التعليق على رفع الملام عن الأئمة الأعلام 7

التعليق على رفع الملام عن الأئمة الأعلام 7

الدرس في التعليق على رفع الملام عن الأئمة الأعلام 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

رد الأحاديث المخالفة للقياس

تناول الشيخ السبب الرابع لرد الأحاديث وهو مخالفتها للقياس، وبين أن القياس إذا خالف النص فهو فاسد. استدل بمثال الوضوء من لحوم الإبل، موضحًا أن العلة هي خلق الإبل من شيطان.

أسباب رد الحديث النبوي وعدم قبوله

ذكر الإمام ابن القيم أسبابًا لرد الحديث، منها تعميم البلوة ونسيان الصحابة والتابعين للأحاديث. ضرب أمثلة على ذلك مثل عدم قبول شهادة الواحد في رؤية هلال رمضان.

أسباب الخلاف في فهم الأدلة النبوية وتفسير البيوع المنهي عنها

تطرق المقطع لأسباب الخلاف في فهم الأدلة النبوية، وشرح مصطلحات البيوع المنهي عنها مثل المزابنة والمحاقلة. أوضح أن النهي يتعلق بالصفقات التي تنطوي على جهالة أو غرر.

أسباب اختلاف الفقهاء في فهم النصوص الشرعية وتفسير الألفاظ

تناول المقطع أسباب اختلاف الفقهاء في فهم النصوص، ومنها جهالة المعنى أو الاختلاف في تفسير الألفاظ. وضح أن السنة بيّنت الأحكام، وأن الواجب هو اتباع ما دلت عليه.

اختلاف أهل العلم في تفسير النصوص بسبب المجاز والتأويل

اختلف أهل العلم في تفسير النصوص بسبب اختلافهم في مبحث المجاز وتأويل الآيات والأحاديث. ضرب أمثلة من زمن الصحابة مثل تفسير آية الوضوء وحديث عمار بن ياسر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من أسباب رفع الملام عن الأئمة الأعلام، ومن ذلك ما ذكره رحمه الله تعالى من اختلاف بعض الرواة، وما جاء ببعض رواياتهم، سواء أن يختلف الرجل. ومر معنا مثال فيمن اختلف فيه، مثل إبراهيم الذي وثقه الشافعي وضعفه غيره. وأحيانًا في بعض ما يروى عن الرجل، وإن كان أصله ثقة، ولكن بحسب ما استثني من رواياته، فلم يكن يعلم بعض الناس عن ذلك، مثل ما ذكره في رواية الحجازيين أنها أصح، وأن رواية العراقيين مردودة، وعلمنا أن الصحيح بهذا التفصيل. ومنه ما يكون من انتشابه أسماء بعض الضعفاء بالثقات، فيحصل اللبس في أسماء بعضهم، كنا مثل محمد بن واب الدمشقي، هم اثنان، أحدهما ذاهب الحديث، والآخر ابن عطية من رجال البخاري، وغير ذلك مما أشار إليه رحمه الله فيما يتعلق بهذا الباب. وما الفرق بين هذا السبب والذي قبله؟ ما هو؟ أحسن. السبب الثاني في حال الحديث جملة، واختلاف العلماء في الحكم على الحديث، والسبب الثالث في أحوال الرجال خاصة. خذنا الرابع، وكذلك في السبب الرابع ما يتعلق بخبر الواحد، وعلمنا ما عليه أهل السنة من قبول خبر الثقة، ولو كان من الواحد، وكيف أن هذا كان سببًا في رد بعض الأحاديث عند بعض الفقهاء، بحسب ظنهم أن الحديث لم يثبت بسبب هذا. ومرت معنا بعض الأمثلة على ذلك، وعلمنا أن خبر الأحادي على الصحيح إذا صح يجب قبوله، فإن دلالة الكتاب والسنة تدل على ذلك. طيب، الخامس اليوم إن شاء الله، هل كملنا الخامس أو ما كملنا؟ أظن الخامس ما قرأنا، الرابع ما أكملنا بعض العبارات فيه. قوله: «خالف قياس الأصول»، هذا ما أظن. طيب، قوله رحمه الله تعالى في السبب الرابع: «واشتراض بعض من يكون المحدث فقيهًا»، علمنا أنه ليس بشرط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رب حامل فقه غير فقيه، رب حامل فقه لمن هو أفقه منه»، فلا يشترط أن يكون راوي الحديث فقيهًا، خلافًا لبعض أهل الرأي الذين اشترطوا هذا الشرط. ولذلك كان عذرهم في رد بعض الأحاديث، مثل حديث المصرّاة، وأن من رواه ليس بفقيه، وهذا ليس بصحيح. وهكذا قوله رحمه الله: «خالف قياس الأصول»، فزعم بعضهم أن الحديث يرد إذا خالف قياس الأصول، وبين الإمام ابن القيم رحمه الله فصلًا عظيمًا في كتابه «أعلام الموقعين»، نقل فيه نقولات كثيرة عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في قول بعض الفقهاء في قضية ادعاء رد بعض السنة بحجة أنها على خلاف القياس والأصول، وهذا ليس بصواب. فليس هناك شيء صحيح ثبت في الكتاب أو في السنة إلا ويجب أن يعمل به، وأن ما يظن فيه أنه خلاف القياس وأصول الشريعة، يكون بسبب أحد أمرين كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيما نقله عنه تلميذ الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: إما أن يكون ذلك بسبب النظر في قياس فاسد لا يصح القياس عليه، وقياس الشبه من أضعف أنواع الأقيسة، وهو قياس الشيطان، فلا يجوز أن يحكم على الأشياء بالدعوى المشابهة، وقد لا تكون المشابهة أصلًا موجودة. ولهذا أمثلة، مثل الوضوء من لحوم الإبل، فقياس لحوم الإبل بلحوم بهيمة الأنعام الأخرى قياس في معارضة النص، قياس في معارضة النص، لا يجوز أن يقول قائل: هذا الحديث لا يقبل لأنه يخالف القياس. أيش القياس؟ قالوا: عندنا من بهيمة الأنعام ما يؤكل ولا ينقض الوضوء، فينبغي أن يكون لحم الإبل كلحم الغنم ولحم البقر، وهذا غير صحيح؛ لأنه قياس ضعيف، وقياس الشبه من أضعف أنواع الأقيسة، ثم هو معارض للنص، ولا يجوز معارضة النص بالقياس. ولهذا، ونظائره، رد بعض الظاهرية القياس، وشددوا في باب القياس، والصحيح أن القياس فيه تفصيل، فمن القياس ما هو قياس صحيح دلت عمومات الشريعة عليه، وله نظائر، كإلحاق المتماثلات والنظائر، فإن حكمها واحد، الشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، ومن باب أولى ما كان يدخل في عموم النص، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، فكل مسكر حرام، فإذا وجدت علة الإسكار، اتفق الحكم. وهذا اختلف العلماء: هل يسمى قياسًا أو يسمى عموم نص؟ لكن النهاية الحكم واحد، وهو القول بإلحاق هذه المختلف في أسمائها ما دامت العلة موجودة، فالقياس بالعلة، وإثبات الحكم بها قياس صحيح، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وسواء سمي هذا عموم نص أو سمي قياسًا، فهو مسلك صحيح من مسالك الأقيسة، العلة الصحيحة. وهناك قياس ضعيف، مثل قياس الشبه، فهذا من أضعف أنواع الأقيسة، ولا يصح الاستدلال بها، ويزداد الأمر كذلك بعدًا إذا عارض النص، مثل هذا المثال الذي بين أيدينا، لا يجوز قياس لحوم الإبل على لحوم البقر والغنم بحجة أن الجامع بينها أنها كلها بهيمة أنعام، فيقال: ومن الذي قال أن العلة في وجوب الوضوء من لحم الإبل كونه من بهيمة الأنعام؟ ليست هذه العلة، إنما هذا من مسالك العلة الخاطئة. إنما العلة جاء في نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنها خلقت من شيطان، وأن هذا يدفع أثرها المعنوي وأثرها الحسي على الإنسان، وليس كل أسباب الوضوء حسية، فبعض أسباب الوضوء والطهارة معنوية، وليست حسية. من يضرب لنا مثالًا؟ الغضب، أمر النبي صلى الله عليه وسلم من غضب أن يتوضأ، هذا الأمر بالوضوء ليس لسبب حسي، لسبب معنوي. فإن الوضوء فيه من أثر الماء الحسي الذي يبرد الغضب، والغضب من الشيطان، والشيطان من نار. وكذلك فيه معنى الإيمان؛ فإن الوضوء طهارة تطهر الظاهر والباطن، تطهر الظاهر بالماء، وتطهر الباطن بالطاعة والإيمان، ولهذا تخرج الذنوب والخطايا مع قطرات الماء. وكذلك أثر الغضب من حيث المعنى، الطهارة تؤثر عليه. وهكذا كذلك بالنسبة لحوم الإبل، فإذن هو يوافق القياس أو لا يوافق القياس؟ يوافق القياس؛ لأن القياس الصحيح في الأدلة الشرعية دل أن الطهارة تطلب للأمور المحسوسة الحسية والأمور المعنوية، ولهذا نظائر. وهذا مثال يدل على أنه على القياس الصحيح. ولهذا قال شيخ الإسلام: كل ما ادعي أنه خالف القياس، فرد به نص صحيح، فهو خطأ من وجهين: إما أنه من القياس الضعيف، وإما أنه يكون الحديث المعارض به ضعيف، أحد الأمرين. إذا كان القياس صحيح، يكون الحديث ضعيف، أو كان الحديث صحيح، يكون القياس ضعيف. يكون القياس ضعيف. وإذا تأملت أكثر الدعاوى فيه أنه على خلاف القياس، فإنه من هذا الباب. وقد ذكر الإمام ابن القيم في ذلك الكتاب النافع الماتع عددًا من الأمثلة والنظائر. وهذا المثال الذي سمعتموه هو أحد هذه الأمثلة. كذلك ردهم لبعض الأحاديث، وإدعاؤهم أنه مما تعم به البلوة، وهذا كذلك لا يعمل به على إطلاقه، فليس كل ما تعم به البلوة يكون سببًا في رد السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل ينبغي أن تقدم سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ما ادعي فيه أنه عمت به البلوة. وذكروا بذلك أمثلة مما نقل عن بعض أهل الرأي من الحنفية وغيرهم. فمن ذلك عدم قبول شهادة الواحد في رؤية هلال رمضان، وهذا على خلاف ما دلت به الأدلة. فإن الأدلة فرقت بين دخول الشهر وخروج الشهر، والواجب الاستجابة لهذه الأدلة التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: ما هو الجواب عن هذا التفريق؟ يقال: قد ذكر العلماء علة التفريق، وذلك أنه في الغالب يستعجل خروج الشهر، فلذلك اشترط في خروج الشهر أن يكون شاهدان، بخلاف دخول الشهر؛ فإنه في الغالب لا يستعجل بدخول الشهر، فيكتفى فيه بشاهد. ولهذا فرقت الأدلة، وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه النصوص الشرعية عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين. قال رحمه الله تعالى: السبب الخامس أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده، لكنه نسيه. وهذا يرد في الكتاب والسنة، مثل الحديث المشهور عن عمر رضي الله عنه. والناس إلى عن الرجل يجنب في السفر ولا يجد الماء، فقال: «لا يصلي حتى يجد الماء». فقال له عمار: «يا أمير المؤمنين، أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأجنبنا؟ فأما أنا فتمرقت كما تمرغ الدابة، وأما أنت فلم تصلي». فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنما يكفيك هكذا»، وضرب بيديه الأرض، فمسح به ما وجهه وكفيه. فقال له عمر: «اتق الله يا عمار». فقال: «إن شئت لم أحدث به». فقال: «بل نوليك من ذلك ما توليت». فهذه سنة شهدها عمر رضي الله عنه، ثم نسيها حتى أفتى بخلافها، فذكره عمار، فلم يذكر. وهو لم يكذب عمارًا، بل أمره أن يحدث به. وهذا موضع مما وقع من الصحابة، فمن دونهم من باب أولى. وأصل الحديث في الصحيحين. وهذا مما نسيه عمر رضي الله عنه، ثم ذكر، فكأنه تذكر، ولكنه لم يذكر أنه وقع له. فمثل هذا الحكم إذا كان قد خفي على عمر رضي الله عنه، وحصل في مثله النسيان، فمن باب أولى من دون عمر من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وأئمة من بعدهم. قال رحمه الله: «أبلغ من هذا أنه خطب الناس، فقال: لا يزيد رجل على صداق أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناته إلا رددته إلى ذلك»، يعني جعل حد المهر هو ما جاء من مهر النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه وبناته. فقالت امرأة: «يا أمير المؤمنين، لما تحرمنا شيئًا أعطانا الله إياه»، ثم قرأت: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ الآية. فرجع عمر إلى قولها. وقد كان حافظًا للآية، ولكن نسيها. والحديث بهذا السياق لم يصح، جاء فيه انقطاع وضعف، كما أشار بالتعليق أنه من رواية مجالد بن سعيد، وفيها انقطاع كذلك. ولكن معناها صحيح. معناها صحيح. ولذلك قال بعضهم من أهل العلم أنها صحت عن غير عمر رضي الله عنه. فقد يخفى على العالم بعض الأدلة، فيجتهد، ثم يتبين له أن الأدلة على خلاف ذلك، فيرجع. فالآية تدل على جواز الزيادة، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه وبناته يدل على الأفضل، فالأفضل التخفيف في المهور، وإذا زيد بدون ضرر، فلا حرج في ذلك، لا حرج في ذلك. لكن يبقى الخلاف: هل يجوز الاشتراط؟ الجواب: إذا كان سيضر، فلا يجوز. إذا كان سيضر، هذا الاشتراط بالمغالاة، فإنه لا يجوز؛ لأن الضرر محرم في دين الإسلام. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». وينبغي أن يقدم صاحب الدين، ولو قل مهره، من جاءكم ترضون خلقه ودينه، فزوجوه. ولكن هذا يضبط بالعرف، فالتخفيف بما لا يخالف العرف، كما أنه لا يجوز الإضرار بالمغالاة، لا يجوز كذلك التخفيف بما يوصل للإضرار؛ لأنه يحصل أحيانًا أن المرأة تزوج بالتخفيف المبالغ فيه، فيحصل الضرر على المرأة، أو الضرر على أهل المرأة، فيدفع الزوج مهرًا يسيرًا، ثم من الذي يقوم بتجهيز المرأة؟ أهلها، فيتكلف شيئًا كثيرًا، فيه ضرر عليهم. كما يحصل في بعض البلاد، فإنهم يخففون في المهور، ويصير الحمل بدلًا أن يكون على الزوج، يكون على أهل الزوجة، وهذا خطأ وخلاف سنة أهل الإسلام. ففي بعض البلاد وصل الأمر إلى أن الذي يدفع المهر ويجهز البيت من المرأة، لكثرة النساء، أهل النساء هم الذين يجهزون المرأة بكل شيء. وبهذا لا شك ضرر بهذا ضرر كبير. أو كذلك يخفف، فتبقى المرأة ناقصة بالنسبة لأخواتها في المجتمع، وهذا خطأ كذلك، وظلم لهذه المرأة. المرأة تتزوج لتفرح بزواجها، ليس تدخل الزواج كما يقول العوام: «يدور ويدق الدام ما معه شيء»، تفرح به، لا ثوب ولا ثياب ولا لباس ولا فرش ولا شيء. ثم يقول: «استنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: زوجتكها بما معك من القرآن». نقول: إذا وجدت ذاك الحال، أنه ليس معك شيء، فعند ذلك تزوج بما معك من القرآن. أما وقد فتح الله عز وجل عليك، فينبغي أن تكرم هذه المرأة بما تيسر، لا ضرر ولا ضرار، لا ضرر عليك ولا ضرر عليها. كذلك الشاهد الصحيح: التفصيل بهذه المسألة، جمعًا بين الآية وفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه وبناته، وهكذا مع الصحابة رضي الله عنهم. قال رحمه الله تعالى: «وكذلك ما يروى أن عليًا ذكر الزبير يوم الجمل شيئًا عهده إليه ما رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فذكره حتى انصرف عن القتال. وقوله: «ما يروى» يدل على أنه بصيغة التمريض، أي فيه ضعف. وقد ضعف هذه القصة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع أخرى من كتبه. وخلاصة هذه القصة فيما رواها العقيلي في الضعفاء، والحاكم في المستدرك، وغيرهما: أن عليًا نادى الزبير فيما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم في تلك الوقعة، وقعة الجمل. وقبل تلك الوقعة واجتماع الناس، نادى علي كما جاء في هذه الرواية، وهي ضعيفة: أن عليًا نادى الزبير، فأتى، فالتقى به حتى اقترب منه، ثم قال له: «يا زبير، أتذكر ما حدث نبي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ماذا؟ قال: قوله لك: أتحب عليًا؟ قال: ولما لا أحبه؟ وهو ابن خالي وابن عمي وعلى ديني». فقال لعلي: «أتحب الزبير؟ قال: نفس الكلام: يا رسول الله، لما لا أحبه؟ وابن عمتي وعلى ديني؟». فقال: «يا زبير، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم». قال: «فلما سمع هذه الكلمة الزبير، قال: أما إني نسيت، ولكني ذكرت الآن، فرجع وترك القوم، ولم يقاتل». وهذه القصة معناها جميل، لكن الصحيح أنها لم تثبت، ولم تصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها. قال رحمه الله تعالى: «وهذا كثير في السلف والخلف، ومعناه أن الإنسان يكون قد سمع شيئًا، ثم ينساه، ثم ينساه، فإذا وقع هذا في حق الصحابة، فمن دونهم من باب أولى». ولذلك قد يبلغ بعض الأمة بعض الأحاديث، فينساها، ثم يفتي على خلافها، فإذا ذكر بها، تذكر، وعند ذلك يرجع. فمن باب أولى أن الأتباع إذا بلغهم حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم خالف قول إمامهم، أنهم يجب عليهم الرجوع لما صحت به السنة، لعلمهم أن الإمام المنصف العامل بعلمه إذا ذكر بمعلم ونسيه، أنه يرجع. فكيف إذا كان قد وضح وبين له، وظهرت به الحجة؟ فمن باب أولى. قال رحمه الله: السبب السادس عدم معرفته بدلالة الحديث، تارة لكون اللفظ الذي في الحديث غريبًا عنده، مثل لفظ المزابنة والمحاقلة والمخابرة والملامسة والمنابذة والغرر، إلى غير ذلك من الكلمات العربية التي قد يختلف العلماء في تفسيرها. وكالحديث المرفوع: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق»، فإنهم قد فسروا الإغلاق بالإكراه، ومن يخالفه لا يعرف هذا التفسير. وهذا السبب السادس فيما يكون في فهم الأدلة، ما يقع من خلاف بسبب فهم الأدلة، وله مواضع كثيرة. من هذه المواضع أن تكون الألفاظ فيها شيء من الغرابة مما يخفى مع بعض أهل العلم معناها. مثل المزابنة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن المزابنة، كما جاء في الصحيحين حديث ابن عمر: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة». وجاء مفسرًا في بعض روايات حديث ابن عمر وغيره: أنه أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلًا، معناه: كل بيع يحصل فيه غرر وجهالة، أن يباع الذي في الأشجار بما في الأرض، فإنه لا يجوز لوجود الجهالة. حتى ولو علم كم الذي في الأرض، لكن الذي في الشجر غير معلوم، فلأجل هذه الجهالة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة. وهكذا كذلك المحاقلة، وأصلها مأخوذ من الحقل، وهو بيع ما في الحقل بأي وجه من الأوجه الذي يكون فيها جهالة وغرر، فهذا لا يجوز. مثل أن يقول: «بعتك ثمرة هذا الحقل، الجهة اليمنى والجهة اليسرى لي»، فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يدري، ربما تثمر هذه ولا تثمر هذه، أو العكس. وكذلك لو باعه ما في الحقل بشيء مجهول، يبيع الذي في الحقل مع الذي في الأرض، فيكون معنا من معاني المزابنة، لكنه في الحبوب، لكنه في الحبوب، فهو من صور المحاقلة. وسميت المحاقلة محاقلة، قيل: لأنها تحصل في الحقول، وقيل غير ذلك. وهكذا كذلك المخابرة، والمخابرة صورة أخرى من صور البيع، قيل: مأخوذ من معنى المزارعة، والمخابرة في لغة العرب صيغة وصورة من صور المزارعة، لكن يحصل فيها شيء من الجهالة، وهذا لا يجوز؛ لأنه لا يجوز بيع فيه شيء من الجهالة أو الغرر. وقيل: أنه مأخوذ من نصيب، أو مأخوذ من البيع الذي حصل في خيبر. وعلى أي كان، المعنى يدور حول كل صفة وصورة للبيع يكون فيها نوع من الجهالة والغرر، فلهذا نهى الإسلام عن ذلك. فاختلف أهل العلم في تفسير هذه الألفاظ، أورث الخلاف في بعض المسائل الفقهية. والصحيح: التفصيل على الوصف الذي سمعنا. فليس كل محاقلة ممنوع؛ لأن بعضهم منع بيع الحقول، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع محاقلة، أي نهى عن بيع الحقل، فأي بيع من أنواع البيع يكون فيها الحقل لا يجوز، وهذا خطأ. ومنهم من أجاز بيع الحقول مطلقًا، وهذا خطأ. والصحيح في هذا: التفصيل، فما كان من بيع المحاقلة فيه معنى محرم، كالجهالة والغرر ونحو ذلك، فهذا الممنوع. وما لم يكن كذلك، فهذا من المباح، فمن الذي يحرم ما أحل الله؟ بيع الحقول بشيء ليس فيه جهالة ولا غرر، هذا من المباح الجائز. ومثله المخابرة. وهكذا كذلك الملامسة، الصحيح أن الملامسة كانت من بيوع الجاهلية، وكان أهل الجاهلية أهل تولع بالميسر، يحبون البيع بالميسر. ومن بيع الميسر أنهم يبيعون الشيء بمجرد لمسه، يقول: «ما مسست يدك بدينار»، يعني: «أنت شاطر، حاول تمس الثمين، فما جاء في يدك فهو بدينار، إن كان رخيصًا أو كان ثمينًا، فنصيبك مثل اليوم في بعض ألعاب الأطفال، تدفع مالًا ثم تلعب لعبة، قد هذه اللعبة تسقط لك سيارة قيمتها عشرة أضعاف المال الذي دفعته، وقد لا تسقط لك شيء، وقد تسقط لك علكة ما تساوي عشر المبلغ الذي دفعته، هذا من بيع الغرر، ومن بيع الجهالة المحرم الذي لا يجوز، مثله كان بيع الملامسة. وبيع الملامسة له صور كثيرة، من صوره: أنه يمس ما مسه فهو له بكذا وكذا، فيقول له مثلًا: «اغمض يدك، اغمض عينك، ومس بيدك، فما مسسته فهو لك بدينار أو لك بدرهم». وقد يكون الذي يمسه يسوى ذاك الدرهم أو لا يسوى، يسوى ذاك الدينار أو لا يسوى، فهذا لا يجوز. فهم بعض فقهاء أنه لا يجوز بيع فيه ملامسة قبل البيع، هذا خطأ. فالملامسة المباحة: فحص الثوب أنك تمسه وتشوف، هذا الثوب جودة القماش فيه جيدة أو ليس جيدة، لا ينافي الحديث، لا ينافي الحديث. لكن المنهي من الملامسة هو أن يكون فيه معنى من معنى الجهالة والغرر. ومثله كذلك بيع المنابذة، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الملامسة وعن المنابذة، كما جاء في الصحيحين من حديث سعيد الخدري. ونهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة، كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر عبد الله. وكل هذه الألفاظ لها معاني عند أهل العلم والمعرفة بالسنة؛ لأنها جاءت مفسرة في بعض الروايات. فالمنابذة صورة من صور بيع الجاهلية، وهو ما يكون من نبذ المشترى، فما نبذه إلى الآخر فهو له بكذا، إن كان ثمينًا أو كان رخيصًا، وهو لا يجوز. إذن المنهي من المنابذة هو كل بيع يحصل فيه جهالة أو غرر، وليس منه أن يشتري شيئًا ليس به جهالة ولا غرر، يحصل فيه النبذ، فيقول له مثلًا: «بكم هذا الثوب؟ قال: بعشرة، قال: قبلت»، فيعطيه المال ويرمي له الثوب، هل يجوز هذا أو لا يجوز؟ يجوز. أما أن يلزمه بمجرد النبذ، ويحصل مع ذلك الغرر، فهذا لا يجوز. هذا لا يجوز. في بعض البلاد يوجد إلى يومنا هذا: يدفع الناس المال أولًا، وكل واحد يأخذ قطعة، ثم يبدأ الرجل يرمي بالثياب، فما أخذه وهو له، إن كان يوافق المال الذي دفع أو كان أقل أو أكثر، خلاص أخذ قطعة، امشي، هذا رزقك ونصيبك، هل يجوز مثل هذا؟ لا يجوز؛ لأن فيه جهالة وغرر وغير ذلك من الصور التي هي بهذا المعنى. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وبيع الغرر الذي جاء في الصحيح بحديث أبي هريرة: هو كل بيع فيه معنى الجهالة والتغرير بالمشتري، فهذا لا يجوز. قال: «إلى غير ذلك من الكلمات الغريبة التي قد يختلف العلماء في تفسيرها». والصواب أن السنة قد وضحت وبيّنت، فالواجب اتباع ما دلت عليه السنة، فلا يؤخذ بالمنع مطلقًا، ولا بالإباحة مطلقًا، بل الصحيح: التفصيل في هذه الألفاظ. قالوا: «كالحديث المرفوع: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق»، كذلك هذا الحديث، وهو حديث حسن معنى على الصحيح كما ذكر رحمه الله. المراد بالإغلاق هو ما يحصل من انقطاع أسباب الإدراك، مأخوذ من إغلاق الباب، والمراد به الإغلاق المعنوي، يعني أن تنغلق أسباب الإدراك. فمن طلق وهو نائم، فهذا طلاق في إيش؟ في إغلاق. ومن طلق وهو مسحور، فطلاقه في إيش؟ في إغلاق؛ لأنه طلق وهو لا يدرك. ومن طلق وهو سكران، فطلاقه كذلك في ماذا؟ في إغلاق. ومن طلق وهو غضبان غضب يذهب معه عقله، مثل صاحب الأعصاب والأمراض النفسية، فأمثال هؤلاء غضبهم فيه إغلاق. أما الغضب المعتاد، فهذا لا يمنع من الطلاق، ولا يسمى إغلاق؛ لأنه ما في أحد في الغالب يطلق وهو يضحك، يقع الطلاق بسبب مشاكل وغضب، ولكن الحازم هو الذي يملك غضبه. فالمقصود بالإغلاق هو ما يفقد صاحبه فيه الإدراك، وهذا هو الصحيح في تفسير الإغلاق. وقد اختلف أهل العلم في تفسير الإغلاق، وعلى ضوء هذا الخلاف حصل اختلاف في مسائل كثيرة من مسائل الطلاق. فاختلفوا في طلاق السكران، واختلفوا في طلاق الغضبان، واختلفوا في طلاق الممسوس والمسحور، وغير ذلك من مسائل الطلاق. وهكذا كذلك العتاق، والصحيح في هذه كلها: ليس الجواز مطلقًا، ولا المنع مطلقًا، ولكن الصحيح: التفصيل. ما هو التفصيل؟ أننا نفسر الإغلاق هو ما يزول معه الإدراك، ما يزول معه الإدراك. قال رحمه الله تعالى: «وتارة لكون معنى في لغته وعرفه غير معنى في لغة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يحمله على ما يفهمه في لغته»، بناء على أن الأصل بقاء اللغة. كما سمع بعضهم آثارًا في الرخصة في النبيذ، فظنوه بعض أنواع المسكر؛ لأنه في لغتهم يسمى المسكر نبيذًا، يسمى المسكر نبيذًا، ولكن في لغة النبي صلى الله عليه وسلم ولغة العرب هو ما ينبذ من العصير. ولكن هذا الذي ينبذ رخص النبي صلى الله عليه وسلم فيه مدة وصف، فما وصل هذه المدة، ما زاد عليه لا يجوز. المدة ثلاثة أيام، لا يجوز أن يشرب بعد ثلاثة أيام. والوصف هو تغير الوصف إلى وصف الإسكار، فإذا تغير إلى وصف الإسكار، فلا يجوز، ويحرم. وما قبل ذلك فهو مما يترك، ويحتاط به. وبهذا يفسر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعطيه لغلامه، يعني إذا بدأ يتغير، ما أحب أن يشرب، يجوز له أن يرمي. فإذا قال له إنسان: «لماذا ترمي؟ أنا أريد أشربه، أنا ما عندي ما أشرب، هل يجوز لي أن أشربه؟» يجوز لك أن تشربه. إذن يعطيه لمن يغلامه، مذلة الطعام الملموس، الطعام الملموس، هل محرم؟ ما هو محرم؟ إنسان أكل، شبع، بقى طعام، ما يريد يبقيه في الثلاجة ليأكله مرة أخرى، إما أن يرميه، وإما أن يعطيه لمن يحتاجه. فإذا أخذه من يحتاجه، هل معنى أنه أحل له الحرام؟ لا. فهم بعض الفقهاء كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يشربه، وعطاه لغيره، معنى أنه يجيز هذا الفعل شرب النبي المسكر. وعلى هذا قال بعض الفقهاء بجواز شرب النبيذ، فقالوا: إنما المحرم الخمر، أما النبيذ ليس محرمًا حتى ولو كان مسكرًا، وهذا خطأ وغير صحيح. بقول النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ابن عمر بالصحيح: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، كل ما وجد فيه علة الإسكار ولو سمي بغير الخمر، فإنه محرم، هذا هو الصحيح الذي دلت عليه الأدلة. كيف فهمنا هذا جمعًا بين الأدلة؟ وبه نعرف أن من أهم المسائل التي يسلم فيها الإنسان من الخطأ هو أن يجمع الأدلة في الباب الواحد. فإذا جمعت الأدلة في الباب الواحد، اجتمع له من العلم والفقه والإدراك باجتماع هذه الأدلة في أوصافها وشروطها وقيودها، ما تنضبط معه المسألة. ويشير بهذا إلى ما جاء عن بعض أهل الرأي وأهل الكوفة خاصة من إجزاء النبيذ، وهو خطأ، والسبب في هذا الخطأ عدم فهمهم للأحاديث الواردة في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: «فظنوا بعض أنواع المسكر؛ لأن في لغتهم وإنما هو ما ينبذ لتحلية الماء قبل أن يشتد». ومعنى يشتد: يبدأ التغير، فإذا اشتد بعض الاشتداد، هل هو حرام؟ ليس بحرام. متى يصير حرامًا؟ إذا صار مسكرًا. وقبر المسكر فهو شبه، إذا وجد فيه معنى الاسكار هو محرم، وإذا لم يوجد فهو مما يترك دفعًا للشبه. قال: «فإنه جاء مبينًا في أحاديث كثيرة صحيحة، وسمعوا لفظ الخمر في الكتاب والسنة، فاعتقدوه عصير العنب النيء المشتد خاصة». فلذلك قالوا: «نبيذ العنب حرام، ونبيذ غير العنب جائز»، وهذا ليس بالصحيح. قال: «بناء على أنه كذلك في اللغة، وإن كان قد جاء من الأحاديث أحاديث كثيرة صحيحة تبين أن الخمر اسم لكل شراب مسكر»، مثل حديث ابن عمر الذي مر معنا: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام»، وغير ذلك من الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «وثارة لكون اللفظ مشتركًا أو مجملًا أو مترددًا بين حقيقة ومجاز، فيحمله على الأقرب عنده، وإن كان المراد هو الآخر». كما حمل جماعة من الصحابة في أول الأمر الخيط الأبيض والخيط الأسود على الحبل. وكما حمل آخرون قوله: «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم» على اليد إلى الإبط. وتارة لكون الدلالة من النص خفية. طيب. الألفاظ المشتركة هي التي تجتمع في اللفظ وتختلف في المعنى، تجتمع في اللفظ وتختلف في المعنى. فالخيط الأبيض والخيط الأسود يطلق ويراد به الخيط الحقيقي، ويراد به سواد وبياض الليل والنهار. وهكذا جاء مفسرًا في حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث عدي بن حاتم. حين جعل تحت وسادته عقالين، عقال أبيض وأسود، يريد أن يعرف بهم الليل من النهار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن وسادتك أو وسادك لعريض، إنما سواد الليل وبياض النهار». وعند ذلك نزل قول الله عز وجل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ﴾، ولم يكن قد نزل قبل ذلك، ولكن بعد هذه القصة نزلت هذه اللفظة لتفسر وتبين أن الخيط المراد به هو خيط الليل والنهار. وهكذا كذلك لفظ العين يطلق ويراد به العين الجارحة التي ترى بها، وكذلك الجاسوس، وكذلك الماء الجاري، وكذلك الذهب، ونحو ذلك. وهكذا المجمل الذي قد فصل، قد يكون لفظًا مجملًا قد فصل، وهذا معروف، مبحث واسع في كتب أصول الفقه. أو المتردد بين الحقيقة والمجاز، والصحيح أنه ليس في الشرع ولا في اللغة مجاز، بل كله حقيقة، ولكنه بحسب السياق يعرف المعنى. قد اختلف أهل العلم في مبحث المجاز، وهذا من المباحث المعروفة المشهورة في كتب أصول الفقه والفقه، اختلفوا بعدد من المسائل بسبب اختلافهم في مثل هذه المباحث. وضرب أمثلة على ذلك فيما وقع في زمن الصحابة، فمن دونهم من باب أولى أن يقع بينهم الخلاف. وهكذا المثال الآخر: «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم»، فهم بعض الصحابة أن المراد بالأيدي إلى الآباط. وأشار إلى قصة في السنن بقصة عمار بن ياسر رضي الله عنه، والحديث حسنه جماعة من أهل العلم. وفي ذلك ما