الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 13، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يذكر المؤلف الوجه العقلي الثالث في بطلان مذهب التمثيل، مبيناً أن مماثلة الخالق للمخلوق تبطل العبودية الحقيقية لأن العاقل لا يخضع إلا لمن هو أعلى منه. ويستدل بالحس على أن الاشتراك في الأسماء والصفات بين المخلوقات لا يلزم منه التماثل في الحقيقة، فالتباين بين الخالق والمخلوق واجب والتماثل ممتنع.
يناقش شبهة القائلين بوجوب حمل صفات الله على ما في المخلوقات بدعوى أن الله خاطبنا بما نعقل، فيرد بأن الخطاب العربي مفهوم لغوياً لكن الصفات مضافة إلى ذات الله المقدسة فتليق به ولا تماثل صفات المخلوقات. ويوضح أن الاشتراك في اللفظ والمعنى الكلي يزول بالتخصيص والإضافة لله فتختلف الكيفيات وتتباين.
يقرر قاعدة السلف في إثبات صفات الله كاليَد والوَجه والسَّمع والبَصر على وجه يليق بجلاله دون تكييف أو تمثيل، مستدلاً بقول مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول. ويناقش خلاف السلف في "يوم يكشف عن ساق" موضحاً أن الصواب إثبات صفة الساق لله ثبوتاً حقيقياً لثبوتها في حديث أبي سعيد، وأن تأويل ابن عباس بالشدة كان لعدم بلوغه الحديث.
يختتم المتحدث كلامه بالصلاة والتسليم والتبرك على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وفق الصيغة الشرعية المعتادة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فقد ذكرنا في درس الماضي الفصل الذي ذكره المولف رحمه الله تعالى في الزائغين عن سبيل الرسل وأتباعهم في أسماء الله وصفاته. ذكر أهل التمثيل الذين مثلوا صفات الخالق بصفات المخلوقين، فغلوا في جانب الإثبات وقصروا في جانب النفي، وخالفوا منهج الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة. قد رد عليهم المولف رحمه الله تعالى بأدلة الشرع والعقل والحس. وكان آخر الكلام في ذكر دلالة العقل على بطلان مذهب أهل التمثيل. وذكر المولف الرد عليهم بالعقل من ثلاثة وجوه. قد ذكرنا من هذه الوجوه الوجه الأول والوجه الثاني. ثم قال رحمه الله تعالى: "الثالث"، أي: الرد على أهل التمثيل وبيان بطلان مذهبهم بدلالة العقل من وجه ثالث. قال: إن القول بمماثلة الخالق للمخلوق يقتضي بطلان العبودية الحق، لأنه لا يخضع عاقل لأحد ويدين له على وجه التعظيم المطلق إلا أن يكون أعلى منه. وهذا أيضًا وجه واضح. القول بمماثلة الخالق للمخلوق يفضي إلى بطلان العبودية لله جل وعلا، لأن العاقل لا يخضع ويدين إلا لمن هو أعلى منه، فيكون عنده خضوع وذل لمن كان أعلى منه. أما لمن كان مثله فلا يخضع له ولا يدين. هذا واضح. فإذا كانت صفات الخالق كصفات المخلوقين - الصفات الخالق كصفات المخلوقين - فهذا يفضي إلى بطلان العبودية. لن يوجد خضوع، ولن يوجد دين، ولا رغبة، ولا رهبة، ولا خشية، ولا خشوع، ولا تضرع، ولا افتقار. كل هذا سيبطل. لماذا؟ لأن هذا إنما يصدر من المخلوق إلى من كان أعلى منه. ومعنى هذا أن العبد إنما يخضع لخالقه جل وعلا ويدين له. أما لمخلوق مثله، أو لمن كان مثله كذلك، فلا يخضع ولا يذل. لماذا يخضع ولماذا يذل لمن كان مثله؟ فإذا تمثيل صفات الخالق بصفات المخلوقين يفضي إلى هذا، إلى بطلان العبودية لله سبحانه وتعالى، لأنه لن يوجد عدل ولا خضوع ولا تضرع، ولا كذلك خشية ولا خشوع، ولا رهبة، ولا رغبة. لأن هذا إنما يصدر من العاقل لمن كان أعلى منه. هذا مراد المولف رحمه الله تعالى بذكر هذا الوجه في دلالة العقل على بطلان مذهب أهل التمثيل القائلين بأن صفات الخالق مثل صفات المخلوقين. باطل شرعًا وعقلًا، ورد ذلك بهذه الوجوه الثلاثة التي هي من أدلة العقل الدالة على بطلان مذهب أهل التمثيل. قال رحمه الله تعالى: "وأما الحس، فإننا نشاهد في المخلوقات ما تشترك أسماؤه وصفاته في اللفظ وتتباين وتتباين في الحقيقة. فللفيل جسم وقوة، وللبعوضة جسم وقوة، والتباين بين جسميهما وقوتيهما معلوم. فإذا جاز هذا التباين بين المخلوقات، كان جوازه بين الخالق والمخلوق من باب أولى. بل التباين بين الخالق والمخلوق واجب، والتماثل ممتنع غاية الامتناع". وهذه دلالة الحس على بطلان مذهب أهل التمثيل، وأن الاشتراك في الألفاظ والأسماء لا يستلزم ولا يلزم منه تماثل تلك المسميات وتلك الموصوفات. فالمخلوقات تشترك في أسمائها وفي أوصافها في اللفظ، كما تقدم. تشترك فالمخلوقات لها سمع، ولها بصر، ولها قوة، تختلف في الكيفيات. سمع البعوضة ليس كسمع الفيل، قوة البعوضة ليس كقوة البعير، وهكذا. وبصر الطائر ليس كبصر الإنسان، وهكذا. هذا التباين الموجود ومشاهد، وهذا بين المخلوقات. وهذا بين المخلوقات اشتركت في الأسماء والأوصاف، اشتركت في الأسماء والأوصاف، ولم يلزم من ذلك مماثلة هذه المخلوقات في أوصافها. بل كل من هذه المخلوقات لها وصفها، ولها وصفها الذي اختلفت فيه عن غيرها من المخلوقات، وتباينت فيما بينها في هذه الأوصاف. وهكذا التباين بين الخالق والمخلوق من باب أولى وأجلى. بل التباين بين الخالق والمخلوق واجب، لأن هذا خالق وهذا مخلوق. الخالق ليس كالمخلوق، والفاعل ليس كالمفعول، والضارب ليس كالمضروب، والقاتل ليس كالمقتول. نعم، فهذا التماثل بين الخالق والمخلوق ممتنع غاية الامتناع، والتباين واجب. بل التماثل بين الخالق والمخلوق هذا مستحيل وممتنع غاية الامتناع. فهذا رد على زعمهم أن الاشتراك في الأوصاف بين الخالق والمخلوق في الصفات يلزم من ذلك التمثيل. ذلك باطل بدلالة الشرع والعقل والحس فيما نشاهده في مخلوقات الله جل وعلا في اشتراكها في الأسماء والصفات وتباينها في كيفيتها، وتباينها في كيفيتها. فلا يلزم الاشتراك في الأسماء والأوصاف التماثل، أي تماثل هذه المسميات وهذه الموصوفات. وهذا بين المخلوقات شيء مشاهد. فالتباين بين الخالق والمخلوق من باب أولى، بل هو واجب كما ذكر المولف رحمه الله تعالى للفرق بين الخالق والمخلوق. فهذا مخلوق ضعيف محتاج إلى خالقه مربوب، وذلك الرب جل وعلا الخالق الذي له الكمال المطلق من كل الوجوه سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: "وأما قولهم: إن الله تعالى خاطبنا بما نعقل ونفهم، فصحيح". هنا يرد على شبهتهم. هم لهم شبهة، الذين قالوا بالتمثيل وأن صفات الخالق مثل صفات المخلوق. لهم شبهة كما تقدم ذكرها، وهو أن الله جل وعلا خاطبنا في كتابه الكريم بما نعقل وبما نفهم، ونحن لا نعقل ولا نفهم من ذلك الذي خاطبنا الله جل وعلا به إلا على ما هو موجود في الشاهد. ونحن نعلم من ذلك، أي من هذه الصفات: صفات المخلوقين، سمع المخلوق، وبصر المخلوق، ووجه المخلوق، ويد المخلوق، وهكذا. هذا الذي نعقله ونفهمه من ذلك الخطاب. ولا بد من حمل ذلك الخطاب الذي جاء في القرآن على ما هو مشاهد في الواقع. لا نعقل إلا هذا، ولا نفهم إلا هذا. والله جل وعلا خاطبنا في كتابه الكريم بكلام وخطاب، وأمرنا أن نعقله وأن نفهمه. كيف نعقل ذلك الكلام؟ كيف نعقل أن الله جل وعلا متصف بصفة الوجه، ومتصف بصفة اليدين، بصفة السمع والبصر؟ أمور غيبية. كيف نفهمها؟ كيف حقيقتها؟ لا نعلم ذلك إلا بحمل ذلك الخطاب الذي جاء في القرآن على الواقع المشاهد، والذي نشاهده نحن، الذي نعلمه عن السمع والبصر. هذا هو الذي في المخلوقات. فإذا تلك الصفات التي أخبر الله جل وعلا عنها في كتابه الكريم وخاطبنا بها هي مثل هذه الصفات. هذا الذي نعقله، وهذا الذي نفهمه. فرد عليهم المولف رحمه الله تعالى بقوله: "قولهم: إن الله تعالى خاطبنا بما نعقل ونفهم، فصحيح". نعم، إن الله جل وعلا بين ذلك في كتابه الكريم. قال: لقوله تعالى: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾، وقوله: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾، وقوله: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾. ولولا أن الله أراد من عباده عقل وفهم ما جاءت به الرسل، لكان لسان قومه ولسان غيرهم سواء، ولما حصل البيان الذي تقوم به الحجة على الخلق. فهذا كلامهم صحيح. الله جل وعلا خاطبنا في كتابه الكريم بما نعقل ونفهم، لأن الخطاب في القرآن بلسان العرب بلغة العرب، ونحن عرب نفهم هذا الخطاب على مقتضى سياقة لغة العرب. نفهم ذلك. والله عز وجل أمر أن نفهم كلامه وأن نعقله وأن نتدبره. ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾، ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾، ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾. فكلاهم صحيح من هذا الوجه. لكن قالوا: "أما قولهم: إذا خاطبنا عن الغائب بشيء وجب حمله على المعلوم في الشاهد، فجوابه من وجهين". أحدهما: أن ما أخبر الله به عن نفسه إنما أخبر به مضافًا إلى نفسه المقدسة، فيكون لائقًا به، لا مماثلًا لمخلوقاته. ولا يمكن لأحد أن يفهم منه المماثلة إلا من لم يعرف الله تعالى، ولم يقدره حق قدره، ولم يعرف مجمل الخطاب الذي يقتضيه السياق. فرد رحمه الله تعالى على شبهتهم، وهو قولهم: "إذا خاطبنا عن الغائب بشيء وجب حمله على المعلوم في الشاهد". فجواب من وجهين: الأول: أن ما أخبر الله جل وعلا به في كتابه عن نفسه وخاطبنا به، أضافه إلى نفسه. أضافه إلى نفسه، لم يطلق ذلك، ولم يطلق تلك الأوصاف: الوجه، واليد، والسمع، والبصر، والإرادة، القوة، نعم، إلى آخر الصفات. وإنما أضافها إلى نفسه جل وعلا. أضافها إلى نفسه، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ويبقى وجه ربك﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، ﴿وهو السميع البصير﴾، إلى آخر الصفات التي جاء ذكرها في كتاب الله عز وجل. وهكذا ما أخبر عنه رسوله عليه الصلاة والسلام، الذي لا ينطق عن الهوى، الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام. فأضيفت إلى الله جل وعلا، فتكون لائقة بذات الله جل وعلا المقدسة، المقدسة، تليق به سبحانه وتعالى. لأنه كما تقدم، كما تقدم أن الاشتراك بين الصفات، الاشتراك بين الصفات في المعنى، إنما يكون قبل التخصيص والإضافة. فيحصل هنا الاشتراك، اشتراك قبل التخصيص والإضافة. إذا قيل لنا: يد، وجه، نعم، سامع، بصر، نعم، سامع، سامع، بصر، بصر، نعم، يد، يد، وجه، وجه. هذه ألفاظ اشتركت في اللفظ والمعنى، اشتركت في اللفظ والمعنى بلغة العرب. معلوم معنى الوجه، ومعنى اليد، ومعنى السامع، ومعنى البصر. نعم، فيكون هذا الاشتراك في المعنى في الذهن، الذي هو المعنى الكلي الذهني، المعنى الكلي الذهني الموجود في ذهن المخاطب حين خوطب بذلك. لكن إذا حصل التخصيص والإضافة في الواقع، اختلفت الكيفيات، اختلفت الكيفيات. فبعد أن كان سمع، سمع، سمع، ويد، ويد، وجه، وجه، وجه، صار يد فلان، إذن على ما يليق بفلان. يد حمار، وإله المثل الأعلى، يد الله. فلما حصل التخصيص والإضافة، نعم، تباينت، تباينت هذه المسميات. اشتركت في الاسم وفي اللفظ والمعنى قبل التخصيص والإضافة، وهو المعنى الذهني الذي حصل للمخاطب. ثم لما خصصت ووصفت، اختلفت. فصار سمع الفيل ليس كسمع البعوضة، وبصر الدجاجة ليس كبصر الحمار، إلى آخر ذلك. ولله المثل الأعلى: سمع الله ليس كسمع المخلوق، وبصر الله ليس كبصر المخلوق، ووجه الله سبحانه وتعالى ليس كوجه المخلوق، ويد الله جل وعلا ليست كيد المخلوق. يد المخلوق، يد الإنسان هذه، ويد الدجاجة معروفة، ويد الذبابة معروفة، لأننا نراها ورأيناها، فعلمنا كيفيتها، علمنا كيفيتها. الله جل وعلا وصف على نفسه بأنه جل وعلا صفة اليد. كيفية هذه اليد، الله أعلم. لم نرها. فما الواجب؟ الواجب إثبات أن لله جل وعلا صفة الوجه واليد. الكيف: الله أعلم. بل بعض المخلوقات ما نعلم كيفية صفاتها. مخلوقات التي لم نرها، المخلوقات التي لم نرها. قد تكرر في هذا الكلام وذكرنا الملائكة لها أجنحة. كيف أجنحة الملائكة؟ كيف أجنحة الملائكة؟ ما نعلم كيف. لماذا لا نعلم؟ ما رأينا الملائكة. الرسول رأى جبريل عليه الصلاة والسلام له ست مئة جناح، فرأى الكيفية عليه الصلاة والسلام. نحن ما نرى وما علمنا تلك الكيفية. نعم، وجعفر بن أبي طالب يطير بجناحيه في الجنة. كيف جناحه؟ الجناح ما نعلم كيفية ذلك الجناح. بل لما قيل لبعض السلف: كيف صفات الخالق جل وعلا؟ قال له: "دعنا أولاً ننظر كيفية صفات بعض المخلوقات". قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع﴾. يعني أن من الملائكة من لها جناح أو جناحان: مثنى. ومن الملائكة من لها ثلاث. ومن الملائكة من لها أربعة أجنحة. قال له: كيف؟ كيف جناح الملائكة الذين لهم ثلاث أجنحة؟ أين الثالث؟ أين الثالث؟ وين الموضوع الثالث؟ هذا مثنى معروف: واحد بالجنب، وواحد بالجنب. أربعة: أثنين هنا واثنين هنا. طيب، لكن ثلاثة: أين موضوع الثالث؟ سكت، ما استطاع يجيبه. قال: "إذن هذا من خلق الله لها أجنحة ثلاثة، وأنت ما تدري أين الثالث، فكيف تريد أن تعرف كيفية صفات الرب سبحانه وتعالى؟" نعم. لا يصح للإنسان أن يعرف كيفية صفات الرب جل وعلا، لأن الله جل وعلا له الكمال سبحانه وتعالى من كل وجه. ولذلك تثبت الصفات على قاعدة أهل السنة والجماعة، القاعدة العظيمة التي ذكرها السلف، الإمام مالك: "الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". السؤال عنه بدعة. فإذن هذا هو الواجب. هذا هو الواجب في إثبات ما أثبت الله جل وعلا لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام. فقول هؤلاء: "نحن ما نعقل إلا ما... ما خاطبنا به في كتابه من أمور غيبية إلا بحملها على الواقع المشاهد"، هذا باطل. هذا باطل. لأنه في الواقع أضيفت وخصصت. في الواقع أضيفت وخصصت تلك الصفات المذكورة في كتاب الله، أضيفت له جل وعلا لذاته، فخصص بها سبحانه وتعالى، خصص بها سبحانه وتعالى. لخلاف ما إذا لم تخصص. ولذلك مثلًا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود﴾، الآية. انظروا هذه الصفة الآن. لما أطلقت، لم تضف إلى الله جل وعلا، حصل فيها الخلاف، حصل فيها الخلاف بين السلف. والخلاف له وجه هنا. جاء ابن عباس يفسر الساق بالشدة، يقولون: كشفت الحرب عن ساقيها، أي عن شدتها. انظروا: لو أضيفت لما حصل خلاف، لما حصل خلاف. لكن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. في صرف الساق بالشدة، وليس معنى أن الله جل وعلا صفة الساق. وهكذا في بقية الصفات. ويستدلون بمقالة عبد الله بن عباس. نقول: هذا الخلاف له وجهه. لماذا؟ لأن الصفة هنا لم تضف إلى الله جل وعلا، حصل الخلاف. تلك الصفات الأخرى أضيفت: صفة الوجه، صفة اليدين، سمع، بصر، أضيفت. طيب، الخلاف هذا الذي حصل بين السلف، ما هو الصحيح؟ لا شك أن الصحيح هو قول من فسر الساق بصفة الساق لله جل وعلا، لثبوت ذلك في حديث أبي سعيد. وابن عباس لم يبلغه ذلك الحديث، فيعتذر له بذلك، فسر ذلك باللغة. وإلا لو علم الحديث ما فسر، لأخذ بتفسير الرسول عليه الصلاة والسلام. حديث أبي سعيد الخدري في الصحيح في مجيء المنافقين يوم القيامة مع أهل الإيمان، يؤمرون بالسجود. نعم، فيسجد أهل الإيمان، ومن كان يسجد طواعية، وأما أهل النفاق فلا يستطيعون السجود، فلا يستطيعون السجود. في الحديث قال النبي عليه السلام: "يكشف ربنا عن ساقه، يكشف ربنا عز وجل عن ساقه". ففيه إثبات صفة الساق لله عز وجل. لكن شاهد من هذا الكلام أن هذا الخلاف إنما حصل بسبب عدم التقييد وعدم التخصيص. نعم، لما أطلق ذلك حصل الخلاف. وإلا في الصفات الأخرى ما حصل الخلاف. لماذا لم ينج الخلاف عن السلف في بقية الصفات، وإنما في الساق؟ السبب لورود هذا اللفظ مطلقًا من غير تخصيص. طيب، بقي في هذا الفصل ذكر ردود أخرى على أهل التمثيل، إن شاء الله في الدرس اللاحق. إن شاء الله. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.