رمضان وأهم الأعمال

رمضان وأهم الأعمال

الخطبة بعنوان رمضان وأهم الأعمال، والتي كانت بمسجد ابن عباس بزغفة - الشحر 3 رمضان 1447هـ الموافق 20 فبراير 2026م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

استقبال شهر رمضان والفرح به

يُشجع على استشعار نعمة بلوغ رمضان والفرح به، واستغلاله في الطاعات. يُعتبر طول العمر لبلوغ رمضان نعمة تستحق الشكر.

الاجتهاد في الطاعة والعبادة

ينبغي الاجتهاد في الطاعة والعبادة في رمضان لمضاعفة الأجر، واستغلال أيام الشهر المعدودات ولياليه المباركة في القربات.

أعمال ينبغي الحرص عليها

يُنصح بالحرص على صوم رمضان، قيام الليل، قراءة القرآن، والدعاء في كل ساعة. هذه الأعمال تقرب العبد من ربه وتفتح له أبواب الخير.

فضل إطعام الطعام في رمضان

يُشدد على أهمية إطعام الطعام في رمضان لما له من أجر عظيم يعادل أجر الصائم، ويُعد من الأعمال المُستحبة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، ها قد أضعنا شهرٌ عظيمٌ مبارك، شهرٌ لطالما اشتاقت إليه نفوس الصالحين والمصلحين، وتاقت إليه قلوب العابدين والمتعبدين، هو شهر البر والإحسان، شهر المغفرة والغفران، شهرٌ تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، هو شهرٌ تتضاعف فيه الأجور والحسنات، وتزداد فيه الخيرات والبركات، وتقسم فيه النفحات والرحمات لعموم المسلمين والمسلمات، هو شهر رمضان، زين الشهور والأيام، سيد المواسم في كل زمان، هو منحة الرحمن لأمة الإسلام، فلله الحمد حمداً من بعد حمد، على الدوام، ما تعاقب الليل والنهار. عباد الله، إنه حق على كل مسلم ومسلمة أن يشعر بالفرحة والبهجة وهو يرى أنه قد بشر بدخول هذا الشهر المبجل، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، كيف لا نفرح بمجيء هذا الشهر الفضيل، وهو قد أتى بخير الدنيا والدين، نفرح برمضان لأنه أتى بما فيه من التكفير لسيئاتنا والتطهير لأوزارنا والتصفية من معاصينا، وذلك بما أودعه الله جل وعلا فيه من فضائل الأعمال ومن محاسن الأقوال والأحوال. نفرح برمضان لأن الله جل وعلا جعل فيه ما فيه راحةٌ لنفوسنا وسكينةٌ لقلوبنا وانشراحٌ لأفئدتنا وصدورنا، وذلك بما جعله الله جل وعلا فيه من الرقائق والتزكيات ومن الإيمان والروحانيات، يأتي رمضان لكي ينتشلنا من همومنا وغمومنا وينسينا مشاكلنا وأزماتنا، وينقلنا إلى دار السلام، إلى رحاب الصيام والقيام، وإلى قراءة القرآن، يأتي رمضان بما يأتي به من الأرزاق والخيرات ومن النعيم والبركات، بما أودعه الله جل وعلا فيه من الخير الفضيل الذي يعم كل فرد من أفراد المسلمين. نعم عباد الله، هذا هو رمضان الذي ينبغي أن نفرح به أيما فرح وابتهاج، عباد الله، إن الفرح برمضان لا يكمن في مسائل التهاني والتبريكات، وإنما يظهر ذلك جليا في كيفية استغلال هذه المواسم المباركات. وإن مما ينبغي علينا معاشر المسلمين والمسلمات ونحن في أوائل شهر رمضان المبارك أن نعتني ببعض الأمور، أولا ينبغي علينا جميعا أن نستشعر بعظيم ما حبان الله به وبما أولان الله جل وعلا وعلا بنعمه، أنحبانا بأن أطال في أعمارنا وأن مد في حياتنا لكي نحضر شهر صومنا، لا بحولنا ولا بقوتنا، وإنما هو فضل محض من ربنا أن مد بأعمارنا، كم من أناس هم أشد منا حبا وأكثر منا حرصا على أن يكونوا معنا، إلا أنهم قد وافتهم المنية وقضوا نحبهم وسابقتهم الآجال وحيل بينهم وبين ما يشتهون، فأصبحوا من أهل القبور، بينما نحن معاشر الحضور ها نحن نتقلب في هذه الليالي والأيام، فلله الحمد. وأي خير يا عبد الله وأنت تجد أن الله يمد في عمرك لكي تحضر مثل هذه المواسم، الموسم تلو الآخر، فلله الحمد والمنة على ما أعطى وأزداد. وثانيا مما ينبغي علينا معاشر المسلمين والمسلمات علينا بأن نجد وأن نجتهد في الطاعة والعبادة والتعبد، فنحن في هذه الأيام في الحقيقة نحن في موسم عظيم وفي زمن مبارك شريف، العمل فيه يتضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قال المفسرون: أي الصائمون، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، قال بعض المفسرين: إنه لا يعد لهم عدا ولكن يغرف لهم غرفا لكثرة الأجور التي تعطى لأهل الصيام. ومن كان من رواد رمضان، وقال عليه الصلاة والسلام: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف»، قال الله: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». فهذا هو الموسم الفضيل الذي نحن وإياكم نتقلب فيه، موسم شريف وزمن فاضل، إلا أنه ينبغي أن يكون في الحسبان أن رمضان قد وصفه ربنا الرحمن بقوله: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾، فإن هذا الموسم أيامه محصورة ولياليه محدودة، فينبغي أن يغتنم، فينبغي أن يغتنم قدر المقتطاع. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أننا في مثل هذه الأزمان قد تقارب الزمان، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة»، أي أن الأيام والليالي والأشهر تنضي تباعا وتلحق سراعا، وهذا ما سنجده في شهر صومنا، فهو أيام معدودات، وهكذا أيامه متسارعات، فما تشعر يا عبد الله إلا وأنت في ثلثه، ثم في شطره، ثم أنت في خاتمته. لهذا وجب علينا معاشر المسلمين بالجد والاجتهاد فيه، وأن نشمر عن ساعد الجد، وأن لا تمر علينا ساعة من ساعاته أو لحظة من لحظاته إلا ونحن في قربة وعبادة، هذا الموسم ما ينبغي أن يكون فيه الكسل والخمول أو النوم والفتور. فقد صح عن نبينا الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: «إذا كانت أول ليلة من رمضان نادى منادي: يا باغي الخير أقبل»، من أول ليلة، من أول ليلة ينادي المنادي: «يا باغي الخير أقبل»، أقبل يا عبد الله على الطاعة والعبادة بكل ما أوتيت من قوة وبما استطعت من قدرة وهمة، بلا كلل ولا ضجر ولا ملل، على أن تغتنم هذه الأيام وهذه الليالي والأزمان بما يقربك إلى الله جل في علاه. أقول قولي هذا، وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. عباد الله، مما مضى علمنا فضيلة ما نحن فيه من هذا الشهر الفضيل، وعلمنا أيضا ما ينبغي أن نقوم به، وخاصة ونحن في أول أيامه، ما يكون أولا من استشعار بعظمته وبعظيم ما أنعم الله به علينا، لأننا إذا استطعنا أن نقدر هذه النعمة كنا من أشد الناس حرصًا عليها. وثانيا علينا أن نستغل هذه الأيام وهذه الأزمان من شهر رمضان أن نستغله بما نستطيع عليه من أعمال وأقوال وأحوال، وخاصة وأنه سيمضي علينا سراعا. ثم ثالثا مما ينبغي علينا عباد الله أننا نعتني فيه بأهم العبادات والطاعات، لا شك أن الطاعات والعبادات كثيرة وكثيرة جدا، لكن في رمضان احرص يا عبد الله على أنك تجعل للعبادات لها ثقل وميزان، اجعل لها الحظ الأكبر والحظ الأوفر من فعلها والقيام بها، وأن لها الأولوية دون غيرها من الأعمال. وإن مما أحب أن أشير إليه من الأعمال التي ينبغي أن نحرص عليها ونحن في رمضان، أولا ما يكون من صوم نهاره، فصومنا، فصوم رمضان من أجل الطاعات ومن أشرف القربات، قال ربنا جل في علا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، فهو فرض واجب وحتم لازم. وقال عليه الصلاة والسلام: «بني الإسلام على خمس»، وذكر فيما ذكر: «وصوم رمضان»، فصيام رمضان من أركان الإسلام ومن مبانيه العظام، فإن وجدت يا عبد الله أن الله أعانك على صومه من أوله إلى آخره ومن بدايته إلى خاتمته، اعلم أن الله أراد بك خيرا عظيما. وأما من سولت له نفسه في أن يفطر فيه من غير عذر، فقد أوبق دينه ودنياه وأهلك أولاه وأخراه، قال بعض العلماء: من أفطر يوما من رمضان من غير عذر فهو شر من الزاني ومن مدمن الخمر. ثانيا من أهم الأعمال الحرص على القيام، أي على قيام الليل في رمضان، وذلك إما بصلاة التراويح أو بصلاة التهجد في آخر الليل، فكل ذلك من قيام الليل، فاحرص يا عبد الله على أن تصلي الليل ما استطعت لذلك سبيلا. وكم قرن الشرع بين الصيام وبين القيام، قال عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت زكاة ماله، وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟»، فقال عليه الصلاة والسلام: «كنت مع الصديقين والشهداء». فلا تتوان يا عبد الله عن قيام رمضان، فاحرص عليه من أوله إلى آخر ليلة من لياليه. ثالثا من الأعمال المهمة التي ينبغي أن تتداعى لها الهمة في مثل هذه الليالي الفاضلة ما يكون من الإقبال على قراءة القرآن، فإن رمضان هو شهر القرآن، كما قال ربنا جل في علاه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. ومما يدلل به على عناية المسلم بالقرآن ما كان من فعله عليه الصلاة والسلام، إذ أن جبريل كان يدارسه القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان، وعلى هذا درج السلف الكرام من حرصهم على الإقبال على القرآن بل وعلى ختمته وعلى ختمه أكثر من مرة، حتى كان من بعضهم من ربما ختم القرآن في سبع، ومنهم من ختمه في ثلاث، ومنهم من ختمه دون ذلك. فاجعل لك يا عبد الله الحظ الأكبر في الإقبال على كلام الله جل وعلى المعظم بأن تقرأ القرآن في كل ساعة من ساعات يومك، في ليلك ونهارك. رابعا من أهم الأعمال التي ينبغي أن تستغلى في رمضان ما يكون من الإلحاح على الله بالدعاء، فإن رمضان هو موسم أن تستجاب فيه الدعوات، قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث دعوات لا ترد: ومنها دعوة الصائم»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: وذكر منها ودعوة الصائم حتى يفطر»، وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: «للصائم عند فطره دعوة لا ترد». فيا عبد الله، أقبل على الله بقلب خاشع حاضر، بقلب خاشع حاضر، فتقبل بأرفع أكف الضراعة إلى الله بأن تدعو الله سبحانه وتعالى في كل ساعة من ساعات ليلك ونهارك، في حال سجودك وقيامك، بأن تدعو الله جل وعلا بما خطر في بالك من خير الدنيا والآخرة، فإن الله لا يرد سائلا. ومن أهم الأعمال والذي أختم به المقام في أيام رمضان أن توفق يا عبد الله إلى إطعام الطعام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «من فطر صائما كان له مثل أجر صاحبه»، وقال الإمام الزهري رحمه الله: «إذا أقبل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام». أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا وإياكم بما قلنا، ولسأله جل في علاه أن يعيننا وإياكم في رمضان على سائر الأعمال والأقوال، وأن يهدينا إلى سواء السبيل، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قوموا إلى صلاتكم، رعاكم الله.