الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 172، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتم إعمال اسم الفاعل المفعولية فيما بعده، ويجب في التابع النصب مراعاة للفظ المتبوع المنصوب.
اسم المفعول يعمل عمل فعله المبني للمجهول، ويعمل بدون شرط إذا تحلى بأل، ويرفع نائب فاعل وينص المفعول إذا كان الفعل متعديا.
الاسم المفعول يعمل عمل الفعل المبني للمجهول في المعنى، ويمكن أن يضاف إلى نائب الفاعل الظاهر، ويمكن أن يرفع نائب الفاعل سواء كان اسما ظاهرا أو ضميرا.
يتمكن اسم الفاعل من الإضافة إلى مرفوعه، ولكن بشروط وقيود معينة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، قال: وجرر أو انصب تابع الذي انخفض، كمبتغ جاء ومالا من نهض، كمبتغ جاه ومالا من نهض. قال: تقدم أن اسم الفاعل المستوفي للشروط يصح أن ينون وينصب ما بعده أو يحذف تنوينه ويضاف إلى ما بعده. فإذا جاء تابع من التوابع للمفعول به المنصوب مباشرة، وجب في هذا التابع النصب مراعاة للفظ المتبوع المنصوب، نحو: لست بمصاحب العاصية والمنافقة. الآن، العاصية مفعول به لمصاحب، مصاحب طيب. فعطف عليه المنافق، فالمنافق هدى نصب. لماذا؟ لأن المعطوف عليه وهو العاصي منصوب لأنه مفعول به لصاحب أو مصاحب. فهنا يجب وجه واحد فقط وهو الإتباع على اللفظ. الإتباع على اللفظ لفظ المعمول معمول الوصف معمول الوصف. فهذا معنى قوله فيتعين نصب المعطوف وهو كلمة المنافق تبعا للمعطوف عليه لأنه منصوب باسم الفاعل. هذا عند ماذا؟ عند إعمال اسم الفاعل المفعولية فيما بعده. قال: أما عند جر المتبوع بالإضافة وهو المراد بهذا البيت، فيجوز في التابع وجهان. يعني لو قلت مثلا: لست بمصاحب العاصي والمنافق، يجوز والمنافق والمنافقة. هذا عند ماذا؟ عند الإضافة. لماذا؟ الإتباع على اللفظ والإتباع على المحل. الإتباع على المحل النصب لأنه مفعول به والإتباع على اللفظ الجر لأن المعطوف عليه مجرور. فهذا معنى قولي وجرور أو انصب تابعا الذي انخفض. يعني عند الخفض. أما عند النصب فلا يجوز إلا وجها. فلا يجوز إلا وجه واحد. قال: فيجوز في التابع وجهان. الأول النصب حملا على المحل لأن المضاف إليه وإن كان مجرورا لكنه مفعول به في الأصل قبل الإضافة. يعني لو قلت في المثال السابق: لست بمصاحب العاصي والمنافقة، أصل العاصي مفعول به من باب إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. فهنا ينصب المعطوف على المحل ليس على اللفظ لأن اللفظ مجرور. قال: الثاني الجر مراعاة لللفظ نحو لست بمصاحب الفاسق والمنافق بجر المعطوف عليه وهو الفاسق لإضافة اسم الفاعل إليه. قال: وأما المعطوف وهو المنافق فيجوز فيه الجر والنصب على ما تقدم. وهذا معنى قوله وجرر أو انصب. وجرر أو انصب أي إذا جاء تابع للإسم المجرور بعد اسم الفاعل جاز فيه الجر والنصب. ثم ذكر المثال: مبتغي جاه ومالا من نهض. والأصل من نهض: مبتغي جاه ومالا. مبتغي هنا اسم فاعل. مبتغي اسم فاعل. وجاه مضاف إلى اسم الفاعل ابتغى جاه. مبتغي جاه نعم. فيجوز في هذا المثال أن تقول: مبتغي جاه ومال. وجاه ومالا. فعلى النصب باعتبار تابع لمحل جاه. محل جاه النصب لأنه في الأصل مفعول به وإن قلت مال فهو تابع للفظ لفظ الجاه لأن لفظ الجاه مجرور. قال: قال والأصل من نهض: مبتغي جاه ومالا. فمن اسم موصول مبتدى مؤخر وجملة. لأنه في المثال: مبتغي جاه ومالا من نهض وجملة نهض صلة. فإن الموصول لابد له من صلة. ومبتغي خبر مقدم ومضاف إلى جاه وما لما طوف على جاه باعتبار أصله. فيجوز فيه النصب ويجوز فيه الجر. يجوز فيه الوجهان. قال: وكل ما قرر لاسم فاعلي يعطى اسم مفعول بلا تفاضلي. فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه. قال: تقدم مما يعمل عمل الفعل المصدر واسمه واسم الفاعلي وصيغ المبالغة وذكر هنا اسم المفعول. هذا الآن هذان البيتان في عمل اسم المفعول ما كان على وزن مفعول. فهو كذلك من الأسماء التي تعمل عمل الفعل. قال: وهو اسم مشتق للدلالة على معنى مجرد وعلى من وقع عليه ذلك المعنى. فالفرق بينه وبين اسم الفاعل في الأخير فقط. فاسم الفاعل اسم مشتغل للدلالة على معنى مجرد وعلى فاعله. لكن هذا وعلى من وقع عليه ذلك المعنى. فاسم الفاعل بمعنى الفعل المعلوم واسم المفعول بمعنى الفعل المبني للمجهول. واضح فقط هذا هو الفاعل وإلا كلا النوعين مشتق ودال على معنى مجرد أي من الزمن. الفرق أن الفاعل هو الذي يقوم بهذا المعنى وأن اسم المفعول هو الذي يقع عليه ذلك المعنى. يقع عليه ذلك المعنى فقط. هذا هو الفرق. وما قيل في اسم المفعول يقال ما قيل في اسم الفاعل يقال في اسم المفعول من حيث الشروط ونحوها. قال: مثاله منح الفائز جائزة. فهو ممنوح. ممنوح اسم مفعول لمنح. فاسم المفعول ممنوح يدل على معنى مجرد وهو منح الجائزة. المنح معروف ما معنى مونح. يعني اكرم واعطي هذه الجائزة غير مقيد في الزمان معنى مجرد عن الزمان. ويدل على الذات التي وقع عليها منح الجائزة. فالآن لما تقول ممنوحة الجائزة. الآن الجائزة هذه وقع عليها المعنى منح الجائزة معنى المنح. أو مضروب مثلا مضروب. تقول مثلا عمر أو هل عمر مضروب زيد اعتبار أن زيد هنا ماذا هو الذي وقع عليه ماذا الضرب. بخلاف لو قلت هل عمر ضارب زيدا. فهنا زيد وهنا اسم الفاعل وقع منه وهو الفاعل. زيد عمر الذي يرجع إليه الضمير هو الذي قام بالفعل. فهمتم هذا الآن هو الذي قام بالفعل. قال: اسم المفعول يعمل عمل فعله المبني للمجهول. فماذا يفعل الفعل المبني المجهول. يرفع نائب فاعل وينص المفعول إذا كان الفعل متعدي. إذا كان الفعل متعدي لأكثر من مفعول فيرفع الأول نائب فاعل له ويبقى الثاني منصوبا. يبقى الثاني منصوبا. وإن كان الفعل يتعدى لمفعول واحد هذا المفعول يرفع اكتبار أنه نائب عن الفاعل وهو يعمل عمل الفعل المبني للمجهول. قال: فإن كان محل بأل عمل مطلقا بلا شرط مثل ماذا مثل اسم الفاعل تقدم معنا أن اسم الفاعل يعمل بدون شرط إذا تحلى بأل. قال: نحو المفقود ماله حزين. المفقود هنا مبتدأ ومال هنا نائب فاعل اسم المفعول. المفقود عمل بدون شرط لأنه محل بماذا لأنه محل بأل. قال: فالمفقود مبتدأ وماله نائب فاعل اسم المفعول والها مضاف إليه وحزين خبر المبتدأ. قال تعالى في مصارف الزكاة والمؤلفة قلوبهم. فقلوبهم نائب فاعل لاسم المفعول والميم علامة الجمع والها مضاف إليه. فقلوبه نائب فاعل. قال: وإن كان اسم المفعول مجرد عمل إذا توفرت له الشروط التي اشترطت لعمل اسم الفاعل من كونه للحال والاستقبال واعتماده على شيء مما تقدم فيرفع. فيرفع نائب الفاعل إذا كان فعله متعديا لواحد. فتقول العلم معروفة فوائده. فوائده هنا نائب فاعل لأن معروف ينصب مفعولا واحد فمعروفة خبر المبتدى هو اسم مفعول فعله عريفا المتعد لواحد فوائده نائب فعل والها مضاف إليه. وإن كان فعله متعديا لأكثر لأكثر من فعل لأكثر من مفعول رفع واحد بالنيابة ونصب غيره نحو المجد ممنوح جائزة. ممنوح جائزة أو جائزة جائزة لماذا لأن جائزة هنا مفعول ثاني جائزة مفعول ثاني وأما المفعول الأول فهو مستتر وهو نائب الفاعل أصل المثال منحت المجد جائزة منحت المجد جائزة طيب فهنا جائزة في المثال مفعول ثاني فيبقى على نصبه وأما النائب الفاعل فهو المستتر الذي هو نائب عن الفاعل. قال: قال فالمجد مبتدى وممنوع خبر المبتدى وهو اسم مفعول وفيه ضمير مستتر هو نائب الفاعل وهو المفعول الأول في الأصل وجائزة مفعول ثاني منصوب والأصل منحت المجد جائزة ثم بني للمجهول فقيل منح المجد جائزة نعم. قال: ومن اعماله قوله تعالى ذلك يوم مجموع له الناس. فالناس نائب فاعل اسم المفعول مجموع له الناس. فالناس هنا نائب فاعل لمجموع مجموع اسم مفعول. قال: وهذا معنى قوله وكل ما قرر الاسم فاعلي أي كل ما تقرر الاسم الفاعل من العمل والشروط مما ذكره ابن مالك يثبت الاسم المفعول بلا تفاضلي أي بلا زيادة في أحدهما على الآخر. وهذا لا يستفاد من أول البيت فليس توكيدا يعني بلا تفاضلي ليس توكيد لأنه ما يستفاد من أول البيت أول البيت قال وكل ما قرر الاسم فاعلي يعطى اسم مفعول طيب قد يقول قائل وزيادة قد يعطى يعني نفس شروط اسم الفاعل وهناك في زيادة لسم المفعول فحتى يعني يزيل هذا الاشكال أو هذا التوهم. قال: بلا تفاضلي فقوله بلا تفاضلي ليس توكيد لأنه في أول البيت ما يعني منع أن اسم المفعول يزيد على شروط اسم الفاعل هذا معنى قوله وهذا لا يشتفى من أول البيت فليس توكيدا. قال: ثم بيّن أن اسم المفعول مثل الفعل المبني المجهول في المعنى وهذا في قوله فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه. قال: هو الدلال على الحدث الواقع على الذات فإن قيل إن الكلام في العمل لا في المعنى يعني أنه هنا قال فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه الآن هو ذكر المعنى ولم يذكر العمل واضح ذكر هنا المعنى. قال: وكل ما قرر الاسم فاعلي يعط اسم مفعول بلا تفاضلي فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه هنا ما تطرق للعمل إنما تطرق للمعنى يعني أن اسم المفعول في معنى الفعل المبني للمجهول طيب فما تطرق له العمل فالجواب إما لأن عمله مسبب عن كونه بمعنى فعله يعني إذا كان يشبهه في المعنى فهو كذلك يشبهه في ماذا في العمل فعمله مسبب في معناه. قال: فأطلق السبب وأراد المسبب السبب هو يعني المعنى أو لأن العمل داخل تحت قولي وكل ما قرر لسمي فاعلي فيشمل المعنى والعمل فيشمل المعنى والعمل. قال: والفا في قوله فهو كفعل هي الفا الفصيحة هذا الفا الفصيحة لها ضابط وضابطها أن تكون جوابا لشرط مقدر مع الأداة يعني تقدر شرط مع الأداة فما بعد الفا جواب لذاك الشرط المحذوف مع الأداة. فهنا التقدير كما ذكر التقدير هنا يكون أي إذا أردت عمل اسم المفعول المستوفي للشروط فهو كفعل فحذف إذا والفعل أردت طيب وجئ بالجواب وهو ماذا وهو فهو كفعل هذا تسمى الفا الفصيحة ضابطها أن تكون في جواب لفعل أو لأداة شرط محذوف مع فعلها مع فعلها هذا تسمى الفا الفصيحة الفا الفصيحة وهي في الحقيقة واقع في جواب الشرط لكن الذي يقال فيها واقع في جواب الشرط عند ذكر الشرط عند ذكر الشرط يعني الأداة مع فعلها فلو قلت مثلا إذا جاءك محمد فأكرمه فالفا هنا تسمى ما هذا واقع في جواب الشرط لأن الشرط مذكور فإذا لم يذكر الشرط فيقال لها الفصيحة الفا الفصيحة. قال: ثم مثل بقوله المعطى كفافا يكتفي فالمعطى مبتدى وأل فيه موصولة وفي المعطى الضمير مستتر يعود على النائب فعل المعطى هو وهذا الضمير هو المفعول الأول في الأصل لأن أعطى ينصب مفعولين لأن أعطى ينصب ماذا مفعولين كفافا مفعول ثاني لإسم المفعول ولذلك نصب وجملة يكتفي خبر المبتدى والكفاف كسحاب ما يكفي من القوت. ثم قال: وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع معنا كمحمود المقاصد الورع. قال: تقدم أن اسم المفعول يعمل عمل الفعل المبني للمجهول فيرفع نائب الفاعل سواء كان اسما ظاهرا أو ضميرا وذكر هنا أنه يجوز بقلة أن يضاف اسم المفعول إلى نائب فاعله الظاهر يعني بدل ما يعمل فيه الرفع يعمل فيه الجر يضاف اسم المفعول إلى ماذا إلى نائب فاعله مثل ما ذكر محمود المقاصد محمود المقاصد فيصير نائب الفاعل مجرورا في اللفظ مرفوعا في المحل مراعاة لأصله نحو العلم معروفة فوائده فتقول العلم معروف الفوائد الأصل في الفوائد ماذا نائب فاعل الاسم المفعول صح هذا هو الأصل فهنا أضيف اسم المفعول إلى نائبه. قال: بإضافة اسم المفعول إلى مرفوعه قال: وهذا معنى قوله وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع أي قد يضاف اسم المفعول إلى اسم المرفوع به وهو نائب الفعل ثم ذكر المثال وأصله طيب وأصله الورع محمود مقاصده هذا أصله فالورع في الحقيقة هو ماذا هو مبتدأ هو مبتدأ قال: وقوله معنى أي من جهة المعنى لكونه نائب فاعل قبل الإضافة كما تقدم فهو من باب إضافة اسم المفعول إلى ماذا إلى نائبه إلى نائبه. قال: وظاهر كلامي أن اسم المفعول ينفرد بجواز الإضافة إلى مرفوعه دون اسم الفعل لكن في اسم الفعل تفصيل سيأتي إن شاء الله في باب الصفة المشبهة يعني هل اسم الفاعل يضاف إلى مرفوعه نعم بشروط وقيود سيأتي بيانها فكما أن اسم المفعول يضاف إلى مرفوعه فكذلك اسم الفاعل يضاف إلى مرفوعه نكتفي بهذا إن شاء الله إليه وإليه وإليه شكرا شكرا شكرا.