. فهل يعبد المسلم ربه بهواه أو بعقله؟ الجواب: لا. ينبغي أن يكون المسلم يعبد ربه بما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلا يكون إسلاماً صحيحاً إلا بموافقة السنة. قال: وأيما عمل لا يؤخذ مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ودرج عليه الصحابة، لا يسمى إسلاماً، وإن أعلن رسمياً أنه من الإسلام. لاحظ لها: ما أكثر الدعاوى! يأتون بموسيقى ويسمونها إسلامية، وهذا حاصل من الإخوان المسلمين، حتى أنهم سموا الموسيقى موسيقى ماذا؟ إسلامية. ويريدون الموسيقى إسلامية أن تكون. يأتون بالشيء المحدث المبتدع ويصبغون عليه ماذا؟ صبغة إسلامية. ليش؟ لأجل أن يروج ويقبله الناس. لأنه لو لم يكن كذلك لما قبل أحد. لكنهم يعني يغرون ذلك الجهال وضعاف النفوس. وإلا المسلم يعلم أن هذه التسميات مجرد تسميات من هؤلاء الجهال المغرورين. فلهذا لا يسمى إسلاماً صحيحاً إلا في موافقة الكتاب والسنة، ولو أعلن في نشرات أو في وسائل إعلام بأن هذا من الإسلام، كما هو حال كثير. مثل الانتخابات: جعلوها إسلامية، جعلوها من الشورى، قالوا: شورى إسلامية، شورى إسلامية، وهي ماذا؟ انتخابات ديمقراطية. فجعلوها من الإسلام. وهكذا الأناشيد: سموها ماذا؟ أناشيد إسلامية، صبغة إسلامية، وهي ماذا؟ وهي عبارة عن أناشيد صوفية. لو قالوا صوفية ما قبلها أحد، لكن قالوا إسلامية. وأصلها من أهل التصوف. وماذا عادوا أيضاً يسمونه إسلامية؟ لانا شيء إسلامية. ذكرنا هذا شيء كثير. إن إخوان المسلمين يقولون: إسلامية. المهم أنهم التمثيليات قالوا: إسلامية، المسرحيات إسلامية. وآكر والله المستعان. فهذا لا ينفع في الدعوة، لا ينفع ولا يقبل أبداً، إلا ما كان مأخوذاً من مشكاة النبوة، من الكتاب والسنة. نسميه إسلامي. الدليل على ما تقول: هو أن العلامة الألباني رحمه الله تعالى له كلام طيب يرد به على هؤلاء الإخوان المسلمين الذين يصبغون أي شيء بالصبغة الإسلامية. حتى ذكر أنهم ربما يأتون بعد ذلك بالديمقراطية ويقولون ماذا؟ نريدها إسلامية. يقولون: هذه الديمقراطية إسلامية، أو كفر إسلامي، أو بنحو هذه العبارة. يعني الذي يعني ذكره رحمه الله تعالى في التعليق على ماذا؟ على هؤلاء الإخوان المسلمين الذين يصبغون أي الأشياء المبتدعة المستحدثة ويضيفون إليها كلمة "إسلامية". قال: بالأدلة. الأدلة جمع دليل. الأدلة جمع دليل. دليل: وهو ما يوصل إلى المطلوب. هذا معنى الدليل. ما هو الدليل؟ الدليل هو الذي يوصل إلى المطلوب. هذا الدليل اتخذته مثلاً في الطريق، فهذا الدليل سيوصلني إلى المطلوب. كما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم دليلاً في هجرته، يدل على ماذا؟ على الطريق. فالدليل: ما يوصل إلى المطلوب. الدليل من الكتاب والسنة يوصلك إلى المطلوب الذي تريد. المطلوب الذي تريد: تريد الله، تريد الجنة. فإن الدليل يوصلك إلى الجنة، إلى الله، والدار الآخرة. فاتخذ الدليل قائداً لك من الكتاب والسنة يوصلك إلى المطلوب. ينبغي أن نستمسك بالأدلة. ومراد المؤلف لما قال: "ومعرفة دين الإسلام بالأدلة"، مراد أن تتعلم الدين بالدليل لا بالتقليد. هذا فيه تنبيه: أنك تأخذ دينك بالدليل، لا تأخذه بالتقليد. تقلد فلاناً وفلاناً عالماً من العلماء، ليس معه حجة. ولهذا ما هو تعرف التقليد؟ التقليد هو اتباع من ليس بحجة، بلا حجة. من ليس بحجة، بلا حجة، هو ليس بحجة، وفي نفس الوقت ماذا تتبعه؟ بدون حجة. ما هي الحجة؟ حجة الكتاب والسنة. حجة الكتاب والسنة. فأنت مأمور باتباعهما. قال الله عز وجل: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾. أي: لا تتركوا الكتاب والسنة وتذهبون إلى قول فلان وفلان. قال ابن عباس: أراهم سيهلكون. وفي لفظ له: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء. قال: قال الله وقال رسول الله، تقولون: قال أبو بكر وعمر. فالمؤلف رحمه الله تعالى يشير إلى النهي عن التقليد. والمسلم يأخذ دينه من الكتاب والسنة، فيدلل على ما يفعل، وإلا كانت عبادته باطلة وخسراناً إذا لم يكن له دليل من الكتاب والسنة. أما قال العلماء: إذا لم تكن مخالفة للكتاب والسنة، لم يكن هناك نص، فأنت تستأنس باجتهادات ماذا؟ العلماء. فتأخذ بأقربهم من هم أقرب الناس إلى الكتاب والسنة وأحرصهم على الخير والعمل به؟ الصحابة. فأنت إذا لم تجد في المسألة دليلاً من الكتاب والسنة، فماذا تأخذ؟ إن أجمعوا الصحابة فتأخذ بالإجماع، لا تخالفوا، لأن الإجماع دليل. فتأخذ بإجماع الصحابة. لم يجمع الصحابة، وإنما كان هناك قول صاحب من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فتأخذ به. أفضل مما تأخذ باجتهادك ورأيك. لأن اجتهاد الصحابي ورأي الصحابي أسلم من اجتهاد أنا ناقص العلم وقاصر العلم. وهذا الذي قد يعني أنزل القرآن وعاصر الوحي، فيكون قوله ماذا؟ أسلم من قولي أنا. لأن أتبع أبا بكر رضي الله تعالى عنه في المسألة، أو عمر، أو أحد الخلفاء، أو غيرهم من العشرة، في مسألة ليس فيها دليل، وإنما أفت فيها باجتهاده ورأيه. أفضل لي وأسلم لي من أن أجتهد ماذا؟ أنا رأيي. ولكن لا نعلم أنه ليس ملزماً لي، ليس ملزماً لي. فإذا خالفه صحابي آخر، ينظر بعد ذلك في أقربهم ماذا؟ إلى السنة وإلى الدليل. وكما تعلمون: مسائل الفقه المختلف فيها، التي اختلف فيها السلف بعضاً بعضاً، بين الصحابة والتابعين وغيرهم ممن بعدهم، يختلفون في المسائل ماذا؟ الفقهية. وبعد ذلك يأخذ المسلم دينه مما يقربه إلى الله عز وجل والأقرب إلى الكتاب والسنة، في المسألة التي ليس فيها دليل بين، ودليل ماذا؟ واضح. أما إذا تبين الدليل، لا يسع أحد خلافه، كما قال الشافعي رحمه الله تعالى: "من استبانت له سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحل له أن يدعها لقول أحد". استبانت لك السنة، حديث صحيح، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو آية، فلا تدعها ماذا؟ بقول أحد من الناس. أما إذا لم تستبن، فإن هناك ماذا؟ اجتهادات العلماء. وتأخذ من اجتهاداتهم وتستأنس بأقوالهم ما يقربك إلى الله سبحانه وتعالى. ولهذا قلنا: لأن لهذا فهو رحمه الله يذكر في هذه الرسالة المسألة ويذكر دليلها. لأن كل علم يقدم بدون دليل فهو دعوى. كل علم ليس عليه دليل فهو إنما مجرد دعوى. والدعوى لابد لها من بينة. ولا دليل: الكتاب والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح. لأن القياس مختلف فيه. أما هذه الثلاثة متفق عليها. بقي القياس. القياس منهم من رده، وهو ابن حزم رحمه الله، رده مطلقاً. وأما القياس الصحيح: أنه معمول به. القياس الصحيح. لأن القياس هناك ما يكون قياساً ماذا؟ فاسداً. وهو القياس الذي يخالف النص. قياس في مقابل النص، قياس ماذا؟ فاسد. أما القياس لا يخالف النص ولا يصادمه، فإن هناك من المسائل ما قاس عليها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وكذلك أئمة الهدى والعلم. وقد ذكر ابن القيم هذه المسألة في كتابه ماذا؟ "إعلام الموقعين"، واستفاض فيها، وذكر الأدلة على هذه المسألة، على مسألة القياس. وإن شاء الله تعالى يأتي مزيد تفصيل لهذه المسائل الثلاث: وهي معرفة الله، ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. يأتي أيضاً من كلام المؤلف رحمه الله تعالى مزيد تفصيل لها. نكتفي بهذا القدر. إلى هنا: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك.