الخطبة بعنوان خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447هـ، والتي كانت بمصلى العيد بالمنصورة الجديدة بالشحر لعام 1447هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المقطع بالحمد لله والثناء عليه، ويتحدث عن أهمية العيد في الإسلام وفضله، ويشرح كيف يجتمع عيد الفطر ويوم الجمعة في يوم واحد ويبين فضل هذا الاجتماع.
يتناول المقطع حكم صلاة الجمعة لمن حضر صلاة العيد، ويذكر آراء السلف في ذلك، ثم ينتقل إلى التعليق على الصراعات بين أعداء الدين مثل بني صهيون والرافضة المجوس.
يحذر الخطيب من محبطات الأعمال مثل القطيعة والهجران وعقوق الوالدين وترك الصلاة، ويشدد على أهمية حفظ الأعمال من النقصان والبطلان، ويدعو الله أن يتقبل الصيام والقيام.
يدعو الله لحماية البلاد من الفتن والمتربصين بها، وتدمير كل من أراد بها سوءًا، ويختم بالصلاة على النبي محمد.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، ها نحن في هذا اليوم الجميل، يوم جعله الله جل وعلا عيدًا من أعياد المسلمين، يُظهرون فيه الفرح والسرور والبهجة والحبور، يوم شرع الله جل وعلا فيه لأهل الإسلام أن يُقبِلوا فيه على ما لذ وطاب من ألوان الطعام والشراب، ومن الاجتماع بالأقارب والأرحام، وبالتوسعة على العيال، وهكذا بما يكون من تبادل التهاني والتبريكات، وهكذا التحايا والتهنيئات. فلله الحمد حمدًا من بعد حمد على هذه الأيام، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. عباد الله، يأتي هذا العيد بفرحةٍ أخرى، إذ أنه وافق يوم الجمعة، هذا اليوم المقدس المعظم المبجل، هو خير يومٍ طلعت فيه الشمس، يومٌ خلق الله فيه آدم، وفيه أسكنه الجنة، وفي هذا اليوم أخرجه منها، وفي هذا اليوم ساعةٌ مستجابة، وفيه تقوم الساعة، فهو يومٌ عظيم. فنحن إذا عيدين عظيمين من أعظم أعياد المسلمين اجتمعتا في يومٍ واحد، وقد دلت الأدلة الشرعية على أن من قام بأحدهما فهو مُزِّئٌ عن الآخر، قال عليه الصلاة والسلام: «قد اجتمع في يومكم عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة». فلله الحمد على سماحة الإسلام، وعلى هذا درج السلف الكرام من أصحاب رسول الأنام عليه الصلاة والسلام، أنهم أسقطوا الجمعة في حق من حضر صلاة العيد، أثر هذا عن عمر بن الخطاب، وعن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وعن عبد الله بن الزبير، وعن علي، وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم جميعًا. لذا فمن أراد أن يأخذ بالرخصة فيصلي الجمعة مقابل أنه صلَّ العيد، شريطة أن لا يترك الظهر أبدًا، فله في ذلك سلف، ومن أراد أن يأخذ بالعزيمة فيصلي الجمعة مع صلاته للعيد، فهذا هو الأفضل والأحسن لقوله عليه الصلاة والسلام: «وإنا مجمعون». عباد الله، أتى هذا العيد ونحن نراقب بفرح ما تشهده هذه المنطقة من فتية عاتية وحرب دامية بين أعداء الدين، بين بني صهيون وبين الرافضة المجوس الذين لطالما تعاقدوا وتحالفوا وتعاونوا على ضرب المسلمين. لكن الأمر كما قال الله جل في علاه: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾، وقال سبحانه: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، ومتى ما حصلت الافتتان والخلاف فيما بينهم كان الأمر كما قال الله: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾. فنسأل الله جل وعلا أن يذيق بعضهم بأس بعض، وهذه سنة الله في خلقه، أنه يسلط على الظالم من هو أظلم منه، قال ربنا: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. وأما من يطالبون بمصانعة أو مناصرة طهران بحجة أخوة الإسلام، فيقال: يا عبد الله، وماذا أبقوا هؤلاء من الإسلام؟ هم قد طعنوا في القرآن، وسبوا وكفروا الصحب الكرام، وقاموا كذلك بقذف عرض رسول الله عليه الصلاة والسلام، فرموهم باقتراف الحرام، وهم الذين استباحوا منا الدماء والأعراض والأموال، ناهيك عن عقيدة التقية والرجعة، وهكذا العصمة والبداء. أي أخوة إسلامية أبقوا هؤلاء وهم يسعون إلى احتلال بلاد الإسلام؟ بل قد صرحوا بسقوط أربعة عواصم تحت احتلالهم، وها هو المشهد الذي نراه من قصف دول الجوار بالطائرات والمسيرات، متعمدين في قتل المسلمين والمسلمات. وقد قال الله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا أَبَدًا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. فيا من تأمر بمناصرة إيران، صحح عقيدتك يا عبد الله. عباد الله، يأتي هذا العيد وقد من الله عز وجل علينا بإتمام رمضان بكماله وتمامه من أوله إلى آخره، فلله الحمد على التمام والختام، إذ أننا في رمضان قضينا فيه أجمل الليالي والأيام، كنا في رحاب الصيام والقيام، ومع موائد ذكر الله وقراءة القرآن، وأقبلنا على أنواع البر والإحسان. فنسأل الله جل وعلا أن يتقبل منا ومنكم سائر الأعمال، لكن احرص يا عبد الله بعد ذلك على حفظ أعمالك، احرص على حفظ أعمالك من النقصان والنقضان والبطلان، وما يسمى بمحبطات الأعمال. احذر يا عبد الله من القطيعة والهجران، ومن عقوق الوالدين، ومن قطيعة الأرحام، فإن أعمال المتشاحن تبقى معلقة بين الأرض والسماء، احذر يا عبد الله من الاستيلاء على حقوق الآخرين، فإن أصحاب هؤلاء يكون يوم القيامة من عباد الله المفلسين. واحذر من ترك الصلاة، قال عليه الصلاة والسلام: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله»، فما ظنك بالذي يضيع إياها وغيرها بما هو وأضعافها؟ فاحذر يا عبد الله من ترك الصلاة، وهكذا كن حريصًا على حفظ أعمالك أن تزول وأن تذهب من بين يديك. وهكذا أنت يا أمة الله، احرصي على حفظ أعمالك من أن تزول من بين يديك، احفظي اللسان، فإنه من أعظم ما تهدم به الأعمال، احفظي لسانك من الغيبة والنميمة، ومن السب واللعن والشتيمة، ومن التصخّط والتذمر، ومن التشكي والتضجر. وعليكن إماء الله بكثرة الصدقة والنفقة، قال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن من أكثر أهل النار». أسأل المولى جل وعلا أن يتقبل منا الصيام والقيام وما كان من سائر الأعمال، ونسأله جل في علاه أن يجعلنا من عتقاء شهر رمضان، وأنه يجعلنا من عباده المقبولين لا من المبعودين المحرومين. ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. اللهم دافع عن بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أراد بلادنا خاصة وسائر بلاد المسلمين بسوء، اللهم أشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدميره تدميرًا عليه، يا رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.