الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 29، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يستعرض المقطع المعاني اللغوية الأربعة للاستواء كالعلو والاستقرار التي عليها السلف، ويرد تأويل الجهمية والأشاعرة له بالاستيلاء مستدلين ببيت للأخطل مبينين بطلانه عند أئمة اللغة. كما يوضح أن كيفية استواء الله على العرش مجهولة لبني آدم لانعدام مشاهدتهم لله أو نظير له لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
يشرح المقطع أن معرفة كيفية صفات الله منتفية بطرق المعرفة الثلاث: المشاهدة والقياس والخبر الصادق، لذا يجب إثبات معاني الصفات كما تليق بالله دون تمثيل وتفويض الكيفية إليه. وهذا هو مذهب السلف الذي عبر عنه الإمام مالك بقوله: الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
يبيّن المقطع أن منهج السلف هو إثبات صفات الله على ظاهرها اللائق بجلاله مع نفي الكيفية والتشبيه والتعطيل والتحريف، مخالفين منهج الأشاعرة في التأويل أو التعطيل. وينقل عن ابن كثير أن السلف أمروا بإمرار النصوص بلا كيف لا بلا معنى، وأن قول "لا كيف ولا معنى" رد على الممثلة والمعطلة معاً.
يُبيّن المتكلم فساد مذهبي التعطيل والتكييف في أسماء الله وصفاته، موضحاً أن الأشاعرة عطلوا نصوص الصفات عن معانيها الصحيحة وأثبتوا معاني باطلة بلا دليل. ويؤكد أن السؤال عن "كيف" الصفات بدعة وسيُفصل في ذلك لاحقاً.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فقد تقدم في الدرس السابق معاني الاستواء في لغة العرب، وسير السلف الوارد عنهم في الاستواء: أربع معاني. من يذكر هذه المعاني؟ من يذكر هذه؟ نعم: الارتفاع، الصعود، الاستقرار، العلو. نعم: العلو والارتفاع، الصعود والاستقرار. نعم، قد جمعها ابن قيم في نونيته، قال: فلهم عبارات عليها أربع قد حصلت للفارس الطعاني، وهي: استقر، وقد على، كذلك ارتفع، الذي ما فيه من نكراني، وكذا قد صعد، الذي هو رابع. وأبو عبيدة صاحب الشيباني يختار هذا القول في تفسيره، أدرى من الجهمي بالقرآن. لماذا فسر الجهمية والأشاعرة الاستواء؟ نعم، نعم: بالاستيلاء. قالوا: استولى. طيب، ما هي الآية التي استدلوا بها؟ هل لهم دليل من القرآن أو حديث من السنة؟ ما لهم؟ ما هو دليلهم؟ إذن بيت، نعم تحفظه. طيب، من يحفظ البيت؟ ها، البيت لمن؟ لمن ينسب؟ لمن؟ ها، من؟ ها، لا، الأخطل. قال: أخطل النصراني. ما هو البيت؟ نعم: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق. قالوا: أي معنى استوى؟ استولى. وهل هذا يصح في لغة العرب؟ البيت: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق. هل يصح هذا في اللغة، لغة العرب، ولا يصح تفسير الاستواء بالاستيلاء؟ ها، يصح؟ لا يصح. طيب، من أنكره من أئمة اللغة ورده؟ نعم: الخليل، نعم، وابن الأعرابي. نعم، وأن هذا لا يصح في لغة العرب، تفسير الاستواء بالاستيلاء، ويلزم عليه لوازم باطلة. تفسير الاستواء بالاستيلاء يعني: قول الرب جل وعلا: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ يعني استولى، هذا تضمن لوازم باطلة قد ذكرناها. طيب، قال رحمه الله تعالى: الثالث: أن الشيء لا تعلم كيفيته إلا بمشاهدته، أو مشاهدة نظيره، أو الخبر الصادق عنه، وكل ذلك منتف في استواء الله عز وجل على عرشه. وهذا يدل على أن السلف يثبتون للاستواء كيفية، لكنها مجهولة لنا. طيب، الشيء لا تعلم كيفيته إلا بمشاهدته، أو مشاهدة نظيره، أو الخبر الصادق عنه. هذه ثلاثة أمور بها تعلم كيفية الشيء. نعم: أن تكون قد شاهدت ذلك الشيء، أن تكون قد شاهدت ذلك الشيء حتى يكون عندك علم بكيفيته. نعم، حتى يكون عندك علم بكيفيته. شاهدت البحر، فإذا يقول لك: كيف البحر؟ وصفت البحر: قد على كذا. شاهدت الحيوان: الجمل، الحمار، الأرنب، إلى آخر ذلك، فأنت لما شاهدته علمت كيفية صفته وكيفية صفاته. لكن إذا لم تشاهده، إنسان ما شاهد البحر ولا يعرف البحر كيف هو، نعم، إذا قيل له: كيف البحر؟ كيف يقول صفة البحر؟ ما يقول، ما كثير، ما يعرف البحر، ما شاهده، لا يعرفه، ما ولا ما هما. نعم، فإذا لا يستطيع أن يعلم كيفية صفة البحر، ولا كيفية صفة الحيوان الذي لم يشاهده. فالشيء لا تعلم كيفيته إلا أولاً بمشاهدته، أن يكون الشخص قد شاهد هذا الشيء، فإذا شاهده علم كيفية صفاته، وإذا لم يشاهده لا يمكن، لا يمكن يعلم كيفية صفات الشيء الذي لم يشاهده، ما يمكن. هذا الأمر الأول. طيب، هل نحن شاهدنا ربنا عز وجل؟ تعالى الله جل وعلا عن ذلك. لا يشاهد العباد ربهم عز وجل إلا في الآخرة، ينظرون إليه، وهي من أعظم النعم، رؤية من غير إحاطة لكماله سبحانه وتعالى. فلا يحاط، بل هو الذي قد حاط بمخلوقاته، لتعلموا أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا. في الدنيا لا يشاهد الرب جل وعلا، ولا أحد شاهد الرب سبحانه وتعالى، لا الأنبياء ولا غير الأنبياء. النبي عليه الصلاة والسلام قيل له: هل رأيت ربك؟ قال: «نور، أنى أراه»، في لفظ آخر قال: «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من انتهى إليه بصره من خلقه». رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يشاهد الرب سبحانه وتعالى. فهل يعلم النبي عليه الصلاة والسلام كيفية صفات ربه؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنهم لم يشاهد ربه سبحانه وتعالى. الأنبياء لا يستطيعون أن يبينوا كيفية صفة من صفات الرب جل وعلا. نعم، فهذا مما استأثر الله جل وعلا به، فلا يعلم أحد كيفية صفاته جل وعلا إلا هو سبحانه وتعالى. وهكذا البشر لم يشاهدوا ربهم عز وجل، ولذلك لا يستطيعون أن يعرفوا كيفية صفاته جل وعلا التي هو عليها، فهو متفرد جل وعلا ومتوحد بصفات الكمال والجلال سبحانه وتعالى. الأمر الثاني: أن يشاهد نظيره. يعني لا يمكن إنسان يعرف كيفية الشيء إلا إذا عرف نظيرًا لهذا الشيء، نظيرًا لهذا الشيء، مثيلًا لهذا الشيء، مثل هذا الشيء، فإنه سيقيس على ذلك، سيقيس على ذلك النظير على ذلك النظير. فإذا قيل: هل تعرف كيفية صفة كذا؟ وهذا الشيء الذي سُئل عن كيفية صفته لم يشاهده، لكن شاهد نظيرًا له، فإنه سيقيس على ذلك النظير. لكن ذا لم يشاهد نظيرًا له، فلا يمكن أن يجيب عن كيفية من صفات ذلك الشيء الذي لم يشاهده ولم يشاهد نظيرًا له، نظيرًا له. والله جل وعلا لا مثيل له ولا نظير له، نعم: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾، ﴿ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ﴾، ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾. إذن لا نظير له سبحانه وتعالى، نعم، ولا مثيل حتى يقاس على الله جل وعلا، وتعلم كيفية صفاته جل وعلا لوجود مثيل ونظير له. نعم، علمت صفاته فيقاس على ذلك العلم بكيفية صفات الرب جل وعلا، فلا نظير ولا مثيل له سبحانه وتعالى. الأمر الثالث: الخبر الصادق. الخبر الصادق: عندك خبر من صادق أخبرك بصفة لهذا الشيء، بصفة لهذا الشيء، صادق في خبره، قال لك: يعني بلاد كذا صفتها كذا، والبحر صفته كذا، نعم، و كذا طعمه كذا، هو طويل، هو قصير، هو عريض، هو إلى آخر الآن، وهذا خبره صدق، فأنت علمت صفة، نعم، وكيفية لشيء لم تشاهده، ولم تشاهد نظيرًا له، لكنك علمت بكيفية صفة هذا الشيء لخبر صادق، لخبر صادق أخبرك، لخبر صادق أخبرك. نعم، فإذا لم يوجد خبر، فإذا لم يوجد خبر، فكذلك فأنت لا تعلم، لن تعلم كيفية صفة الشيء بماذا؟ بأنك لم تشاهده، ولم تشاهد نظيرًا له، ولا خبر صادق أخبرك به كيفية صفات هذا الشيء. وهذا في الاستواء، قال رحمه الله: منتفية هذه الأمور الثلاثة، منتفية في الاستواء، وفي غيرها من الصفات، في الاستواء وفي غيرها من الصفات: صفة الوجه، صفة اليدين، صفة السمع، والبصر، والحكمة، والعظمة، إلى آخر صفات رب العالمين جل وعلا. فالمشاهدة منتفية، فلم يشاهد العباد صفات ربهم جل وعلا، ولم يشاهدوا كذلك نظيرًا، نعم، يماثل الرب جل وعلا في صفاته. وهكذا ليس عندهم خبر، ليس عندهم خبر بكيفية صفات رب العالمين جل وعلا، لا في الكتاب ولا في السنة، لا في الكتاب ولا في السنة. إذن ما عندنا نحن علم، ما عندنا خبر، لا في القرآن ولا في السنة، بكيفية صفة الاستواء، ولا بكيفية صفة الوجه، ولا بكيفية صفة اليدين. ما عندنا علم بالكيفية، لا خبر الله جل وعلا، ولا خبر رسوله الصادق عليه الصلاة والسلام. فإذا الواجب، الواجب إثبات هذه الصفات الواردة في كتاب الله جل وعلا، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، إثباتًا بلا تمثيل، نعم، وهو تنزيه بلا تعطيل: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾. إثبات المعنى، لأن الله جل وعلا خاطبنا بلسان عربي، نعلم معناه: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾. فخاطبنا باللسان العربي، وكل عربي يعلم معنى السمع، وهو الذي يسمع به، وهكذا يعلم معنى البصر، وهو الإبصار، إبصار المبصرات، وهكذا يعلم معنى الوجه، ومعنى كذلك الكلام، ومعنى العظمة، إلى آخر الصفات. معانيها معلومة من لغة العرب. إذا كان الإنسان يجهل، يجهلها، يبحث، يبحث في قواميس لغة العرب عن معاني هذه الأشياء. نعم، ما معنى السمع في لغة العرب؟ ما معنى البصر في لغة العرب؟ ما معنى الوجه في لغة العرب؟ ما معنى اليدين في لغة العرب؟ ما معنى بقية الصفات؟ تعلم، فتثبت تلك المعاني، تثبت تلك المعاني بهذه الصفات، بهذه الصفات، باللسان العربي. ثم وبعد ذلك تفوض الكيفية، تقول: على ما يليق بالله جل وعلا. الاستواء معلوم من لغة العرب، والوجه معلوم من لغة العرب، واليدان معلوم من لغة العرب، والآخر الصفات معلومة من لغة العرب، والاستواء معلوم من لغة العرب. الإيمان به واجب، والكيف غير معقول، الكيف غير معقول، مجهول. جاء في بعض الألفاظ: مجهول الكيف، مجهول، وهذا معنى غير معقول، غير معقول يعني مجهول، أي غير معلوم. ما عندنا علم لكيفية صفات ربنا سبحانه وتعالى. فنقول: الله أعلم، كما قال إمام مالك: الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. قال رحمه الله تعالى: وهذا يدل على أن السلف يثبتون للاستواء كيفية، لكنها مجهولة لنا. كيفية تثبت الكيفية، تثبت لله جل وعلا، الصفات لها كيفية، لها كيفية لا يعلمها إلا الله، لها كيفية لا يعلمها إلا الله، نعم، ونحن لا نعلمها، ولا يعلمها أحد، لا من الملائكة، ولا من غيرهم، ولا من الأنبياء. نعم، فالسلف يثبتون كيفية لهذه الصفات، نعم، لا يقولون: يعني استواء استيلاء، نعم، ولا يقولون: الوجه السؤاب، أين الكيفية؟ نعم، قالوا: السؤاب، السؤاب، كيف كيفية السؤاب؟ هل السؤاب له كيفية؟ هل السؤاب له كيفية؟ سؤاب ليس له كيفية، أمر معنوي. نعم، من يقول: كيف السؤاب؟ مثل الجدار، ولا مثل الكرسي، ولا مثل الهواء، ولا مثل ماذا؟ ها، سؤاب ما له كيفية. إذا قالوا: الوجه السؤاب، إذا أين الكيفية في هذا الوجه الذي وصف ربنا عز وجل نفسه به؟ نعم، وهكذا في تفاسير أخرى: إرادة الانتقام، أو إرادة كذلك السؤاب، أو السؤاب، أو الانتقام، أو غير ذلك. أين الكيفيات؟ من يستطيع يفسر كيفية الانتقام، وكيفية إرادة السؤاب، وكيفية السؤاب، وكيفية الانتقام؟ على كيفية هذه؟ فإذا لما عطل هؤلاء المفسرون الصفات هذه، فإنهم عطلوا الكيفية، عطلوا الكيفية التي تليق بالرب جل وعلا. السلف أثبتوا المعاني لهذه الصفات، أثبتوا الصفات: استوى، استوى، له وجه، له وجه، له يدان، له يدان، إلى آخر الصفات. نعم، أثبتوها بالكيفية، أثبتوها بالكيفية التي تليق بالله جل وعلا، التي تليق بالله جل وعلا. نعم، وأثبتوا معانيها، أثبتوا كيفية تليق بالله جل وعلا لا يعلمها إلا هو جل وعلا، وأثبتوا، وأثبتوا المعنى، المعنى، نعم، وفوضوا علم الكيفية، الكيفية، العلم بها فوضوه، قالوا: الله أعلم بكيفية هذه الصفات، لكن لها كيفية معلومة. هذا هو منهج السلف، هذا هو منهج السلف، ليس هو المنهج المشاعل اليوم بين كثير من الناس، وبين كثير من المسلمين، أن هذه الصفات المعاني تفوض، المعاني تفوض، لا كيف ولا معنى. هذا ليس منهج السلف في الصفات، لا كيف ولا معنى، نعم، وإنما هذا منهج الخلف المخالفين، منهج الخلف المخالفين لمنهج السلف. نعم، كل نص أوهم تشبيهًا أو تجسيمًا، فوضه، ورم تنزيهًا. لا، ما هو تنزيه؟ هذا ما كان يومًا التنزيه، ما كان يومًا التعطيل تنزيهًا، أبدًا، لا يمكن أن يكون التعطيل تنزيهًا. تعطيل الرب جل وعلا عن صفاته، تقول: أنزهه، تنزهه بتعطيله عن صفاته، سبحان الله! التنزيه أن تثبت ما أثبت الله جل وعلا لنفسه على مقتضى لغة العرب التي خوطبت بها، يا عربي. نعم، والكيفية تقول: الله أعلم، الله أعلم بها. هذا منهج السلف، لابد أن يرسخ في القلب، وأن ينقش، لابد أن ينقش هذا في القلب. قلوب كثير من الناس اليوم هذا الاعتقاد غير منقوش، غير منقوش في قلوبهم، والواجب أن ينقش هذا في القلب. هذه العقيدة تنقش في القلب: إثبات صفات الرب جل وعلا على مقتضى لغة العرب، والكيفية الله أعلم بها. وأن يخرج من قلوب كثير من الناس مذهب الأشاعرة، مذهب الأشاعرة الذي قد سيطر على قلوب كثير من الناس، وأعمى قلوبهم عن الحق. وهذا المنهج قد ذكره أئمة الإسلام في كتب الاعتقاد، أن منهج السلف هو إثبات كل ما أثبت في كتاب الله جل وعلا، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، من الصفات، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تمثيل ولا تكييف. أكثر من واحد من علماء الإسلام ذكر هذا المذهب عن السلف، ومن هؤلاء ابن كثير، ومن هؤلاء ابن كثير رحمه الله تعالى، ذكر في موضعين في تفسيره، عند تفسير لسورة الأعراف، الآية الرابعة والخمسين من سورة الأعراف، عند قوله جل وعلا: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾. قال رحمه الله عند تفسير ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾، أو ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾: قال: وهذا يسلك فيه مذهب السلف، يسلك فيه هذا مذهب السلف، وهو مذهب مالك، ومذهب الليث، ومذهب الشافعي، ومذهب أحمد، ومذهب إسحاق بن راهويه، ومذهب الثوري، وغيرهم من العلماء، قديماً وحديثاً، قديماً وحديثاً. أن يثبت ما أثبت في كتاب الله جل وعلا، إثبات النصوص الواردة في الكتاب والسنة، من غير تمثيل ولا تكييف، ولا هو ذكر تشبيه. قال: من غير تشبيه، ومراده: من غير تمثيل، ولا تكييف، ولا تحريف، ولا تعطيل. قال: والمتبادر الظاهر من هذه النصوص في أذهان، في أذهان أهل التمثيل المخالفين، نعم، فإن الأمر ليس كذلك، لأن الله جل وعلا ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. قال: بل قال أئمة الإسلام، ومنهم نعيم بن حماد الخزاعي، شيخ البخاري: من جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، ومن شبه الله بخلقه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه، ولا وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، تشبيه. قال: فمن أثبت النصوص الواردة في الكتاب والسنة، في الكتاب والسنة، على ما يليق بالله جل وعلا، ونزهها عن العيوب، فقد سلك سبيل الهدى. هذا كلام عظيم يستحق أن يكتب بماء الذهب، أن يكتب بماء الذهب، ويقرأه الناس، ويتمعن فيه، ليتبين لهم منهج السلف في باب الأسماء والصفات. وغير ابن كثير ذكروا منهج السلف، يقولون: أمروها بلا كيف. أي: أمروا صفات الرب جل وعلا الواردة في الكتاب والسنة بلا كيف. ما قالوا: بلا معنى، تبه، قالوا: بلا كيف. يعني: عليك أن تمر هذه الصفات الواردة في كتاب السنة بمعناها، على مقتضى لغة العرب، لكن بلا كيف، لا تقول: كيفيتها كذا، أو تسأل عنها بكيف، لا. وما جاء عن بعض السلف: لا كيف ولا معنى، قد نقل ذلك ابن قدامة رحمه الله في اللمعة، وتعقب على ذلك، وانتقد. مما انتقد العلامة ابن قدامة، والإمام ابن قدامة رحمه الله في لمعته أنه ذكر هذا، نعم، ذكر هذا، ولم يعلق عليه، ولم ينبه. مراد السلف في هذا، السلف لهم مراد. الإمام أحمد نقل عنه أنه قال: لا كيف ولا معنى، لكن مراده الرد على طائفتين، الرد على طائفتين، ونبه على هذا الإمام ابن قيم وجماعة. منها: العلم، الطائفة الأولى: المعطلة، الذين عطلوا صفات الرب سبحانه وتعالى، والطائفة الثانية: الممثلة، الذين جعلوا كيفية لصفات الرب جل وعلا، حيث جعلوها مماثلة لصفات المخلوقين. فرد على هاتين الطائفتين، ورد كذلك على أهل التعطيل، ومنهم الأشاعرة، نعم، الأشاعرة، ومن سار على منهجهم، الذين لم يثبتوا معاني الصفات على مقتضى لغة العرب، وإنما جاءوا بمعاني باطلة، فقوله: لا كيف، رد على المكيفة الممثلة، وقوله: ولا معنى، رد على أهل البدع الذين أولوا الصفات، وجعلوا لها معاني لا دليل عليها عليها، مثل إرادة الإنعام، ومثل إرادة الانتقام، ومثل السؤاب، كما يقول المعتزلة، والانتقام، وغير ذلك. فهذا هو مذهب السلف الذي نقل عنهم: أمروها بلا كيف. نعم، ومن قال: لا كيف ولا معنى، أراد أن يرد على الطائفتين الضالتين في هذا الباب: أهل التعطيل، وأهل التكييف، أهل التعطيل الكلي، وأهل التعطيل الجزئي، الذين منهم الأشاعرة، الذين عطلوا نصوص الصفات عن معانيها الصحيحة الدالة عليها لغة العرب، وذكروا معاني باطلة لا دليل عليها. قال: ومن به واجد، السؤال عنه بدعة. يأتي إن شاء الله الكلام في هذا في الدرس اللاحق. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.