الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 624

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 624

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 624، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح حديث حب الأنصار

يبدأ الشرح بتوضيح حديث نبوي يفيد أن الإيمان مرتبط بحب الأنصار، مع إثبات صحة الحديث وسلسلة رواته. الحديث يشير إلى أهمية حب الأنصار كدليل على الإيمان.

علاقة بغض الأنصار بالإيمان والنفاق

يتناول الحديث النبوي الذي يربط بين حب الأنصار والإيمان وبين بغضهم والنفاق، مع التركيز على رواية ابن عباس وأهمية الأنصار في الإسلام.

وجوب محبة الأنصار وفضلهم

يشرح المقطع فضل الأنصار وأهمية محبتهم كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم، ويعتبر بغضهم نفاقا، مع تصنيف الرافضة الذين يكفرون الصحابة ككفار.

الرد على اتهام الصحابة بالردة وتكذيب القرآن

يؤكد أن اتهام الصحابة بالردة يعد تكذيبا للقرآن لأن الله رضي عنهم، ولا يمكن أن يرتدوا بعد رضاه عنهم، مشددا على أهمية الإيمان بالصحابة ومحبتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: هو محمد بن عيسى بن سورة الترمذي البخاري، قال: حدثنا محمود بن غيلان، وهو المروزي، قال: حدثنا بشر بن السري والمؤمل، مؤمل بن إسماعيل، قال: أخبرنا سفيان، الظاهر أنه سفيان الثوري. وبشر بن السري من أهل الكوفة، من عباد أهل الكوفة، قال: أخبرنا سفيان عن حبيب بن ثابت، حبيب بن ثابت أيضا كوفي ثقة، قال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لي لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر». قال: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح. قال: والمؤمل هو ابن إسماعيل، به شيء من الضعف، ولكنه مقرون، المؤمل ضعف في حفظه، لكن هنا جاء مقرونا مع بشر بن السري. قال: وحبيب بن ثابت مدلس، ولم يصرح بالتحديث، ولكنه متابع. قال الإمام النسائي رحمه الله في فضائل الصحابة: أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان ومحمد بن العلاء الهمداني عن أبي معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير به. عن عدي بن ثابت، هنا تابع حبيب بن ثابت، حبيب بن ثابت وحيانا أن يكون خطأ في الأسانيد أو في بعض الكتب، لكن الشيخ ذكر أن هذا أيضا موجود عند ابن أبي شيبة أنه عدي بن ثابت من طريق الأعمش، وعدي بن ثابت أيضا كوفي، وحبيب بن ثابت أيضا كوفي، وكلاهما يروي عن الأعمش، وعدي الذي يسمى بقاص، الشيعة الذي بن ثابت. وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عبد الرحمن، وهو ابن مهدي، أبو سعيد البصري رحمه الله، إمام من أئمة الإسلام، عن سفيان، وهو الثوري، إذا جاء عبد الرحمن ابن مهدي وقال سفيان فهو سفيان الثوري، فإذا أراد ابن عينه فإنه يعينه، يقول سفيان ابن عينه، لأن عبد الرحمن بن مهدي أكثر عن سفيان الثوري، قال: عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله ورسوله»، أو «إلا أبغضه الله ورسوله». قال: هذا حديث صحيح. فعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، وحبيب هو ابن أبي ثابت، وقد يكون هذا الشك من حبيب، وإلا فقد رواه عن سفيان غير عبد الرحمن، ولم يذكر هذا الشك، الله أعلم، قد يكون من حبيب، وقد يكون أيضا من عبد الرحمن بن مهدي، وكان عبد الرحمن يؤدي الألفاظ، كان يؤدي الألفاظ، معناه يأتي الحديث باللفظ الذي يسمعه من الشيخ. قال: وكان الإمام، قال: وقال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة، هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي الكوفي، وهو إمام من أئمة المسلمين، حافظ من حفاظه، قال: حدثنا أبو معاوية ومحمد بن خازم الضرير، صاحب الأعمش، عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر». وهذا أيضا حديث صحيح. فهذا الحديث في بغض الأنصار، وأنه ليس من الإيمان، لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر، وهذا قد جاء في الصحيح من حديث النعمان، من حديث أنس، آية النفاق بغض الأنصار، وآية الإيمان حب الأنصار. وقال أيضا: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر»، في حديث أنس. وهنا أيضا ابن عباس يقول: قال لي رسول الله، وهذا يعد من الحديث التي سمعها ابن عباس من النبي عليه الصلاة والسلام، فهو سمع أحاديث قليلة، لأنه كان صغيرا، قيل: أنه سمع خمسة عشر حديثا، وقيل: أكثر من هذا، والظاهر أكثر. وقال البخاري وغيره: لكن أكثر روايته مرسلة، يرسل عن الصحابة الكبار. إن ابن عباس رضي الله عنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لزم كبار الصحابة، كان يلزم عمر بالأيام ويأخذ منه علما كثيرا، ويلزم أيضا زيد بن ثابت وغيرهم من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، حتى احتاج الناس إليه، وصار مفتي أهل مكة والطائف والمدينة، أن يأتي له الناس من كل مكان لأجل أن يأخذ العلم من ابن عباس، وقد كانت البركة فيه بدعوة رسول الله، صار رضي الله عنه من أكبر المفسرين، بل شهد له بذلك ابن مسعود، وهو أكبر منه كثيرا، حتى قال ابن مسعود: لو عاشرنا ابن عباس لما أدركه أحد منا، أو قال: لو أدرك سننا ابن عباس لما عاشره أحد، وعاشره أحد لم يستطع أحد أن يبلغ علمه. وكان يقول: نعمة ترجمان القرآن ابن عباس، فهو ترجمان القرآن، لأنه فسر القرآن. قال مجاهد رضي الله عنه: فسر ابن عباس سورة الروم، لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا، من تبسيطه، وكذلك أيضا التوسع في التفسير وتبيينه وتوضيحه. فجاء عن نبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبغض الأنصار»، فكان ابن عباس يروي عن الصحابة عن كبارهم عن غير الصحابة، وهذا الحديث كما قلنا موجود في الصحيحين، قال: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر»، وجاء في رواية: «يؤمن بالله ورسوله»، وآية كما جاء في حديث النعمان: آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار. فهؤلاء الأنصار رضي الله عنهم شعار رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قال عليه الصلاة والسلام: «الأنصار كرشي وعيبتي»، أي خاصتي، خص الناس بي، خص الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم. وأوصى النبي عليه الصلاة والسلام بالأنصار خيرا، وقال لهم: «إنكم ستلقون بعدي أثرة»، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض. والمراد بالأثرة: أي عدم الانتباه لهم، واستئثار غيرهم من الأبناء أو الأقارب أو غيرهم، فقال: «ستلقون بعدي أثرة»، أي ما يهتم بكم أحد، وإنما يهتم بأقربائه أو بمن يريد، لكن قال لهم: اصبروا حتى تلقوني على الحوض. وفيه أن الإنسان يهتم بمن ينصر دين الله عز وجل، وكذلك بأهل العلم وأهل الفضل. فالأنصار لهم فضل عظيم في دين الإسلام، فهم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بهم، وجعل من يبغضهم يبغض الدين، الذي يبغض الأنصار معنا لا ليس عنده إيمان، بل هو منافق. فكيف بمن يبغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعهم كالرافضة، أخزاهم الله، فلهذا لا شك في كفر الرافضة وعدم إسلامهم، معنا ليسوا من المسلمين في شيء أبدا. وهذا حكم في الرافضة الاثنى عشرية الذين يكفرون، أو كل من كان في مرتبتهم الذين يكفرون الصحابة إلا ثلاثة، قيل: أربعة، وقيل: سبعة، لكن هذا تكفيرهم للصحابة يعتبر كفر. لأن هؤلاء نقلوا الحديث، والله عز وجل قد ذكر نقلوا القرآن، كذلك ذكر الله عز وجل أن الله رضي عنهم، فكيف هؤلاء يكذبون ويقولون أنهم كفروا وارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاشاه. وكذلك ما يكون عند الروافض من الغلو العظيم الذي ليس يمد الإسلام له بشيء، من الغلو في أئمتهم حتى أعطوهم درجة الربوبية، بل يعتقدون فيهم الألوهية، ومنهم من يعتقد فيهم أيضا النبوة أو الخلافة والوصايا وغير ذلك من الأمور المنكرة. وكذلك أيضا العصمة، يعتقدون فيهم العصمة، وهذا كله كفر بالله، لأنه تكذيب بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا ادعاء الألوهية أو أنهم يدعون أن لهم خصائص الرب جل وعلا، فهذا أيضا لا شك أنه شرك بالله بإجماع المسلمين. فهذه القضية وهي بغض الأنصار، وأيضا شتمهم والوقوع فيهم، أي في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، كل ذلك ردة عن الإسلام، إلا إذا كان هذا السب ليس سبا في دين الله، في عيبهم في دينه، وإنما في مثلا يسب أحدا من الصحابة في خلقه، فلن يقول: هذا ماكر، هذا خائن، هذه جريمة، لكنها لا تبلغ الكفر. وأما اتهامهم في دينهم، فهذا تكذيب بالقرآن، اتهامهم في دينهم هذا التكذيب في القرآن، فالذين يقولون أنهم ارتدوا، هذا تكذيب الله عز وجل رضي عنهم، فكيف يرتدون وهو رضي عنهم سبحانه وتعالى.