التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 47

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 47

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 47، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم المستثنى في الكلام الناقص (الاستثناء المفرغ)

يشرح المقطع حكم المستثنى بـ «إلا» في الكلام الناقص الذي لا يُذكر فيه المستثنى منه، ويسمى استثناء مفرغًا، ويشترط أن يكون الكلام غير موجب (منفيًا). يُعرب المستثنى فيه حسب العوامل المحيطة به كما لو لم توجد «إلا»، فيكون فاعلاً أو مفعولاً أو مجروراً أو خبراً بحسب اقتضاء العامل.

أحكام المستثنى بغير وسوى وليس ويكون وخلا وعدا وحاشا

يشرح المقطع إعراب المستثنى بأدوات الاستثناء: فـ «غير» و«سوى» اسمان مجروران بالإضافة، ويعربان حسب موقع المستثنى بـ «إلا» (نصبًا أو تبعًا أو حسب العوامل). أما «ليس» و«يكون» فالفعلان الناقصان يرفعان الاسم وينصبان الخبر، فيُعرب المستثنى بهما منصوبًا على الخبر. بينما «خلا» و«عدا» و«حاشا» مترددة بين الفعلية والحرفية.

أحكام المستثنى بـ (خلا، عدا، حاشا) واتصال (ما) بها وختام منصوبات الأسماء

يشرح المقطع إعراب المستثنى بأدوات الاستثناء (خلا، عدا، حاشا) جواز جرها ونصبها، وتفصيل الخلاف في (حاشا) عند سيبويه، وقاعدة اتصال (ما) المصدرية بـ (خلا) و(عدا) الموجبة للنصب دون (حاشا). ثم ينتقل لذكر باقي منصوبات الأسماء كخبر (كان) وأخواتها واسم (إن) وأخواتها واسم (لا) النافية للجنس.

خاتمة الدرس

يختتم المتحدث الجلسة العلمية بعبارة الاكتفاء بما ذُكر، مع تفويض العلم لله تعالى في خاتمة تقليدية للدروس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال: «وإن كان الكلام ناقصا». والكلام الناقص هو الكلام الذي لم يذكر فيه المستثنى منه. عرفنا الكلام التام: يذكر المستثنى منه، ويكون مثبتا غير منفي. والكلام غير المثبت يعني المنفي. والكلام الناقص يعني الذي لا يذكر فيه المستثنى منه. والكلام الذي لا يذكر فيه المستثنى منه لابد أن يكون غير موجب. لا يكون هناك كلام ناقص ومثبت، لا. لابد أن يكون الكلام الناقص ماذا؟ غير موجب، يعني يكون منفيًا. يكون ماذا؟ منفيًا. فهنا الآن: إذا كان الكلام ناقصا فما حكم المستثنى بـ «إلا»؟ عرفنا حكم المستثنى بـ «إلا» إذا كان الكلام تامًا موجبًا: قلنا يجب النصب قولا واحدا. وعرفنا إذا كان الكلام تامًا غير موجب: فقلنا يجوز الأمران، النصب والإتباع على البدلية. صح. وعرفنا تفاصيل في ذلك: إذا كان الاستثناء منقطعًا ومنفصلًا، بعض الخلاف بين أهل النحو. بقي: إذا كان الكلام ناقصا فما حكم المستثنى بـ «إلا»؟ قال: «وإن كان الكلام ناقصا وهو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، ويسمى استثناء مفرغًا، كان المستثنى على حسب العوامل، فيعطى ما يستحقه لو لم توجد "إلا"». يعني تقدر أن «إلا» غير موجودة، فتعرب ما بعدها على حسب ما يحتاجه العامل. فقد يحتاجه العامل فاعلًا، وقد يحتاجه مفعولًا، وقد يحتاجه خبرًا أو نحو ذلك. واضح هذا الآن. قال: «وشرطه كون الكلام غير إيجاب». لابد من هذا، يعني يكون منفيًا. نحو: «ما قام إلا زيد». أصله: «ما قام أحد» أو «ما قام القوم». فهنا المستثنى منه غير موجود. مستثنى منه ماذا؟ غير موجود. فتلغي «إلا»، فتقول: «ما قام زيد». إذن ماذا يعرب «زيد»؟ فاعل. احتاج العامل أن يكون فاعلًا له، فتعرب «زيد» هنا ماذا؟ فاعلًا. «وما رأيت إلا زيدًا»: احذف «إلا»، «ما رأيت زيدًا». يحتاجه العامل أن يكون ماذا؟ مفعولًا به، أن يكون مفعولًا به. «وما مررت إلا بزيد»: «ما مررت إلا بزيد». لو حذفت «إلا»: «ما مررت بزيد». إذن احتاجه ماذا؟ مجرورًا بحرف الجر. واضح. وقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾. «ما محمد رسول» أو تقول: «محمد رسول». يحتاجه ماذا؟ خبرًا. «وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ». لا تقول: «على الله الحق». يعني تقول: «على الله الحق». فـ «الحق» هنا ما إعرابه؟ مفعول به، مفعول به للفعل تقول. «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ». بـ «التي» يعني يحتاجه العامل ماذا؟ مجرورًا. فهنا أعرب على حسب العوامل، على حسب ما تقتضيه العوامل. هذا في حكم ماذا؟ في حكم الاستثناء الناقص، ويسمى هذا الاستثناء المفرغ أيضًا. إذا سمعت عن الاستثناء المفرغ: هو الاستثناء الذي لا يوجد فيه المستثنى منه، ويكون منفيًا. قال: «حكم المستثنى بغير وسوى». هذا القسم الثاني الذي هو اسم باتفاق. قال: «المستثنى بغير وسوى بلغاتها مجرور بالإضافة دائمًا». ما بعد «غير» و«سوى» يكون مجرورًا، و«غير» و«سوى» مضاف، وما بعدها مضاف إليه. تقول: «جاء القوم غير زيد». «جاء القوم غير زيد». تقول: «غير» مضاف، و«زيد» مضاف إليه مجرور. فما بعد «غير» و«سوى» دائمًا يعرب ماذا؟ دائمًا يعرب مضافًا إليه مجرورًا، مضافًا إليه مجرورًا. ويعرب «غير» و«سوى» بما يستحق المستثنى بـ «إلا». يعني تجعل «غير» و«سوى» حكمها حكم ما بعد «إلا» فيما تقدم من تفصيل. إن كان الكلام تامًا موجبًا: نصبتها، جعلتها منصوبة. تقول: «قام القوم غير زيد». «غير» لأن الكلام هنا تام موجب، فهنا تنصبها، تجعلها كأنها اسم بعد «إلا». فهمتم هذا الآن؟ وإن كان الكلام تاما غير موجب: يجوز الإتباع ويجوز النصب، مثل ما تقدم. «ما قام القوم غير زيد» و«غير زيد» يجوز «غير» و«غير» لأن الكلام هنا ماذا؟ تام غير موجب. وإذا كان الكلام ناقصا: فبحسب العوامل. «ما قام غير زيد»، «وما رأيت غير زيد»، «وما مررت بغير زيد». هذا الخلاص في هذا. قال: «فيجب نصبهما نحو: قام غير زيد أو سوى زيد، لأن الكلام تام موجب». ويجوز الإتباع والنصب كما في نحو: «ما قام غير زيد أو سوى زيد أو غير زيد». أما «سوى» فالحركة تقدر عليها لأن آخره ماذا؟ ألف، والألف تقدر عليها ماذا؟ الحركة. «ويعربان بحسب العوامل» نحو: في نحو «ما قام غير زيد وسوى زيد». لأن هذا كلام مفرغ، يعني كلام ناقص، ما ذكر المستثنى منه. فعلى حسب العوامل: «ما قام غير زيد وسوى زيد»، «وما رأيت غير زيد وسوى زيد»، «وما برأت بغير زيد وسوى زيد». «وإذا مدت "سوى" كان إعرابها ظاهرا لأن آخره سيكون همزة». لو قلت مثلا: «ما قام سواء زيد». «سواء» همزة تظهر عليها. لكن الألف ما تظهر عليها الحركة. «وإذا قصرت كان إعرابها مقدرا على الألف». قال: «حكم المستثنى بليس ولا يكون». وهذا الذي هو فعلان بماذا؟ باتفاق، فعلان باتفاق. قال: «المستثنى بليس ولا يكون منصوب لا غير، لأنه خبرهما». لأن «ليس» من أخوات «كان»، و«يكون» أيضا مثلها: ترفع الاسم وتنصب الخبر. فما بعد «لا يكون» يكون منصوبا على أنه خبر لـ «ليس» أو لـ «يكون». نحو: «قام القوم ليس زيدا». تقول: «قام» فعل، «القوم» فاعل، و«ليس» فعل ماذا؟ ناقص، واسمه مستتر تقديره: «ليس هو». طيب، و«زيدا» يكون خبر لـ «ليس». خبر لـ «ليس». واضح هذا الآن. ومثله: «لا يكون زيدا». «لا» هنا عاطفة، و«لا» نافية، و«يكون» فعل مضارع مرفوع بثبوت النون الضمة، و«زيدا» خبر، والاسم محذوف: «لا يكون هو زيدا»، يعني مستتر. قال: «حكم المستثنى بخلا وعدا وحاشا». وهذان الثلاثة متردد فيهما: فأحيانا يأتيان فعلين بأفعال، وأحيانا يأتيان حروف جر. قال: «والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز جره ونصبه بها». نحو: «قام القوم خلا زيدا» و«خلا زيدا» بالجر. فإن قدرت «خلا» فعلا: نصبت ما بعده على أنه مفعول به له، والفاعل مستتر وجوبا، تقدره «هو». إذا نصبت: «خلا زيدا». طيب. وإذا جررت: «خلا زيدا»، قدرت «خلا» حرف جر. قدرت «خلا» حرف ماذا؟ حرف جر. والاسم الذي بعده مجرور به، مثل تقول: «في زيدا» أو «من البيت». وهذا مثله: حرف جر. طيب، فما بعده اسم مجرور. قال: «نحو: قام القوم خلا زيدا وخلا زيدا بالجر، وعدا زيدا وعدا زيدا، وحاشا زيدا وحاشا زيدا على التقديرين». فإن جررت فهي حروف جر، وإن نصبت فهي أفعال. إلا أن سيبويه لم يسمع في المستثنى بـ «حاشا» إلا الجر. يعني قال: ما يجوز أن تكون «حاشا» فعلا. لا تقول إلا «حاشا زيدا» ولا يجوز أن تقول «حاشا زيدا» لأنه قال: لم يسمع في «حاشا» إلا الحرفية، ولم يسمع الفعلية. هذا قول سيبويه، لكن غيره خالفه وجعل «حاشا» مثل «عدا» و«خلا». قال: «وتتصل "ما" بعد "خلا" فيتعين النصب». لماذا يتعين النصب؟ لأن «ما» هذه تسمى المصدرية، و«ما» المصدرية لا تدخل إلا على الأفعال لأنها حرف، فلا يدخل الحرف على الحرف. فإذا قلت: «جاء القوم ما خلا زيدا»، وجب أن تجعل «خلا» فعلا، ولا يجوز أن تقول: «ما خلا زيدا» لا يجوز هذا، لأن «ما» هنا المصدرية دخلت عليها فأوجبت أن تكون فعلا. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: «وتتصل ما بعد خلا فقط». أما «حاشا» ما سمع فيها ذلك، فيتعين النصب. قال: «ولا تتصل ما بحاشا». «تقول: قام القوم ما عدا زيدا». وقال لبيد: «أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ» قال: «وأما خبر كان وأخواتها». الآن انتهى من منصوبات الأسماء. بقي من منصوبات الأسماء: خبر «كان» وأخواتها. وهذا مرت معنا في المرفعات، لأن «كان» ترفع الاسم وتنصب ماذا؟ الخبر. وخبر الحروف المشبهة بـ «ليس» وهي ماذا؟ «إن» و«ما» و«إن» و«ما» و«ماذا» و«لا». أحسنت. هذه المشبهة بـ «ليس» أيضا تعمل عمل «ليس»: ترفع الاسم وتنصب الخبر. وقد تقدم الكلام عليها وعلى شروطها. وخبر أفعال المقاربة أيضا يكون منصوبا: ﴿أَوْ شَكَتِ السَّمَاءُ أَنْ تَمْطِرَ﴾. واسم «إن» وأخواتها، لأن «إن» تنصب الاسم وترفع ماذا؟ الخبر. واسم «لا» التي لنفي الجنس، لأن «لا» التي لنفي الجنس تنصب الاسم وكذلك ترفع ماذا؟ الخبر. فتقدم الكلام عليها في المرفوعات. يعني كأنه يقول: يعني اكتفينا بما ذكر، ولا حاجة لتكرارها. «وأما التوابع فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى، وهي: النعت والعطف والتوكيد والبدل». هذا سيأتي لها مبحث خاص. وبهذا نكون قد انتهينا من منصوبات الأسماء. وفي الدرس القادم إن شاء الله نتناول مخفوضات الأسماء. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.