الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يؤكد الشيخ ابن عثيمين على ضرورة تعلم أصول التفسير كقاعدة راسخة للعلم، محذراً من البناء العشوائي للمعرفة، ويبين أن هذا العلم أجلّ العلوم لشرف معلومه وهو القرآن الكريم، مشيراً إلى أن الكتاب ألف لطلاب الجامعة الإسلامية بالرياض ليكون مرجعاً جامعاً لأصول التفسير.
يستعرض الكتاب أبواباً متعددة تشمل علوم القرآن من نزول وجمع وترتيب، ومصادر التفسير المعتمدة من كتاب وسنة وأقوال السلف، مع مباحث في المحكم والمتشابه، والقصص، والإسرائيليات، والبلاغة القرآنية كالمضمر والمظهر والالتفات.
يختتم المؤلف المقدمة ببيان أن الكتاب سيتناول مباحث مهمة لضبط وفهم تفسير القرآن الكريم، معلناً الانتقال إلى دراسة متن الكتاب في الدرس القادم.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فبين يدينا هذه الرسالة المختصرة في أصول التفسير، بفضيلة الشيخ العلامة الفقير محمد بن صالح العثيمين، عليه رحمة الله. وتتعلق ببعض القواعد المهمة، لخصها رحمه الله وجمعها في هذا المؤلف المختصر. وستعلم من خلال دراستك لهذا الكتاب أهميته، وكذلك اختصاره وجمعه لأصول التفسير. قال الشيخ العثيمين، عليه رحمة الله: بسم الله الرحمن الرحيم. مقدمة: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليماً. أما بعد: فابتدأ المؤلف بهذه الخطبة التي تسمى بخطبة الحاجة. قال: «فإن من المهم في كل فن أن يتعلم المرء من أصوله ما يكون عوناً له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول، ليكون علمه مبنياً على أسس قوية ودعائم راسخة. وقد قيل: من حرم الأصول حرم الوصول». وهذا يدل على أهمية دراسة هذا الكتاب، فإن طالب العلم لا بد له من معرفة تفسير القرآن، ولا يصل إلى ذلك إلا إذا علم تلك القواعد التي بها يضبط هذا الباب، باب التفسير. وكما قيل: من حرم الأصول حرم الوصول. بعضهم ربما يبني علمه على العشوائية، فيقرأ في التفسير دون أن يعلم قواعده، أو يقرأ في مصطلح في تخاريج الأحاديث وحكم العلماء عليها دون أن يعلم مصطلح الحديث وأصول هذا العلم. وهكذا في علم اللغة، ربما يأخذ متفرقاً من بعض إعراب الكلام دون أن يتعلم قواعد الإعراب. وهكذا في علم الأصول، وهكذا في علم الفقه، يقرأ في كتب الفقه دون أن يتعلم القواعد الفقهية والمسائل التي تعينه على ضبط هذه المسائل الفقهية. فإذن لا بد من معرفة الأصول، فإنه من حرم الأصول فقد حرم الوصول، ما يصل إلى مبتغاه، ما يصل إلى إتقان الفنون؛ لأنه ما عنده أساس يبني عليه. مثل البيت الهش، يريد أن يبني بيتاً ولم يوطد قواعده وأساسه، يبني على تراب أو يبني على كثيب، ما حفر ساساً ولا قوّى عمداً ولا شيئاً من ذلك، فهذا سرعان ما يسقط، سرعان ما ينهد. وهكذا في العلم، من بنى علمه على غير الأصول فسرعان ما يفشل في إتقان العلوم، في إتقان العلوم. قال: «ومن أجل فنون العلم، بل هو أجلها وأشرفها، علم التفسير». لماذا هو أجلها وأشرفها؟ قالوا: لأن شرف العلم بشرف المعلوم، شرف العلم بشرف المعلوم. فعلم أصول التفسير يكون سبباً لمعرفتك لمعاني كلام الله، هذا القرآن العظيم. فالقرآن عظيم شريف كريم، فمن تعلم قواعده فقد تعلم علماً شريفاً؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم. فلذلك قال: بل هو أجلها وأشرفها، علم أصول التفسير. قال: «علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله عز وجل، وقد وضع أهل العلم له أصولاً، كما وضع لعلم الحديث أصولاً، ولعلم الفقه أصولاً، وكل علم وضع له أصول حتى يتقن الطالب العلوم». قال: «وقد كنت كتبت من هذا العلم ما تيسر لطلاب المعاهد العلمية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وطلب مني بعض الناس أن أفردها في رسالة ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبته إلى ذلك». فهذا المؤلف في الحقيقة، هذا المؤلف في الحقيقة هو رسالة لطلاب الجامعة. تعرفون الجامعة الإسلامية هي جامعة شرعية علمية، وكان يدرس فيها أمثال هؤلاء العلماء: الشيخ ابن عثيمين، الشيخ ابن باز، الشيخ الألباني درس في الجامعة الإسلامية، الشيخ ربيع، الشيخ عبيد، الشيخ محمد بن هادي، الشيخ عبد الله البخاري، هؤلاء يدرسون في هذه الجامعات. فطلب من الشيخ ابن عثيمين عندما كان يدرس الطلاب أن يؤلف مؤلفاً في أصول التفسير، فألف هذا المؤلف المختصر لطلاب الجامعة، فهو كتاب جامعي. قال: «وأسأل الله تعالى أن ينفع بها، ويتلخص ذلك فيما يأتي». يعني يبين الآن ما الذي ستدرسه في هذا الكتاب، ما الذي ستدرسه في هذا الكتاب حتى تتشوق إلى دراسته. من عادة الكتب يذكر الفهرس وموضوعات الكتاب في آخر الكتاب، صح في آخر الكتاب، لكن بعض العلماء يذكر محتوى الكتاب في أوله حتى يشوق الطالب إلى هذا الكتاب، يذكر له ما سيدرسه في أول هذا الكتاب. فقال رحمه الله: «ويتلخص ذلك فيما يأتي»، يعني ما هو محتوى هذا الكتاب. قال: أولاً: القرآن الكريم، متى نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن نزل به عليه من الملائكة. ثانياً: أول ما نزل من القرآن. ثالثاً: نزول القرآن على نوعين: سببي وابتدائي. رابعاً: القرآن مكي ومدني، وبيان الحكمة من نزوله مفرقاً وترتيب القرآن. خامساً: كتابة القرآن وحفظه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. سادساً: جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم. هذا ستقرأه في المبحث الأول، مبحث القرآن الكريم، وهي معلومات مهمة ربما يجهلها كثير منا. ثم ذكر مبحث التفسير، فذكر في هذا المبحث: أولاً: معنى التفسير لغة واصطلاحاً، وبيان حكمه والغرض منه، الغرض من هذا التفسير. ثانياً: الواجب على المسلم في تفسير القرآن. ثالثاً: المرجع في التفسير إلى ما يأتي: ألف: كلام الله تعالى، بحيث يفسر القرآن بالقرآن. باء: سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه مبلغ عن الله تعالى وهو أعلم الناس بمراد الله تعالى في كتاب الله. جيم: كلام الصحابة رضي الله عنهم، لا سيما ذو العلم منهم، والعناية بالتفسير؛ لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم. دال: كلام كبار التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم. هاء: معاني الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق، فإن اختلف الشرعي واللغوي أخذ بالمعنى الشرعي إلا بدليل يرجع اللغوي. فإذا اختلف الشرعي واللغوي أخذ بالمعنى الشرعي إلا بدليل يرجع اللغوي. رابعاً: نبذة في التفسير، أيضاً أنواع الاختلاف الوارد في التفسير المأثور. خامساً: ترجمة القرآن، تعريفها، أنواعها، حكم كل نوع. ثم ذكر مباحث في خمس تراجم مختصرة للمجيدين بالتفسير: ثلاث للصحابة، واثنتان للتابعين. ثم ذكر مبحث أقسام القرآن من حيث الإحكام والتشابه، ثم ذكر تحت هذا موقف الراسخين في العلم والزائغين من المتشابه، ثم ذكر التشابه منه حقيقي ونسبى، ثم ذكر الحكمة في تنوع القرآن إلى محكم ومتشابه. ثم ذكر مبحث في موهم التعارض من القرآن والجواب عنه وأمثلة من ذلك. ثم ذكر مبحث القسم، تعريفه وآداته وفائدته. ثم ذكر مبحث القصص في القرآن، تعريفها، الغرض منها، الحكمة من تكرارها، واختلافها في الطول والقصر والأسلوب. ثم ذكر مبحث الإسرائيليات التي أقحمت في التفسير وموقف العلماء منها. ثم أخيراً ذكر الضمير، تعريفه ومرجعه، والإظهار في موضع الإضمار وفائدته، والالتفات وفائدته، وضمير الفصل وفائدته. هذا ما ستدرسه في هذا الكتاب، وهي مباحث مهمة تعينك بإذن الله على ضبط وفهم تفسير كلام الله سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا، وندخل في صلب الكتاب بإذن الله في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر