القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 18

القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 18

الدرس في القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 18، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحذير الشيخ من بدعة الاحتفال بليلة نصف شعبان

يتناول التحذير من بدعة الاحتفال بليلة نصف شعبان ويشرح مفهوم البدعة وأنماط السنة النبوية. يُوضح أن كل عبادة لم يأمر بها الرسول أو يفعلها أو يقره عليها فهي بدعة.

أحكام البدع والمحدثات في الدين وتوضيح السنة

يشرح كيف أن النبي هو الحاكم على ما يعتبر سنة أو بدعة، وأن أفعال الصحابة التي لم يقرها النبي لا تعتبر سنة. يُوضح أن بعد وفاة النبي، أغلق باب الاجتهاد في العبادات وأصبحت المحدثات بدعًا مردودة.

خطورة البدع وأهمية التمسك بالسنة

يُنبه إلى خطورة البدع وكيف أنها تفرق الأمة وتوقع صاحبها في المهلكة، ويشدد على أهمية التمسك بالسنة والكتاب لتحصيل الخير والسلامة. يُوضح أن البدع تتنافس وتختلف بينما السنة تجمع وتوحد المسلمين.

ختام الدرس بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاءً بأن ينفع الله قائل الحديث بما قاله، ويتبعه صلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الختامي للحديث أو الخطبة الدينية.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا مع رسالة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، ومع هذا المجلس، وهو المجلس الأخير في رسالته، والتي قرأنا فيها ما يتعلق بظاهرة الابتداء والإحداث في الدين، وكيف أنها تمس العقيدة، وأنها تضعفها، وأنها تنقصها، لا تنقضها. قال رحمه الله تعالى: وبعض الناس يحتفل بليلة نصف من شعبان، ويعمل فيها أعمالًا يتقرب بها، ربما أحيا ليلها أو صام نهارها، يزعم أن هذا قربه، وهذا لا أصل له، والأحاديث فيه غير صحيحة، بل هو من البدع، وهذه أيضًا من البدع المنكرة، والتي حكم عليها الإمام النووي رحمه الله تعالى، حين تحدث عن صلاة النصف من شعبان، صلاة مبتكرة أحدثها بعض الجهلة يتقربون بها إلى ربهم في مثل هذه الليلة، قال عنها النووي: بدعة قبيحة منكرة، بدعة قبيحة منكرة، هكذا وصفها مع صلاة الرغائب التي مضت معنا في درس أمس. فالشاهد أن العلماء يشددون النكير بالحكم بالابتداع لكل من لم يأت بكل من أتى بعبادة لم يأت عليها دليل. قال رحمه الله تعالى: والجامع في هذا أن كل شيء من العبادات يحدثه الناس ولم يأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ولم يقره فهو بدعة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وقال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». تأمل لهذه القاعدة، وحق لها أن نتأمل فيها. قال: والجامع في هذا أن كل شيء من العبادات يحدثه الناس ولم يأمر به الرسول ولم يفعله ولم يقره فهو بدعة. أشار سماحة الشيخ إلى ثلاثة أمور، هذا يعبر عنها العلماء بأنماط السنة: قولية، فعلية، تقريرية. فكل شيء خرج عن نمط السنة فهو بدعة. ما الذي نعنيه بنمط السنة؟ شيء أمر به النبي يدخل فيما يعبر عنه بالسنة القولية، أو شيء فعله الرسول، هذا يدخل في حيز السنة الفعلية. فشيء لم يفعله ولم يأمر به، بقي شيء لم يقره. ما هو الإقرار؟ الإقرار هو أن يفعل إنسان ما شيئًا من الطاعات والعبادات بحضرته عليه الصلاة والسلام، فإن أقره، فإن أقره خرج هذا الشيء إلى حيز السنة، وإن لم يقره عليه الصلاة والسلام فإنه يعد مخالفة، وهذا الذي يعبر عنه العلماء بالسنة التقريرية. إذن، فإذا ضفرنا بشيء من العبادات إما أن النبي قال به أو فعله أو أقره فهو يدخل في السنة. عكسه مفهوم المخالفة، إن ضفرنا بعبادة لم يأمر بها النبي ولم يفعلها ولم يقر صاحبه عليها فهي بدعة، أو قل مخالفة. هنا أحب أن أقف قليلًا إلى مسألة هي تثير شبهة في الآونة الأخيرة، نرى من المخالفين كثيرًا ما يدندن عليها، وهو عندما يسمع من أهل السنة التحذير من البدع وأن كل بدعة ضلالة، يقول: إيش ضلالة؟ كل بدعة ضلالة كلام فاضي. تعالوا وشوفوا الصحابة، الصحابة أحدثوا في دين الله، الصحابة أحدثوا في دين الله، وما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم. هنا الرد على هذه المسألة باختصار، نقول: نعم، الصحابة رضي الله تعالى عنهم صدرت منهم أعمال وأفعال وأحوال خرجت منهم من باب الاجتهاد، من باب الاجتهاد. طيب هذا الفعل النبي ما أمر به؟ نعم، ما فعله؟ نعم. بقي التقرير، هل أقرهم أم لم يقرهم؟ هنا تأتي هذه المسألة المهمة. فإن أقرهم إذن أصبح هذا الفعل مشروعًا، لا من فعلهم، وإنما لإقراره لهم. انتبه لهذا. وإن لم يقرهم دل على أن هذا الأمر مردود عليهم. مثاله: نبينا صلى الله عليه وسلم أخبر عن رجل من أصحابه أنه كان يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ في كل ركعة، هذا أمر ما فعله نبينا، وما أمر به، ولا أرشد إليه. إذن صحابي اجتهد في هذه الصلاة فكان يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾. الصحابة يعلمون النمط العام أن هذا ما ينبغي، فرفع أمره إلى رسول الله. إذن من الحاكم؟ هل فعل الصحابي المجرد؟ لا، الرجوع للسنة. فلما سأله نبينا عن صنيعه، لماذا تصنع هذا؟ قال: سورة فيها صفة الله، فإني أحبها. أقره نبينا، قال: «حبك لها أدخلك الجنة». هذا منه تقرير، تصحيح. إذن صح هذا الفعل، لا لمجرد فعل الرجل، لا لإقراره عليه الصلاة والسلام. هذا يسمى سنة تقريرية. مثال آخر يدند به القوم، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سمع الله لمن حمده»، فسمع رجلًا من خلفه يقول: «ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى». أتى بذكر، انتهى. نبينا من صلاته، من قال هذا آنفًا؟ من أتى بهذا الدعاء؟ هذا الدعاء لم يأتي به الرسول، لم يأمر به، لم يفعله. بقي النظر من قال هذا؟ فقال الرجل: أنا. قال رسول الله: «إني رأيت بضع وثلاثين ملكًا يبتدرونها». فماذا فعل نبينا؟ أقر هذا الفعل، ولهذا نحن نأتي بهذا الفعل، نقول: هذا، هذا من السنة، من السنة، مع أنه الصحابي أتى بها، لكن خرجت من حي الصحابي، وراجعت إلى سنته، السنة التقريرية. إذن، هذه أفعال أقرها النبي فأصبحت تدخل في حي السنة. نأتي إلى مقام آخر، عكس، عكس. هناك نعم من أصحابه من اجتهد بأعمال، لكن النبي ما أقرها. مثاله: الثلاثة، قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر، والثاني: أما أنا فلا أتزوج النساء، وأما الثالث قال: أما أنا فأقوم ولا أرقد. ماذا قال عنهم نبينا؟ من قال كذا وكذا وكذا؟ هنا الجواب، هنا الحكم. سأل عنهم، نأتي الآن هل أقرهم؟ إن أقرهم كانت هذه سنن قيام الليل إلى الصباح، والتبتل وترك النكاح، والصوم طيلة الدهر، كانت هذه سنة لو أقرهم. لكن ما الذي فعل؟ قال: «من رغب عن سنتي فليس مني». أسقط العبادات، أصبحت ليست من السنة؛ لأنه هو الحاكم عليه الصلاة والسلام. شخص آخر، كما في البخاري، حديث ابن عباس عن رجل اسمه أبو إسرائيل من الصحابة، نذر أن يصلي قائمًا، وأن يصوم، وأن لا يستظل، وأن لا يتكلم. نبينا وهو واقف على الشمس، ما بال هذا؟ قالوا: إنه أبو فلان، يا رسول الله، وإنه نذر أن لا يستظل، وأن لا يتكلم، وأن يقف ولا يجلس. فقال نبينا: انظر الآن هل أقره؟ لو أقره لكانت هذه سنن من السنة: عدم الاستظلال من السنة، ترك الكلام من السنة، والوقوف عدم الجلوس لو أقره. لكن قال: «مروه أن يجلس، وأن يستظل، وأن يتكلم». وقال: «إنه صائم»، قال: «فليتم صومه». أقره على الصوم، فالصوم أصبح سنة، أما هذه الأمور لم تكن سنة. هنا سأعود، إذا فهمنا هذه الحيثية سنعلم الغلط والخبط عند القوم عندما يحشدون لنا مثل هذه الأقوال والأفعال عن الصحابة، وأنهم ابتكروا وأحدثوا، وأن أمرهم عادي. إذا دل هذا على أن من أحدث في الدين ليس الأمر فيه كراهة؟ لا، يا عبد الله، من قال لك بهذا؟ أنت لو استوعبت هذه النماذج لرأيت أن كل فعل فعل في زمن يعود إليه هو هو صلى الله عليه وسلم هو الحاكم. إن أقر الفعل عاد الأمر إليه، سماه العلماء سنة تقريرية، وما لم يقره أصبحت هذه مخالفة شرعية. وكفى الله المؤمنين القتال. فنفهم هذا حق الفهم. زد على هذا أن هذه المسألة إنما كانت خاصة في زمنه فقط، أيام ما كان الوحي يتنزل، فكان يصوب، وكان يخطئ، لكن بموته عليه الصلاة والسلام، الأمر كما قال عمر: «انقطع الوحي». إذا ما الذي يكون؟ تلغى جميع الزيادات؛ لأن ما عندي وحي الآن. أنت الآن أتيت لي بطقس من الطقوس، أتيت لي بذكر من الأذكار، تحتج بالصحابة، احتج بالصحابة. لو كنت في زمنهم بحي، نجعل هذا الذكر الذي أنت الآن تبدع، نجعلهم معه ضمن الأعمال التي أقام بها الصحابة، ونعرضها على نبيك عليه الصلاة والسلام. إن أقرها سنة، لم يقرها مردودة. هذا إذا كنت في زمن يا رسول الله. لكن كن واقعي، أنت الآن في هذا الزمن، في القرن العشرين، فكيف تدعي وتحتج بأن تريد أن تكون البدع والمحدثات من أصحابك كفعل الصحابة؟ يا عبد الله، كن عاقلًا، كن عاقلًا. هذا هوس، وهذا تضييع لدين الله جل وعلا. ولهذا بعد موته عليه الصلاة والسلام أغلق المقام تمامًا، فمن أحدث بعد موت رسول الله بأمر محدث، قام الصحابة عليه قومة رجل واحد، بدعة منكرة، ما قرها أحد أبدًا. فهذه المسألة يا إخواني في الله التي ينبغي أن ننتهجها. ولهذا قال الشيخ رحمه الله: والجامع في هذا أن كل شيء من العبادات يحدثه الناس ولم يأمر به الرسول ولم يفعله ولم يقره -التقرير- قال: فهو بدعة؛ لأن الرسول قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وقال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». رد بمعنى مردود. قد مضى معنى، وكان يقول في خطبة الجمعة: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»، يحذر الناس من البدع. تأمل في كل خطبة، أين هؤلاء الذين يشغبون على أهل السنة؟ هؤلاء بدعة، بدعة، بدعة، بدعة. لا، يا عبد الله، هذا لا يتشغب عليه، هذا من هدي نبيك. نبيك في كل جمعة يخطب، في كل جمعة: «وشر الأمور محدثاتها». هو صلوات ربي وسلامه عليه. فحين أن أتأسى به لا تنكر عليه، لا تنكر عليه. فقال رحمه الله تعالى: قال يحذر الناس من البدع ويدعوهم إلى لزوم السنة. قال: فالواجب على أهل الإسلام أن يلزموا الإسلام ويستقيموا عليه، وفي هذا كفايتهم وكمالهم، فليس بحاجة إلى بدع. يقول الله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. فالله أكمل الدين وأتمه بحمده وشكره، فليس الناس بحاجة إلى بدع يأتون بها. ما الحاجة إلى البدع يا أخي؟ البدع أنت تريد بدع، طيب أنا معك، خذ البدع، لكن بشر: كمل الدين، كمل للدين. هذا الذي أريده منك. الدين قد أتى به نبينا عليه الصلاة والسلام، أتى بالواجبات، أتى بالفرائض، أتى بالسنن المؤكدة والمستحبة والواجبة، أتى بأذكار، أتى بأوراد، أتى بسنن قولية فعلية تقريرية، أتى بعبادات، بحر من الفضائل. تعال كمن لي هذه الأشياء، فإن كملتها ثم قلت: يا أخي، يا جماعة، عاد شيء ثاني، عاد معكم شيء؟ يقول الله: خذ البدع. إذا أنت بهذا الصورة، أما أنك تخلي بأركان الإسلام، وتخلة بالواجبات، ولا تقوم بالسنن المؤكدة، فضلًا عن السنن المستحبة، ثم ترمي هذا عرض الحائط، وتأتي إلى بدع، ماذا معك يا فلان؟ هذا لعب، من هذا؟ يتلاعب بكم الشيطان. أبعدكم عن الدين الواضح الصافي المتفق عليه، وأدخلكم في أمور، أنت وأصحابك عند العلماء: بين من يجيز، وبين من لا يجيز. لماذا تقحم نفسك يا عبد الله بين أحد يرضى عنك، وبين أحد يتسخط عليك؟ ما الذي أوقع نفسك؟ وأنت كن عاقلًا، في باب الدنيا، لو قيل لك: يا عبد الله، هذا الطريق، هذا الطريق، من جاء يأخذك إلى البلدة الفلانية، طريق واضح ومضمون، فيه إضاءة، فيه كفترية، فيها مطاعم، طريق ممهد، وتحصل محطة بترول، كل شيء إلى أن تصل، ما شاء الله. وهذا الطريق، هذا الطريق، يا والله ما أنصحك به. ليش؟ معوج، ظلمة، محفر، قطع طرق، وما في لا بترول ولا كفترية، ويوصل بس بعد فترة. يقول لنا: سأخذ هذا. إيش معناه؟ أنت مجنون، خبل، من تصاحي، من تواعي، كما يقال: تختار الأعوج على الصراط المستقيم. هذا الذي يفعله المبتدعة. نقول: يا عبد الله، هذا صراط المستقيم، يجرك إلى الجنة، أفعاله، أقواله، سنن، مستحبات، في البخاري ومسلم والسنن، متفق عليها بين العلماء. يقول: لا، لا، أنا سأذهب بهذا، هذا الذي فيه التناحر، الذي فيه بدع وضلالات، واختلط فيه العلماء، وقد يرضى الله عني، وقد يتسخط علي، وقد أجد الثمرة يوم القيامة، وقد يرمى على وجهي، وما أجد شيء. أنا سأذهب إليه. أنت وشأنك يا عبد الله، أنت وشأنك. لكن من يفعل هذا عاقل؟ لا، والله. فأحمد الله يا طالب العلم، ويا أيها السني، أن الله عز وجل استفاك على هذه الطريق. سر يا عبد الله سيرًا حميدًا، خذ بالكتاب والسنة، ولا تلتفت إلى دع هؤلاء، وما أرادوا. سيجدون مغبة فعلهم، إن لم يجدوه في الدنيا سيجدوه في الآخرة. نسأل الله السلامة والعافية. قال رحمه الله تعالى: فليس الناس بحاجة إلى بدع يأتون بها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنة، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ». تمسك بالسنة، يكفيك. عض عليها بالنواجذ، يكفيك، حسبك. هذا عند الله عز وجل، هذا إذا استطعت، هذا إذا استطعت. ومن ذا الذي يستطيع؟ وما من أحد ما استطاع أن يقيم الفرائض والواجبات، فضلًا عن أن يأتي بالسنن المستحببات؛ لكثرة شرائع الدين، حتى قال ذاك الصحابي: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، قد كثرت. هذا حقيقي، إذا قلت بهذا فرطت بهذا، وإذا قلت بهذا فضلًا عن باب المعاملات الكثير والطويل مع خلق الله. ما الذي أكمل الدين؟ ما أحد. ثم تقحم نفسك في تأتي لي ببدع، الله أعلم بمصيرها ومصير أصحابها. فقال رحمه الله تعالى: فليس الناس بحاجة إلى بدع زيد وعمر. نعم، بدع زيد وعمر، هذه الحقيقة. انظر إلى بلادنا اليمنية، نحن في هذه المحافظة لنا بدع، واذهب إلى أبعد شرقًا تجد محافظة أخرى عندها بدع ليست التي عندنا، واذهب شمالًا تجد أن أناسًا عندهم بدع ما ليست عندنا. هذا في قطر الواحد. أخرج إلى الخارج، إلى شرق الدنيا، إلى غربها، تجد من البدع ما الله به عليم. إذا كنا في البلد الواحد عندنا عشرات، بل مئات. فما ظنك بالوطن العربي؟ فما ظنك بالوطن الإسلامي؟ ملايين البدع، وكل بدعة تنافح وتنازع الأخرى. ولهذا كان من لوازم البدعة الفرقة، البدعة تفرق، بخلاف السنة، فإن من لوازم السنة الجماعة. ولهذا يقال: أهل السنة والجماعة، مصطلحان ما يفترقان. ويقال: أهل البدعة والفرقة. تجد أن البدعة فرقت الأمة، هذا مذهب، هذه الطريقة النقشبندية، وهذه الرفاعية، وهذه الأحمدية. وهذا طبعًا يهجر هذا، وهذا لا يرضى بهذا، وهذا ينتقد هذا، بل هذا يكفر هذا. البدعة تفرق، لكن السنة تذهب إلى أي مكان، أنت هنا على السنة، في المملكة على السنة، في أرض الهند على السنة، في بلاد المغرب على السنة. السنة تجمع، هي هي؛ لأن مصدرها الكتاب والسنة. فقال: إلى بدع زيد وعمر، بل يجب التمسك بما شرعه الله، والسير على منهج الله، والوقوف عند حدوده، وترك ما أحدثه الناس، كما قال الله جل وعلا: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾. وفق الله الجميع لما فيه الخير، وأصلح أحوال المسلمين. ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذه الرسالة بهذه النصيحة العظيمة، بوجوب التمسك بالإسلام الصحيح، وهو كامن في الكتاب والسنة، هذا الذي أمر شرع بالأخذ بهما، ولا تلتفت يا عبد الله بغيرهما، فإن فيها المهلكة. قال: وفق الله الجميع لما فيه الخير، وأصلح أحوال المسلمين، ووفقهم للفقه في دينه، وحمى جنبهم أسباب الزيغ والضلال والانحراف. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. بهذا إخواني في الله كان الانتهاء في هذا اليوم الأول من ذي الحجة، أن الانتهاء من رسالة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: «القوادح في العقيدة». وكنا معكم وإياه رحمه الله رحمة الأبرار، في تقسيم القوادح إلى نواقض تخرج عن الدين والملة، وإلى نواقص تنقص الدين والعقيدة. وكان رحمه الله تعالى ممن أبدع في هذه الرسالة بعبارات موجزة، وأمثلة رائعة، يستوعبها الصغير والكبير، والذكر والأنثى. وحقه لهذه الرسالة أن تقرأ في المجالس العامة، بل وأيضًا في المجالس الخاصة، وأيضًا تكرر بين الفينة والأخرى؛ فإن الإنسان أعظم ما ينبغي أن يحاط له في دينه العقيدة، وذلك بأن يبعدها عن كل ما يكون قادحًا لها. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.