الدرس في مباحث في السيرة النبوية 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُبرز أهمية دراسة السيرة النبوية لفهم حياة الرسول وتأثيرها في النفوس، كما أنها مصدر للأحكام الشرعية والتربية والتأثير في الناس. دراسة السيرة تحمي من الخيالات والقصص غير الصحيحة.
يُناقش كيفية الرد على الغلاة الذين يستدلون بآيات القتال على وجوب قتل الكفار، ويُظهر أن القتال كان محددًا بمن كان في حالة حرب. يُوضح أن استدلالهم بقتل بعض الأشخاص لا يصح لأنه كان بأمر من النبي.
يُنتقد تصرفات الجماعات المتطرفة التي تقوم بأعمال عنف دون إذن من السلطة الشرعية، على عكس الصحابة الذين نفذوا أوامرهم بقيادة النبي. يُشدد على أن هذه الأعمال تنبع من الهوى والحَماس الأعمى.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً وَتَتِمَّةً لِمَا تَمَّ ذِكْرُهُ فِي دَرْسِ الظُّهْرِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَبَاحِثِ فِي السِّيرَةِ، وَأَنَّ أَوَّلَ مَبْحَثٍ وَأَهَمَّ مَبْحَثٍ نَتَذَكَّرُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ نَعْرِفَ شَيْئًا مِنْ أَهَمِّيَةِ السِّيرَةِ وَمَا هِيَ الدَّوَافِعُ الَّتِي تَدْفَعُ النَّاسَ إلَى دِرَاسَتِهَا. وَكَانَ مِمَّا مَضَى أَنَّ عَلِمْنَا أَنَّ السِّيرَةَ هِيَ الْمِفْتَاحُ الَّذِي بِهِ تَتَعَرَّفُ عَلَى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِيلَادِهِ إلَى وَفَاتِهِ. وَثَانِيًا أَنَّ السِّيرَةَ هِيَ مَصْدَرٌ مِنْ مَصَادِرِ الْقُوَّةِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَمَتَى مَا رَجَعَتْ إلَى مَاضِيهَا وَإِلَى تُرَاثِهَا وَإِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُهَا الصَّالِحُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ كَانَ فِيهَا عِزُّهَا وَمَجْدُهَا. وَكَذَلِكَ قُلْنَا إنَّ السِّيرَةَ مِنْ أَعْظَمِ وَسَائِلِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ يَسْتَخْدِمُهَا الدَّاعِي إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي التَّأْثِيرِ عَلَى الْخَلْقِ. وَلِهَذَا يَقُولُ بَعْضُ السَّلَفِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: «الْقَصَصُ جُنُودُ اللَّهِ»، الْقَصَصُ جُنُودُ اللَّهِ، فَتَأَمَّلْ إلَى أَحَدٍ يُصْبِحُ يُكَابِرُ مَا يُذْكَرُ فِي الْقِصَّةِ إنْ كَانَ صَحِيحًا وَصَحَّ إسْنَادُهَا. وَلَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ جَمِيعًا حَدِيثَ هِرَقْلَ الَّذِي اسْتَدْعَى فِيهِ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ كَانَ مُشْرِكًا، فَسَأَلَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فِي نِهَايَةِ الْحِوَارِ، كَيْفَ تَأَثَّرَ هِرَقْلُ؟ بِمَاذَا تَأَثَّر؟ تَأَثَّرَ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يَطْرَحُ الْأَسْئِلَةَ تِلْوَ الْأَسْئِلَةِ، وَهِيَ أَسْئِلَةٌ تَنْصِبُ فِي ذَاتِهِ وَفِي شَخْصِيَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ كَيْفَ أَصْحَابُهُ؟ يَرْتَدُونَ؟ يَسْأَلُ وَيَسْأَلُ عَنْ سِيرَتِهِ وَعَنْ ذَاتِهِ وَعَنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَثَّرَ هَذَا فِيهِ، بَلْ وَأَعْلَنَ الْإِسْلَامَ لَوْلَا أَنَّهُ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالْمَنْصِبِ وَالْمَالِ حَتَّى رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ السِّيرَةَ تُؤَثِّرُ فِي النُّفُوسِ وَفِي الْقُلُوبِ مَتَى مَا نَظَرَ فِيهَا النَّاظِرُ نَظَرَ تَأَمُّلٍ وَتَدَبُّرٍ. وَأَيْضًا مِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ السِّيرَةِ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الدَّوَافِعِ إلَى دِرَاسَةِ السِّيرَةِ: أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهَا، يُؤْخَذُ مِنْهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَةُ، يُؤْخَذُ مِنْهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَةُ. وَالْآنَ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي بَدَايَةِ الْمَبْحَثِ: لَعَلَّنَا نَظُنُّ أَنَّ السِّيرَةَ أَمْرٌ قَدْ قُضِيَ وَمَضَى، عِبَارَةٌ عَنْ قِرَاءَةٍ لِمَاضٍ عَتِيقٍ، لَا هُوَ مَاضٍ عَتِيقٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، مُسْتَقْبَلٌ جَدِيدٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. الْأُمَّةُ مِثْلَ مَا تَمَسَّكَتْ بِالسِّيرَةِ وَنَظَرَتْ فِي هَدْيِهِ وَسَمْتِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاقْتَدَتْ بِهِ، فَإِنَّ لَهَا الْمَجْدَ. وَمَنْ تَأَمَّلَ إلَى عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَيْفَ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى كِتَابَةِ السِّيرَةِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الِاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، يَسْتَفِيدُونَ الْمَسَائِلَ الْعَظِيمَةَ الْأُصُولِيَّةَ، وَالْمَسَائِلَ الْعَقَدِيَّةَ، وَالْمَسَائِلَ الْمَنْهَجِيَّةَ، وَالْمَسَائِلَ الْفِقْهِيَّةَ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ، فَلْيَتَأَمَّلْ فِي «زَادِ الْمِعَادِ» لِابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَتْ، فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ، لِمَنْ تَأَمَّلَ فِيهِ: يَتَكَلَّمُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ سِيرَتِهِ، ثُمَّ بَعْدَهَا يُعَقِّبُ بِالْفَوَائِدِ، الْفَوَائِدِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَوْ مِنْ تِلْكَ السَّرِيَّةِ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ، يَأْخُذُ الْفَائِدَةَ تِلْوَ الْفَائِدَةِ، فَوَائِدُ عِدَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وَمِنْهَا فِقْهِيَّةٌ وَجِهَادِيَّةٌ، يَأْخُذُهَا مِنْ هَذِهِ السَّلاسِلِ السِّيَرِيَّةِ. فَأَخَوَانِي فِي اللَّهِ، فِي السِّيرَةِ، مَنْ تَأَمَّلَ بِهَا يَسْتَفِدْ، يَسْتَفِدْ. وَلِهَذَا انْظُرْ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ، ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ». فِي كَلَامِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَالِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: «وَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِأَرْضٍ أَوْ إنْ كَانَ الْمُؤْمِنُ بِأَرْضٍ هُوَ فِيهَا مُسْتَضْعَفٌ أَوْ فِي وَقْتٍ هُوَ فِيهِ مُسْتَضْعَفٌ»، قَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِآيَاتِ الصَّبْرِ وَالصَّفْحِ وَالْعَفْوِ عَنْ مَنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَإِنْ كَانَ عَلَى قُوَّةٍ فَلْيَأْخُذْ بِآيَاتِ قِتَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ حَتَّى يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. انْظُرْ إلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ، اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُذْكَرُ مَا كَانَ فِي الْعَهْدِ الْمَكِّيِّ وَالْعَهْدِ الْمَدَنِيِّ. يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إنْ كَانَ بِأَرْضٍ هُوَ فِيهَا مُسْتَضْعَفٌ -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ابْتُلِيَ بِأَرْضٍ هُوَ فِيهَا مُسْتَضْعَفٌ لَيْسَ لَهُ حَوْلٌ وَلَا قُوَّةٌ- قَالَ: أَوْ زَمَنٍ هُوَ فِيهِ مُسْتَضْعَفٌ، قَدْ يَكُونُ الِاسْتِضْعَافُ فِي مَكَانٍ، قَدْ يَكُونُ الِاسْتِضْعَافُ فِي زَمَانٍ». فَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ سَوَاءٌ فِي هَذَا أَوْ فِي ذَاكَ»، قَالَ: «مَا الَّذِي عَلَيْهِ؟» قَالَ: «عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِآيَاتِ الصَّبْرِ وَالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَمَّنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، إذَا كُنْت بِهَذَا الْحَالِ مِنْ الِاسْتِضْعَافِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَرَأَيْتَ أُنَاسًا بَلَغَ بِهِمُ الشِّقَاءُ أَنَّهُمْ تَعَرَّضُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، تَرْكَهُمْ، خُذْ بِآيَاتِ الصَّفْحِ وَالْعَفْوِ وَالصَّبْرِ». وَإِنْ كُنْت عَلَى قُوَّةٍ مِنْ أَهْلِ الْقُوَّةِ، لَسْتَ مُسْتَضْعَفًا حِينَئِذٍ، خُذْ بِهَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ حَتَّى يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. هَذَا مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَمَّا كَانَ نَبِيُّنَا فِي الْعَهْدِ الْمَكِّيِّ، لَمَّا كَانُوا فِي زَمَنٍ وَفِي وَقْتٍ لَيْسَ عِنْدَهُمْ حَوْلٌ وَلَا قُوَّةٍ فِي الصَّدِّ عَنْ هَجَمَاتِ الْكُفَّارِ، كَيْفَ يَتَجَاوَزُونَ؟ يَسْمَعُونَ الَّذِي يُسَبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، بَلْ كَانَ الْكُفَّارُ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ يَرَوْنَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يُؤَمِّرُ بِالصَّبْرِ وَالصَّفْحِ عَنْ هَؤُلَاءِ. لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ عِنْدَهُ الْقُوَّةُ وَالْمَكَانَةُ وَالْغَلَبَةُ فِي الْمَدِينَةِ، حِينَئِذٍ جَاءَتْ آيَاتُ الْجِهَادِ. هَذَا أَيْنَ يُؤْخَذُ مِنْ سِيرَتِهِ؟ فَالسِّيرَةُ تُوضِحُ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَعَالِمَ الطَّرِيقِ، تَعْرِفُ كَيْفَ تَتَعَامَلُ مَعَ الصَّدِيقِ وَمَعَ الْعَدُوِّ، كَيْفَ تُقَاتِلُ وَكَيْفَ تَكُفُّ عَنْ الْقِتَالِ. فَالسِّيرَةُ نَبْرَاسٌ وَمِنْهَاجٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِمَنْ اسْتَرْشَدَ إلَيْهَا. وَلَا نَخُوضُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ، وَسَيَأْتِي فِي مَقَامٍ آخَرَ فِي ذِكْرِهِ، فَوَائِدُ عَظِيمَةٌ. وَإِلَّا فَمَنْ تَأَمَّلَ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ، وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ «السِّيرَةِ»، يَرَى كَذَلِكَ أَنَّهُ يَسْتَنْبِطُ الْفَوَائِدَ وَالْعِبَرَ مِنْ الْحَوَادِثِ التَّارِيخِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ بَعْدَ زَمَنِهِ. وَأَيْضًا أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، مِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ السِّيرَةِ: أَنَّكَ تَعْلَمُ السِّيرَةَ الْحَقِيقِيَّةَ الَّتِي عَاشَهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الَّذِي يَنْقَطِعُ عَنْ الْعِلْمِ وَيَنْقَطِعُ عَنْ السِّيرَةِ، فَلَا يَأْخُذُهَا مِنْ مُضَانِّهَا، لَرُبَّمَا تَتَرَبَّى فِي ذِهْنِهِ حِكَايَاتٌ وَأَسَاطِيرُ وَخَيَالَاتٌ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي كُتُبِ السِّيرَةِ أَبَدًا، وَإِنَّمَا يَسْمَعُهَا مِنْ كَلَامِ الْعَامَّةِ، وَمِنْ عَامَّةِ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ، وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّوَارِعِ، مِمَّنْ يَأْتُونَ بِالْقِصَّةِ وَالْحِكَايَاتِ، كَحَالِ الْقَصَّاصِينَ الَّذِينَ حَذَّرَ مِنْهُمُ السَّلَفُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. لَكِنَّ الَّذِي يَدْرُسُ السِّيرَةَ وَيَتَأَمَّلُ فِيمَا كَتَبَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ خَاصَّةً فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تَذْهَبُ عَنْهُ هَذِهِ الزِّيَادَاتُ وَهَذِهِ الشُّطَحَاتُ. كَمْ مِنْ أُنَاسٍ لَرُبَّمَا إذَا سَمِعَ أَوْ إذَا تَكَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ رَسُولِهِ مَعَ بَحِيرَى الرَّاهِبِ، يَأْتِي بِزَوَائِدَ مَا سَمِعْتَ مِنْ قَبْلُ؟ وَذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ الدَّاخِلُ لِعَدَمِ دِرَاسَتِهِ لِلسِّيرَةِ. أَوْ إنْ تَكَلَّمَ عَنْ الْهِجْرَةِ، عَنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، لَرُبَّمَا يَأْتِي بِبَعْضِ الْحِكَايَاتِ وَبَعْضِ الْأَسَاطِيرِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَوْ إنْ رَجَعَ إلَى مَاضِي نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَنَظَرَ أَيُّ الْمُعْجِزَاتِ أَوْ كُلُّ الْخَيَالَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ عِنْدَ وِلَادَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَرُبَّمَا مَا رَأَيْتَ شَيْئًا مِنْهَا يَصِحُّ. لِمَاذَا هَذَا كُلُّهُ؟ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ تَرَكَ الرُّجُوعَ إلَى كُتُبِ السِّيرَةِ، فَمَا دَرَسَ مَعَ أَهْلِهَا وَمَا رَجَعَ إلَى مُضَانِّهَا. فَكَانَ مُضَانًا لِأَنْ تَجْمَعَ فِي ذِهْنِهِ هَذِهِ التَّرَسُّبَاتِ مِنْ جَهَالَاتٍ وَمِنْ أَسَاطِيرَ وَمِنْ غُلُوٍّ فِي ذَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لِهَذَا أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ حَقِيقَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا خَلَقَهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ فِي الْمَقَامِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ، فَلْيَرْجِعْ لِلسِّيرَةِ. وَإِيَّاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ. وَأَيْضًا مِمَّا يَجْعَلُنَا وَيَجْعَلُ النَّاسَ جَمِيعًا أَنْ يَتَأَمَّلُوا فِي السِّيرَةِ: أَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَادِرِ الَّتِي بِهَا يُرَدُّ عَلَى الْمُخَالِفِينَ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. مَا فَتِئُوا أَنْ يُقَدِّمُوا الشُّبَهَ، شُبَهًا يُوَاجِهُونَ بِهَا أَهْلَ السُّنَّةِ أَوْ يُرْمُونَهَا بَيْنَ عَامَّةِ النَّاسِ، وَيَقْصِدُونَ مِنْ هَذِهِ الشُّبَهِ أَنْ يَصُدُّوا النَّاسَ عَنْ اعْتِنَاقِ دِينِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَادِرِ الَّتِي مَنْ دَرَسَهَا حَقَّ الدِّرَاسَةِ وَتَأَمَّلَ فِيهَا وَفِي تَفَاصِيلِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَسَانِيدِهَا، اتَّخَذَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ وَمِنْ هَذَا الْفَنِّ تُرْسًا يَرُدُّ بِهِ عَلَى هَجَمَاتِ الْمُبْتَدِعَةِ مِنْ الْمُخَالِفِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. تَنْظُرُ إلَى سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّفَاتُ وَالسَّلَامُ. انْظُرُوا مَثَلًا، وَالْأَدِلَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ: مَا نَسْمَعُهُ مِنْ بَعْضِ الْغُلَاةِ مِمَّنْ يُنَادُونَ بِالْقِتَالِ وَالْجِهَادِ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة:36]، يَقُولُ: هَذَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، هَذَا نَصٌّ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَلَا الْجَدَلَ، هَذَا نَصٌّ مُحْكَمٌ فِي أَنْ نَرْفَعَ الْقِتَالَ وَنَرْفَعَ السُّيُوفَ عَلَى هَامَةِ الْمُشْرِكِينَ أَيْنَمَا وَجَدْنَاهُمْ نَقْتُلُهُمْ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة:191]، هَكَذَا أَمَرْنَا. لَكِنْ بِمَاذَا يُرَدُّ عَلَيْهِ؟ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِالسِّيرَةِ، بِالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. نَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا أَنْ رَبَّنَا أَمَرَ فِيهَا بِقِتَالِ الْكُفَّارِ، كَيْفَ فَعَلَ بِهَا نَبِيُّنَا؟ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَدِينَةِ عَاشَ مَعَ الْيَهُودِ، عَاشَ مَعَ الْكُفَّارِ، بَلْ صَالَحَهُمْ. لِمَاذَا؟ مَا قَاتَلَهُمْ؟ هَلْ النَّبِيُّ تَخَلَّفَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا؟ حَاشَا أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ. إِذَنْ بِمَاذَا؟ هَلْ الْمَطْعَنُ فِي الْآيَةِ؟ حَاشَا وَكَلَا. هَلْ الْمَطْعَنُ فِي نَبِيِّنَا؟ حَاشَا وَكَلَا. إِذَنْ أَيْنَ الْمَطْعَنُ؟ الْمَطْعَنُ فِي ذِهْنِكَ، الْمَطْعَنُ فِي فَهْمِكَ السَّقِيمِ لِهَذِهِ الْآيَةِ. إِذَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى هَذَا. فَكَانَ خُلَاصَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْقِتَالَ لَيْسَ لِكَافَّةِ الْكُفَّارِ، لَا، وَإِنَّمَا مَنْ كَانَ مِنْهُمُ الْحَرْبُ يُقَاتَلُ، أَمَّا مَنْ كَانَ ذِمِّيًّا، أَوْ مَنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِيثَاقٌ وَصُلْحٌ، فَإِنَّنَا نَبْقَى عَلَى صُلْحِهِمْ وَنَبْقَى عَلَى مِيثَاقِهِمْ، بَلْ نُحَافِظُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهِمْ وَلَوْ آذَوْنَا وَلَوْ آذَوْنَا، وَلَوْ أَنَّهُمْ رَفَعُوا السِّلَاحَ عَلَيْنَا، وَلَوْ رَفَعُوا السِّلَاحَ عَلَيْنَا، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ، نَصْبِرُ عَلَى أَذِيَّتِهِمْ، دَلِيلُهُ أَيْضًا السِّيرَةُ، السِّيرَةُ تَدُلُّ بَعْضُهَا بَعْضًا. نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا صَالَحَ مَعَ الْكُفَّارِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، تَمَّ عَهْدٌ، تَمَّ مِيثَاقٌ، تَمَّ هُدْنَةٌ بَيْنَهُمْ. فِي أَثْنَاءِ الْفَتْرَةِ وَأَثْنَاءِ الْهُدْنَةِ، مَا الَّذِي صَارَ؟ أَبُو جَنْدَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يُحْمَى مِنْ قِبَلِ نَبِيِّنَا، لَكِنْ مَا اسْتَطَاعَ النَّبِيُّ أَنْ يُحْمِيَهُ، أُوذِيَ مِنْ قِبَلِ الْكُفَّارِ، مَا اسْتَطَاعَ بِالنَّبِيِّ أَنْ يَنْصُرَهُ، تَرَكَهُ. قَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ لَوْ أَنَّ لَهُ رِجَالًا»، فَفَرَّ إلَى السَّاحِلِ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ بَيْنَهُمْ عَهْدًا وَمِيثَاقًا. فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ مَعَ الْكَافِرِ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ، وَتَمَّتْ الْأَذِيَّةُ عَلَى الْمُسْلِمِ، نَصْبِرُ عَلَى أَذِيَّتِهِ وَلَوْ فُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ، كَمَا فَعَلَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مَا اسْتَطَاعَ، مَا نَقَضَ الْعَهْدَ، مَا نَقَضَ الْمِيثَاقَ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، إلَّا إنْ كَانَ لَهُمْ قُوَّةٌ، فَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ. وَهَكَذَا أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، مَنْ تَأَمَّلَ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَرَى الْأَدِلَّةَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي بِهَا يُرَدُّ الْمُخَالِفُ مِنْ هَذِهِ الْقَضَايَا. وَنَظَرَ بِهَا الْمِثْلَ، مَا نَسْمَعُهُ مِنْ بَعْضِ أُولَئِكَ الْغُلَاةِ أَيْضًا، مِمَّنْ لَرُبَّمَا يَسْتَدِلُّ عَلَى قَتْلِهِ لِلْكُفَّارِ هُنَا وَهُنَاكَ، بِحُجَّةِ أَنَّ الْكُفَّارَ اغْتَالُوا كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ، وَرَجَمَ الْكُفَّارُ، وَكَانَ مِنْ الْيَهُودِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ بِاغْتِيَالِهِ. قَالَ: انْظُرْ هَذَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَنَحْنُ نَقْتُلُ، نَقْتَدِي بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ، نَقْتُلُ بِالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، نَتَتَبَّعُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ فِي أَيِّ مَكَانٍ وَفِي أَيِّ إقْلِيمٍ وَفِي أَيِّ مَضْمَارٍ نَلْحَقُ حَتَّى مَاذَا؟ نُقِيمُ بِهِ حُكْمَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا كَمَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ. فَانْظُرُوا مَثَلًا لِهَذَا الدَّلِيلِ، وَالَّذِي قَدْ مَاذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ وَفَرِحُوا بِهِ، كَيْفَ أُرَدُّ عَلَيْهِمْ؟ أُرَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ السِّيرَةِ، مِنْ سِيرَةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَلْ مِنْ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ بِالرُّجُوعِ إلَى مَصَادِرِهَا. مَنْ تَأَمَّلَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ، يَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهَا عَلَى هَذَا الْفَهْمِ الَّذِي جَمَعَهُمْ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُمْ فَتَحُوا نِطَاقَ الْقَتْلِ لِدَرَجَةِ أَنَّهُمْ عَمَّمُوا الْقِصَّةَ فِي قَتْلِ أَيِّ كَافِرٍ، يُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِمَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي السِّيرَةِ. كَيْفَ تَمَّتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ؟ وَهَذَا الْقَتْلُ الَّذِي وَقَعَ عَلَى هَذَا الْيَهُودِيِّ بِاغْتِيَالِهِ؟ كَيْفَ كَانَ؟ هَلْ لَهُمْ مُلَابَسَاتٌ؟ هَلْ لَهُ شُرُوطٌ وَقُيُودٌ؟ انْظُرُوا أَوَّلًا: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَامَ بِهِمُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، الَّذِينَ هَجَمُوا عَلَى هَذَا الْكَافِرِ وَاغْتَالُوهُ، هَلْ كَانَ هَذَا بِفِعْلٍ اجْتِهَادِيٍّ؟ هَلْ كَانَ هَذَا مِنْ دَافِعٍ حَمَاسِيٍّ؟ لَا، إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هُوَ كَانَ الْوَالي وَكَانَ الْأَمِيرُ وَكَانَ السُّلْطَانُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. كَانَ هَذَا الْكَافِرُ مَوْجُودًا، لَكِنْ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَرْفَعَ السِّلَاحَ عَلَيْهِ حَتَّى أَجَاءَ الْإِذْنُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: «مَنْ لَكَ بِابْنِ الْأَشْرَفِ؟ مَنْ لَكَ بِابْنِ الْأَشْرَفِ؟» لَمَّا جَاءَ الْإِذْنُ، جَاءَ الْقَتْلُ. لَكِنْ قَبْلَ هَذَا، مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ مَا يَسْتَطِيعُونَ، وَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَخْطُوَ خُطْوَةً فِي سَفْكِ دَمِ مِنْ غَيْرِ اسْتِشَارَةِ الْوَالي وَلِلأَمِيرِ. فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ انْظُرْ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ، حِينَ تَعْلَمُ أَنَّ الصَّحَابَةَ إنَّمَا نَفَّذُوا الَّذِي نَفَّذُوا بَعْدَ إذْنٍ مِنْ الْأَمِيرِ وَالسُّلْطَانِ وَالْوَالي، وَهُوَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهُمْ أَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ هَلِ اسْتَأْذَنُوا مِنْ أَحَدٍ؟ لَا، اسْتَأْذَنَ وَلَا شَيْءَ، إنَّمَا عِبَارَةٌ عَنْ هَوَسٍ وَعِبَارَةٌ عَنْ حَمَاسٍ طَائِشٍ، يَقْتُلُونَ هَكَذَا خَبْطَ عَشْوَاءَ، مَتَى مَا شَاءُوا قَتَلُوا، مَتَى مَا شَاءُوا كَفُّوا. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِعَيْنِهَا الَّتِي هُمْ يَسْتَدِلُّونَ بِهَا، انْظ