الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 49، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع حكم زيادة "ماء" بعد حروف الجر، مبيناً أنها لا تكف حرف الجر عن العمل إذا جاءت بعد (من، عن، الباء) نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ و﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ و﴿فَبِمَا نَقَضَهُمْ﴾، بينما تكف العمل غالباً إذا جاءت بعد (الكاف، رب) فيدخلان على الجمل نحو: "ربّما أوفيت".
ينتقل الدرس إلى المخفوض بالإضافة مع بيان قاعدة تجريد المضاف من التنوين ونون التثنية والجمع، ثم يقسم الإضافة حسب حرف الجر المقدر إلى قسمين: ما يقدر باللام وهو الأصل والأكثر، وما يقدر بـ (من) عندما يكون المضاف جزءاً من المضاف إليه.
يبين المقطع جواز إعراب المضاف إليه في إضافة الجزء إلى الكل على ثلاثة أوجه: النصب على التمييز، والرفع تابعاً للمضاف، والبدل أو عطف البيان، كما يوضح ضابط تقدير حرف الجر "في" عندما يكون المضاف إليه ظرفاً للمضاف زماناً أو مكاناً، مشيراً إلى أن الأصل في غير ذلك تقدير اللام.
ينهي المتحدث الحديث ويطلب من الحضور التوضؤ والتحضير للمرحلة القادمة، مشيراً إلى انتهاء الجزء الحالي من الدرس.
الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "زيادة ماء بعد من وعن والباء والكاف وربا". هذه "ماء" تسمى "ماء الزائدة" التي إن حذفت لا يتأثر الكلام، يعني لا تفيد إلا الصلة والتوكيد، فيؤتى بها ويقال عنها: زائدة. وذكر هذه الحروف من حروف الجر لأنها لا تزاد إلا معها كثيرا، وقد تزاد في غيرها لكن قليلا كما سيأتي. قال: "تزاد ما كثيرا بعد من وعن والباء". فلا تكفهن عن عمل الجر. "ومعن لا تكفهن" يعني: لا تمنعهن من الجر، فتبقين على عملهن جارات للاسم الذي بعدهن. نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾. أصلها: "من ماء". "من" جارة، و"ماء" زائدة توكيد، وصله وتوكيد. و"خطيئات" اسم مجرور بـ "من"، وعلامة جره الكسرة. "خطيئاتي" أصلها "خطيئات". "خطيئاتي" طيب. فمن دخلت عليها "ماء" وجرت الاسم الذي بعدها، ما أثرت فيها "ماء"، ما كفتها عن العمل. قال: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾. أصلها: "عن ماء". هذا يسمى إدغام، إدغام النون في الميم. وإلا فأصلها "عن ماء". "عن" و"ماء" فيضغم، فيجعل النون مع الميم حرفا واحدا مضغما، أي مضعفا. فقليل هنا لماذا جُر؟ لماذا جُر؟ جُر بـ "عن". جُر بـ "عن". إذن "ما" أثرت فيها، ما كفتها عن العمل. ﴿فَبِمَا نَقَضَهُمْ﴾. أصلها: أصلها ماذا؟ "بنقضهم". "بنقضهم". طيب، فالباء هنا دخلت عليها "ماء"، فما كفتها عن العمل. "نقضهم" مجرور بماذا؟ مجرور بالباء. مجرور بالباء. قال: "وتزاد بعد الكاف ورب، والغالب أن تكفها عن العمل، فيدخلان حينئذ على الجمل". بعد الكاف ورب، الغالب أنها تكفها عن العمل. والغالب أن هذين الحرفين إذا دخلت عليهما "ماء" يأتي بعدهما جمل، لا يأتي بعدهما مفرد. كقوله: "ربما أوفيت في علم ترفعن ثوبي شمالات". هذا دليل على ماذا؟ دليل على يعني جهاده وتقدمه، وينظر إلى العدو، يرتفع إلى مكان عالٍ. "أوفيت" بمعنى: أشرفت. والعلم: هو الجبل. و"الشمالات": جمع "شمال"، وهي الريح التي تهب من ناحية معينة. عندنا يقولون الآن: هذا شمال. صح، هذا ريح شمال. الريح معروفة تأتي من جهة معينة. فهو يقول: أنا الذي أكتشف العدو لقومي، أطلع وأصعد إلى أعلى جبل حتى تأتي الريح وترفع ثوبي. نعم، لأن الإنسان كلما ارتفع، كلما ارتفع زادت الريح وقويت الريح في جهة العلو والارتفاع. هذا معنى البيت. الشاهد منه: "ربما" دخلت عليها "ماء" فجاءت بعدها جملة، وكفتها عن العمل. قال: وقوله: "أخ ماجد لم يحزني يوم مشهد، أو لم يخزني يوم مشهد، كما سيف عمر لم تخنه مضاربه". يعني هنا يثني على صاحبه، يقول: صاحبي "أخ ماجد" يعني: كريم شريف. "لم يخزني يوم مشهد" يعني: ما ذلني وما خذلني في يوم أحتاج إليه، في يوم أحتاج إليه، في أي مشهد من المشاهد. "كما سيف عمر لم تخنه مضاربه" يعني: كما أن سيف عمر وهو مشهور بالإصابة عند الضرب بالسيف، فهو لم تخنه مضاربه، فإذا ضرب أتى في العدو، ما يخطئ العدو، ما يخطئ العدو. وهكذا هذا أخي، ما من موقف إلا وهو يقف معي، ولا يعني يخذلني ولا يذلني. هذا معنى البيت. الشاهد: "كما سيف عمر". "ما" دخلت على الكاف فكفتها عن العمل، فجاءت بعدها جملة اسمية: "سيف عمر لم تخنه مضاربه". ما قال: "سيفي"، قال: "سيف". قال: "وقد لا تكفهما، وهو قليل في ربا والكاف". قد تدخل عليهما "ماء" ولا تكفهما، بل تعمل الجر فيما بعدها. كقوله: "ربما ضربة بسيف سقيل، بين بصر وطعنة النجلاء". ومعنى البيت: يعني "ربا ضربة بسيف سقيل" أي: مجلو، ما فيه غبار، ولا فيه صدأ، ولا شيء. "بين بصر": بلد بالشام. و"طعنة النجلاء": النجلاء الواسعة البينة الاتساع. فهو يصف نفسه بالشجاعة والإقدام والتدمير للعدو. الشاهد: "ربما ضربة". ما الذي جر "ضربة"؟ "ربا". مع أنها اتصلت بـ "ماء"، لكنها لم تكفها عن العمل، لم تكفها عن العمل. قال: وقوله: "وننصر مولانا ونعلم أنه كما الناس مجروم عليه وجارم". ومعنى البيت: "وننصر مولانا"، المولى هو الحليف الذي يعني عاهدنا أن نقف معه وأن ننصره. "كما الناس مجروم" أي: مجني عليه، والجارم هو الجاني. والمعنى: نعين حليفنا ونساعده على عدوه، مع أن نعلم أنه كسائر الناس مجني عليه وجاني، يعني قد يكون هو المجني عليه، وقد يكون هو الجاني. الشاهد: "كما الناس". دخلت "ما" على الكاف فلم تكفها عن العمل، فلم تكفها عن العمل. قال: "المخفوض بالإضافة". فصل. الآن انتهينا من المخفوض بحرف الجر، لأننا قلنا: المخفوض الاسم يخفض بإحدى ثلاثة أشياء: الأول حروف الجر، الثاني الإضافة، الثالث التابع. قال: "فصل: أما المخفوض بالإضافة، نحو: غلام زيد، فـ "غلام" تقول: مضاف، و"زيد" جر لأنه مضاف إليه". قال: "ويجب تجريد المضاف من التنوين، كما في "غلام زيد"، فلا يجتمع التنوين مع الإضافة، كما قال القائل: كأنني تنوين وأنت إضافة فحيث تراني لا تحل مكاني يعني: كما أنه لا يجتمع التنوين مع الإضافة، فلا أجتمع معك، لأني مثل التنوين وأنت مثل الإضافة. "كأنني تنوين وأنت إضافة، فحيث تراني لا تحل مكاني"، يعني: لا أجتمع معك. فلا يجتمع التنوين مع الإضافة، فلا تقول: "غلامٌ زيدٌ"، لا، لا، هذا لحن. طيب، يجب تجريد المضاف من التنوين، ومن نوني التثنية والجمع. إذا هناك مثنى أو جمع مذكر سالم، فتحذف نونهما عند الإضافة. فتقول: "جاء غلام زيد"، ما تقول: "جاء غلامان زيد". و"جاء مسلم إندونيسيا"، لا تقول: "جاء مسلمون إندونيسيا"، لا، "مسلم إندونيسيا". واضح هذا الآن؟ قال: "نحو: غلاما زيد، وكاتب عمر". قال: "أقسام الإضافة من حيث تقدير حرف الجر". قال: "والإضافة على ثلاثة أقسام: منها ما يقدر باللام، وهو الأكثر لأنه الأصل". فالأصل أن تكون الإضافة بتقدير اللام، بتقدير اللام. نحو: "غلام زيد"، يعني: غلام لزيد. "غلام زيد" في معنى "غلام لزيد"، فهو بتقدير اللام. و"ثوب بكر"، وما أشبه ذلك. "ومنها ما يقدر بـ "من"، وضابط هذا الذي يقدر بـ "من" أن يكون المضاف إليه... أو أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه". فقولك: "ثوب خز"، ثوب من خز. الخز هو نوع من أنواع الصوف. طيب، يقال له: خز. و"باب ساج"، الساج هو نوع من أنواع الخشب. و"خاتم حديد". فالتقدير: "ثوب من خز" لأن الثوب جزء من الخز. و"باب ساج" لأن الباب جزء من الخشب. و"خاتم حديد" لأن الخاتم جزء من الحديد. هذا ضابط. قال: "ويجوز في هذا النوع نصب المضاف إليه على التمييز، كما تقدم في بابه، ويجوز رفعه على أنه تابع للمضاف". يعني يجوز أن تقول: "هذا ثوب خز"، فيكون "ثوب" خبر، "مضاف" و"خز" مضاف إليه مجرور. صح. ويجوز أن تقول: "هذا ثوب خز" باعتبار أنه تمييز، لأن الثوب قد يكون من الحرير، قد يكون من القماش، قد يكون من... فكأنك تميزه. فيجوز التمييز، وتقول: "هذا ثوب خز". هذا معنى قوله: "ويجوز في هذا النوع نصب المضاف إليه على التمييز"، يكون "هذا" مبتدأ، و"ثوب" خبر، و"خز" تمييز. ويجوز كذلك أن تقول: "هذا ثوب خز" باعتبار أن "هذا" مبتدأ، و"ثوب" خبر، و"خز" بدل من ماذا؟ من "ثوب". بدل جزء من كل، لأن الخز جزء من الثوب، أو الثوب جزء من الخز. واضح؟ "حديد" حديد، هذا ما أريد به الوصف، أريد به العين الجامدة، العين الجامدة. مثل "صديد". قالوا: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾. قالوا: ما يعرب "صديد"؟ صفة. لأن الصفة تكون مشتقة، وهنا ما أريد به الاشتقاق، إنما أريد به الجمود. الصديد هو ماذا؟ عصارة أهل النار، وهو شيء جامد، ليس شيء مشتق، مع أن صورته صورة المشتق. فهمت هذا الآن؟ ومثله "حديد" هنا، مع أنه على وزن "فعيل" اللي هي صفة مشبهة، لكن لا يراد بها ذلك، إنما يراد بها الجمود، الشيء الجامد. فهمت؟ أطف بيان، أطف بيان، أو بدل، كله واحد. نعم، نحن أخذنا قاعدة قلنا: البدل كل من كل، يصلح أن يقول: عطف بيان. نعم، فإذن هذا فيه ثلاثة أوجه. تقول: "هذا ثوب خز"، و"هذا ثوب خز"، و"هذا ثوب خز". و"هذا باب باب حديد"، و"هذا باب حديد"، و"هذا باب حديد". واضح، كل هذا يجوز. قال: "ومنها ما يقدر بـ "في"، وهو قليل. وضابط هذا أن يكون المضاف إليه ظرفا للمضاف، أن يكون المضاف إليه ظرفا للمضاف، سواء كان ظرف زمان أو ظرف مكان". فقوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾، متى وقع هذا المكر؟ في الليل. فالليل ظرف لهذا المكر. واضح؟ فالتقدير: "مكر في الليل"، "مكر في الليل". واضح هذا الآن؟ ومثل: "يا صاحبي السجن". هنا "صاحبي"، "يا صاحبي"، صاحبين، أصلها طيب. فعند الإضافة حذف نون التثنية، لأن "صاحبي" منادى منصوب على نصبه الياء لأنه مضاف. طيب، والمنادى المضاف مر معنا أنه ماذا؟ أنه يعرب فينصب بما ينصب به... ماذا في باب الإعراب؟ فالمثنى هنا ينصب بالياء، فيكون هنا منادى منصوب، وعلامة منصبه الياء، ومضاف. و"السجن" مضاف إليه. والتقدير: "يا صاحبي في السجن"، لأن السجن ظرف للصاحبين، هم الآن في السجن، فالسجن ظرف لهما. و"صاحب الأجر مية". قال: "أن الإضافة بالنسبة للإضافة منها ما يقدر بـ "من" إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه، أو يقدر بـ "في" إذا كان المضاف إليه ظرفا للمضاف، وما سوى ذلك فيقدر بماذا؟ باللام، وهو الأكثر". واضح. وهذا مثل ما ذكرها هنا. قال: "أنواع الإضافة من حيث الفائدة". كم بقي من الأذان؟ ثمان دقائق. خلاص، نكتفي بهذا حتى تتوضؤون وتتهيؤون.