الخطبة بعنوان الظواهر السلبية في الفتن، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٤ شعبان ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول التحذير من مظاهر سلبية انتشرت في المجتمع بسبب فقد الأمن والأمان والحرب، وتأييد الفكر الانهزامي الذي يسئ الظن بنصر الله لدينه وأوليائه. يُحذر من تأييد الروافض لما فيهم من تحريف لكتاب الله وسب لأصحاب رسول الله.
يتناول بعض المظاهر السلبية المنتشرة في المجتمع مثل سوء الظن بالله، وعدم التثبت في نقل الأخبار، والاحتكار. يُوصى بالرجاء في الله وحسن الظن به، والتثبت في نقل الأخبار، وتيسير أمور المعيشة للآخرين.
يُحذِّر من المظاهر السلبية مثل إقامة الحفلات الغنائية في الأوقات العصيبة، ويُشدد على أهمية التراحم والتعاطف بين أفراد المجتمع. يتضمن أيضاً دعاءً على الأعداء والروافض المعتدين، ودعاءً لنصرة إخواننا المجاهدين والمقاتلين في سبيل الله.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إنما تعيشه بلادنا من حالة في هذه الأزمان من حالة فقد الأمن والأمان، ومن اضطراب الأحوال من حالة الحرب والفزع، ومن حالة الخوف والهلع، أسفر ذلك عندنا عن ظهور عدة مظاهر سلبية وظواهر ردية ينبغي أن نقف عندها للتأمُّل فيها ولبيان عوارها وللتحذير منها. إذ أن من هذه الظواهر والمظاهر التي فشت وانتشرت، فإن منها ما هو يخدُش في عقيدتنا وفي أصول ديانتنا، ومن هذه المظاهر ما هو يخدُش في آدابنا وفي مكارم أخلاقنا. ومن هذه المظاهر السلبية والتي تُعتبر من أخطرها وأخبثها ما قد يُخفيه بعضهم ويُكِنُّه في صدورهم، وبعضهم لربما قد تجرَّأ بذكره بملء أفواههم ما يُؤمِّلونه من انتصار أعداء الدين من انتصار الروافض واستِعلاء رايتهم وبسط نفوذهم في رُبوع بلادنا. لربما هذا الذي يُؤمِّل هذا المطلب لربما كان ذلك بحُجَّة أن هؤلاء الروافض من المظلومين، وأنهم قد قاوموا على بعض الظالمين، أو بعضهم يحتج بأنهم من آل بيت الرسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا البيت الطاهر المنيف الشريف. وإن هؤلاء قد تناسوا أو نسوا حقيقة الروافض وما هي عقائدهم وما هي أصول دينهم، فوالله ما من مسلم رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا يفرح بتمكُّن هؤلاء على وجه الأرض. فالقوم هم الذين ما عُرفوا إلا بالمساوة والأراذل، فهم المُحرِّفة لكتاب الله، وهم السبابة لأصحاب رسول الله، وهم اللعانة لأزواج رسول الله، وهم القتلة لأهل الإسلام، وهم المُخَرِّبة لأركان دين الإيمان، وهم الخَوَنَة لكل عدوٍّ لدين الإسلام. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «والله يعلم وكفى بالله عليما ليس في الطوائف ليس في جميع الطوائف المُنتسبة للإسلام شرٌّ منهم، ولا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، ولا أبعد عن حقائق الإيمان منهم». هذا وصفهم، وهذا حالهم، وهذا منوالهم، لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ولا أقرب للكفر والفسوق والعصيان ولا أبعد عن حقائق الإيمان منهم. ولهذا يا عبد الله، فهؤلاء من نصرهم ومن أعانهم لكي تكون لهم الراية، وأعززهم لكي تكون لهم السيادة والرياية والريادة ولكي تتحقق لهم الغاية، فليعلم أنه منهم وإليهم، وحكمه من حكمهم. وأيضا عباد الله، من المظاهر السلبية التي انتشرت بين الأفراد والرعية ما كان من ذلكم الفكر الانهزامي الذي سيطر على بعض الناس لدرجة إساءة الظن بالله جل في علاه، حيث ظن منهم من ظن أن الله جل وعلا لن ينصر دينه ولا جُنْدَهُ وَلَا أَوْلِيَاءَهِ. وأنه سبحانه وتعالى لن يُتِمَّ أَمْرَه وَلَنْ يُنَفِّذَ شَرْعَهِ، بل إنه جل وعلا قد يجعل السيطر والهيمنة للشرك على التوحيد وللباطل على الحق، وأن الله جل وعلا قد يجعل التمكين السرمدي لأهل الفساد في الأرض. هذا وأمثاله كله من سوء ظن بالله جل في علاه، بل هذا هو عين ظن المنافقين الذي حكاه ربنا جل وعلا عنهم بقوله: ﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا﴾. لكن أهل الإيمان أهل الوثوق والإقمئنان بوعد الله وعهده في جميع أحوالهم وفي كل أمورهم، ففيهم عظيم الرجاء بالله جل وعلا، عقد آمالهم بالله مستيقنين بأن الله جل وعلا سينجيهم من هذه الشدائد، وأن الله جل وعلا سيدفع عنهم الفتن والمحن وهذه المهالك. وأنه جل في علاه سيجعل من لدنه من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا، هكذا هم أهل الإيمان عظم الرجاء بالله وحسنوا ظنهم بربهم. وإن العبد متى ما كان هذا ظنه بالله، فإن الله جل في علاه لن يخيب سعيه ولن يخرب رجاه. قال عليه الصلاة والسلام: «قال الله جل في علاه: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن عبدي بي ما شاء، أنا عند ظن عبدي بي، فليظن عبدي بي ما شاء». وجاء عند إمام أحمد: «قال عليه الصلاة والسلام: قال الله: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن بي شرا فله». وإننا والله لا نظن إلا بالله إلا بالحسنى، وإننا كل أمل من أن الله جل وعلا سيجعل لنا من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا عاجلا غير آجل. وأيضا عباد الله، من هذه المظاهر السلبية التي انتشرت بين الأفراد وفي المجتمعات ما كان من عدم التثبت في نقل الأخبار، فكم تلقف الناس الكثير من الأخبار دون تأكد من مصدرها ولا تمعن في مآلاتها ولا في روية في التأكد من صحتها. وإنما سارعوا إلى بثها ونشرها بين الأفراد والمجتمعات وهم يحسبون أنهم بذلك قد أحسنوا صنعا، وما علم أولئك أنهم بهذا الصنيع بعظيم جرمهم وبجسيم وزرهم الذي اقتحموه والذي اكتسبوه. قال عليه الصلاة والسلام: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع». كفى يا عبد الله أن تكون نشارة للأخبار ها هنا وها هنا، «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع». وفي رواية خارج الصحيح: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع». وإن الأمر لا يزداد وزرا وجرما وإثما إذا كان هذا الخبر قد أشيع وأذيع وهو يحتوي على ما فيه إرجاف لصفوف المسلمين أو إضعاف لقواهم أو لإشاعة لفوبى وقلقل فيما بينهم، فإن ذلك من أعظم الأمور جرما التي ينكِّل بها ربنا جل وعلا من صنع ذلك. ومن هنا كان التأكيد على أصحاب التواصل ممن يتواصل عبر النت عبر المجموعات وغيره، من هنا كان ينبغي التأكيد عليهم على ضرورة مصداقية أخبارهم والتحرِّي لحقيقة ما ينقلونه، وإلا كانوا من المساهمين في نشر الأكاذيب والأراجيف بين مجتمعات المسلمين شعروا بذلك أو لم يشعروا. بل إنك يا عبد الله لربما كان ينبغي عليك في بعض الأحيان أن تلتزم بالصمت، فإن ذلك أولى وأحرى. وأيضا عباد الله، من هذه المظاهر السلبية التي قد تقع ما قد يقوم به بعض أرباب الأموال ممن ابتلوا بالجشع والطمع بالإقدام على احتكار السلع والمواد مستغلين بذلك حاجة الناس. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحتكر إلا خاطئ»، أي لا يحتكر إلا عاصي. فمن هنا الاحتكار من المعاملات المحرمة التي لا يجوز أن يقدم عليها مسلم من المسلمين. وصورتها أن يقوم صاحب السلعة والبضاعة بتخزينها وتكديسها في مستودعاته ولا يخرجها للناس حتى يشتد الطلب إليها، فحين يخرجها بوضع سعر يريده هو مستغلا بذلك حاجة الناس ولشدة معيشتهم. وإن ذلك عباد الله ليس من أخلاق المسلمين، بل إن الواجب على أرباب الأموال والتجارات والسلع والبضائع أنهم يراعوا ظروف الناس وذلك بتيسير أمور معيشتهم، فمن ذلك بتوفير السلع لهم وبوضع الأسعار التي تتناسب مع قدراتهم. وإن أمكن التجاوز على معسرهم، كل ذلك من خلال لا ضرر ولا إضرار لا لهم ولا عليهم. قال عليه الصلاة والسلام: «رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع سمحًا إذا اشترى». نعم يا عبد الله، بهذا الوصف بوصف السماحة في بيعنا وشرائنا ينزل ربنا جل وعلا الرحمات وينزِّل علينا جل فعلًا الخيرات والبركات. فاللهم رحمك رحمك. أقول قولي هذا وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله، الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أدَّاعد رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه لا زن وإياكم. عباد الله، إن الله جل وعلا قد أوجب علينا بضرورة التحرِّي وخاصة في باب الأعراض. ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا أن تُصيبوا قوماً بجهالة فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾. وقال عليه الصلاة والسلام: «البينة على المُدَّعين». فلابد لكل دعوة من بيناتٍ واضحاتٍ ظاهرات. ولكن لا يعني هذا يا عبد الله أن غُضَّ الطرف عمن حفَّت حوله القرائن أو ظهرت منه ريبة أو كثُرت منه الشُكوك. فإن الله جل وعلا ألزمنا في مثل هذه الأوقات بأن نأخُذ الحيط والحذر، فقال جل في علاه: ﴿يا أيها الذين آمنوا خُذوا حذركم خُذوا حذركم﴾. فلا تناقُض ولا اضطراب ولا كذلك إفراطٍ ولا تفريط، فلا اتهام لأُناسٍ أبرياء بجريرة غيرهم، ولا تغافُل عما يقع ما وراء الكواليس أو تحت السراديب لا يا عبد الله، لابد من هذا وذاك من الإنصاف وذلك من أخذ الحيطة والحذر. وهكذا عباد الله، من الظواهر والمظاهر السلبية ما قد يقدُم عليه بعض الناس في مثل هذه الأوقات العصيبة من اختلاق مناسبات ليس لها سبب لا شرعي ولا عُرفي، فتُقام عليه الحفلات الغنائية وما يُصاحب ذلك من غناء ومن رقص ومن مزمار وتتعالى فيه الضحكات والصيحات. في وقتٍ المئات والمئات بل الآلاف من أبناء وطننا ومن بني جلدتنا ما قد انعصرت قلوبهم كمدًا، وما قد انعصرت قلوبهم كمدًا وذرفت عيونهم دمًا على فقد ذويهم وأهاليهم من رجال ونساء وأطفال، وعما خضاع عليهم من مُمتلكات، وما ابتلاهم الله جل وعلا به من شدائدٍ وفتًا ومِحَنٍ ومن مصائبٍ ونكبات. ثم هذا كله تقام مثل هذه الحفلات الصاخبة التي ليس لها سبب، ويكأن الأمر لا يعنيهم، وكأن الذين ابتلاهم الله بما ابتلاهم به ليس من أهلنا ولا من ذوينا ولا من أبناء وطننا ولا من بني جلدتنا. إن رسول الله عليه الصلاة والسلام شبَّه مجتمعات المسلمين بالجسد الواحد، فقال صلواتُ ربي وسلامُ عليه: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّة». نعم يا عبد الله، الكل الكل يشتكي لشكوى ذلك العضو، فلنكن كذلك يا عبد الله أننا نشتكي من شكاية ذاك العضو، فلعل الله جل وعلا يرحمنا. اللهم لا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين أعداءك أعداء الدين. اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بسوء فاشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه يا رب العالمين. اللهم ادفع عن بلادنا اليمن الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم آمِنَّ في أوطاننا، اللهم ولي علينا خيارنا ولا تولي علينا شرارنا، اللهم نجي إخواننا المُستضعفين في كل مكان، اللهم أيدهم بتأييدك وانصرهم بنصر من عندك، اللهم كن لهم عونًا معينًا وناصرًا ونصيرًا يا ذا الجلال والإكرام. اللهم عليك بكل عدو لهذا الدين، اللهم علي، اللهم عليك بالروافض المعتدين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم كن مع إخواننا المجاهدين والمقاتلين في سبيلك لإعلاء كلمتك ولرفع رايتك، اللهم أيدهم بتأييدك وانصرهم بنصر من عندك، اللهم اربط على قلوبهم وثبت أقدامهم وانصرهم على عدوك وعدوهم يا ذا الجلال والإكرام. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله.