شرح فتح الوهاب 1 6

الدرس في شرح فتح الوهاب 1 6، الدرس السادس ( وقال وضع للمفهوم الكلي وإن لم يوجد منه ... فخبط خبط عشواء وهرول ولكنه في ظلماء شعراء ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رد شبهة الهندي في معنى "الإله"

يناقش الشيخ تناقض الهندي في تعريف لفظ "الإله" بين الخصوص والعموم والكلي، مبيناً فساد هذه الأقوال. ويوضح أن معنى "لا إله إلا الله" هو نفي الإلهية الباطلة عن غير الله وإثباتها لله وحده، وهو المعنى الذي أنكره المشركون.

معنى كلمة التوحيد والرد على تفسير "لا إله حق إلا الله"

يبيّن المقطع أن المشركين فهموا كلمة التوحيد على أنها نفي للمعبودات الباطلة وإفراد الله بالعبادة، ويرد على من يزعم أن معناها "لا إله حق إلا الله". ويستدل بآيات قرآنية سمّى الله فيها معبودات المشركين "آلهة" وأبطل إلهيتها.

رد شبهة اشتراط النية في دلالة كلمة التوحيد

يناقش المقطع قول بعض المتكلمين إن كلمة التوحيد لا تدل على النفي والإثبات إلا بالنية، ويرد الشيخ موضحاً أن اللفظ بوضعه اللغوي والشرعي يدل على التوحيد بذاته. يستدل بآيات القرآن وفهم المشركين للكلمة محذراً من خطورة هذا القول.

فهم العرب للنفي والاستثناء في شهادة التوحيد

يوضح المقطع أن العرب أدركوا بلسانهم معنى النفي في "لا إله" وأن "إلا الله" تستثني المعبود الحق، ففهموا بطلان كل معبود سوى الله. بينما من لا يعرف العربية يخبط في فهم ذلك بلا هدى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. ثم أما بعد: تقدم معنا في الدرس الماضي ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في ذم الكلام وأهله، وأنه يورث أصحابه الحيرة، بل وقد يؤول ببعضهم إلى الكفر والشك في الله رب العالمين، كما حصل ذلك من الجهم بن صفوان. ثم انتقل الشيخ رحمه الله تعالى إلى تقرير الحجة التي ذكرتها السمنية، وبيان تلك الشبهة، إلى تقرير الشبهة التي ذكرتها السمنية وتوضيحها، وبيان بطلانها، وأن العاقل فضلا عن العالم لو تأمل في تلك الكلمات المذكورات من هؤلاء السمنية لعلم جهل هؤلاء، وأن الشبهة فاسدة بمجرد سماعها، ولكن من خالط قلبه وعقله علم الكلام أرداهم إلى تلك الحالة، لم يفرق بين الصحيح من السقيم لا عقلا ولا شرعا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقال أي هذا الهندي المفترى: «ووضع للمفهوم أي الإله وضع للمفهوم الكل وإن لم يوجد منهم إلا فرد كالشمس». هذا الهندي يقرر ما سبق وتقدم من أن لفظ الإله لا يطلق إلا على الإله الحق، ثم اضطرب في أثناء رسالته، وقال: «إن لفظ الإله لفظ كل عام مطلق»، ثم الآن انتقل إلى مرحلة ثالثة فقال: «إن لفظ الإله وضع للمفهوم الكل وإن لم يوجد منه إلا فرد كالشمس، وضع لمعنى كل وإن لم يوجد منه إلا معنى إلا فرد واحد». كيف يكون كل وما هناك حقيقة إلا ماذا؟ إلا فرد واحد. هذا يدل على جهله وتخبيطه وتخليطه واضطرابه. قال الشيخ رحمه الله تعالى رادًّا على هذا القول السقيم: «وهذا مع مخالفته ما تقدم فهو غلط قبيح من وجوه». مع مخالفته لما تقدم: تارة يقول إن لفظ الإله لا يقال إلا في الإله الحق، والإله الباطل يقال باعتبار زعم من عبد غير الله عز وجل لا في حقيقة الأمر أنه إله معبود، في أول رسالة، ثم في أثناء رسالة يقول: «إن لفظ الإله لفظ عام مطلق لا يقال في الإله الحق ولا في الإله الباطل»، ثم هاهنا يقول: «إن لفظ الإله لفظ كل ولكنه لا يوجد في الحقيقة إلا فرد واحد». فكأنه يقول ماذا في آخر رسالة؟ هو كل ولكنه ليس بكل، هو كل ولكنه ليس بكل، لماذا؟ لأنه ما يوجد منه إلا ماذا؟ إلا فرد واحد. فإذا كان لا يوجد إلا فرد واحد فكيف يكون كليا؟ فهذا يدل على جهل هذا المتكلم بهذه الكلمات، وعلى اضطرابه وقلقلة كلامه ومقاله. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «وهذا مع مخالفته ما تقدم فهو غلط قبيح من وجوه، منها أنه يلزم عليه أن المنفي عين المثبت، أن المنفي عين المثبت، لا إله إلا الله إله عنده كما تقدم الإله الحق، فكأنه يقول: لا إله حق إلا الله، لا إله حق إلا الله». وهذا إذا تأمل المتأمل في هذا الأمر لعلم أن هذا الكلام إلى جانب أنه باطل لغة وشرعا يدل على أيضا أمر آخر، وهو أن هذا الجاهل لا يدري ما يقول، لا يدري ما يقول، وإلا لو كانت لا إله إلا الله بهذا المعنى يعني لا إله حق إلا الله، فهل كان المشركون ينازعون رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر؟ هل كان المشركون ينازعون في أن الله عز وجل إله حق؟ الجواب ما هو؟ هل كان المشركون ينازعون في أن الله عز وجل إله حق؟ ما لكم يا جماعة ينازعون أو لا ينازعون؟ لا ينازعون، بل يقرون بأن الله عز وجل إلها حقا، ولكنهم ينازعون في أمر آخر، وهو ماذا؟ وهو أن الله عز وجل هو الإله الحق وما عداه من الآلهة، وما عداه من الآلهة آلهة باطلة، آلهة باطلة، هذا ينازعون فيه. لذا حينما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، قالوا ماذا قالوا؟ «أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب». لو كان المعنى كما قال ذلك الجاهل: لا إله حق إلا الله، لما تعجب أولئك ولما أنكر أولئك، بل قالوا: هذا حق. لو كان معناها لا إله حق إلا الله، هل كان ينازع المشركون في ذلك؟ الجواب: لا ينازعون في ذلك، ولكن ينازعون ماذا؟ ينازعون في أن غير الله عز وجل ليس مستحقا للعبادة. كذلك فهم يقولون: إن الله عز وجل إله حق، وإن آلهتنا وإن آلهتهم التي كانوا يعبدونها مع الله عز وجل: هبل والعزة ومناة وغير ذلك، كذلك حق، كذلك آلهة حقه. فلما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم: لا إلهة، وبعربيتهم يعلمون أن معنى إلهة تطلق على الإله الحق وعلى الإله الباطل، وأنها تطلق على المعبود، فهموا بعربيتهم نفي الآلهة، لا إلهة حق، التقدير ثم قال: «إلا الله»، إلا إلا الله، فأبطل الآلهة جميعا الباطلة، وأثبت الإلهية الحق لمن؟ لله عز وجل وحده. وهذا الأمر الذي نازع فيه مشركون، أما أن يقال: إن الإله يطلق على الإله الحق، ويكون التقدير: لا إله حق، لا إله حق إلا الله، فهذا لا ينازع فيه أحد، فهذا لا ينازع فيه أحد. ومن تأمل كلام أبي جهل اللعين حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعمه: «يا عم قل لا إله إلا الله كريمة أحاج لك بها عند الله»، ماذا قال أبو جهل؟ قال: «أتدرون ملة عبد المطلب؟» النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكره ملة عبد المطلب بعينها، ولكن أبو جهل بعربيته علم أن معنى لا إله معناها نفي جميع الآلهة، نفي جميع الآلهة، وأنها آلهة باطلة، وإثبات العبودية لله عز وجل وحده، وإثبات العبودية لله عز وجل وحده. لذا كان يقول لأبي طالب: «أتدعون ملة عبد المطلب؟» فهذا يدلنا على أو إلى ما قرره علماء الشريعة من أهل السنة والجماعة في معنى هذه الكلمة، وتبين لنا أيضا ما ذهب إليه الجهال من الخلط والخبط في معرفة أعظم كلمة في الإسلام، بها يدخل الإنسان الإسلام وبها يخرج. قال رحمه الله تعالى: «قال فهو غلط قبيح من وجوه، منها أنه يلزم عليه أن المنفية عين المثبت، وأن له مساو لإسم الله في معناه ومدلوله، لأنه قال: وضع المفهوم الكل وإن لم يوجد منه إلا فرد كالشمس، فيلزم أن هناك في الوجود من هو مساو لله عز وجل في الاسم وكذا في المعنى، وهذا والعياذ بالله ضلال بعيد». لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: «وهذا ضلال مبين، ولا يستقيم معه نفي إلهية ما سوى الله». لماذا؟ لأن على تقرير هذا الجاهل معناه: لا إله حق إلا الله، لا إله حق إلا الله، فليس فيه نفي الآلهة الباطلة عن الله عز وجل التي عبدت مع الله عز وجل، وليس فيها أيضا إفراد الله عز وجل بالعبادة وحده، وإنما فيها تقرير لأمر مقرر عند المشركين فضلا عن غيرهم. المشركون كما ذكرنا يقرون بأن الله عز وجل إله حق، ولكن ينازعون في إلهية معبوداتهم، هل هي حق أم باطل؟ جاءت شريعتنا بل وجميع الشرائع بإبطال إلهية ما سوى الله وإثبات الإلهية لله عز وجل وحده، فالله عز وجل هو المستحق للعبادة وحده، وما عداه وما عداه فعبادته باطلة، بل هي من أعظم الإثم وأفرى الفرى. قال رحمه الله تعالى: «قال ولا تدل الكلمة الطيبة أي لا إله إلا الله على التوحيد على زعم هذا، على ما تقرر، لأنها ليس معناها لا معبود بحق، ولكن معناها لا إله حق إلا الله، وهذا لا يستفيد منه ماذا؟ لا نفي شرك ولا تقرير توحيد». قال: «لأن المنفي هو المثبت، فأي نفي وأي توحيد يبقى مع اتحادهما معنى؟ مع اتحادهما معنى، أي اتحاد المستثنى والمستثنى منه، اتحاد إله واتحاد الله، إذا كان إله بمعنى الله والله بمعنى إله، فإله بمعنى الإله الحق، فأي توحيد بقي وأي نفي للشرك بقي؟ فيكون المنفي أي لا إله هو المثبت نفسهم إلا الله، وهذا ليس فيه أي تقرير للتوحيد ولا أي نفي للشرك، وهذا ظاهر». قالوا: «قد تقدم إبطال هذا ورده فيما تقدم»، وذكرنا أيضا ما سمعتم. قالوا: «أن الله سمى معبودات المشركين آلهة وأبطل عبادتها وإلهيتها، وأبطل عبادتها وإلهيتها». بمعنى أن هذا المفترى قال: لا يقال في الآلهة المعبودات التي عبدت مع الله عز وجل أنها آلهة، ولكن أطلق عليها ربنا عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم أنها آلهة باعتبار زعم المشركين، لا باعتبارها آلهة حقيقة، بمعنى أنها صارت آلهة بعبادتهم إياها أو لعبادتهم إياها، وهذا كما سمعتم من فرط جهله. قال: «وأن الله سمى معبودات المشركين آلهة وأبطل عبادتها وإلهيتها». الله عز وجل أطلق عليها بأنها آلهة، والله عز وجل قوله الحق، وكذا رسوله صلى الله عليه وسلم أطلق عليها بأنها آلهة وقوله حق، وأيضا نفى عبادة ما سواه سبحانه وتعالى، وكذا نبيه صلى الله عليه وسلم نفى عبادة ما سوى الله عز وجل، وبين أنها باطلة، بل هي أعظم الفرى وأظلم الظلم. قال رحمه الله: «وقد تقدم قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾». الله عز وجل يقول في هؤلاء: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾، وهذا نص قرآني واضح صريح بين جلي في أن هؤلاء اتخذوا آلهات من دون الله عز وجل، آلهات من دون الله عز وجل، لا كما يقول ذلك المفتري أنهم لم يتخذوها آلهة ولا يطلقوا عليها آلهة إلا باعتبار زعمهم. قال رحمه الله تعالى: «وقوله عن صاحب يس: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾». صاحب يس الذي جاء ذكره في سورة يس عندما ناظر أصحابه وجادل لهم، ثم قال لهم: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾، أي تريدون أن أتخذ من دون الله عز وجل آلهة أعبدها وأتقرب إليها بالعبادات، وهذا فيه تقرير في أنهم كانوا قد اتخذوا آلهات يعبدونها من دون الله عز وجل. قال رحمه الله: «فسماها آلهة مع الحكم بأنها لا تغني عنهم شيئا ولا ينقذونهم، ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾، وقال منكرا على من عبد سواه: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ﴾، ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ﴾، كذلك يقرر ربنا عز وجل أن هؤلاء المشركين اتخذوا آلهة، أي معبودات يعبدونها ويتقربون إليها من دون الله عز وجل، ويظنون أنهم منتصرون بها». قال رحمه الله: «وحكى عن خليله إبراهيم أنه قال لقومه: ﴿أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾». قال رحمه الله: «جعلها إفكا مع تسميتها آلهة، مع تسميتها آلهة». ففي هذه الآيات تقرير واضح بين جلي في أن هؤلاء اتخذوا من دون الله عز وجل آلهة يعبدونها من دون الله عز وجل، ففيه تقرير من الله عز وجل في هذه الآيات أنهم قد اتخذوا آلهة، وأن الآلهة تطلق على الإله الحق كما تطلق على الإله الباطل، فكل من عبد شيئا فقد اتخذه إلها، فقد اتخذه إلها. قال رحمه الله تعالى: «فأي شبهة تبقى مع هذا؟ وكيف يقول من يسمع هذه الآيات ويفهمها أن الله سماها آلهة باعتبار اعتقاد المشركين، وأن إله وضع للإله الحق ولا يقال لغيره إله؟ فنعوذ بالله من الجهل والعمى، وهذا واضح مقرر محبر من الشيخ رحمه الله تعالى». قال رحمه الله: «وقول المناطقة: أن الشمس وضعت لكل كوكب النهار، هذه مقالة من مقالات المناطقة». قال: «مردود لأن الله هو الذي وضع الأسماء وعلمها آدم، وعلم آدم الأسماء كلها، وحين التعليم والوضع لم يكن في الخارج إلا هذا الكوكب المعروف، فدعوى دخول غيره ولو فرض وجوده باطل، ولو فرض وجوده باطل». معنى هذا أن ما ذكره المناطقة من أن الله عز وجل أطلق لفظ الشمس على كل كوكب النهاري لو وجد، هذه دعوة باطلة، فإنه لا يعلم ولا يوجد إلا هذا الكوكب المعروف المسمى بالشمس الذي سماه الله عز وجل شمسا وعلمهم من علمهم بأن اسمهم شمس، ولم يطلق على غيره، ولم يطلق على غيره. فقولهم: «إنهم وضع لكل كوكب النهار» دعوى باطلة. قال رحمه الله تعالى: «وقال في رسالته: إن الاستثناء وقع من الإخراج المنوي، إن الاستثناء». وقال في رسالته: «إن الاستثناء عندنا هنا»، الصواب: «إن» لأن جاءت بعد القول: «إن الاستثناء وقع من الإخراج المنوين». قال الشيخ رحمه الله تعالى: «يريد به الجواب عن الاعتراض الذي مر». ما هو الاعتراض الذي مر؟ قال: «وهو أن كلمة التوحيد على تقريره، على تقريره من أن المنفي هو عين المثبت، لا تفيد النفي والإبطال لآلهة المشركين ولكل ما عبد من دون الله، وأن المثبت عين، وأن المثبت عين من، والمستثنى نفس المستثنى منه، المستثنى هو الله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، والمستثنى منه الإله في قوله: ﴿إِلَهَ﴾». قال: «وحاصل جوابه أن الإخراج والإبطال، أي لآلهة المشركين، وقع بالنية، وقع بالنية فقط، ليس بالوضع اللفظ ولا في حكم اللفظ». قال: «وقع بالنية، فاستثنى من هذا المنوي، فاستثنى من هذا المنوي». قال: «وهذا تصريح منه بأن لا إله إلا الله ما نفت ولا أخرجت ولا أبطلت شيئا إلا بالنية، وهذا تقرير الرجل ما يزال يقرر على نفسه الجهالة والعمى، من أن لا إله إلا الله لا تفيد بوضعها نفي عبادة ما سوى الله عز وجل، ما سوى الله عز وجل، وإثبات واستحقاق العبادة لله عز وجل وحده، بل يقرر أن لا إله إلا الله لا يفهم منها هذا ولا تفيد هذا، لا من حيث اللفظ ولا من حيث الحكم ولا من حيث الوضع، وإنما يستفاد هذا باعتبار نية المتكلم، باعتبار نية المتكلم، لا باعتبار تلك الكلمة». وهذا كما ترون من وصل به الجهل إلى هذا الأمر، فلا يحتاج معه إلى مزيد. ولكن الشيخ رحمه الله تعالى كما سمعتم لما رأى بهرج هذا الخبيث قد شاع وداع، أحب أن يرد باطله ويجعل كيده في نحره، وقد وقع بإذن الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: «قال: وَلَا أَخْرَجَتْ وَلَا أَبْطَلَتْ شَيْئًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَدُلَّ عَلَى التَّوْحِيدِ بِاللَّفْظِ، لا إله إلا الله المسماة بكلمة التوحيد لم تدل على التوحيد باللفظ، وإنما دلت عليه بماذا؟ بالنية». قال رحمه الله تعالى: «وهذا الجهل العريض الأكبر، وهذا الجهل العريض الأكبر، لم يسبقه إليه سابق، لم يسبقه إليه سابق، ولم يقل به من يعرف معنى الكلام، حتى المشركين يعرفون ويفهمون من هذه الكلمة إبطال آلهتهم ونفي استحقاقها للعبادة، ولذلك قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾». المشركون حينما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، قالوا: «أجعل الآلهة إلها واحدا»، ففهموا بعربيتهم وفصاحتهم أن هذه الكلمة لا إله إلا الله بوضعها بلفظها ومعناها تدل على نفي عبادة ما سوى الله، وأن الآلهة الموجودة التي عبدها الناس من دون الله عز وجل بأنها آلهات باطلة، وأن الإله الحق هو الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «فعرفوا النفي وأنه من اللفظ، فعرفوا النفي وأنه من اللفظ، وعرفوا المعنى المقصود من الإله، من الإله، لأن الإله كما تقدم مرارا يدل على الإله الحق وعلى الإله الباطل، وكل من عبد شيئا فقد اتخذه إلها». قال: «وعرف المراد من الاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، لا إله، أي لا معبود حق إلا الله، وكل هذا عرفوه بمجرد اللغة وكونهم عربا، فجاء هذا الفارسي الذي لا يعرف لغتهم ولا يحسن شيئا منها، فخبط عشواء وهرول ولكنه في ظلماء». نكتفي بهذا القدر إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.