التعليق على أصول في التفسير للعثيمين  32

التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 32

الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 32، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مفهوم الضمير الغائب وشروط مرجعه في النحو القرآني

يشرح الشيخ ابن عثيمين مفهوم الضمير الغائب وضرورة وجود مرجع له يعود عليه، مبيناً شروط المرجع وهي التقدم لفظاً ورتبة والمطابقة لفظاً ومعنى. ويضرب أمثلة من القرآن كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ حيث يعود الضمير في (ربّه) على (نوح) متقدماً عليه لفظاً ورتبة.

أنواع تقدم المرجع على الضمير لفظاً ورتبة في النحو القرآني

يفصل الشيخ في علاقة المرجع بالضمير من حيث التقدم اللفظي والرتبوي مبيناً ثلاثة أحوال: تقدم المرجع لفظاً ورتبة وهو الأصل، وتقدمه لفظاً لا رتبة، وتقدمه رتبة لا لفظاً. ويستشهد بآيات ك«ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ» و«أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى» لتوضيح كل حال.

أنواع عائد الضمير: الفهم من السياق ومطابقة اللفظ دون المعنى

يشرح المقطع الفرق بين الضمير المفهوم من مادة الفعل والضمير المفهوم من سياق الكلام مستشهداً بآية الميراث. كما يبين أن الضمير قد يطابق لفظاً ولا يطابق معنى كما في آية «ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً» حيث يعود الضمير لفظاً على الإنسان لكن المراد ذريته.

ختام المجلس العلمي والاستعداد للصلاة

أعلن المحاضر انتهاء الجلسة العلمية لهذا اليوم ودعا الحضور للاستعداد لأداء الصلاة بعد نحو خمس دقائق. وأتاح المجال لمن يرغب في الاستفسار أو التوضيح قبل المغادرة.

  • 20 جمادى الأولى 1439هـ - 05/02/2018مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله في مبحث الضمير: وبعدما ذكر أن الضمير هو ما دل على حضور أو غيبة، والحضور ينقسم إلى قسمين: ما وضع للمتكلم، وما وضع للمخاطب. وذكر أن هذين لا يحتاجان إلى مرجع، يعني إلى اسم يعود عليهم هذا الضمير، اكتفاء بدلالة الحضور، يعني المشاهدة. وإنما الذي يحتاج إلى مرجع هو ما دل على غيبة. قال: والدال على الغائب ما وضع للغائب، ولابد له من مرجع يعود عليه، يعني اسم يتقدمه يعود على هذا الضمير. قال: والأصل في المرجع أن يكون سابقاً على الضمير لفظاً ورتبة، مطابقاً له لفظاً ومعنى. ما معنى لفظاً ورتبة؟ لفظاً يعني لفظه يكون سابقاً على الضمير، أولاً يأتي المرجع، لفظ المرجع، ثم يأتي الضمير، هذا معنى لفظاً. وأما رتبة، بمعنى أن إعراب المرجع يكون قبل إعراب الضمير. فمثلاً لا يكون المرجع مفعولاً به ويكون الضمير فاعلاً. فهمتم؟ لأن الرتبة ماذا؟ أولاً يأتي الفاعل ثم ماذا؟ ثم المفعول. صح؟ ثم المفعول. فالرتبة بمعنى: أولاً يأتي المرجع ثم يأتي الضمير. ما يتقدم الضمير على المرجع، هذا معنى قوله: أن يكون سابقاً على الضمير لفظاً ورتبة. أما قوله: مطابقاً له لفظاً ومعنى، يعني أن الضمير يطابق هذا المرجع في لفظه، بمعنى أنه يعود على نفس اللفظ، وفي المعنى يعني يدل على نفس معنى المرجع. مثال ذلك: قال: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ﴾. الآن أين الضمير في ﴿رَبَّهُ﴾؟ وهو مضاف إلى رب، صح؟ مضاف إلى رب. وأين المرجع؟ نوح. الضمير في ﴿رَبَّهُ﴾ ألها يعود على من؟ يعود على نوح. نوح هو المرجع. فإذا المرجع هنا سابق على الضمير في اللفظ، فلفظ نوح قبل لفظ ماذا؟ الضمير. صح؟ وأيضاً رتبة نوح متقدمة على رتبة المضاف، لأن المضاف مضاف إلى مفعول به، أما المرجع فهو... فهو المرجع فهو فاعل، والفاعل مباشرة يأتي بعد الفعل. فهمتم هذا الآن؟ فإذا توفرت الشروط في هذا المثال: نوح هو المرجع، تقدم لفظاً ورتبة على الضمير وهو الهاء في ﴿رَبَّهُ﴾، ومطابق للضمير في اللفظ والمعنى. ثم قال: وقد يكون مفهوماً من مادة الفعل السابق، مثل: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. وقوله: «وقد يكون» يعني المرجع. المرجع. وقوله: «مفهوماً من مادة الفعل»، معنى قوله هذا أنه ليس لفظه موجود في المثال، بل يؤخذ من معنى الآية أو من معنى السياق. فمثلاً... فمثلاً في هذه الآية: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، فيكون التقدير ماذا؟ ﴿اعْدِلُوا﴾، فَالْعَدْلُ، صح؟ الذي هو يعود على ﴿هُوَ﴾. هل العدل الآن المرجع موجود لفظه؟ ها؟ فهمت ماذا الآن؟ الآن ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، ﴿هُوَ﴾ هو الضمير، الضمير الغائب، أين المرجع؟ ها؟ محذوف، يكون التقدير: الْعَدْلُ ﴿اعْدِلُوا﴾، فَالْعَدْلُ هُوَ أَقْرَبُ. إذن الآن المرجع مفهوماً من مادة الفعل وهو ماذا؟ ﴿اعْدِلُوا﴾. طيب، هذا هذا الآن فهمناه من مادة الفعل، فهمناه من مادة الفعل. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، فالهاء يعود على المقسوم، يعني ارزقوهم ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ من المقسوم، ﴿مِنْهُ﴾. واضح؟ المقسوم منه، فـ ﴿مِنْهُ﴾ هنا يعود على ماذا؟ يعود على لفظ فهم من الفعل، فهم من مادة الفعل، فهم من مادة الفعل. قال: وقد يسبق لفظاً لا رتبة، يعني لفظ المرجع يسبق على الضمير، واضح. وقد يسبق لفظاً لا رتبة، يعني الضمير يسبق المرجع، يسبق يعني الضمير يسبق على المرجع، لكن في اللفظ لا في الرتبة. مثل هذه الآية: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾. أين الضمير؟ الضمير ﴿رَبُّهُ﴾، صح؟ الضمير ﴿رَبُّهُ﴾. طيب أين المرجع؟ المرجع إبراهيم، صح؟ إبراهيم. فهنا سُبِقَ لفظه على الضمير، لكن رتبته لم تسبق، لأن إبراهيم هنا مفعول، صح؟ ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾، هنا مُضاف إلى الفاعل. وأيهما أولاً في الرتبة؟ الفاعل والمفعول؟ الفاعل. إذن الآن المرجع ماذا تقدم؟ في اللفظ، لكن تأخر في ماذا؟ في الرتبة. لأن رتبته مفعول به، والضمير في رتبة ماذا؟ والضمير في رتبة الفاعل لأنه مُضاف إلى الفاعل. فإذن هنا سبق في اللفظ لأن إبراهيم لفظه قبل الضمير، صح؟ لكنه لم يُسبق في الرتبة لأن رتبة إبراهيم وهو المرجع متأخرة على رتبة الهاء وهو المُضاف إلى الفاعل. فإمتم هذا الآن؟ قال: وقد يُسبق رتبةً لا لفظاً، العكس الآن. الأصل أن المرجع يُسبق لفظاً ورتبة، لكن قد يُسبق لفظاً لا رتبة، وقد يُسبق رتبة لا لفظاً. وهذا مثاله: ﴿حَمَّلَ كِتَابَهُ الطَّالِبُ﴾، أو ﴿حَمَّلَ كِتَابَهُ الطَّالِبُ﴾. انتبه الآن إلى هذا المثال: أين المرجع؟ الطالب، صح؟ وأين الضمير؟ كتابه، يعود على الطالب. الآن الرتبة لا إشكال فيها لأن الطالب فاعل، المرجع هنا فاعل، صح؟ ﴿حَمَّلَ كِتَابَهُ الطَّالِبُ﴾، فالرتبة هنا متقدمة، رتبة المرجع متقدمة على رتبة الضمير. لكن اللفظ تأخر، فلفظ المرجع متأخر على الضمير، لأن الطالب آخر شيء لفظه، صح؟ وهو المرجع. وهذا له أمثل في القرآن، منها قوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾. فأوجس في نفسه خيفة موسى. فموسى هنا متقدم رتبة لأنه فاعل أوجس، موسى. التقدير: أوجس موسى في نفسه خيفة. هذا هو التقدير، واضح؟ لكنه تأخر لفظاً، لأن في نفسه، الهاء تعود على موسى، فتقدم الضمير على المرجع، واضح؟ فهنا سبق المرجع رتبة لا لفظاً، واضح. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾. ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون. فالمجرمون هنا هو المرجع، المجرمون هو المرجع. وأين الضمير؟ في ﴿ذُنُوبِهِمْ﴾ يعود على المجرمين، واضح؟ فالمجرمون هنا تقدم رتبة لأنه نائب فاعل، ﴿لَا يُسْأَلُ﴾، واضح؟ والضمير هنا تأخر رتبة، لكنه تقدم الضمير لفظاً، لفظه متقدم على لفظ المرجع، واضح؟ لفظه متقدم على لفظ المرجع. قال: وقد يكون مفهوماً من السياق، مثل: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. فالضمير يعود على الميت المفهوم من قوله ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾، يريد بذلك أن المرجع كذلك قد يُحذف ويُفهم من السياق. إذن ما الفرق بينه وبين المسألة التي مرت معنا في قوله: «وقد يكون مفهوماً من مادة الفعل»؟ الفرق أن الأول في قوله: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، مفهوم من مادة الفعل وهو ﴿اعْدِلُوا﴾، واضح؟ لكن هنا في قوله: «وقد يكون مفهوماً من السياق»، هذا لا يُفهم من مادة الفعل، وإنما يُفهم من ماذا؟ من السياق. وفرقٌ بين أن يُفهم من لفظ الفعل ومن سياق الكلام. فمثلاً في هذه الآية: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾، فالضمير في ﴿أَبَوَيْهِ﴾ يعود على ماذا؟ على الميت. كيف عرفنا هذا؟ الآن المرجع ما هو موجود؟ ما هو مذكور؟ ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾، الهاء هنا يعود على من؟ يعود على الميت. كيف عرفنا أنه يعود على الميت؟ من سياق الآية، لأنه قال: ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾، وَمَنِ الَّذِي يَتْرُكُ مَا لَهُ خَلْفَهُ؟ الميت، واضح؟ الميت. فعرفنا هذا من أين؟ من السياق. عرفنا هذا من السياق، واضح هذا الآن؟ قال هنا: «وقد لا يُطابق الضمير معنى»، يعني يخالفه في المعنى لا في اللفظ. قال: مثل ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾. قال: فالضمير يعود على الإنسان باعتبار اللفظ. وما هو الضمير؟ وانتبهوا معي: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾، من حيث اللفظ تعود الهاء على الإنسان، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ ثُمَّ جَعَلْنَا الْإِنْسَانَ﴾، صح؟ فالهاء تعود على الإنسان في اللفظ. قال: لأن المجعول نُطفة ليس الإنسان الأول، يعني الآن اتَّبِعُوا معي المعنى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾، وهو أبونا آدم، صح؟ خلقه من سُلالة من طين، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾. قال: فالضمير يعود على الإنسان باعتبار اللفظ، لأن المجعول نُطفة ليس الإنسان الأول. يعني من هو الذي يُجعل نُطفة؟ هل هو آدم؟ لا، وإنما ذُرية آدم. وما المراد بالإنسان في أول الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾؟ المراد به من آدم عليه السلام. طيب، فإذا المعنى اختلف: الإنسان الذي يعود عليه الضمير، الإنسان الذي يعود عليه الضمير هو آدم، لكن معنى الضمير في الفعل هذا ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ ليس آدم، وإنما هو ذُرية من؟ ذُرية آدم. فطابق هنا في اللفظ، لكن لم يُطابق في ماذا؟ في المعنى. لم يُطابق في المعنى. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: «وقد لا يُطابق الضمير معنى»، ألها نعم، يرجع إلى من كان بعد آدم من ذُرية، والإنسان في أول الآية يُراد بها من آدم، فالمعنى هنا اختلف، أو مختلف؟ اختلف. إذن تقدم معنى من قبل أن المرجع يُطابق الضمير لفظاً ومعنى، صح؟ لكن هذا ليس على إطلاقه، فقد المرجع يُطابق الضمير لفظاً لا معنى. واضح؟ ومثال هذه الآية: طابقه الآن في اللفظ، لكن لم يُطابقه في ماذا؟ في المعنى. واضح هذا الآن؟ طيب، لعلنا نكتفي اليوم بهذا، ونتهيأ إن شاء الله للصلاة، قيد خمس دقائق. من أراد أن يتوضح...