الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 623

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 623

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 623، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دعاء النبي على قريش ومعارضتهم

دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش بسبب معارضتهم لدعوته، حيث أرسل الله عليهم عذاب الجوع. ثم استجاب لهم النبي لاحقا بعد إسلامهم ودعا لهم بالخير.

عواقب دعاء النبي على قريش وإسلامهم

عانى قريش من العذاب وهزمت في معارك، ثم أسلم كثير منهم عند فتح مكة، فدعا النبي لهم بالنوال بعد النكال. هذا يدل على رحمة النبي وحرصه على دعاء الخير لمن أسلم.

ثناء النبي على نساء قريش وتولية الأمراء

أثنى النبي على نساء قريش لرحمتهن بأولادهن، كما أشار إلى أن الأمراء يكونون من قريش لما لهم من مكانة بين الناس، مؤمنهم وكافرهم. هذا يدل على إعطاء الدنيا لمن له شرف نسب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو كريب، وهو محمد بن العلاء الهمداني، قال: أخبرنا أبو يحيى الحماني، وهو عبد الحميد، وهو مرجِع. أنا من المرجئة، وأيضا في حفظه شيء، وبعضهم ضعفه لأجل إرجاعه، لكن بعضهم وثقه كأحمد وغيره؛ لأنه معاناته في حفظه أيضا قوي. قال: عن الأعمش، وهو سليمان بن مهران، وكان يلقب بالمصحف لشدة قوة حفظه، قال: عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، طارق بن عبد الرحمن كوفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اللهم أذقت أول قريش النكال فأذق آخرهم نوالا». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. قالوا: قال حدثنا عبد الوهاب الوراق، قال: حدثني يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش نحوه. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسن على شرط الشيخين؛ لأنه قد خرج البخاري لأبي أحي الحماني. وأما الأموي، فالظاهر يريد الشيخ. الإسناد الأول هو على شرط الشيخين. فهذا الحديث فيه دعاء لقريش: «اللهم أذقت أول قريش النكال فأذق آخرهم نوالا». نكالا معناه: نكلت بهم؛ لأنهم عارضوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأذاقهم الله عز وجل من أصناف النكال من القتل والتجويع وأيضا التشريد وغيره. فقد أرسل ربنا جل وعلا عليهم أو أنزل عليهم الجوع، وعذبهم بالجوع حتى استغاثوا بالنبي عليه الصلاة والسلام من يدع لهم أن يكشف عنهم هذا العذاب: «ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون». وقيل: إنها نزلت في قريش لما جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام لأجل أن يدعو الله عز وجل مما أصابهم من القحط. وقد دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «اللهم سنينك كسني يوسف». فأذاقهم الجوع والقحط حتى أن أحدهم -كما قال ابن مسعود- حتى أن أحدهم ينظر إلى السماء فيرى مثل الدخان. فلهذا أيضا كذلك عذبهم ونكل بهم في من التقتيل، فهزموا في بدر شر هزيمة، وقتل صناديدهم وكبارهم، وكذلك في الأحزاب، وكذلك في سائر الغزوات التي واجهوا بها أهل الإسلام. ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام غزاهم خاصة في فتح مكة، ففتح الله عز وجل عليه مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجا، ودخل كثير من أهل مكة الإسلام. فلهذا دعا النبي عليه الصلاة والسلام لهم: «اللهم أذقت أول قريش النكال فأذق آخرهم نوالا»، أي: أعطهم من أمور الدنيا ومن نعم الدنيا من المال وغيره مما يكون فيه نعمة لهم. وهذا دعاء النبي عليه الصلاة والسلام لهم. وقريش هم سادة الناس، كافرهم لكافرهم ومؤمنهم لمؤمنهم، سادة الناس وساد الناس بما أعطاهم الله عز وجل من الذكاء والحنكة في الأمور. وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم على نساء قريش؛ أنهن أحنى على الولد وأرحم لذي قرب أو غيرها من الأشياء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قريش. وهذا بعد أن أسلم، وإلا قبل أن يسلم كان النبي عليه الصلاة والسلام قد دعا عليهم: «اللهم عليك بقريش»، وهم: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وعقبة بن أبي معيط، وغيرهم من صناديد مكة، صناديد قريش خاصة، من قبيلة قريش. وقريش يقال: إنه فهر بن مالك، ويقال: إنه النضر بن كنانة، لكن كنانة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من قريش، فلهذا أولى الأقوال أنه فهر بن مالك. وقيل: إنه النضر بن فهر، فقريش إما أنه فهر بن مالك. وقد ذكروا عنه أشياء كثيرة من الخير ومن أيضا التقدمة، ولهذا اختاره أكثر العلماء على أن قريش هو فهر بن مالك. قال: «اللهم أذقت أول قريش النكال» أو «اللهم أذقت أول قريش النكال» أيضا بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام عليهم وبمعارضتهم لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لما أسلم ودخل الإسلام دعا لهم النبي عليه الصلاة والسلام: «فأذق آخرهم نوالا». وقد أعطى الله عز وجل قريشا أشياء كثيرة من نعم الدنيا، ومن ذلك أنهم سادة الناس، سادة الناس. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه في تولية الأمراء قال: يكونون من قريش، أن يكون هؤلاء الأمراء من قريش؛ فهم سادة الناس مؤمنهم لمؤمنهم وكافرهم لكافرهم. وأيضا كذلك أعطاهم لشرف نسبهم أيضا يعطوا من الدنيا أشياء، وهذا بدعوة الرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله تعالى أعلم.