الخطبة بعنوان الشوق إلى بيت الله الحرام، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 26 ذو القعدة 1438هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض الخطيب فضائل الحج وأجره العظيم مستشهداً بالأحاديث النبوية، ويعبر عن شوق المسلمين العاجزين عن أدائه. يبين أن الأعمال الصالحة في العشر الأول من ذي الحجة تمنح المسلم أجراً مشابهاً لأجر الحج في الثواب.
يسرد الخطيب أعمالاً ينال فاعلها أجر الحج الكامل، منها النية الصادقة بالحج، وصلاة الفجر في جماعة ثم الجلوس للذكر حتى طلوع الشمس وصلاة ركعتين. يضيف التسبيح والتحميد والتكبير دبر كل صلاة (33 مرة)، وطلب العلم في المساجد، مستدلاً بأحاديث صحيحة من البخاري ومسلم والترمذي.
يستعرض الخطيب أعمالاً يشارك فيها غير الحاج كإمساك الشعر والأظافر للمضحي والأضحية، ويحث على اغتنام العشر بالطاعات كقراءة القرآن والصيام والصدقة وطلب العلم. يستدل بأقوال السلف وابن رجب في التقرب إلى الله عند تعذر الحج.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما أما بعد فإن أصبغ الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار أيها المسلمون عباد الله إنه يحق لكل مسلم عاجز عن الحج إذا رأى الحجيج سائرين إلى تلك الديار الطاهرة أن يحزن ويشتاق يا راحلين إلى مُنَى بقيادي هيجتموا يوم الرحيل فؤادي سرتم وسار دليلكم يا وحشتي الشوق أقلقني وصوت الحادي رأى أحد الصالحين الحجيجا وهم في وقت خروجهم فوقف يبكي ويقول وضعفاه ثم تنفس وقال هذه حسرة من انقطع عن البيت فكيف تكون حسرة من انقطع عن رب البيت يا شوقاه إلى الحج كيف لا يشتاق المسلم إلى الحجي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حجَّة ولم يرفث ولم يفسق رجعك يوم ولدته أمه رواه البخار ومسلم من حديث من حديث أبي هريرة كيف لا يشتاق المسلم إلى الحج وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العمرة العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة كيف لا أشتاق إلى الحج وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد رواه الترمذي وغيره وحسنه العلامة الألباني كيف لا أشتاق إلى الحج وفيه الوقوف بعرفة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما من يوم أكثر من أن أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليذنو فيباهي بهم الملائكة فيقول ماذا أراد هؤلاء ويقول عليه الصلاة والسلام خير الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون لا إله إلا الله وحده وهو لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كيف لا أشتاق إلى الحج وفيه ماء زمزم الذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم إنها ماء مباركة إنها طعام طعم وجاء عند أبي داود زيادة وشفاء سقم وهكذا جاء عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ماء زمزم لما شريب له كيف لا أشتاق إلى الحج وفيه بيت الله الحرام وفيه الحجر الأسود الذي قال النبي عليه الصلاة والسلام فيه إن الله ليبعثه يوم القيامة له عينان يبصر بيما وله لسان يشهد لكل من استلمه بحق أيها المسلمون عباد الله إن كثيراً منا قد حالت بينه وبين الحج موانع وعوارد ليست بيده وإنما الأمر لله سبحانه وتعالى ألا فليفوض العبد أمره إلى الله وليدعو رباً أن يبلغه حج بيته الحرام وحتى وحتى تقل حسرة حسرة العاجزين عن الذهاب إلى الحج فقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أعمالاً صالحة أعمالاً صالحة أعمال صالحة إذا عملها المسلم والتزم بها كان له كأجر الحج في الأجر لا في الأجزاء أي في الجزاء لا في الإجزاء فنذكر بعضاً من هذه الأعمال ولا سيما ونحن قادمون على موسمٍ عظيم مما من به ربنا على هذه الأمة ليزدادوا قربةً إلى الله ألا وهي العشر الأول من ذي الحجة الذي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عباس ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيها من هذه العشر يعني العشر الأولى من ذي الحجة قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء فنذكر بعضاً من تلك الأعمال التي أجرها كأجر الحج في سبيل الله فأول هذه الأعمال النية الصادقة الصالحة أن ينوي المسلم حج بيت الله الحرام بنية صادقة بنية عازمة بإعداد وتجهيز فإن علم الله صدق نيته آجره أجر الحاج في سبيل الله النبي عليه الصلاة والسلام وهو راجع من غزوة تبوك وقد قرب من المدينة قال عليه الصلاة والسلام إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض وفي رواية حبسهم العذر وفي رواية وإلا شاركوكم الأجر هذا الحديث ورد عن أنس وجاب رضي الله تعالى عنهما في البخاري ومسلم انظروا لصدق نيتهم ولي كذلك عزيمتهم نالوا أجر من خرج مجاهداً في سبيل الله وهكذا ذكر العلماء منعجز عن عمل وهو في نيته القيام بهذا العمل والحرص عليه أتابه الله عز وجل أجر العاملين ومما يؤكد ذلك ما جاء عند الترمذي من حديث أبي كبشة عمر بن سعد الأنماري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إنما الدنيا لأربعة نفر قال لرجل رزقه الله العلم والمال فهو يتق الله فيه ويوصل به أرحامه ويعلم لله فيه حقا فهذا في أعلى المنازل قال ورجل رزقه الله علما ولم يرزقه مالا وكانت نيته صادقة فقال لو كان لي مال لعملت عمل فلان فقال النبي عليه الصلاة والسلام فهو بنيته فهما في الأجر سواء فهما في الأجر سواء صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله نسأل الله بمنه وكرمه أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته أقول ما سمعتم وأستغفر الله الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد ومن هذه الأعمال التي يعملها المقيم في بلده وينال بها أجر الحج أن يصلي الصلاة الفجر في جماعة ثم يجلس في مصلاة يذكر الله حتى تطلع الشمس فيقوم ويصلي ركعتين فقد ورد ذلك عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ويحسنه العلامة الألباني أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من صلى الصبح في جماعة ثم جلس في مصلاة يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين كان كأجر حجة وعمره تامة تامة تامة هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام وهكذا من تلك الأعمال التي صح فيها الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وأن فاعلها ينال أجر الحاج وإن كان مقيما في بلده أن تسبح الله دبرا كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمده ثلاثا وثلاثين وتكبره ثلاثا وثلاثين وتقول تمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أن فقراء المهاجرين جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بيئ الأجور والنعيم المقيم فإنهم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من مال يحجون ويعتمرون ويتصدقون ويجاهدون ولا نفعل ذلك فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام ألا أدلكم على عمل إذا عملتموه أسبقتم من كان قبلكم ولم يدرككم من كان بعدكم ولم يكن أحد أفضل منكم إلا من عمل مثل عملكم تسبحون الله وتحمدون الله وتكبرون الله دُبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين الحديث الشاهد منه قول المهفقراء المهاجرين يحجون ويعتمرون ولا نحج ولا نعتمر فبين لهم النبي عليه الصلاة والسلام أن بهذا العمل يدركون أجر أولئك ألا أدلكم على عمل إذا عملتموه سبقتم من كان قبلكم ولم يدرككم من كان بعدكم فاستدل به العلماء على أن هذا العمل فيه أجر الحج والعمرة وهكذا من تلك الأعمال التي أجرها كأجر الحج أن تذهب إلى بيت من بيوت الله لتتعلم العلم أو تعلمه فقد أخرج الطبراني والحاكم وصحّاه العلامة الألباني من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من غدا إلى المسجد يريد أن يريد أن يريد أن يتعلم خيراً أو يعلمه فهو كأجر حاج تامة حجته كأجر حاج تامة حجته أي غير ناقصة وهو بمعنى قوله تامة تامة تامة فهذا عمل جليل إذ بالعلم يزداد إيمانك وتتفقه في دينك وهكذا تعبد ربك على علم وبصيرة فاحرص على مثلي هذه الأعمال الجليلة العظيمة أيها المسلمون عباد الله وإن من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة أنهم يعملون قليلاً فيؤجرون كثيراً وهذا مما اختصت به هذه الأمة فربنا عز وجل في هذه الأيام أيام الحج جعل أعمالاً يشارك فيها المقيم في بلده الحاج لينادى أجراً عظيماً وثواباً جزيلاً فمن تلك الأعمال التي يشارك فيها المقيم في بلده الحاج أن المقيم إذا أراد أن يضحي في يوم العيد وأيام التشريق أن يمسك عن شعره وعن أظافره وعن بشرته حتى يضحي قال العلماء تشبهاً له بالمحرم الذي حرمت عليه هذه الأشياء وغيرها ولكن المقيم لم تحرم عليه إلا هذه المذكورة الأظافر والشعر والبشرة بما جاء في حديث أم سلمة في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسن من شعره ولا من أظافره شيئاً حتى يضحي وفي رواية ولا من بشرته فاحذر أخي المضحي أن تخالف هذا الهدي النبوي فأمسك إن كنت مضحياً ونويت ذلك وأنت تعلم أخي المسلم أن هذه العشر ما بقي عليها إلا ثلاثة أيام أو نحوها أو نحوها فإن كنت آخذاً من شعرك أو من أظافرك وبشرتك فمن هذه الأيام قبل أن تدخل العشر وهكذا مما يشارك فيه المقيم في بلده الحاج الأضحية فإن الحاج عليه هدي يذبحه لله عز وجل والمقيم المستطيع عليه أضحية يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى فاشتركا في الذبح لله عز وجل التي قرينت بأعظم العبادات وهي الصلاة فصل لربك وانحر وقال عز وجل قل إن صلاة ونسك أي ذبحي قل إن صلاة ونسك ومحياي ومماتي لله رب العالمين فمن كان مستطيعا فليتقرب إلى الله عز وجل بهذه القربة العظيمة في تلك الأيام الفاضلة أيها المسلمون عباد الله إن فضل الله علينا عظيم وإن الأعمال التي شرعت لنا معاشر المسلمين كثيرة فلنشمر عن ساعد الجد ولنستغل هذه الأيام في مثل تلك الأعمال الفاضلة فلقد كان سلفون الصالح يعظمون هذه الأيام تعظيما يتقربون فيها إلى الله بقراءة القرآن بالصيام بالقيام بالصدقة بالبر والإحسان بالدعوة إلى الله بطلب العلم النافع بحضور مجالس الذكر والعلم والخير فأشغلوا أوقاتكم فأشغلوا أوقاتكم في هذه الأيام بما تتقربون به إلى الله سبحانه وتعالى فهي لا تقل أجراً وهكذا عظمةً من العشر من رمضان فاستغلوا أجراً فاستغلوا أجراً فاستغلوا أجراً لن يليقوا بقدسيتها وعظمتها ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب إن انقطعت يا عبد الله عن الوصول إلى بيت الله الحرام فلا تنقطع عن الوصول إلى رب البيت فتقرب إليه بأنواع العبادات يقول ابن رجب الحنبلي عليه رحمة الله يقول من انقطع عن الوصول إلى البيت لأنه بعيد فلا ينقطع أو فليقصد رب البيت فإنه أقرب إليه من حبل الوريد فإنه أقرب إليه من حبل الوريد وقال رحمه الله من فاته الوقوف بعرفات فليقف عند حدوده التي عرفها أو التي عرفها فينبغي عليك يا عبد الله أن تتقرب إلى الله عز وجل وأن تستغل هذه الأيام بما يليق بعظمتها وقدسيتها أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى اللهم عز الإسلام والمسلمين وأذل الكفرة والمشركين أعداك أعداء الدين اللهم أصلح ولات أمورنا اللهم ارزقهم البطانة الصالحة اللهم ارزقهم البطانة الصالحة اللهم ولي علينا خيارنا ولا تولي علينا شرارنا واجعل ولايتك في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين