الدرس في مباحث في السيرة النبوية 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل شروط الأخذ بمصادر السيرة النبوية، حيث يشترط في السنة أن تكون صحيحة، وفي كتب المغازي والسير أن لا تتعارض مع نصوص الكتاب والسنة. يُؤخذ بالروايات الموجودة في كتب السير والمغازي إذا لم تصادم نصًا من الكتاب والسنة وكان عليها إجماع العلماء أو عمل به المتقدمون.
يتناول هذا الفصل المدارس الفكرية التي اهتمت بتدوين السيرة النبوية، مثل المدرسة الأدبية التي ركزت على الجوانب اللغوية والأدبية، والمدرسة القومية التي تعتز بالعرق العربي وتاريخه. كما يبرز تنوع الأهداف والمناهج في دراسة السيرة النبوية.
يتناول هذا الفصل مناهج مختلفة في كتابة السيرة النبوية، مثل المدرسة القومية ومدرسة الفقهاء والعلماء ومدرسة القصص والروايات. كما يوضح الغرض من رواية السيرة النبوية وهو تقديمها كبديل نافع ومفيد للقصص الفارغة والهابطة.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي ذِكْرِ مَبْحَثِ مَصَادِرِ السِّيرَةِ، وَذَكَرْنَا أَوَّلَ مَصْدَرٍ وَهُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَبَيَّنَّا كَيْفَ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ مِنْ السِّيرَةِ فِي ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَيَاتِهِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا مِمَّا يُذْكَرُ أَوْ مِنْ مَصَادِرِ السِّيرَةِ السُّنَّةُ، وَيُشْتَرَطُ فِي السُّنَةِ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً، فَلَا يُؤْخَذُ وَلَا يُحْتَجُّ إلَّا بِمَا صَحَّ مِنْ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ثُمَّ الْمَصْدَرُ الثَالِثُ مِنْ الْمَصَادِرِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهَا السِّيرَةُ الرُّجُوعُ إلَى كُتُبِ الْمَغَازِي وَمَا أَلَفَهُ عُلَمَاءُ السِّيرِ، تُوُجَدُ مُؤَلَفَاتٌ كَثِيرَةٌ تَكَلَّمَ فِيهَا مُؤَلِّفُوهَا عَنْ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَنْ مَغَازِيهِ وَعَنْ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدُ وَمِنْهُمْ لَا يُسْنِدُ. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: فَمِثْلُ هَذِهِ الْكُتُبِ الَّتِي أُلِّفَتْ لِجَمْعِ مَا تَفَرَّقَ مِنْ سِيرَةٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَجَعْلِهَا فِي مُصَنَّفٍ وَاحِدٍ، هَذَا يُؤْخَذُ لَكِنْ بِشَرْطٍ، تُؤْخَذُ الرِّوَايَاتُ وَالْآثَارُ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُصَادِمَ نَصًّا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ. فَإِذَا وُجِدَتْ رِوَايَةٌ أَوْ أَثَرٌ تَارِيخِيٌّ هِيَ قِصَّةٌ مِنْ قَصَصِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَسِيرَةٌ مِنْ سِيرَتِهِ، وَهَذِهِ السِّيرَةُ وَالْأَثَرُ لَا يُصَادِمُ نَصًّا لَا مِنْ الْكِتَابِ وَلَا مِنْ السُّنَةِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ وَيُحْتَجَّ بِهِ، يُؤْخَذُ وَيُحْتَجُّ بِهِ لَا سِيَّمَا إذَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ. هُنَاكَ بَعْضُ الْقَصَصِ وَبَعْضُ الْحِكَايَاتِ مَرْوِيَّةٌ فِي كُتُبِ السِّيرِ وَالْمَغَازِي وَهِيَ مِمَّا عَلَيْهِ الْعَمَلُ، اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ عَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَدَثِ، عَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَدَثِ، قَدْ يَتَبَيَّنُ صِحَّتُهُ لَكِنَّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ أَوْ جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ، تَتَابَعَ الْعُلَمَاءُ تَتَابَعَ الْمُصَنِّفُونَ وَالْمُؤَرِّخُونَ فِي إيرَادِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ أَوْ إيرَادِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ، تَتَابَعُوا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ أَوْ إنْتِقَادٍ لَهَا، فَهَذَا لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ وَأَنْ تُحْفَظَ وَأَنْ تُدْرَسَ وَأَنْ يُسْتَفَادَ مِنْهَا، فَهَذَا لَا بَأْسَ. وَجْهُ ذَلِكَ يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمَوْجُودَةَ فِي كُتُبِ السِّيرِ هِيَ أَرْفَعُ دَرَجَةً هِيَ أَرْفَعُ دَرَجَةً مِنْ أَحَادِيثِ بَنِي إسْرَائِيلَ، قَصَصِ الْمَوْجُودَةِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، لَوْ أَرَادَ مُسْلِمٌ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا هَلْ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا؟ نَعَمْ، رُخِصَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِالرِّوَايَاتِ وَالْقَصَصِ الْمَوْجُودَةِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَذَلِكَ بَعْدَ إذْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ»، «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ»، «قِصَّةٌ أَوْ قَصَصٌ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ لَا أُكَذِّبُهُ وَلَا أُصَدِّقُهُ»، حَدِّثْ بِهَا حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، لَا غَضَاضَةَ أَنْ نُحَدِّثَ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، طَبْعًا لَا نُصَدِّقُهُمْ وَلَا نُكَذِّبُهُمْ لَكِنَّ نُحَدِّثُ عَنْهُمْ. قَالَ عُلَمَاءُ: إذَا كَانَ هَذَا الْحُكْمُ فِي أَحَادِيثِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَمَا بِالأَوْلَى وَالأَوْلَى مِنْهَا وَأَجْدَرُ هَذِهِ الْمَرْوِيَّاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي كُتُبِ السِّيرِ وَفِي كُتُبِ الْمَغَازِي، حَادِثَةٌ قِصَّةٌ مَرْوِيَةٌ فِي كُتُبِ السِّيرِ فِي شَرْحِ غَزْوَةٍ مِنْ الْغَزَوَاتِ، وَاقِعٌ مِنْ وَقَائِعِ حِوَارٍ تَمَّ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، افْتَرَضْ أَنَّكَ تَعَثَّرْتَ عَلَى إسْنَادٍ لَهَا، مَا وَجَدْتَ لَهَا إسْنَادٌ، هَلْ تَرْمِي بِهَا؟ انْظُرْ إنْ لَمْ تُصَادِمْ نَصًّا فِي الْكِتَابِ أَوْ تُعَارِضْ نَصًّا مِنْ السُّنَةِ وَلَا يَنْبَنِي عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَإِنَّمَا هِيَ تَدْعَمُ أَدِلَّةً أُخْرَى أَوْ تَحْتَ أَصْلٍ مَعْمُولٍ بِهِ، فَهَذَا لَا بَأْسَ حَدِّثْ بِهِ، حَدِّثْ بِهِ لِأَنَّهَا أَرْفَعُ دَرَجَةً، إنْ كُنْتَ تُحَدِّثُ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ تُحَدِّثَ بِهَا. وَلِهَذَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: لَا غَضَاضَةَ إنْ يُوجَدَ آثَارٌ وَقَصَصٌ وَوَقَائِعُ فِي السِّيرِ وَهِيَ لَا تُعَارِضُ نَصًّا لَا مِنْ الْكِتَابِ وَلَا مِنْ السُّنَةِ، فَحِينَئِذٍ لَيْسَ هُنَاكَ بَأْسٌ فِي الْعَمَلِ بِمَا فِيهَا وَإِنْ كَانَ تَحْتَ أَصْلٍ مَعْمُولٍ بِهِ. فَهَذَا الْمَصْدَرُ الثَالِثُ، وَسَأَتِي مَعَكُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَبْحَثٍ آخَرَ فِي ذِكْرِ أَهَمِّ كُتُبِ السِّيرَةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَكَّلَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْكُتُبَ كُتُبَ السِّيرَةِ سَيَأْتِي مِنْهَا مَا هِيَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ، هُنَاكَ نَعَمْ كُتُبٌ لِلسِّيرَةِ لَكِنَّ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ، يَغْلِبُ عَلَيْهَا الشَّرُّ، يَغْلِبُ عَلَيْهَا الشَّرُّ، مِنْهَا كُتُبٌ أُلِّفَتْ لِلثَّمَرِ، سَيَأْتِي ذِكْرُهَا وَذِكْرُ بَعْضِ نَمَاذِجِهَا فِي حِينِهِ. وَهُنَاكَ مِنْ الْكُتُبِ مَا قَدْ كُتِبَتْ عَلَى أَيْدِي أَهْلِ السُّنَّةِ، كَكُتُبِ ابْنِ كَثِيرٍ «الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ» وَ«قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ» وَهَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِطَبَرٍ مِنْ إمَامَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَالذَّهَبِي فِي «تَارِيخِ الْإِسْلَامِ» وَغَيْرِ ذَلِكَ، سَيَأْتِي أَنَّ هُنَاكَ مَا فِيهِ خَيْرٌ أَكْثَرُ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَتَبَ فِي السِّيرَةِ لَكِنَّ شَرَّهُ أَعْظَمُ، فَالشَّاهِدُ أَنَّ مِنْ مَصَادِرِ السِّيرَةِ هَذِهِ الْكُتُبَ كُتُبَ الْمَغَازِي وَالسِّيرِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَجِدَ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِهَا مَا يُعَارِضُ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً. وَمَثَّلْنَا بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي فِيهَا مُعَارَضَةٌ، وَكَثِيرًا مَا هِيَ بَعْدَ هَذَا نَنْتَقِلُ إلَى مَبْحَثٍ آخَرَ مِنْ بُحُوثِ السِّيرَةِ، وَهِيَ نَنْظُرُ نَظْرَةً سَرِيعَةً فِي الْمَدَارِسِ الَّتِي اهْتَمَّتْ بِتَدْوِينِ السِّيرِ. قُلْنَا: مِنْ تَأَمَّلَ فِي فَنِّ التَّأْلِيفِ وَالتَّصْنِيفِ فِي بَابِ السِّيرِ يَجِدُ أَمَامَهُ سَاحَاتٍ عَظِيمَةً وَصَفَحَاتٍ كَثِيرَةً أُلِّفَتْ فِي هَذَا الْفَنِّ فِي فَنِّ السِّيرَةِ، لَكِنَّ هَذِهِ الْكُتُبَ كُتِبَتْ عَلَى مَبَادِئَ وَعَلَى مَنَاهِجَ، فَهِيَ مَدَارِسُ، مَدَارِسُ مَوْجُودَةٌ، كُلُّ مَدْرَسَةٍ، يَغْلِبُ عَلَيْهَا طَابَعٌ، يَغْلِبُ عَلَيْهَا طَابَعٌ، وَيَظْهَرُ هَذَا الطَّبْعُ فِي صَفَحَاتِهَا وَفِي تَأْلِيفِهَا. وَالْمَدَارِسُ الَّتِي تَكَلَّمَتْ فِي السِّيرَةِ عَلَى مَذَاهِبٍ شَتَّى وَعَلَى أَنْوَاعٍ مُتَنَوِّعَةٍ، مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ: الْمَدْرَسَةُ الْأَدَبِيَةُ. الْمَدْرَسَةُ الْأَدَبِيَةُ تَجِدُ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْعِلْمِ، اهْتَمَّ بِكِتَابَةِ السِّيرَةِ لَكِنَّ الِاهْتِمَامَ فِي الْجَانِبِ اللُّغَوِيِّ مِنْهَا وَالْجَانِبِ الْأَدَبِيِّ، مِمَّنْ تَأَمَّلَ فِي السِّيرَةِ يَرَى أَنَّهَا غَنِيَّةٌ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَبِأُسَالِيبِ اللُّغَةِ، حِوَارٌ، نِقَاشٌ، قُوَّةٌ فِي الْبَلَاغَةِ، فَصَاحَةٌ فِي اللِّسَانِ، ذِكْرُ خُطَبٍ لِلْعَرَبِ مِنْ فُصَحَاءِ، ذِكْرُ مَقَالَاتٍ لِلصَّحَابَةِ، ذِكْرُ رَدٍّ وَمَرْدُودٍ، وَقُوَّةٍ فِي الْأَشْعَارِ. فَالسِّيرَةُ فِيهَا ثَرْوَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ الْمَادَّةِ الْأَدَبِيَّةِ، لِهَذَا اعْتَنَى أَهْلُ الْأَدَبِ بِالسِّيرَةِ، لَا غَرَابَةَ، مَثَلًا أَنْ تَجِدَ مِثْلَ «سِيرَةِ ابْنِ إسْحَاقَ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، هِيَ مِنْ أَعْظَمِ مَا أُلِّفَ فِي السِّيرَةِ، «سِيرَةُ ابْنِ إسْحَاقَ» تَجِدُ أَنَّ مَنْ اعْتَنَى بِسِيرَةِ ابْنِ إسْحَاقَ رَجُلٌ يُعْتَبَرُ إمَامًا فِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ، «ابْنُ هِشَامٍ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، «ابْنُ هِشَامٍ» مَعْرُوفٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ، اعْتَنَى بِالسِّيرَةِ بِسِيرَةِ «ابْنِ إسْحَاقَ» وَاسْتَخْلَصَهَا حَتَّى سُمِّيَتْ بَعْدُ بِـ«سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ»، وَلِيهَا «ابْنُ إسْحَاقَ» لَكِنِ اخْتَصَرَهَا وَاعْتَنَى بِهَا، وَكَانَ اخْتِصَارُهُ يَهْتَمُّ مِنْ النَّاحِيَةِ الْأَدَبِيَّةِ بِذِكْرِ الْمَقَالَاتِ وَالْعِبَارَاتِ، وَبِحِفْظِ الْأَشْعَارِ الْمَوْجُودَةِ عَنْ الْعَرَبِ لِقُوَّتِهَا، وَكَانَ لِرُبَّمَا يَذْكُرُ غَرِيبَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُوْجَدُ فِي هَذِهِ الْأَشْعَارِ أَوْ الَّتِي تَتَخَلَّلُ بِهَا الْعَرَبُ، فَهَذَا نَاحِيَةٌ أَدَبِيَةٌ اهْتَمَّ بِهَا أَهْلُ الْأَدَبِ، لِأَنَّ السِّيرَةَ فِيهَا ثَرْوَةٌ غَنِيَّةٌ بِاللُّغَةِ، وَهَكَذَا سَارَ مِثْلُ «السُّهَيْلِيِّ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا فِي «الرَّوْضِ»، «الرَّوْضِ» عِبَارَةٌ عَنْ اخْتِصَارٍ لِـ«ابْنِ هِشَامٍ»، كَذَلِكَ سَارَ عَلَى هَذَا، اخْتَصَرَ «ابْنَ هِشَامٍ» وَهَكَذَا رَكَّزَ عَلَى مَا أَشْكَلَ فِيهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ. وَهَكَذَا «أَبُو ذَرٍّ الْخَشَنِيُّ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَهُ مُجَلَّدٌ بِاسْمِ «تَفْسِيرِ غَرِيبِ السِّيرَةِ»، «تَفْسِيرِ غَرِيبِ السِّيرَةِ»، تَكَلَّمَ عَنْ الْعِبَارَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي السِّيرَةِ وَذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَعَانِيهَا وَتَعَارِيفِهَا. فَهُؤُلَاءِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ اعْتَنَوْا بِالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْبَلَاغَةِ وَمِنْ أُسَالِيبِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ مَدْرَسَةٌ أَدَبِيَةٌ اهْتَمَّتْ بِالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. وَأَيْضًا مِنْ هَذِهِ الْمَدَارِسِ: مَدْرَسَةٌ أَوْ يُسَمُّونَهَا بِالْمَدْرَسَةِ الْقَوْمِيَّةِ، الْمَدْرَسَةُ الْقَوْمِيَّةُ، أُنَاسٌ عِنْدَهُمْ نَزْعَةٌ وَعَصَبِيَّةٌ لِلْعِرْقِ الْعَرَبِيِّ، هُمْ مِنْ الْعَرَبِ، هُمْ مِنْ الْعَرَبِ، عِنْدَهُمْ تَعَصُّبٌ لِلْكِيَانِ الْعَرَبِيِّ أَرْضًا وَحَضَارَةً وَلُغَةً، يَعْتَزُّونَ يَعْتَزُّونَ بِهَذِهِ الْقَوْمِيَّةِ الْقَوْمِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ. فَوَجَدُوا أَنَّ السِّيرَةَ تُؤَيِّدُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ التَّعَصُّبِ وَالنَّزْعَةِ، السِّيرَةُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ عَرَبِيٌّ، عَرَبِيٌّ بْنُ عَرَبِيٍّ، فَقَالُوا: انْظُرُوا، فَالسِّيرَةُ قَامَتْ عَلَى أَكْتَافِ الْعَرَبِ، فَهَذَا تَارِيخٌ، يَقُولُونَ: أَنَّ الْأُمَمَ تَهْتَمُّ بِحَضَارَاتِهَا وَتَهْتَمُّ بِمَاضِيهَا وَتَارِيخِهَا، تَنْظُرُ: الْيُونَانِيَّةَ لَهُمْ تَارِيخٌ، الْفُرْسَ لَهُمْ تَارِيخٌ، الْفِرْعَوْنَ لَهُمْ تَارِيخٌ، مَا مِنْ حَضَارَةٍ إلَى تَفْتَخِرُ بِمَاضِيهَا. فَقَالَ الْعَرَبُ أَهْلُ الْقَوْمِيَّةِ: نَحْنُ أَوْلَى بِأَنْ نَفْتَخِرَ بِمَاذَا؟ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَوَجَدُوا أَنَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا التَّعَصُّبَ «السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ»، قَالُوا: انْظُرُوا إلَى أَمْجَادِ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِ، بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ، نَافَحُوا وَكَافَحُوا، فَأَصْبَحُوا يَكْتُبُونَ عَنْ السِّيرَةِ لَا لِشَيْءٍ، لَا لِشَيْءٍ، إنَّمَا لِإِظْهَارِ شَيْءٍ مِنْ مَفَاخِرِ الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ. أُمُورٌ مَثَلًا مِمَّنْ كَتَبَ بِهَذَا الْمَنْهَجِ: «طَهُ حُسَيْنٍ»، «طَهُ حُسَيْنٍ» يُعْرَفُ أَنَّهُ رَجُلٌ مُلْحِدٌ، رَجُلٌ مُلْحِدٌ، أَلَفَ رِسَالَةً بِاسْمِ «عَلَى هَامِشِ السِّيرَةِ»، ذَكَرَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ «عَلَى هَامِشِ السِّيرَةِ»، وَهُوَ يُبَيِّنُ لِقُرَّائِهِ، قَالَ: عَنْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَارِئَ سَيَجِدُ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ الَّذِي أَلَفَهُ أَنَّهُ سَيَجِدُ بَعْضَ الْقِرَاءَاتِ فِيهِ سِيرَةٌ، أَشْيَاءُ لَا يَقْبَلُهَا عَقْلٌ وَلَا فُؤَادٌ، هُوَ مُقْتَنِعٌ بِهَذَا، يَتَكَلَّمُ عَنْ سِيرَةِ الرَّسُولِ وَعَنْ التَّارِيخِ، يُعْرَفُ أَنَّ هُنَاكَ أَشْيَاءَ كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ فِيهِ نَزْعَةُ عِلْمَانِيَّةٍ بِغَيْرِ هُدًى، لَوْ حَوَّلَ دِينًا وَلَا شَيْءَ، وَهُوَ يَعْتَرِفُ أَنَّ فِي السِّيرَةِ إذَا كَتَبَهَا فِيهَا أَشْيَاءُ هُوَ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهَا، مَا هُوَ مُوَافِقٌ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الدِّينِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِرَاءَاتُ أَنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَشْيَاءَ مَا يُوَافَقُ عَلَيْهَا عَقْلٌ وَلَا فُؤَادٌ، قَالَ: بَلْ مَا تَصْلُحُ لِأَنْ تَكُونَ لِلنَّاسِ، لِمَاذَا تَكْتُبُهَا؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الَّذِي جَعَلَهُ يَكْتُبُ فِي هَذِهِ السِّيرَةِ وَفِي هَذَا الْبَابِ، قَالَ: حَيْثُ إنَّهُ وَجَدَ أَنَّ لِلْيُونَانِ حَضَارَةً، أَهْلُ الْيُونَانِ عِنْدَهُمْ تَارِيخٌ، وَهَذَا التَّارِيخُ فِيهِ الْخَلِيطُ، فِيهِ الْأَسَاطِيرُ، فِيهِ الْخُرَافَاتُ، فِيهِ الْمُبَالَغَاتُ، هُمْ تَارِيخٌ يُونَانِيٌّ، الْفُرْسَ لَهُمْ تَارِيخٌ قَدِيمٌ، وَهَذَا التَّارِيخُ لِلْفُرْسِ كَذَلِكَ فِيهِ مِنْ الْأَكَاذِيبِ، فِيهِ مِنْ الْخَيَالَاتِ، فِيهِ كَذَلِكَ مِنْ مَاذَا؟ مِنْ الْمُبَالَغَاتِ، هُمْ تَارِيخٌ مَحْسُوبٌ، وَهُوَ يَقُولُ: وَهَذَا تَارِيخُ عَرَبٍ، تَارِيخٌ مَوْجُودٌ، بِغَضِّ النَّظَرِ بِمَا فِيهِ، فِيهِ أَسَاطِيرُ، فِيهِ مُبَالَغَاتٌ، هُمْ تَارِيخٌ، تَارِيخُ الْعَرَبِ، فَهُوَ يَكْتُبُ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ مَا فِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، لَكِنَّ نَزْعَتَهُ أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ مَآثِرَ الْعَرَبِ، فَأَظْهَرَهَا فِيمَا بِالسِّيرَةِ. فَهَذَا مَدْرَسَةٌ، فِي مَدْرَسَةٍ قَوْمِيَّةٍ، وَهُنَاكَ نَاسٌ عَلَى هَذَا الشَّاكِلَةِ، إنَّمَا يُبْرِزُونَ السِّيرَةَ وَيَدَوْنُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسِّيرَةِ، إنَّمَا لِإِظْهَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَاذَا؟ بِتَعْظِيمِ الْعَرَبِ، وَأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ تَارِيخٌ وَلَهُمْ مَاضٍ، بِغَضِّ النَّظَرِ: صَحَّ لِلذِّكْرِ قَبْلَ أَمْ لَمْ يَصِحَّ، فَهَذِهِ مَدْرَسَةٌ قَوْمِيَّةٌ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْمَدَارِسِ: مَدْرَسَةُ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ، وَهُمْ أُنَاسٌ كَتَبُوا وَأَلَفُوا فِي السِّيرَةِ، لَكِنَّ هَمَّهُمْ وَكَانَ قَصْدُهُمْ مِنْ تَدْوِينِ السِّيرَةِ اسْتِخْرَاجُ الْفَوَائِدِ وَالْأَحْكَامِ وَالْعَقَائِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ هَذِهِ الْوَقَائِعِ. مِثْلُ «الْبُخَارِيِّ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ذَكَرَ «كِتَابَ الْمَغَازِي» وَأَرَادَ مِنْ أَنْ يَسْتَخْرِجَ الْفَوَائِدَ الْمَوْجُودَةَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَأَظُنُّكُمْ لَا تَنْسَوْنَ أَنَّنَا لَازِلْنَا فِي ذِكْرِ بَعْضِ أَبْوَابِ «الْبُخَارِيِّ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَذْكُرُ حَادِثَةً وَيُبَوِّبُ عَلَيْهَا بَابًا، وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ اسْتِنْبَاطٌ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، اسْتِنْبَاطٌ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ مِنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَمِنْ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ التَّارِيخِيَّةِ. فَإِذَا هَؤُلَاءِ نَاسٌ دَخَلُوا فِي السِّيرَةِ وَكَتَبُوا فِي السِّيرَةِ بِقَصْدِ اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، مِنْ هَؤُلَاءِ: «الْبَيْهَقِيُّ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ»، وَمِنْ هَؤُلَاءِ: «ابْنُ الْقَيِّمِ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «زَادِ الْمَعَادِ»، مِنْ تَأَمَّلَ فِيهِ وَخَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِبَابِ السِّيرَةِ، وَفِي «الْجُزْءِ الثَالِثِ» تَنْظُرُ أَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ يَذْكُرُ سِيرَةً ثُمَّ فَائِدَةً، وَيَسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ، يَذْكُرُ عَشَرَاتِ الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ وَبِالْعِبَادَاتِ، يَسْتَخْرِجُهَا وَيَسْتَخْلِصُهَا مِنْ وَاقِعٍ تَارِيخِيَّةٍ. فَهَذِهِ مَدْرَسَةٌ تَكَلَّمَتْ فِي السِّيرَةِ وَجَمَعَتْ شَتَاتَ السِّيرَةِ لَا لِشَيْءٍ وَإِنَّمَا لِأَخْذِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: لِعَالِمٍ أَعْظَمُ مِنْ ثَمَرٍ، الَّذِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ مِنْهَا، وَهَكَذَا «شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَذْكُرُ الْوَقَائِعَ فِي السِّيرَةِ كَمَا فِي كِتَابِهِ «مُخْتَصَرِ السِّيرَةِ»، وَيَذْكُرُ مِنْهَا الْفَوَائِدَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْهِجْرَةِ وَمُتَعَلِّقَ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ، يَسْتَخْلِصُ الْفَوَائِدَ وَالْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ هَذَا مِنْ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. فَهَذِهِ مَدْرَسَةٌ، وَهِيَ كَمَا يَقُولُونَ: مِنْ أَنْفَعِ الْمَدَارِسِ الَّتِي مَاذَا؟ أَخَذَتْ هَذَا الْعِلْمَ، مَاذَا؟ بِمَا أَخَذَتْ الْجِدَّ، وَهُوَ الِاسْتِفَادَةُ وَالِاسْتِنْبَاطُ مِنْ أَحْكَامِهِ. وَكَذَلِكَ مِنْ مَدَارِسِ: مَدْرَسَةُ الْقَصَصِ وَالرِّوَايَاتِ، مَدْرَسَةُ الْقَصَصِ وَالرِّوَايَاتِ، أُنَاسٌ انْشَغَلُوا بِالسِّيرَةِ، دَوَّنُوا فِي السِّيرَةِ، هَلْ هَمُّهُمْ اللُّغَةُ وَالْفَصَاحَةُ وَالْأَدَبُ؟ لَيْسَ ذَاكَ، هَلْ أَرَادُوا النَّزْعَةَ الْعَرَبِيَّةَ وَالتَّعَصُّبَ الْقَوْمِيَّ؟ لَا، هَلْ أَرَادُوا الِاسْتِنْبَاطَ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ؟ لَا، هَمُّهُمْ قَالَ: قَصْدُنَا رِوَايَةٌ، نُرِيدُ نُرِيدُ أَنْ نَأْخُذَ السِّيرَةَ عَلَى أَنَّهَا قَصَصٌ، حِكَايَاتٌ، رِوَايَاتٌ، نُعْطِيهَا لِلنَّاشِئَةِ، لِلصِّغَارِ خُصُوصًا، لِلْكِبَارِ بِالْعُمُومِ يَقْرَءُونَهَا. أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَهَذِهِ السِّيرَةُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ تَكُونَ تَعْوِيضًا عَمَّا يُوجَدُ فِي السَّاحَةِ مِنْ الْقَصَصِ الْفَارِغَةِ الْهَابِطَةِ الْمُنْحَلَةِ الْمُنْحَرِفَةِ، نَاشِئَةٌ مِنْ عُلَمَاءٍ أَوْ مِنْ أَدَبَاءٍ، وَجَدُوا أَنَّ النَّاسَ تَوَجَّهُوا إلَى الْكُتُبِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَلَا تَشْبَعُ وَلَا تُغْنِي مِنْ