التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 171

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 171

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 171، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة في صيغ المبالغة

صيغ المبالغة هي أسماء مشتقة من الأفعال، تدل على التكثير أو المبالغة في الفعل. هناك خمس صيغ للمبالغة: فعال، مفعال، فعول، فعيل، وفاعل.

حلاف وزيادة على حروف المضارع

حلاف هي صيغة لا تجري على حركات مضارعها وسكناته، وتشتمل على حروف المضارع وزيادة على حروف المضارع. وتستحق ما يستحقه فاعل من العمل عند استيفاء الشروط المذكورة في اسم الفاعل.

إضافته إلى مفعوله

يجوز إضافته إلى مفعوله، يعني يجوز لك مثلا أن تقول ما مثلا تقول على سبيل المثال هل أنت ضارب زيدا. يجوز أيضا جر جر المفعول به وعدم تنوين اسم فاعل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، وبعد. قال ابن مالك - رحمه الله تعالى -: "فعال ومفعال أو فعول في كثرة عن فاعل بديل، فيستحق ما له من عمل. وفي فعيل قل ذا وفاعل، قال مما يعمل عمل الفعل. صيغ المبالغة هي كل اسم حول للمبالغة والتكثير. فالمبالغة باعتبار الكيفية والتكثير باعتبار الكمية، فهو في الحقيقة بمعنى اسم الفاعل، لكن اسم الفاعل ما يدل على مبالغة ولا على تكثير، وإنما يدل على التقليل وعدم المبالغة. فجاءت هذه الصيغ لتدل على الوصف والزيادة في الكمية والكيفية". قال: "وهي كل اسم حول للمبالغة والتكثير في الفعل من صيغة فاعل إلى إحدى الصيغ المذكورة، وهي خمس. يعني صيغ المبالغة منها خمس. الأولى فعال بتشديد العين نحو القائد الناجح، ليس بهياب عند الفزع بهياب، أي بفعال. قال: ومنه ما حكاه سيبويه: أما العسل فأنا شراب، باعتبار أن العسل مفعول به مقدم لصيغ المبالغة شراب على وزن فعال. وصيغ المبالغة يشترط فيها كما سيأتي ما يشترط في اسم الفاعل. ما يشترط في اسم الفاعل فلابد أن يعتمد على نفي أو نهي أو استفهام أو نداء أو يكون خبر مبتدأ أو نحو ذلك. فأنا هنا مبتدأ وشراب خبر والعسل مفعول به جسمي لصيغ المبالغة شراب. قال: فشراب صيغة مبالغة وقد عملت عمل الفعل ففيها ضمير مستثر هو الفاعل والمفعول العسل. هذه الصيغة الأولى على وزن فعال". الصيغة الثانية مفعال بكسر الميم مفعال نحو الكريم من حار إبله لضيفه يعني كثير النحر كثير النحر يعني الذبح. فمن حار هنا نصب إبل نعم فعمل قال: الثالث فعول بفتح الفا نحو المؤمن شكور ربه على نعمه على نعمه شكور ربه فشكور على وزن فعول نصب ربه قال: والتحويل لهذه الثلاثة بكثرة يعني أكثر ما يأتي في صيغة المبالغة هذه الصيغة الثلاثة فعال ومفعال وفعول قال: رابعا فعيل بكسر العين وبعدها نحو المؤمن رحيم بالضعفاء فالجار المجرور بالضعفاء متعلق برحيم لأنه من صيغ المبالغة وفيه فاعل مستتر رحيم هو وتلاحظ أن هذه الصيغ اعتمدت على المبتدة يسبقها مبتدة لأنه يشترط فيها ما يشترط في اسم الفاعل قال: الخامس فاعل بكسر العين من غير ياء فاعل نحو لا تكن جزعا عند الشدائد جزعا هنا خبر واعتمد على اسم الفاعل الفاعل تكن تكن أنت جزعا خبر لتكن منصوب وفاعله مستتر جزعا أنت وعند الشدائد الظرف هنا تعلق ب الصيغ المبالغة جزعا قال: والتحويل إلى هذين بقلة يعني فاعل وفاعل التحويل قليل يعني قليل استخدام قال: وينبغي نقلها إلى باب الصفة المشبهة يعني أكثر ما تأتي هاتين هاتان الصيغتان بالصفة المشبهة قال: وهذه الصيغ لا تساغ إلا من مصدر فعل ثلاثي متعد ما عدا صيغة فعال فتصاغ من المتعد واللازم فأنت تلاحظ مثلا شكور شكور هذا من الفعل شكرا فهو فعل ثلاثي ومتعدي شكرا المؤمن وربه فلا تأتي الغالب من اللازم هذه الأربع غير فعال غير فعال لكن فعال قد يكون لازم أيضا قد يكون لازم مثال لازم مثلا على سبيل المثال تقول محمد خراج أي كثير الخروج صح وهو من الفعل ماذا خرج وخرج لازم أو متعدي لازم واضح ففعال قد تأتي من مصدر الفعل الثلاثي اللازم وقد تأتي من مصدر الفعل الثلاثي المتعدي قال: كقوله تعالى ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم فهنا الشاهد حلاف كثير الحلف وحلاف من المصدر الثلاثي اللازم من حلف وهماز وهماز كذلك ومنع قال: وهي لا تجري على حركات مضارعها وسكناته بالرغم من اجتمالها على حروفه الأصلية ولهذا حملت على اسم الفعل لا على الفعل الشروط المذكورة في اسم الفعل ومعنى لا تجري على حركات مضارعها يعني مثلا حلاف ليس على وزن يحلف لأن الحرف الثاني في حلاف متحرك وأما في المضارع ماذا ساكن يحلف حلاف فهذه الصيغ لا تجري على حركات مضارعها وسكناته طيب وهي تشتمل على حروف المضارع وزيادة على حروف المضارع وزيادة لأنه يكون فيها تضعيف يكون فيها ماذا تضعيف قال: وهذا معنى قوله فعال أو مفعول أو فعول أي إن صيغة فعال ومفعال وفعول تغني عن إرادة الكثرة عن صيغة فعل فإذا أردت الكثرة لا تأتي باسم الفاعل وإنما أتي بصيغة من هذه أي عن اسم الفاعل ثم ذكر أن هذه الصيغة تستحق ما يستحقه فاعل من العمل عند استيفاء الشروط المذكورة في اسم الفاعل يعني نفس الشروط التي تقدمت وهذا في قوله فيستحق ما له من عمل يعني ما لإسم الفاعل من عمل قال: عند استيفاء الشروط المذكورة في اسم الفاعل ثم بيّن أن استعمال صيغتي فعيل وفعل قليل في المبالغة بالنسبة للثلاثة الأول ثم قال: وما سوى المفرد مثله جعل في الحكم والشروط حيثما عمل أي إن غير المفرد من اسم الفاعل وأمثلة المبالغة مثل المفرد في العمل والشروط يعني أن اسم الفاعل وصيغ المبالغة لا تعمل فقط في المفرد حتى كذلك في الجمع أو المثنى فأيضا تعمل فكما أن المفرد يعمل فكذلك المثنى والجمع يعمل قال: سوى كان الجمع جمع مذكر سالما أو جمع مؤنث أو جمع تكسير ومنه قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام فآمين هنا من أم فهو آم أما آم على وزن فاعل وآمين جمع مذكر سالم آمين جمع آم على وزن فاعل آم على وزن فاعل لأن الميم مضعف هنا يحسب بحرفين قال: فآمين اسم فاعل وهو جمع مذكر سالم مفرده آم وقد عمل عمل المفرد فنصب المفعول به البيت البيت هنا مفعول به لآمين وفاعله ضمير مستتر آمين هم آمين أي هم قال: ومنه قوله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات الذاكرين جمع ذاكر طيب فعمل هنا لفظ الجلال مفعول به له قال: فلفظ الجلال منصوب بالذاكرين وهو جمع ذاكر وفاعله ضمير مستتر فيه أي الذاكرين هم وقوله تعالى خش عن أبصارهم فأبصارهم فاعل خش عن وهو جمع خاشع فأبصارهم فاعل لإسم الفاعل خش عن خش عن اسم فاعل لأنه جمع لخاشع ومن أمثلة جمع صيغ المبالغ قول الشعر ثم زادوا أنهم في قومهم غفر ذنبهم غير فخر غير فخر يعني يمدحهم هذا مدح أنهم يعني يغفرون لمن أساء إليهم ولا يفتخرون بذلك غفران مع تواضع مع تواضع الشاهد غفر غفر هذا جمع غفور وغفور من صيغ المبالغ على وزن فعول فغفر نصب ذنبهم ذنبهم مفعول به له قال: فأعمل الشارع جمع صيغ المبالغ غفر وهو جمع غفور عمل المفرد فنصب المفعول به ذنبهم وفعله ضمي مستتر فيه قال: وانصب بذي الإعمال تلوا واخفضي وهو لنصب ما سواه مقتضي قال: تقدم أن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل بشرطين وهما كونه للحال والاستقبال مع اعتماد على شيء مما تقدم وذكر هنا أن وجود الشرطين المذكورين لا يوجب عمل اسم الفاعل بل يجوز إضافته إلى مفعوله يعني يجوز لك مثلا أن تقول ما مثلا تقول على سبيل المثال هل أنت ضارب زيدا هنا أعملت ضاربا صح ضارب هل أنت ضارب زيدا فهذا التنوين وعمل ضارب ليس بواجب فيجوز أيضا جر جر المفعول به وعدم تنوين اسم فاعل تقول مثلا ما أنت ضارب زيد ما أنت ضارب زيد مضاف مضاف لك فالإعمال مع وجود الشرطين ليس بواجب بل هو ماذا جائز وهذا معنى قوله وانصب بذي الإعمال تلوا واخفض يعني يجوز النصب والخفض إذا أتى المعمول مباشرة بعد العامل ما يفصل بينه وبين العامل شيء قال: بل يجوز إضافته إلى مفعول بشرط أن يقع بعده فلا يفصل بينهما فاصل فتقول هذا كاتب الدرس أو كاتب الدرس كاتب الدرس بإعمال اسم الفاعل وكاتب الدرس بإضافة اسم الفاعل قال: ومنه قوله إن الله بالغ أمره هذا من باب الإضافة ما قال إن الله بالغ أمره هذا على قراءة جاءت الآية فيها قراءتان الآية جاء فيها قراءتان بالغ أمره وبالغ أمره لأن هذا الأمر يجوز ولذلك قال فقد قرأ حفص بالإضافة قراءتنا وقرأ الباقون بالتنوين ونصب أمره إن الله بالغ أمره على المفعولية قال مكي وهما لغتان في إثبات التنوين في اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحالة والاستقبال وحذفه يعني يجوز تنوين وحذف التنوين وقد مضى له نظائر قال: فإن كان مفعوله غير تال له يعني ما أتى بعد العام المباشرة بأن فصل بينهما فاصل وجب نصبه لتعدر الإضافة بسبب الفصل يعني إذا فصل بين اسم الفاعل ومعموله فاصل فهنا يجب النصب ولا يجوز الإضافة قال: نحو هذا كاتب اليوم الدرس ولا يجوز أن تقول هذا كاتب اليوم الدرس لأنه فصل بين كاتب الاسم الفاعل وبين العام المعمول الدرس فاصل وهو الظرف اليوم ومن قال تعالى إني جاعل في الأرض خليفة جاعل ما يجوز هنا أن تقول إني جاعل في الأرض خليفة لأن هنا فصل بين اسم الفاعل جاعل وبين معموله خليفة قال: فإن كان الاسم الفاعل المستوف للشروط مفعولان أو ثلاثة وأضيف إلى واحد منها وجب ترك الباقي مفعولا به منصوبا كما كان يعني إذا كان مشتق اسم الفاعل من فعل متعد لأكثر من مفعول فتضيف المفعول الأول فقط وأما بقية المفاعل تبقيها على نصبها لأن المضاف يكون واحدا فقط لا يتعدد المضاف قال: قال وجب ترك الباقي مفعول به منصوبا كما كان نحو أنا ظن خالد مسافرا أنا ظن خالد مسافرا فلا يجوز أن تقول أنا ظن خالد مسافرا لا خلاص لأن مسافرا هنا مفعول ثاني فتضيف الأول وتبقي الثاني على ما هو عليه لأن ظن اسم فاعل قال: أنت مخبر عصام السفر قريبا مخبر عصام لأن أخبر ينصب مفعولين أخبر محمد عصام السفر قريبا ينصب ثلاث مفاعل أخبر ينصب ثلاث مفاعل فالأول تضيفه والثاني والثالث تبقيه على نصبه فالسفر مفعول به ثاني وقريبا مفعول به ثالث قال: واذا معنى قوله وانصب ذي الإعمال إلى آخره أي وانصب ذي الإعمال أي صاحب الإعمال وهو اسم الفاعل مستوفي للشروط تلون أو تلون أي مفعول الذي يتلوه ويقع بعده يعني يأتي بعده مباشرة أو جره بإضافته إليه فإن كان اسم الفاعل يتطلب أكثر من مفعول ووضيف إلى الأول نصب ما عداه وإذا قال وهو لنصب ما سواه مقتضي يعني ما سوا الأول طيب نكتب بهذا وإلهنا والله تعالى.