الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن ابن القيم أن استجابة الدعاء تتوقف على حال الداعي من ضرورة وإقبال على الله وحسنات سابقة ووقت الإجابة، لا على مجرد اللفظ المستعمل. ويضرب مثلاً بالثلاثة الذين نجوا بدعائهم المتوسل بأعمالهم الصالحة، وبالدواء الذي لا ينفع إلا بشروط استعماله الصحيحة.
يوضح المقطع أن استجابة الدعاء عند القبور سببها صدق اللجوء والاضطرار لا صاحب القبر، ويحذر من الاغترار بالاستجابة التي قد تكون استدراجاً. ويشبه الدعاء بالسلاح الذي لا ينفع إلا مع سلامة السلاح وقوة الساعد وانتفاء الموانع كالأكل من حرام، مبيناً علاقة الدعاء بالقدر.
يناقش المقطع شبهة من يزعم أن الدعاء لا فائدة فيه لأن كل شيء مقدر، ويرد عليها بأن القدر لا يتحقق إلا بأسبابه، وأن الدعاء من أقوى الأسباب التي قدر الله بها دفع البلاء أو جلب الخير. ويبين العلاقة بين الدعاء والبلاء في ثلاثة مقامات كلها جارية تحت مشيئة الله وقدره.
يؤكد المقطع أن الدعاء من أقوى الأسباب وأبلغها في حصول المطلوب، مستدلاً بفعل الصحابة كنصر عمر بالدعاء، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بدر، وأحاديث الاستعانة بالدعاء على الأعداء. ويذكر فوائد الدعاء حتى لو تأخرت الإجابة، ويختم بأثر وهب بن منبه عن رضا الله في السؤال وغضبه في تركه.
يؤكد الإمام ابن القيم أن العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم تدل على أن التقرب إلى الله بالطاعة والدعاء والإحسان إلى الخلق من أعظم أسباب جلب كل خير ودفع كل شر. ومن أراد استجلاب النعم واستدفاع النقم فعليه بالتقرب إلى الله بطاعته والإحسان إلى عباده.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع "الداء والدواء" لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى، ولا يزال يستطرد مع أبواب فصول متعلقة بالدعاء بأهميته وآدابه، وهكذا شروطه، وهكذا ألفاظه، وهكذا أوقات إجابته، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. وما أجمل ما ذكره رحمه الله تعالى من الأمور المحفزة والمشوقة للعبد على أن يهتم بهذه العبادة الجليلة، ألا وهي عبادة الدعاء. وكما سبق معنا ويأتي أيضًا إن شاء الله عز وجل أن الدعاء يعتبر من أنفع الدواء الذي يعالج به الداء، الذي يعالج به الداء. قال رحمه الله تعالى: "قال فصل: قال وكثيرًا ما تجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم، ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله، أو حسنة تقدمت منه جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكرًا لحسنته، أو صادف وقت إجابة ونحو ذلك فأجيبت دعوته، فيظن الظان أن السر في لفظ ذلك الدعاء، فيأخذه مجردًا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي". هذا الفصل عقده الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ثنايا كلامه عن الدعاء، وبين رحمه الله تعالى أن الدعاء يعتبر من أعظم الأدوية النافعة في علاج جميع الأدواء والأسقام، وهذا متى ما اعتنى الداعي بشروط الدعاء، وهكذا آداب الدعاء، فعندها يكون لهذا الدعاء أثره ومنفعته. وفي هذا الفصل يا إخوان أراد رحمه الله تعالى أن ينبه على أمر، ما هو هذا الأمر؟ أن البعض من الناس قد يغتروا ببعض ألفاظ الأدعية التي أنشأها بعض الناس في موقف معين أو في حالة معينة، فاستجيب لذلكم الداعي. فكثير من الناس يتوهم أن سبب إجابة هذا الدعاء هو هذه الألفاظ التي تكون منها الدعاء، وأن من دعا بهذا الدعاء سيستجاب له، سيستجاب له. ونبه رحمه الله تعالى على أن الدعاء قد يستجاب بسبب الضرورة التي يمر بها صاحبه، ألم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، أإله مع الله، قليلاً ما تذكرون. فبسبب الضرورة التي يعيشها الداعي استجاب الله عز وجل هذا الدعاء، أو بسبب إقبال الداعي على الله عز وجل. قد يقول هذا: رب ارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم، وقلبه وقلبه مقبل على الله عز وجل، يدعو بقلبه ولسانه وجوارحه متأثرة، فيستجيب الله له. بينما آخر يقول: رب اغفر لي وتب علي وارحمني إنك أنت التواب الرحيم، وقلبه غافل لاهن، كما مر معنا يفكر في أشياء وأمور. الدعاء هو الدعاء، لكن حالة الداعي تختلف، فيستجاب للأول، وقد لا يستجاب للآخر. قد يستجيب الله عز وجل الدعاء بسبب حسنة ومعروف قدمه الداعي. وكلكم يعلم حديث ابن عمر في قصة الثلاثة النفر الذين آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم فتحة الغار. فقال بعضهم لبعض: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بخالص أعمالكم، وفي بعضها بصالح أعمالكم. فقام الأول وتوسل إلى الله عز وجل بحسنة عظيمة وطاعة جليلة، ألا وهي بره بوالديه وإحسانه مع والديه، ثم قال: اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنا ما نحن فيه. قال: فانفرجت الصخرة شيئًا، لكن لا يستطيعون الخروج منه. قام الآخر وتوسل إلى الله عز وجل بحسنة أخرى وطاعة أخرى، ألا وهو عفته وهكذا صيانته للأعراض وبعده عن الفواحش والمحرمات. قال: اللهم إنه كانت لي ابنة عم وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها عن نفسها يومًا، فامتنعت. أراد أن يزن بها لكنها رفضت. قال: حتى ألمت بها سنة من السنين، احتاجت ظروف صعبة وحاجة شديدة. قال: فجاءتني، يعني تريد مساعدة. قال: فأعطيتها عشرين ومئة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت. قال: فلما قعدت منها مقعد الرجل من أهله قالت: اتق الله ولا تفضن الخاتم إلا بحقه. قال: فقمت عنها وهي من أحب النساء إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، وهو من أجل الناس ولا طلبًا لفنائهم ومدحهم، إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه. قال: فانفرجت الصخرة شيئًا، لا يستطيعون الخروج منه. قام الثالث وتوسل إلى الله بحسنة أخرى وعبادة ثالثة، ألا وهي حفظ الأمانات وأداء الحقوق إلى أهلها. قال: اللهم إنه كان لي أجراء عمال، قال: وعطيت كل واحد منهم أجره إلا واحدًا ما له، قال: ترك الذي له وذهب. قال: فنميت له أجره، أجر قد يكون ليوم أو أيام أو أسبوع أو نحو ذلك، نميت له أجره حتى صار منه مال كثير من الرقيق عبيد، ومن الإبل والبقر والغنم. قال: ثم جاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدي إلي أجري. استطاع يا إخوان أن يتنكر ويتنصل ويقول: من الأخ؟ ومن أي البلاد أنت؟ ومتى رأيتك أو رأيتني؟ لكن يا إخوان هناك شيء عظيم في القلب يجعل العبد يؤدي الحق إلى أصحابه. فقال لهذا الرجل: كل ما ترى من الرقيق والإبل والبقر والغنم هو أجرك. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي. قال: لا أستهزئ بك، يعني الكلام جد. قال: فأخذه فاستاقه كله ولم يترك منه شيئًا. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه. قال: فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون. أرأيتم كيف أن الحسنات والأعمال الصالحات قد تكون سببًا في إجابة الدعوات، في إجابة الدعوات؟ وهذا له نظائر كثيرة في كتاب الله عز وجل، وهكذا في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فيستجيب الله لمن كان هذا حاله، فيظن الظان أن إجابة الدعاء بسبب هذه الألفاظ، لا، وإنما لأجل ما اقترن بها من حال الداعي أو عمله أو وقت الدعاء أو غير ذلك، أو غير ذلك. ثم ذكر رحمه الله تعالى ذكر مثالًا يوضح ما سبق. قال: "وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعًا في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي فانتفع به". استخدم أقراصًا من البندول لعلاج ماذا يا أبا ناظم؟ البندول يعالج به ماذا؟ الحمى. طيب لا بأس. قريب يا أبا إبراهيم: الصداع كثيرًا، الصداع. طيب. استخدم أقراص البندول لعلاج الصداع، استخدمه في أوقات منتظمة على الوجه الذي حدده الطبيب فانتفع به، وذهب الصداع. قال: فظن غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرده كاف في حصول المطلوب. قال: كان غالطًا. ذهب إلى الصيدلية وأتى له بشريط بندول وأخذ له أربع حبات وشربها أربعًا في وقت واحد، متى شربها؟ بعد الغداء، تعشى، شرب بقية الشريط. استعجل، يقول: هذا شرب واحدة وشفي، أنا سأشرب أربعًا لكي أشفى سريعًا. فمرض مرضًا زائدًا. لماذا؟ لأنه لم... آه، ماذا غلط في استعمال هذا الدواء؟ استعمال هذا الدواء. قال: "وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس، كثير من الناس يغلطون في هذا الباب". قال: "ومن هذا أنه قد يتفق للعبد دعاؤه بالطرار عند قبر فيجاب، عند قبر فيجاب". فيظن الجاهل أن السر لصاحبي القبر. شف، قل لك: لما دعا عند القبر استجيب له. قال: فيظن الجاهل أن السر لصاحبي القبر، لصاحبي القبر. قال: ولم يعلم أن السر إنما هو للاضطرار وصدق اللجوء إلى الله. قال: فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله تعالى كان أفضل وأحب إلى الله، وأحب إلى الله، أفضل. وماذا هذا كله يا إخوان؟ من باب التنبيه لألا يغتر، لألا... لألا يغتر الذي يرى ذلك بأن هذا إنما هو لأجل أن الدعاء كان عند صاحبي القبر. والاغترار يا إخوان يقع من ناحيتين: الناحية الأولى: ألا يغتر بألفاظ يظن أنها مجابة، أنها مجابة، يعني من دعا بها استجاب الله له، وإنما الاستجابة عائدة إلى أشياء أخرى مثل ما سبق من حالة الاضطرار وإقبال الشخص على الله ولجوءه إلى الله تعالى، أو بسبب غير ذلك. الأمر الثاني الذي قد يحصل به الاغترار: ألا يظن أن السر يعود إلى كونها عند القبر. لما دعا عند قبر الشيخ الفلاني استجيب له، وإنما الاستجابة لأمور أخرى كما سمعت، لأمور أخرى كما سمعت. وقد نبه على هذا أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم". قال رحمه الله تعالى، أي ابن تيمية: "ومن هذا الباب من قد يدعو دعاء يعتدي فيه". كيف يعتدي فيه؟ قال: إما بطلبي ما لا يصلح، يقول: اللهم اجعلني نبيًا من الأنبياء. يجوز، يجوز يا أبا طاهر؟ لا يجوز، هذا اعتداء في الدعاء. أو بالدعاء الذي فيه معصية الله، يقول: اللهم أهلك فلانًا، يعني جاره، طيب، أو قريبه أو زميله إلى غير ذلك، فهذا لا يجوز. قال: أو بالدعاء الذي فيه معصية الله، شرك أو غيره. قال: فإذا حصل بعض غرضه ظن أن ذلك دليل على أن عمله صالح، بمنزلة من أملي له وأمد بالمال والبنين. شخص غير مستقيم يمارس المعاصي والفجور والآثام، يقطع الطريق ويفعل ما يفعل من المحرمات، فيعطيه الله عز وجل مالًا وبنين. قال: يظن أن ذلك مسارعة له في الخيرات. قل: شف، أنا أصلا قلبي صافي طاهر، أعطاني الله المال والبنين. وما علم أن هذا قد يكون استدراجًا، يستدرجه الله عز وجل، وأملي لهم، إن كيدي متين، إن كيدي متين. فهذا قد يكون ماذا؟ إجابة من كان هذا حاله من باب الاستدراج. يدعو شخص عند القبر فيستجيب الله له، هل هذا لأن الفعل صحيح؟ جواب: لا، وإنما قد يكون من باب الاستدراج. وماذا؟ وأن الله يملي لهذا الشخص، وقد يكون لحال آخر وهو حال الاضطرار وصدق اللجوء إلى الله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: "قال فصل: والأدعية والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح". الأدعية جمع ماذا يا علي؟ أدعية جمع ما مفرده دعاء. أحسن. والتعوذات هذا هذا جمع ما مفرده تعوذات. تعوذت، نعم، تعوذ، تعوذ. طيب، لهذا المفرد سيكون ماذا إذن؟ ماذا؟ الله أعلم. أحسنت، أصبت، نعم، ما مفرده تعو ذات. يا أبا خالد، ما مفرده يعني يقرب من هذا: تعوي ذات. وهنا ذكر تعو ذات، اختلف المبنى بالتشديد. طيب، قال: "بمنزلة السلاح، والتعوذ يعني طلب العود، وهو ماذا؟ الالتجاء والاحتماء والاعتصام من ماذا؟ من ضرر يخاف وقوعه، يخاف وقوعه. قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق، الشر لم يقع بعده. وإذا وقع احتاج العبد إلى ماذا؟ إذا وقع الشر يحتاج إلى ماذا؟ استعاذة أو إلى أمر آخر وهو... إذا وقع الشر إذا لم يقع المطلوب استعاذة، وإذا وقع... أحسنت، استغاثة. الاستغاثة مما نزل ووقع، والاستعاذة مما يخاف أن يقع". قال: "والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط". قال: "فمتى كان السلاح سلاحًا تامًا لا آفة فيه، لا آفة فيه، أي ليس هناك فيه ما يفسده من الآفات، بأن يكون الدعاء صحيحًا ثابتًا، قال: والساعد قوي، والساعد ساعد قوي، والمانع مفقود، والمحل قابل، حصلت به النكاية في العدو، أي حصل الإضرار بالعدو. ومتى تخلف واحد من هذه الأمور، وفي بعض الطبعات واحد من هذه الثلاثة، في بعضها واحد من هذه الثلاث، تخلف التأثير". لو أعطيت طفلًا سيفًا، سيفًا، فماذا يفعل به الطفل؟ هل سيقتل به عدوًا؟ السلاح بضاربه لا بحده فقط، لا بحده فقط. قال: "فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، أو كان ثم مانع من الإجابة، لم يحصل الأثر، لم يحصل الأثر". وهذا معناه يا إخوان أن الدعاء كالسلاح، وأن السلاح أو أنه كما يكون السلاح بضاربه لا بحده فقط، كذلكم أيضًا الدعاء ليس بمجرد اللفظ، ولكن لا بد أن يصحب ذلك حالة الداعي، وهكذا إقبال الداعي على الله تبارك وتعالى، وعدم وجود المانع الذي يمنع من إجابة الدعاء. ثم ذكر: "الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب". هذه كلها من أسباب إجابة الدعاء، لكن الدعاء لم يستجب، لماذا؟ قال: "ومطعمه حرام، هذا مانع من إجابة الدعاء". وقال: "ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك". قال رحمه الله تعالى: "قال فصل: قال وها هنا سؤال مشهور، سؤال مشهور". قال: "وهو أن المدعو به، أي الدعاء الذي يدعى به، قال: إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه، دعا به العبد أو لم يدعُ، وإن لم يكن قد قدر لم يقع، سواء سأله العبد أو لم يسأله". وهذا يا إخوان يذكر رحمه الله تعالى ما هي العلاقة بين الدعاء وبين القدر، وبين القدر. بعض الناس يقول: المدعو به هذا، كأن يدعو الواحد يقول: اللهم زوجني، اللهم زوجني. يقول: إن كان هذا الزواج الذي دعا به قد قدره الله عز وجل، كان قد قدر، لم يكن هناك بد من وقوعه، لا بد سيقع الزواج، دعا أو لم يدعُ، فما فائدة دعائه إذن؟ هكذا يقول السائل. قال: وإن لم يكن قد قدر، وإن لم يكن قد قدر يعني أن الله عز وجل لم يقدر له أن يتزوج، قال: لم يقع، أي الزواج، سواء سأله العبد أو لم يسأله. واضح يا إخوان؟ هذا إشكال يذكره البعض من الناس. طيب، ما هو الحل عند هؤلاء؟ الحل عندهم إذن لا ندعو، لأنك بماذا ستدعو؟ تدعو بأمر قد قدره الله، ريح نفسك، سيقع، دعوت أو لم تدعُ. ستدعو بأمر ما قدره الله، ولو تدعو مئة سنة ما سيقع، لأن الله لم يقدره. هكذا يقول السائل. فما هي النتيجة؟ النتيجة عند هؤلاء: طائفة تقول كما سيأتي ذكرهم أننا نترك الدعاء. قال رحمه الله تعالى: "قال فظنت طائفة صحة هذا السؤال فتركت الدعاء". أرأيتم كيف أن هذا مدخل من مداخل... من هذا يا أبا تميم، يا أبا تميم، مدخل من مداخل من؟ أحسنت، هذا مدخل من مداخل الشيطان، فأوردهم في هلكات. يا إخوان، انظر الشيطان كيف يأتي أحيانًا ناصحًا: ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى، وملك لا يبلى؟ فماذا... أكذا دخل عليهم الشيطان؟ قال: فتركت الدعاء، وقالت: لا فائدة فيه، أي في الدعاء. قال: "وهؤلاء مع فرط جهلهم وظلالهم متناقضون، متناقضون". قال: "فإن... فإن طرد مذهبهم يوجب تعطيل جميع الأسباب". ولهذا يرد عليهم ابن القيم رحمه الله تعالى برد قوي في باب الأسباب. قال ابن القيم ردًا عليهم: "يقال لأحدهم: إن كان الشبع، الشبع أي عدم الجوع، طيب، وري، أي ماذا؟ عدم العطش، قد قدر لك فلا بد من وقوعهما، أكلت أو لم تأكل، شربت أو لم تشرب. وإن لم يقدر لم يقع، أكلت أو لم تأكل، أكلت أو لم تأكل. هذا في باب الأسباب، يعني إذا كان الشبع والطعام والري والشراب قد قدره الله لك، فلماذا تذهب وتأكل وتشرب؟ لماذا؟ وإذا لم يقدره الله لك فكذلك أيضًا لن يقع مهما أكلت وشربت. قال: وإن كان الولد قد قدر لك فلا بد من وجوده، وطئت الزوجة والأمة أو لم تطأ. وإن لم يقدر لم يكن، فلا حاجة بك إلى التزويج والتسري، أي بالإيماء. قال: وكذلك يقال له في الحرث والزرع وهلما جرى. قال رحمه الله تعالى: "قال فهل يقول هذا عاقل أو آدمي؟ قال: بل الحيوان البهيم، بل الحيوان البهيم". ما معنى البهيم؟ الحيوان البهيم ما معنى البهيم؟ يقال هذه بهيمة، آيبا صابر. البهيم يعني ولد الضأن الصغير يقال له بهيم، ولماذا قيل للبهيم أيضًا أمه كبيرة يقال هذه بهيمة؟ لماذا؟ أحسنت. وأيضًا لا تفصح، لا تتكلم، فيقال لها بهيمة. قال: "بل الحيوان البهيم، بل الحيوان البهيم مفطور على مباشرة الأسباب التي بها قوامه وحياته، فالحيوانات أعقلوا وأفهموا من هؤلاء الذين هم كالأنعام، بل هم أضل سبيلا". ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير". ما لها؟ قال: "تغدو خماصًا، صباح الباكر بطونها ضامرة وخاوية". قال: "تغدو خماصًا وتروح بطانًا". قال: "وتكايس بعضهم". نعم، فضل. قال رحمه الله تعالى: "وتكايس بعضهم". وهذا مذهب آخر يذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وقوله "وتكايس بعضهم" أي تعاقل وتفطن وأظهر الذكاء. نظيره ما جاء في حديث ابن عمر عند ابن ماجه وغيره أن رجلًا من الأنصار سأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال: أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقًا. قال: فأي المؤمنين أكيس، يعني أعقل؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا وأحسنهم لما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس، أولئك الأكياس. والحديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى بمجموع طرقه، وإلا فهو من طريق عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير وهو ضعيف، كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يضعفه. فقوله "وتكايس بعضهم" أي أظهر العقل والفطنة والذكاء. فانظر كم لربما العقل يورط صاحبه إذا لم يلزم بالكتاب والسنة. قال: "وتكايس بعضهم وقال: الاشتغال بالدعاء من باب التعبد المحض، من باب التعبد المحض، يعني عبادة محضة ليس لها تأثير، ليست سببًا لجلب خير أو دفع شر. قال: يثيب الله عليه الداعي من غير أن يكون له تأثير في المطلوب بوجه ما، ولا فرق عند هذا الكيس بين الدعاء وبين الإمساك عنه بالقلب واللسان في التأثير في حصول المطلوب، وارتباط الدعاء عندهم به كارتباط السكوت، ولا فرق". وقال طائفة أخرى أكيس من هؤلاء: "بل الدعاء علامة مجردة نصبها الله سبحانه وتعالى أمارة، يعني علامة، أمارة أي علامة على قضاء الحاجة. فمتى وفق العبد للدعاء كان ذلك علامة له وأمارة على أن حاجته قد قُضيت، يعني إذا دعا فمعنى ذلك أن الدعاء يجاب، وماذا؟ وأن الحوائج تقضى. وإذا لم يعنه الله على الدعاء فمعنى ذلك أن الحاجة لن تقضى، لن تقضى". قال: "وهذا ما مثاله؟ قال: وهذا كما إذا رأينا غيمًا أسود باردًا في زمني الشتاء، غيمًا باردًا أو أسود باردًا في زمني الشتاء. قال: فإن ذلك دليل وعلامة على المطر. قالوا: وهكذا حكم الدعاء. وحكم الطاعات مع الثواب والكفر والمعاصي مع العقاب هي أمارات، أي علامات محضة لوقوع الثواب والعقاب، لا أنها أسباب له، لا أنها أسباب له. فإذا أراد الله حصول الخير لهذا الشخص أعانه على الدعاء فيستجاب له، وإذا لم يرد الله له الخير صرفه عن الدعاء فلا يقع ما أراده، هكذا يقولون. قال: "وهكذا عندهم الكسر مع الانكسار، والحريق مع الإحراق، والإزهاق أي للروح والنفس مع القتل، ليس شيء من ذلك سببًا ألبتة، والارتباط بينه وبين ما يترتب عليه إلا مجرد الاقتران العادي، للتأثير السبب. وكل ذلك يا إخوان مخالف لما جاء في الكتاب والسنة في باب القدر، في باب القدر. قال: "وخالف بذلك الحس والعقل والشرع والفطرة وسائر طوائف العقلاء، بل أضحك عليهم العقلاء". قال: "والصواب أنها هنا قسما ثالثًا غير ما ذكره السائل، ما هو الصواب؟ قال: وهو أن هذا المقدور قدر بأسباب، ومن أسبابه الدعاء، ومن أسبابه الدعاء. فلم يقدر مجردًا عن سببه، ولكن قدر بسببه. فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور. وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه، وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال، ودخول النار بالأعمال. قال: "وهذا القسم هو الحق، وهو الذي حرمه السائل ولم يوفق له". وسبق معنا يا إخوان الإشارة إلى هذه المسألة، أن الله عز وجل قد يقدر على الشخص شيئًا ويقدر عليه كذلك أنه يدعو، فيكون الدعاء سببًا لدفع هذا الأمر، كله مقدر عند الله تبارك وتعالى. وسبق معنا كذلك أيضًا ما ذكره أن للدعاء مع البلاء ثلاثة أحوال، ما هي؟ أو ثلاثة مقامات، ما هي؟ المقام الأول: الدعاء مع البلاء واحد، أن يكون الدعاء أقوى من البلاء، فماذا؟ فيدفعه، يدفع الدعاء البلاء. الثاني: عكسه، وهو يا أبا محمد، وهو من الأقوى ومن الأضعف، الدعاء ضعيف والبلاء أقوى، فيدفع البلاء الدعاء، فيقع البلاء، يقع البلاء. المقام الثالث: والحالة الثالثة، عندك طيب؟ أحسنت، عند صاحبك، نعم، عندك، أحسنت، أن يتقاوم، فماذا؟ نعم، يمنع كل منهما صاحبه. وكل ذلك يا إخوان، كل ذلك بقدر الله عز وجل، كل ذلك بقدر الله عز وجل. ولهذا يا إخوان ذكر الدعاء في باب الأسباب لنعلم أن الدعاء يعتبر من أقوى الأسباب، من أقوى الأسباب. قال رحمه الله تعالى: "قال وحينئذ فالدعاء من أقوى الأسباب، فإذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال لا فائدة في الدعاء، كما لا يقال لا فائدة في الأكل والشرب وجميع الحركات والأعمال، وليس شيء من الأسباب". لاحظ هذه، ضعها بين قوسين أو ضع خطًا عليها. قال: "وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء، ولا أبلغ في حصول المطلوب منه". قال: "وليس شيء من الأسباب، والأسباب كثيرة يا إخوان، أنفع من الدعاء، ولا أبلغ في حصول المطلوب منه، أي من ماذا؟ من الدعاء". قال: "ولما كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الأمة بالله ورسوله وأفقههم في دينه، كانوا أقوم بهذا السبب وشروطه وآدابه من غيرهم، من غيرهم. قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستنصر بالدعاء، أي يطلب النصر بالدعاء على عدوه، وكان أعظم جنده، وكان يقول للصحابة: لستم تنصرون بكثرة وإنما تنصرون من السماء. وكان يقول: إني لا أحمل هم الإجابة وإنما أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه". ويشير إلى قول الله عز وجل: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم". أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة، ووعدنا بالإجابة. والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الكبرى بات يصلي ويدعو عند كلكم الشجرة، ويلح على الله عز وجل بالدعاء حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر الصديق ووضع الرداء على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم والتزمه من ورائه وقال: "كفاك يا رسول الله مناشدة لربك، فإنه سينجزك ما وعدك، فإنه سينجزك ما وعدك". وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم: "استعينوا بالدعاء على ماذا؟ على الأعداء". ففي حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف عدوًا قال: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، ونعوذ بك من شرورهم". وهكذا أيضًا جاء في حديث أبي أمامة، أو في حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تتمنوا لقاء العدو، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". ثم قال عليه الصلاة والسلام: "اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم". أكد كان يقول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: "إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم". كيف بضعفائكم؟ جاء في بعضها بدعائهم وإخلاصهم، بدعائهم وإخلاصهم. وهذا قد جاء في حديث أبي الدرداء ونحوه من حديث سعد بن أبي وقاص. ومعنى ذلك أننا لا ننصر ماذا؟ إلا... قال: "إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم، ليس بذواتهم وأجسامهم، وإنما بدعائهم وإخلاصهم". كما قال عليه الصلاة والسلام: "بدعائهم وإخلاصهم وإخلاصهم". قال: "وأخذ الشاعر هذا فنظمه فقال: لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود كفك ما عودتني الطلبا". يقول: يعني ما ألهمتني الدعاء، ما ألهمتني الدعاء، فما ألهمتني الدعاء إلا لكي تعطيني، إلا لكي تعطيني. هذا البيت للشاعر ماذا؟ أبو الفتح، أبو الفتح البستي رحمه الله تعالى، وهو من شعراء العصر العباسي، وكان كما قيل شاعر عصره وكاتبه، شاعر عصره وكاتبه، أبو الفتح البستي، والبستي نسبة إلى بست، وهي تقع قريبًا من سيستان، وإليها ينسب هذا الشاعر. هذا الشاعر وله بيت في ديوانه قبل هذا يقول: "يا من غدا سببي حتى عرفت به، يا من غدا سببي حتى عرفت به، حسب علاك إلى نيل المنى سببا. لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود كفك ما عودتني الطلبة". قال رحمه الله تعالى: "قال فمن ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة". طيب، وإذا لم يجب الله دعوته في الحال، فهل معنى ذلك أنه لم يستفد من الدعاء؟ الجواب: لا. بعض بعض الناس يدعو ويدعو ويقول: أنا أدعو دائمًا ولا يستجيب الله لي. طيب، هل معنى ذلك أنه ليس هناك فائدة من الدعاء؟ الجواب: لا. فمن فوائد الدعاء أنه قد يستجاب لك في الحال، وقد يصرف الله عنك بسبب الدعاء، يصرف عنك من السوء مثله، يدفع عنك مصائب وكرب وشرور بسبب الدعاء، وقد يؤخره لك إلى يوم القيامة، تأتي يوم القيامة فتجد الأجور العظيمة والثواب الجزيل الذي سببه الدعاء، الذي سببه الدعاء. قال: "فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ادعوني أستجب لكم. وقال: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان". قال: "وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يسأل الله يغضب عليه، من لم يسأل الله يغضب عليه". وهذا الحديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: "قال وهذا يدل على أن رضاه، أي رضا الرب تبارك وتعالى، في سؤاله وطاعته. وإذا رضي الرب تبارك وتعالى فكل خير في رضاه، كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه". وغد ذكر الإمام أحمد في كتاب الزهد أثرًا، وهذا الأثر عن الإمام وهب بن منبه، عن الإمام وهب بن منبه، وهو أبو عبد الله اليماني الصنعاني الذماري الأبناوي، والأبناوي هذه نسبة تطلق على أبناء الفرس، الفرس كانوا استعمروا اليمن فترة وعقودًا من الزمن، فتوالدوا مع اليمنيين، فقيل لأبناء الفرس الأبناء، يقال لهم الأبناء، وأن نصبت إليهم أبناوي. ومنهم وهب بن منبه رحمه الله تعالى، ووهب بن منبه عرف بآماذا؟ العناية بأخبار من قبلنا من أهل الكتاب، من أهل الكتاب. ولهذا ذكر الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه "تاريخ الإسلام" قال عنه: كان صدوقًا عالمًا، قد قرأ كتب الأولين، قد قرأ كتب الأولين، وعرف قصص الأنبياء عليهم السلام. قال الذهبي: قال وكان يشبه بكعب الأحبار، بكعب الأحبار في زمانه. قال: وكلاهما تابعي، لكن مات قبله بنحو من ثمانين سنة، يعني كعب الأحبار مات قبل موت وهب بن منبه بثمانين سنة. قال: فمولد وهب قريب من وفاة كعب، قال: فمولد وهب قريب من وفاة كعب. ثم ذكر رحمه الله تعالى أي الذهبي عن وهب بن منبه: قال وقد حبس وهب وامتحن، وكان وهب بن منبه يتهم بشيء من القدر لكنه رجع عنه كما ذكر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى. قال: وقد ذكر الإمام أحمد في كتاب الزهد أثرًا، ما هو هذا الأثر؟ قال: "أنا الله لا إله إلا أنا، إذا رضيت باركت، وليس لبركتي منتهى، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد، من الولد". لكن هذا من أخبار بني إسرائيل، وفيما ورد في الكتاب والسنة ما يغني عن هذا، ما يغني عن هذا، كما مر معنا في كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. قال: "وقد دل العقل والنقل والفطر السليمة وتجارب الأمم على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها على أن التقرب إلى رب العالمين وطلب طلب مرضاته والبر والإحسان إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر". هذه درر يا إخوان، هذه لآل أو دعها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "الداء والدواء"، فينتبه لها. قال: "فما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل طاعته والتقرب إليه والإحسان إلى خلقه". وهذا كذلكم أيضًا يضاف إلى ما سبق مما أفاض إليه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في بيان أثر الدعاء، وهكذا العمل الصالح الذي يتبعه، وأنه يعتبر ماذا؟ سببًا لرضا الرب تبارك وتعالى، وماذا؟ والخير. والعكس، بيء العكس، والعكس بيء العكس. فمن أراد جلب النعم، وهكذا أراد دفع النقم والمصائب، فعليه بيء التقرب إلى الله عز وجل بطاعته ودعائه، وهكذا بالإحسان إلى خلقه وعبيده. والحديث له تتمة حول ما يتعلق به هذا المبحث العظيم، يأتي معنا الكلام عن ذلك إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.