التعليق على كتاب التوحيد 45

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 45، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

نفي ملكية المشركين وشفاعتهم وبيان شروط الشفاعة الصحيحة

يشرح المقطع قول ابن تيمية إن الله نفى عن غيرهِ الملكَ والقسطَ والظهير، فلم يبقَ للمشركين إلا التعلق بالشفاعة، وبيّن أن الشفاعة لا تنفع إلا بإذن الله ورضاه، وأن شفاعة المشركين منتفية يوم القيامة لفقد شروطها ولأن طالبها مشرك لا ينال الشفاعة.

شروط الشفاعة وبيان بطلان شفاعة الأصنام والمشركين

يبيّن المقطع أن الشفاعة لا تُنال بالتمني بل بإذن الله ورضاه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لا يشفع إلا بعد السجود والحمد والاستئذان، بينما الأصنام والأولياء الذين يعبدهم المشركون لا يملكون شفاعة أبداً، وقد نفى القرآن نفع شفاعة الشافعين للكافرين والمشركين، واستدل بحديث أبي هريرة عن أسعد الناس بشفاعة النبي.

شروط الشفاعة وأهلها في ضوء السنة والقرآن

يبيّن المقطع أن الشفاعة لا تنال إلا من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه، وأنها مشروطة بإذن الله ورضاه، ولا تشمل المشركين. ويستدل بحديث أبي هريرة وآيات قرآنية تؤكد أن الشفاعة للموحدين المخلصين فقط، وتنفي نفعها للظالمين والمشركين.

الشفاعة من فضائل التوحيد

المشركون يعبدون غير الله طلباً للشفاعة يوم القيامة، لكنهم لا ينالونها لأنهم ليسوا من أهل التوحيد والإخلاص. والشفاعة إنما تُمنح لأهل التوحيد، فهي من فضائل التوحيد العظيمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قال الشيخ المجدد العلامة محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: قال أبو العباس -ويريد بأبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله تعالى-: «نَفَى اللهُ عَمَّا سِوَاهُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ الآنَ». هذا الكلام تعليقًا على الآية التي ذكرها المؤلف، آخر آية: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾. فقوله: «نَفَى اللهُ عَمَّا سِوَاهُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ»، ما هو هذا الشيء الذي يتعلق به المشركون؟ قال: «فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مَلْكٌ»، وهذا في قوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، فالذي لا يملك كيف يعبد؟ «فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مَلْكٌ» -بكسر الميم، مَلْك من الملك- «أَوْ قِسْطٌ مِنْهُ»، وهذا في قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ﴾، معنى قِسْط: يعني جزء ونصيب من هذا الكون. «أَوْ يَكُونَ عَوْنًا لِلَّهِ»، وهذا في قوله: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾، ومعنى ظهير: معين أو نصير، واضح. قال: «فَبَيَّنَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الشَّفَاعَةُ». انظر: معبود لا يملك، وليس له قِسْط في الملك، ولا يكون عونًا لله، فكيف يعبد؟ بقيت الشفاعة، فقال: «وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الشَّفَاعَةُ، فَبَيَّنَ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّبُّ»، وهذا في قوله: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾. فَبَيَّنَ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّبُّ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾. قال: «فَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ الَّتِي يَظُنُّهَا الْمُشْرِكُونَ هِيَ مُنْتَفِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَفَاهَا الْقُرْآنُ مُنْتَفِيَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّهَا شَفَاعَةٌ افْتَقَدَتْ شُرُوطَ الشَّفَاعَةِ مِنَ الْإِذْنِ وَالرِّضَا، مِنَ الْإِذْنِ وَالرِّضَا. بَلْ وَقَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَهَا مُشْرِكٌ، وَالْمُشْرِكُ لَا يَنَالُ الشَّفَاعَةَ، أَوْ لَا تَنَالُهُ الشَّفَاعَةُ». فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَتَّى الشَّفَاعَةَ الَّتِي يَظُنُّهَا الْمُشْرِكُونَ هِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَفَاهَا الْقُرْآنُ. وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ. انْظُرْ: يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ، أَوْ ذَاكَ الْقَبْرَ، أَوْ ذَاكَ الضَّرِيحَ، أَوْ ذَاكَ الْوَلِيَّ الَّذِي يَرْجُو أَهْلُ الشِّرْكِ وَعُبَّادُ هَذِهِ الْمَعْبُودَاتِ أَنْ يَشْفَعَ لَهُمْ، أَنْ يَشْفَعَ لَهُمْ، فَ هَذَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ وَمَعَ كَذَلِكَ رَفِيعِ قَدْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعْطَى الشَّفَاعَةَ مُبَاشَرَةً بَلْ بَعْدَ أَنْ يَسْجُدَ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدَ رَبَّهُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ». لَا يَبْدَأُ فِي الشَّفَاعَةِ أَوَّلًا، مَا هُوَ مُبَاشَرَةً يَأْتِي إِلَى اللَّهِ وَيَقُولُ: اشْفَعْ فِي هَؤُلَاءِ، لَا، بَعْدَ سُجُودٍ وَبَعْدَ تَضَرُّعٍ وَبَعْدَ حَمْدٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَكَيْفَ هَؤُلَاءِ يَظُنُّونَ أَنَّ آلِهَتَهُمْ تَشْفَعُ لَهُمْ وَهِيَ دُونَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ فَ هَذَا أَمْرٌ قَدْ نَفَاهُ الْقُرْآنُ. قَالَ: «ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ». وَهَذِهِ فِي الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى الَّتِي هِيَ مَقَامُ الْمَحْمُودِ، الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَيْسَتْ بِالتَّمَنِّي، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ الْأَمْرُ الْهَيِّئَ، كُلُّ مَنْ قَالَ: هَذَا سَيَشْفَعُ لِي، تَحَقَّقَ مَا أَرَادَ. وَإِنَّمَا الشَّفَاعَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْإِذْنِ، فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْذَنُ لِفُلَانٍ وَعِلَانٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ؟ وَهَكَذَا تَحْتَاجُ إِلَى رِضًا، فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْضَى عَنْكَ أَيُّهَا الْمَشْفُوعُ لَكَ؟ بَلْ إِنْ كُنْتَ عَلَى الشِّرْكِ فَلَا تَنَالُ الشَّفَاعَةَ أَبَدًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾، لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ مُشْرِكُونَ. لِأَنَّ أَوَّلَ الْآيَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾، يَعْنِي الْكَافِرِينَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ تَدُلُّ عَلَى الْكُفْرِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، فَالَّذِي يُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ هُوَ كَافِرٌ لَا مُسْلِمٌ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ. فَمَاذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾، حَتَّى ﴿فَلَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾. مَا تَنْفَعُهُمْ، طَيِّب. فَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ تَنَالُهُ الشَّفَاعَةُ، وَإِنَّمَا لِمَنْ رَضِيَ اللَّهُ، وَلَا يَرْضَى اللَّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، وَلَا يَرْضَى اللَّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: «وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ» -لَا يَزَالُ الْكَلَامُ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ-: «وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» -وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَعْنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟» وَتَمَامُ الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا السُّؤَالِ: «مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟» قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: «لَقَدْ عَرَفْتُ مَا سَيَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَحَدًا قَبْلَكَ لِمَا أَرَى مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ». كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ، وَهَذَا فِيهِ أَنَّ مِنْ أَسَالِيبِ الْعِلْمِ السُّؤَالَ، أَنْ تَسْأَلَ تَسْتَفِيدَ مِنَ الْعَالِمِ أَوْ مِنْ طَالِبِ الْعِلْمِ ذَلِكَ بِالسُّؤَالِ. انْظُرْ: أَبُو هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي سَأَلَ، فَحَمَلَ لَنَا هَذِهِ الْبَشَارَةَ الْعَظِيمَةَ فِي مَنْ هُوَ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَقَالَ لَهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟» فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ». قَالَ: «فَتِلْكَ الشَّفَاعَةُ لَهَا الْإِخْلَاصُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَلَا تَكُنْ لِمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ». وَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكَ لَا تَنَالُهُ الشَّفَاعَةُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ» يَعْنِي مُوَحِّدًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لِأَنَّ الْإِخْلَاصَ مَعْنَاهُ التَّصْفِيَةُ وَالتَّنْقِيَةُ، أَنْ تُصَفِّيَ أَعْمَالَكَ مِنْ جَمِيعِ الشَّوَائِبِ، مِنْ جَمِيعِ الشَّوَائِبِ: شَوَائِبِ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ. قَالَ: «وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الْإِخْلَاصِ فَيَغْفِرُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ دُعَاءِ مَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ لِيُكْرِمَهُ وَيَنَالَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ». وَيُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ مِنَ الشَّفَاعَةِ أَنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْإِخْلَاصِ، أَهْلِ التَّوْحِيدِ، فَيَدْعُوَ لَهُمْ إِخْوَانُهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَيَكُونَ هَذَا الدُّعَاءُ شَفَاعَةً مِنْ هَؤُلَاءِ الدَّاعِينَ إِلَى أَهْلِ الْإِخْلَاصِ، إِلَى أَهْلِ الْإِخْلَاصِ. وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ، إِلَّا شَفَعُوا فِيهِ» أَوْ بِهَذَا الْمَعْنَى، يَعْنِي قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دُعَاءَهُمْ، قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دُعَاءَهُمْ. قَالَ: «فَالشَّفَاعَةُ الَّتِي نَفَاهَا الْقُرْآنُ مَا كَانَ فِيهَا شِرْكٌ، مَا فَاتَتْهَا شُرُوطُ الشَّفَاعَةِ مِنَ الْإِذْنِ وَالرِّضَا، مِنَ الْإِذْنِ وَالرِّضَا. فَاللَّهُ لَا يَأْذَنُ لِمُشْرِكٍ، وَلَا يَرْضَى عَنْ مُشْرِكٍ، وَاضِحٌ. وَقَدْ لَا يَكُونَ مُشْرِكًا لَكِنْ لَا تَنَالُهُ الشَّفَاعَةُ، فَالشَّفَاعَةُ قَدْ تَكُونُ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي لِبَعْضِهِمْ، وَقَدْ لَا تَكُونُ، وَكَذَلِكَ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ». قَالَ: «وَلِهَذَا أَثْبَتَ الشَّفَاعَةَ بِإِذْنِهِ فِي مَوَاضِعَ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَنَا فِي الْآيَاتِ، شُوفُوا الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ، كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّفَاعَةِ الْمُثْبَتَةِ وَالْمُنْفِيَةِ، وَمِنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ». قَالَ: «وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ، بَلْ وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾، وَ﴿فَلَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾، كُلُّ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ تَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ شُرُوطِ الشَّفَاعَةِ، مِنْ شُرُوطِ الشَّفَاعَةِ». فَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ مِنَ التَّوْحِيدِ أَنْ يَعْلَمَ الْمُوَحِّدُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا يَنَالُهَا إِلَّا الْمُخْلِصُ الْمُوَحِّدُ، وَلَا تَكُونُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا بِإِذْنٍ وَرِضًا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ لِيَكُونَ لَهُمْ شَفَاعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهَؤُلَاءِ لَا يَنَالُوا الشَّفَاعَةَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ. وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ يُضَمُّ إِلَى فَضْلِ التَّوْحِيدِ، وَأَنَّ مِنْ فَضْلِ التَّوْحِيدِ أَنْ يَنَالَ أَهْلُهُ الشَّفَاعَةَ، يَنَالُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ الشَّفَاعَةَ، هَذَا مِنْ فَضْلِ مَاذَا؟ التَّوْحِيدِ، مِنْ فَضْلِ التَّوْحِيدِ. طَيِّب، نَكْتَفِي بِهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، نَكْمِلُ الْمَسَائِلَ، هَذَا مِنْ فَضْلِ التَّوْحِيدِ.