مباحث في السيرة النبوية 3

الدرس في مباحث في السيرة النبوية 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في مصادر السيرة النبوية

يتناول المقطع الأول أهمية القرآن الكريم كمصدر رئيسي للسيرة النبوية، حيث يذكر العديد من الأحداث والغزوات في حياة النبي محمد عليه الصلاة والسلام. كما يشير إلى أن بعض الكتاب اعتمدوا على تأويل الآيات القرآنية لتناسب أهدافهم في كتابة السيرة.

ضوابط التعامل مع مصادر السيرة النبوية

يتناول المقطع الثاني مصادر السيرة النبوية، حيث يشير إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية هما المصدرين الرئيسيين للسيرة. كما يبين أن العلماء اعتنوا بذكر السيرة في كتب السنة، مثل كتاب المغازي للبخاري وكتاب الجهاد والسير لمسلم.

أهمية التثبت من صحة الأحداث التاريخية في السيرة النبوية

يُناقش المقطع الثالث أهمية التثبت من صحة الأحداث التاريخية المتعلقة بسيرة النبي قبل الاستدلال بها، ويشير إلى أن بعض أهل البدع يستدلون بأحداث تاريخية ضعيفة لدعم معتقداتهم الباطلة. يُوضح أن العلماء اهتموا بتأليف كتب تجمع صحيح السيرة وتمييزه عن الضعيف.

جهود العلامة الألباني في الدفاع عن الحديث النبوي والسيرة

يبرز المقطع الرابع اهتمام العلامة الألباني بعلم الحديث وتأليفه لكتب عديدة في بيان المسائل المتعلقة به، ومنها رسالته النافعة "الدفاع عن الحديث النبوي والسيرة".

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَتَتِمَّةٌ لِمَا ذُكِرَ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ عَنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَذِكْرِ أَهَمِّ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْبَابِ، فَكَانَ مِمَّا مَضَى ذِكْرُ مَبْحَثِ الْأَهَمِيَّةِ الَّتِي تَحِفُّ بِالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَيْفَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اهْتَمُّوا بِالسِّيرَةِ اهْتِمَامًا عَظِيمًا. وَذَكَرْنَا الدَّوَافِعَ الَّتِي كَانَتْ سَبَبًا فِي ذِكْرِ هَذَا الْاهْتِمَامِ وَهَذَا الْحِرْصِ فِي التَّدْوِينِ وَالتَّأْلِيفِ لِكُتُبِ السِّيرَةِ. وَنَنْتَقِلُ بِإِذْنِ اللَّهِ إلَى مَبْحَثٍ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْمُهِمَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسِّيرَةِ، وَهِيَ: مَا هِيَ مَصَادِرُ السِّيرَةِ؟ لِأَنَّ قَارِئًا أَوْ كَاتِبًا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي السِّيرَةِ، فَأَيْنَ يَرْجِعُ؟ مَا هِيَ الْمَصَادِرُ الَّتِي يَسْتَدِلُّ أَوْ يَسْتَأْنِسُ بِهَا وَيَتَّكِيءُ عَلَيْهَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَعَّنَ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ فَهُنَا عِدَّةُ مَصَادِرَ، الْمَصْدَرُ الْأَوَّلُ وَيُعْتَبَرُ هُوَ الْأَصْلُ الْأَصِيلُ وَالرُّكْنُ الرَّكِينُ فِي السِّيرَةِ هُوَ الْقُرْآنُ. الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يُعْتَبَرُ مِنْ أَهَمِّ وَأَعْظَمِ الْمَصَادِرِ الَّتِي تَكَلَّمَتْ عَنْ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَمَا مِنْ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَّا وَفِي الْقُرْآنِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ، بَلْ مُنْذُ صِغَرِهِ وَالْقُرْآنُ يَتَكَلَّمُ عَنْ حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ جَلّ وَعَلَا: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ فِي صِغَرِهِ، بَلْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بَيَانٌ لِحَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، صِفَةٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ. وَهَكَذَا يَذْكُرُ الْقُرْآنُ الْكَثِيرَ وَالْكَثِيرَ مِنْ حَيَاتِهِ. اللِّقَاءُ الَّذِي تَمَّ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبَيْنَ الْجِنِّ سُطِّرَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ، وَهَكَذَا هِجْرَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، تَصْفِيفُ الْغَارِ سَطَّرَهَا لَنَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي الْقُرْآنِ. حَادِثَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ أَعْظَمِ حَوَادِثِ السِّيرَةِ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ، وَهَكَذَا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ، مَنْ تَأَمَّلَ فِي الْقُرْآنِ يَجِدُ أَنَّ الْقُرْآنَ اعْتَنَى اعْتِنَاءً عَظِيمًا بِذِكْرِ مَرَاحِلِهِ وَحَيَاتِهِ وَسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَلْ الْغَزَوَاتُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ جَاءَ ذِكْرُهَا وَالْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَغَزْوَةُ بَدْرٍ ذُكِرَتْ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، غَزْوَةُ أُحُدٍ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي آلِ عِمْرَانَ، غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ، فَتْحُ مَكَّةَ وَصُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ جَاءَ ذِكْرُهُمَا فِي سُورَةِ الْفَتْحِ، تَابُوكُ وَحُنَيْنٌ جَاءَ ذِكْرُهُمَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ. الْقُرْآنُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْمَصَادِرِ الْغَنِيَّةِ الَّتِي اعْتَنَتْ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِهَذَا لَوْ أَنَّ بَاحِثًا اعْتَنَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي تَكَلَّمَتْ وَأَشَارَتْ إلَى حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاسْتَنَدَ إلَى تَفَاسِيرِ الْعُلَمَاءِ لَكَانَ فِي ذَلِكَ ثَرْوَةٌ عَظِيمَةٌ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ دَخَلَ إلَى هَذَا الْمِضْمَارِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكْتَمِلْ، وَإِلَى الْأَسَفِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَصْدَرَ هُوَ الْمَصْدَرُ الْأَسَاسُ وَالرَّئِيسُ فِي سِيرَتِهِ، إلَّا أَنَّنَا نَجِدُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ مِمَّنْ كَتَبَ فِي السِّيرَةِ أَصْبَحَ مِمَّنْ يَتَمَلَّصُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَؤُلَاءِ إِنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُجَحِدُوا هَذِهِ الْآيَاتِ، فَإِنَّهُمْ قَامُوا بِتَأْوِيلِهَا، وَهُمْ مِمَّنْ كَانُوا مِنْ الْمَدْرَسَةِ الْعَقْلَانِيَّةِ. وَسَأَتِي -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فِي مَبَاحِثِنَا ذِكْرُ الْمَدَارِسِ الَّتِي تَكَلَّمَتْ فِي السِّيرَةِ، وَأَنَّهَا عَلَى فُنُونٍ شَتَّى وَعَلَى آرَاءٍ وَمَبَادِئَ مُخْتَلِفَةٍ. فَمِنْ ذَلِكُمْ الْمَدْرَسَةُ الْعَقْلَانِيَّةُ، أَوْ الْعَقْلِيَّةُ، فَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي السِّيرَةِ، لَكِنَّهُ مَا اعْتَمَدَ عَلَى الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا أَوَّلَ الْقُرْآنَ وَأَوَّلَ الْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَكَلَّمَتْ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدٌ حُسَيْنٌ هَيْكَلٌ، وَهُمْ مِنْ رُوَّادِ الْمَدْرَسَةِ الْعَقْلَانِيَّةِ، تَكَلَّمَ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَكِنْ هَلِ اتَّكَأَ أَوْ هَلِ اعْتَمَدَ عَلَى الْقُرْآنِ اعْتِمَادًا صَحِيحًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؟ لَا، وَإِنَّمَا قَامَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ حَتَّى يَكْتُبَ فِي السِّيرَةِ عَلَى الْمَبَادِئِ الَّتِي أَرَادَهَا. فَإِنْ جَاءَتْهُ حَادِثَةٌ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ، وَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُنْكِرَهَا، وَأَنَّ لَهُ الْإِنْكَارَ، قَامَ بِالتَّأْوِيلِ. يَمُرُّ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنْ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ، بِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْمَلَائِكَةَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ، فَإِذْ بِهِ يَقُولُ: هَذَا دُعْمٌ مَعْنَوِيٌّ، دُعْمٌ مَعْنَوِيٌّ، هُوَ لَا يُؤْمِنُ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ جُثْمَانًا أَوْ مَاذَا، أَشْيَاءَ كَائِنَاتٍ حَيَّةٍ تَنْزِلُ، لَا يُؤْمِنُ بِهَذَا، لَا يَدْخُلُ الْعَقْلَ. فَقَالَ: هُوَ دُعْمٌ مَعْنَوِيٌّ، مَاذَا؟ رُوحٌ رِيَاضِيَّةٌ، رُوحٌ قِتَالِيَّةٌ لِلصَّحَابَةِ، دَفَعَتْهُمْ لِلْقِتَالِ وَالِاسْتِمْرَارِ فِي الثَّبَاتِ، لَيْسَتْ الْمَلَائِكَةُ. وَإِنْ تَكَلَّمَ مَثَلًا عَنْ حَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، وَهِيَ مِمَّا جَاءَ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، مَاذَا قَالَ هَذَا الْعَقْلَانِيُّ؟ قَالَ: وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ هِيَ سِيَاحَةٌ رُوحِيَّةٌ مِنْ رُؤْيَا الْمَنَامِ، سِيَاحَةٌ رُوحِيَّةٌ مِنْ رُؤْيَا الْمَنَامِ. وَإِذَا مَرَّ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ قَالَ: وَهَذَا هُوَ مَرَضُ الْجُدْرِيِّ، مَرَضُ الْجُدْرِيِّ، لَيْسَ هُنَاكَ طَيْرٌ أَبَابِيلَ حَقِيقَةً. فَانْظُرُوا لِهَذَا الَّذِي تَسَلَّطَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِنْ لَمْ يَصْدَعْ أَنْ يُجْهِدَ هَذِهِ الْآيَاتِ، لَكِنَّهُ قَامَ بِالتَّأْوِيلِ، وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْجَادَةِ، هَذَا انْحِرَافٌ وَضَلَالَةٌ، لَيْسَ فِيهَا تَلَاعُبٌ فِي السِّيرَةِ فَحَسْبُ، بَلْ تَلَاعُبٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَلِهَذَا يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ: وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ أَوْ الْحَدِيثَ بِغَيْرِ التَّفْسِيرِ الْمَعْرُوفِ، فَسَّرَ الْقُرْآنَ أَوْ الْحَدِيثَ بِغَيْرِ التَّفْسِيرِ الْمَعْرُوفِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَعَنْ التَّابِعِينَ، فَهُوَ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ، مُفْتَرٍ وَمُلْحِدٌ فِي آيَاتِ اللَّهِ، مُحَرِّفٌ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ. وَهَذَا فَتْحٌ لِبَابِ الزِّنْدَقَةِ، وَهَذَا فَتْحٌ لِبَابِ الزِّنْدَقَةِ وَالِانْحِرَافِ، كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى. هَذَا الَّذِي يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِمَاذَا؟ بِعَقْلِهِ، دُونَ الرُّجُوعِ إلَى تَفَاسِيرِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِنْهَجِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَمِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. فَشَهِدَ الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ، وَهَذَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي دِرَاسَةِ الْمَدْرَسَةِ الْعَقْلَانِيَّةِ فِي ذِكْرِهِمْ لِحَوَاشِي السِّيرَةِ. لَكِنَّ هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ هُنَاكَ أُنَاسٌ لَمْ يَثْبُتُوا عَلَى هَذَا الْمَصْدَرِ، وَهَذَا عَلَى خِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ عَدُّوا أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْمَصْدَرُ الْأَسَاسُ وَالرَّئِيسُ فِي أَخْذِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، مِنْ غَيْرِ جَدَلٍ وَمِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ. وَأَيْضًا الْمَصْدَرُ الثَّانِي مِنْ مَصَادِرِ السِّيرَةِ، وَمِنْهَا تُؤْخَذُ السِّيرَةُ: السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ. السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ، فَقَدِ اعْتَنَى الْعُلَمَاءُ وَاعْتَنَى الْمُحَدِّثُونَ فِي ذِكْرِ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي بُطُونِ كُتُبِ السُّنَّةِ وَفِي مُصَنَّفَاتِهِمْ. تَقْرَأُ مِثْلًا فِي بَعْضِ كُتُبِ السُّنَّةِ، تَجِدُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا أَبْوَابًا، بَلْ جَعَلُوا كُتُبًا خَاصَّةً مُتَعَلِّقَةً بِالسِّيرَةِ. فَهَذَا عَلَى سَبِيلِ مِثَالٍ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَحِيحِهِ عَقَدَ كِتَابًا سَمَّاهُ كِتَابَ الْمَغَازِي، كِتَابَ الْمَغَازِي، وَذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا الْإِمَامُ مُسْلِمٌ عَلَى هَذَا الْمَنْوَالِ عَقَدَ كِتَابًا سَمَّاهُ كِتَابَ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، وَوَضَعَ فِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَكَذَا قَلْ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَصْحَابِ السُّنَنِ؛ كَالْتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ، فَقَدْ ذَكَرُوا فِي كُتُبِهِمْ، وَهِيَ كُتُبُ السُّنَّةِ، مَا يَتَعَلَّقُ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَكَذَا مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا فِي مُصَنَّفٍ مُسْتَقِلٍّ تَحْتَ عُنْوَانِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، حَيْثُ جَعَلُوا تَحْتَ هَذَا الْمُسَمَّى الْكَثِيرَ وَالْكَثِيرَ مِنْ سُنَّتِهِ، مِنْ سِيرَتِهِ وَمِنْ حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ، وَفَعَلَ كَذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ. وَهَكَذَا الْفِرْيَابِيُّ صَنَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ، وَهَكَذَا كَمْ وَكَمْ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ تَمَعَّنُوا وَكَتَبُوا فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنَّ مِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ: لَيْسَ مَعْنَى هَذَا بِالضَرُورَةِ، بِالضَرُورَةِ، أَنْ أَيْ أَثَرٍ أَوْ أَيْ وَاقِعَةٍ أَوْ حَادِثَةٍ مِنْ حَوَادِثِ السِّيرَةِ، إنْ وَجَدْتَهَا فِي كُتُبِ مَنْ كُتُبِ السُّنَّةِ، أَنَّكَ تَأْخُذُ بِهَا مُبَاشَرَةً، هَذَا لَيْسَ بِالضَرُورَةِ. لِأَنَّهُ هُنَاكَ مِنْ الْحَوَادِثِ التَّارِيخِيَّةِ وَمِنْ الْحَوَادِثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي السِّيرَةِ، مِنْهَا مَا لَا يَثْبُتُ، مِنْهَا مَا لَا يَثْبُتُ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ. وَلِهَذَا يَقُولُ إمَامُ الْعِرَاقِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ: وَلْيَعْلَمْ الطَّالِبُ أَنَّ السِّيرَةَ تُجْمَعُ مَا صَحَّ وَمَا قَدْ أُنْكِرَ. قَالَ: وَلْيَعْلَمْ الطَّالِبُ أَنَّ السِّيرَةَ تُجْمَعُ مَا صَحَّ وَمَا قَدْ أُنْكِرَ، أَنَّهُ قَدْ يَأْتِي فِي بَعْضِ نُصُوصِ السِّيرَةِ الْمَوْجُودَةِ هُنَا وَهُنَا فِي كُتُبِ السُّنَّةِ، مِنْهَا مَا لَا يَصِحُّ، بَلْ مِنْهَا مَا هُوَ مُنْكَرٌ. فَلَيْسَ بِالضَرُورَةِ أَنَّكَ إنْ عَثَرْتَ أَوْ قَفَزْتَ عَلَى أَثَرٍ أَوْ عَلَى حَادِثَةٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَخِلَالِهِ أَوْ مِنْ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ، لَا تَتَعَجَّلْ إلَى قَبُولِهَا، لَكِنْ تَنْظُرُ فِي صِحَتِهَا. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ نَادَى بِضَرُورَةِ أَنْ تُؤَلَّفَ مُؤَلَّفَاتٌ فِي ذِكْرِ صَحِيحِ السِّيرَةِ، بِذِكْرِ صَحِيحِ السِّيرَةِ، أَنْ تُجْمَعَ مَا صَحَّ مِنْ السِّيرَةِ فِي كُتُبٍ، وَهَذَا قَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْمُعَاصِرَةِ، رَأَيْنَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاحِثِينَ مِمَّنْ سَارَعَ إلَى هَذَا الْإِنْجَازِ، بِكِتَابَةِ كُتُبٍ خَاصَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالسِّيرَةِ الصَّحِيحَةِ، يُؤْخَذُ مَا صَحَّ مِنْ السِّيرَةِ. وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَى هَذِهِ الْكُتُبِ، وَخَاصَّةً مَعَ وُجُودِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَسْتَدِلُّونَ بِبَعْضِ الْحَوَادِثِ التَّارِيخِيَّةِ الضَّعِيفَةِ عَلَى مُعْتَقَدَاتٍ بَاطِلَةٍ. فَإِنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ وَجَدُوا مُتَنَفَّسًا، مُتَنَفَّسًا فِي هَذِهِ الْحَوَادِثِ التَّارِيخِيَّةِ، لِرُبَّمَا إذَا يَئِسَ مِنْ وُجُودِ أَثَرٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مِنْ السُّنَّةِ، يَلْجَأُ إلَى التَّارِيخِ، فَيَأْخُذُ أَثَرًا مِنْ الْحَوَادِثِ التَّارِيخِيَّةِ، وَيَبْنِي عَلَيْهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا أَوْ مُعْتَقَدًا بِدْعِيًّا. وَالْأَمْثِلَةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، مِنْ ذَلِكَ مَثَلًا هَذَا الْأَثَرُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَمُسْتَدْرَكُهُ، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ كَانَتْ تَقَاسِي غَطَفَانَ، فَلَمَّا تَقَابَلُوا هُزِمَتْ يَهُودُ، هَزَمُوا فَدَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاءِ: ﴿اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي وَعَدْتَنَا بِأَنْ تُخْرِجَهُ لَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، إلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ﴾ فَانْتَصَرُوا عَلَيْهِمْ. هَذَا الْأَثَرُ مِنْ الْحَوَادِثِ التَّارِيخِيَّةِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ اسْتَدَلَّ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ بِجَوَازِ التَّوَسُّلِ بِرَسُولِ اللَّهِ، وَالتَّوَسُّلِ بِجَاهِهِ وَحَقِّهِ فِي قَوْلِ الْيَهُودِ: ﴿اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾. فَكَانَ مِنْ عَظَمَةِ هَذَا الدُّعَاءِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ، أَنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ لَهُمْ، فَفِيهِ تَوَسُّلٌ بِذَاتِهِ وَبِجَنَابِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنْ كَيْفَ الرَّدُّ؟ الرَّدُّ بِهَذَا الْقَيْدِ: أَنَّ السِّيرَةَ تَخْضَعُ لِلصِّحَةِ، هَلْ صَحَّ هَذَا الْأَثَرُ وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ حَتَّى تُسْتَدَلَّ بِهَا؟ قَالَ عُلَمَاءٌ فِي هَذَا الْأَثَرِ مَا قَالُوا فِيهِ؟ قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَعْلِيقٍ عَلَى مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ: هَذَا الْأَثَرُ مَوْضُوعٌ، مَوْضُوعٌ، سَاقِطٌ، تَالِفٌ، لَا يَصِحُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، أَوْ لَا يَصِحُّ فِي مَاذَا؟ أَنْ يُذْكَرَ أَوْ يُحْشَرَ مَعَ الْكُتُبِ التَّارِيخِيَّةِ أَوْ مَعَ الْآثَارِ التَّارِيخِيَّةِ. وَهَكَذَا ضَعَّفَهُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَذَكَرُوا أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ، ضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ أَوْ ابْنُ حِبَّانَ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، لَا يَصِحُّ هَذَا الْأَثَرُ، فَبَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ. وَهَكَذَا أَثَرٌ آخَرُ، وَهُوَ ذِكْرُهُ الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ: مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي مَوْقِعَةِ الْيَمَامَةِ، كَانَ شِعَارُهُمْ: مُحَمَّدٌ، وَفِي لَفْظٍ: مُحَمَّدًا، أَيْ كَتَبُوا عَلَى رَايَتِهِمْ: مُحَمَّدًا. فَرِحَ الْقُبُورِيَّةُ بِهَذَا الْأَثَرِ، قَالَ: انْظُرُوا مَا مَعْنَى هَذَا؟ عِنْدَمَا يَرْفَعُ الْمُسْلِمُونَ هَذَا الشِّعَارَ فِي غَزَوَاتِهِمْ وَمَعَارِكِهِمْ، شِعَارٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ: مُحَمَّدًا، مَا مَعْنَى هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا فِي اسْتِغَاثَةٍ بِرَسُولِ اللَّهِ، مَعْنَى مُحَمَّدًا، أَيْ: يَا مُحَمَّدُ، نَحْنُ نُقَاتِلُ الْكُفَّارَ، بِهَذَا الشِّعَارِ: يَا مُحَمَّدُ، حُذِفَتْ أَدَاةُ النِّدَاءِ، فَقَالُوا: مُحَمَّدًا، هَذَا اسْتِغَاثَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ. وَلِهَذَا قَامَ الْقُبُورِيَّةُ بِذِكْرِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، وَبَنَوْا عَلَيْهِ هَذَا الْمُعْتَقَدَ الْفَاسِدَ: جَوَازُ الِاسْتِغَاثَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمَاذَا؟ بِهَذِهِ الْحَادِثَةِ التَّارِيخِيَّةِ. لَكِنْ بِهَذَا الْقَيْدِ: الْقَيْدِ الصِّحَةِ، بَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ، لِأَنَّ هَذَا الْأَثَرَ لَا يَصِحُّ. فَهَذَا الْأَثَرُ جَاءَ مُسَلْسَلًا بِالْكَذَّابِينَ، وَمُسَلْسَلًا بِالْمَجَاهِيلِ، فَفِيهِ مَثَلًا: سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، كَذَّبَهُ الذَّهَبِيُّ وَبُخَيْتٌ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ حِبَّانَ. وَفِيهِ كَذَلِكَ: الضَّحَّاكُ الْيَرْبُوعِيُّ، رُمِيَ بِالْجَهَالَةِ. وَفِيهِ كَذَلِكَ: الرَّجُلُ السُّحَيْمِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. إِذَنْ حَدِيثٌ مُعَلٌّ، مُسَلْسَلٌ بِالْكَذَّابِينَ وَكَذَلِكَ الْمُتَّهَمِينَ، فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِهِ؟ وَهَكَذَا يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، فَيَنْبَغِي التَّنَقُّهُ، لَيْسَ أَنَّكَ تَعْثُرُ مَثَلًا عَلَى أَثَرٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَوْ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ، فَتُسَارِعُ الْعَمَلَ بِهِ، لَا، لَابُدَّ أَنْ تَنْظُرَ فِي صِحَتِهِ. وَلْيَعْلَمْ الطَّالِبُ أَنَّ السِّيرَةَ تُجْمَعُ مَا صَحَّ وَمَا قَدْ أُنْكِرَ. قَدْ يُوجَدُ -هَلْ هِيَ أَسْبَابٌ- لَيْسَ هَذَا أَوْ أَنَّ ذِكْرِي قَدْ يُوجَدُ هُنَاكَ أَسْبَابٌ وَدَوَافِعُ تُذْكَرُ مِثْلُ هَذِهِ الْآثَارِ الضَّعِيفَةِ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ، لَكِنَّكَ تَعْمَلُ بِهَا؟ لَا، تَعْمَلُ بِهَا؟ لَا. وَلِهَذَا اعْتَنَى الْعُلَمَاءُ بِمَاذَا؟ بِتَأْلِيفِ الْكُتُبِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاخْتِيَارِ مَا صَحَّ مِنْ السِّيرَةِ. وَمِنْ أَبْرَزِ مَنْ اهْتَمَّ بِهَذَا الْمَوْضُوعِ وَبِهَذَا الْعِلْمِ الْعَلَامَةُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، فَقَدْ أَلَّفَ مُؤَلَّفَاتٍ عَدِيدَةً فِي بَيَانِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ تِلْكَ الرِّسَالَةُ الطَّيِّبَةُ النَّافِعَةُ الْمُسَمَّاةُ: الدَّفَاعُ عَنْ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَالسِّيرَةِ، حَيْثُ نَاقَشَ بَعْضَ الْأَحَادِ