التعليق على شرح علل الترمذي 68

التعليق على شرح علل الترمذي 68

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 68، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

عناية المحدثين بضبط زيادات المتون وتمييز الصحيح منها

يستعرض المقطع عناية أئمة الحديث كابن داود والحاكم والدارقطني وأبي بكر بن زياد النيسابوري بضبط زيادات ألفاظ المتون وتمييز الصحيح منها. ويذكر أمثلة تطبيقية على زيادات في أحاديث الصلاة والطهارة، مبيناً الفرق بين رواية حذيفة وجابر في لفظ "جعل تربتها طهوراً" ودور هؤلاء الأئمة في نقد الروايات وتصحيح الزيادات الواردة في الأسانيد المعتمدة.

نقد الزيادات الضعيفة في المتون ومسألة التيمم بالصعيد

يناقش المقطع إشكال ورود لفظة "التراب" في حديث حذيفة عن التيمم، مبيناً أنها من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر لا من باب المطلق والمقيد، وأن الصعيد يشمل التراب وما صعد من الأرض. ثم يستعرض زيادات غريبة وضعيفة في متون أحاديث المسح على الخفين، وصلاة الفجر عند إقامة الصلاة، والتشهد، مشيراً إلى أنها شاذة وضعيفة كما قرره الحفاظ وذكرها مسلم في كتاب التمييز.

معايير قبول الزيادات في الرواية وخطأ القياس على شهادة الشاهد

يبيّن المقطع شروط قبول الزيادة في الحديث مؤكداً أنها لا تقبل إلا من الحفاظ المتقنين، ويرد قياس قبول زيادة الحافظ كشهادة الشاهد بخطأ شعبة رغم حفظه. ويخلص إلى أن زيادة البصريين في إسناد عمر مقبولة لتفوقهم في الحفظ، محذراً من قبول رواية صاحب الهوى إذا تفرد بما يوافق هواه.

رد زيادة المبتدع إذا كانت تؤيد بدعته وتقويها

ينقل الشيخ قول الإمام الزهقاني شيخ النسائي وأبي داود في معنى رد زيادة المبتدع، مبيناً أن الزيادة ترد إذا كانت تدعم بدعته وتقويها. ويختم بالاكتفاء بهذا القدر من البيان في هذه المسألة المنهجية الدقيقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "وأما الزيادة في المتون والفاض الحديث، فأبو داود رحمه الله في كتاب السنة أكثر الناس اعتناعا بذلك، وما يعتني به محدثو الفقهاء، معنى أنهم يعتنون بالزيادات في المتون والفاض الحديث من أنباء من صحتها وإعلالها. قال الحاكم: هذا مما يعز وجوده، ويقول في أهل الصنعة من يحفظه. وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يذكر بذلك، أنه يذكر بمعرفة الزيادات الشاذة في الحديث الصحيح. قال أبو نعيم: عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان، وبعدهما شيخ نابو الوليد، يعني حسان بن محمد القرشي. وذكر الحاكم لذلك أمثلة، منها حديث الوليد بن العزار عن أبي عمر الشيباني عن ابن مسعود: سألت النبي عليه الصلاة والسلام: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها. وقال: هذه الزيادة لم يذكرها غير بندار والحسن بن مكرم، وهما ثقتان، عن عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد بن العزار عن أبي عمر الشيباني. عن هذه الزيادة ذكرها هؤلاء، أنا ذكرها بندار والحسن بن مكرم، وذكروها عن عثمان بن عمر وهو ثقة، فلهذا صحح بعض أهل العلم هذه الزيادة، قالوا: أنها صحيحة على شرط الشيخين. وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن زياد، كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون، ولهذا أكثر عنه الإمام الدارقطني في كتابه العلل، في معرفة الزيادات. قالوا: وكنا في مجلس فيه الدارقطني، وكنا في مجلس فيه أبو طالب الحافظ والجعابي وغيرهما، فجاء فقيه فسأل: من روى عن النبي عليه الصلاة والسلام: وجعل تربتها طهورا؟ فلم يجيبوه، ثم قاموا وسألوا أبا بكر بن زياد، فقال: نعم، حدثنا فلان، وسرد الحديث. والحديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه، ولفظه: وجعل ترابها لنا طهورا. وكثير من الناس يظن أن هذه اللفظة في حديث جابر، وليست في حديث جابر. حديث جابر: عطيته خمسا لم يعطوهن نبي قبلي. أنا بعضهم يظن أنها في بعض روايات حديث جابر، وإنما حديث جابر فيه: وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا. وأما قول: وجعلت تربتها طهور، فهذا في حديث حذيفة في صحيح مسلم، رواه أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة. قال: وقد تقدم الحديث في كتاب الصلاة في باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد. وهذا أيضا ليس مما نحن فيه، لأن حديث حذيفة لم يروَ بإسقاط هذه اللفظة وإثباتها، وإنما وردت هذه اللفظة فيه، وأكثر الحديث فيها: وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا. معنى أنها حديث آخر لا تدخل فيه الزيادات، وليس هذا من باب المطلق والمقيد كما ظنه بعضهم، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، ولا يقتضي ذلك التخصيص إلا عند من يرى التخصيص بالمفهوم، ويرى أن اللقب مفهوم المعتبراء. ولهذا حصل الخلاف بين أهل العلم في مسألة التربة ومسألة الصعيد، هل يدخل فيه التراب أم لا يدخل؟ والصحيح كما ذكر المؤلف رحمه الله: أن هذا من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، أي أن التراب من الصعيد، وأن التراب من الصعيد، وكل ما صعد من الأرض يشبه التراب فهو داخل في هذا، على مثل الكثيب. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذهبوا إلى تبوك تيمموا، والطريق إلى تبوك من المدينة إلى تبوك كلها أرض صبخة، أرض صبخة مالحة، يعني الكثيب، فدل على أن الكثيب أيضا يجوز أن يتيمم به، يعني ما عرف أنهم أخذوا ترابا معهم. قال: ومن الزيادات الغريبة في المتون، زيادة من زاد في حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين، ثم يحدث بعد ذلك وضوءا. وزيادة من زاد في حديث: إذاقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. قالوا: يا رسول الله، ولا ركعتين الفجر؟ قال: ولا ركعتين الفجر. أن هذه الزيادات غير صحيحة. قالوا: قد ذكرنا الحديثين في موضعهما من الكتاب، وهما زيادتان ضعيفتان. وقد ذكر مسلم في كتاب التمييز - وهذا الكتاب ألفه الإمام مسلم في مسألة العلل التي أخذت على الأئمة، لكنه لم يؤثر إلا على جزء يسير منه، وألفه هو كتاب عظيم يذكر ما أخطأ فيه الأئمة في الأحاديث - قالوا: قد ذكر مسلم في كتاب التمييز حديث أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في التشهد: بسم الله وبالله، والتحيات لله، الحديث. وهذا أيضا من الزيادات الشادة التي شذ بها أيمن بن نابل. قالوا: أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار. وذكر أن الحفاظ رووه عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس، بدون هاتين الزائدتين، وهما في البخاري ومسلم، رواية أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس. قالوا: الزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم، يعني إذا كان حافظا ومعروفا بحفظه وشدة إتقانه، فهذا تؤخذ الزيادات عنه. قال: وذكر مسلم أيضا في هذا الكتاب رواية من روى عن الكوفيين، من روى حديث ابن عمر في سؤال جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام عن شرائع الإسلام، فأسقطوا من الإسناد عمر، وزادوا في المتن ذكروا الشرائع. قال مسلم في هذه الزيادة: هي غير مقبولة لمخالفة من هو أحفظ منهم من الكوفيين، سفيان. ممن روى أهل الكوفة روى عن ابن عمر ولم يذكروا عمر، وزادوا فيها أيضا الشرائع، كالزكاة والصيام، أو الزكاة والحج، أقصد الصيام والحج. قال رحمه الله: وهو قال: هي غير مقبولة لمخالفة من هو أحفظ منهم من الكوفيين سفيان، ولمخالفة أهل البصرة لهم قاطبة، أن خالفهم أهل البصرة قاطبة، حفاظ أهل البصرة، فلم يذكروا هذه الزيادة، وإنما ذكرها طائفة من المرجئة ليشيدوا بها مذهبهم، وأما زيادة ذكر الشرائع، وأما زيادة عمر في الإسناد، فقال أهل البصرة: أثبت وهم، لهم أحفظ من أهل الكوفة، إذ هم الزائدون في الإسناد عمر، ولم يحفظه الكوفيون، والحديث للزائد الحافظ لأنه في معنى الشاهد الذي حفظ في شهادته ما لم يحفظه صاحبه. قالوا: هذا القياس الذي ذكره ليس بجيد، لأنه لو كان كذلك لقبلت زيادة كل ثقة زاد في روايته، كما يقبل ذلك في الشهادة، وليس ذلك قول مسلم ولا قول أئمة الحفاظ، والله أعلم. أنا يقول قوله: والحديث للزائد الحافظ لأنه في معنى الشاهد الذي حفظ في شهادته. والصحيح أنه متى ما عرف من قرائن أنها زيادة غير صحيحة، لا تقبل، ولو كانت من الحفاظ. فهذا شعبة من أكثر الحفاظ، أخطأ في حديث وائل بن حجر، ثلاث أخطأ: حديث وائل، أخطأ في ثلاث، أخطأ في إسناده، وكذلك في متنه: خطأ في قوله: فرفع يديه ومد يده، فقال شعبة: وطى أصابعه، أو مد أصابعه، فقال: وطى. وفي أيضا قوله: رفع صوته، أي بآمين، في رواية شعبة، قال: وخفض بها صوته. فأنكروا على شعبة هذه الأخطاء، مع أنه حافظ، فليس كل زيادة من الحافظ تقبل. قالوا: إنما تقبل زيادة البصريين في الإسناد لعمر، لأنهم أحفظ وأوثق من من تركه من الكوفيين. وفي كلام ما يدل على أن صاحب الهوى إذا روى ما يعضد هواه، فإنه لا يقبل منه، لا سيما إذا تفرد بذلك. وهذا قد قاله الإمام، ممن هذا شيخ النسائي وأبي داود، الزهقاني أو الزهزان. قال: معنى أنها ترد زيادة المبتدع إذا كانت تؤيد بدعته، إذا كانت تؤيد بدعته. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله أعلم."