الدرس في شرح كتاب فن التجويد 1، الدرس الأول:من(الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ... زـ أن يمتثل أوامره ويجتنب نواهيه فقد كان صلى الله عليه وسلم خلقه القران ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع تعريف علم التجويد لغوياً واصطلاحياً بأنه إعطاء كل حرف حقه ومستحقه، ويبين أن موضوعه الكلمات القرآنية فقط. ثمرته صون اللسان عن الخطأ في التلاوة، وحكم تعلمه الوجوب العملي على كل مسلم قادر.
يبيّن المقطع أن تعلم التجويد فرض كفاية علمياً وفرض عين عملياً على من لا يحسن الأداء، مستدلاً بآية الترتيل. يذكر أن أول من دوّنه علمياً أبو عبيد القاسم بن سلام، وأصله العملي من النبي ﷺ، مع الحث على تلاوة القرآن.
يستعرض المقطع فضائل تلاوة القرآن من الآيات والأحاديث مبيناً أجر القارئ ومكانته. ثم يذكر آداب التلاوة كحضور القلب والتدبر والترتيل، محذراً من البدع في أذكار الختم ومؤكداً على العمل بالقرآن.
يعلن المحاضر عن الانتقال في الدرس القادم للحديث عن صفة تلاوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. هذا الإعلان يختتم الجلسة الحالية ممهداً للموضوع التالي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فأولًا: هذا الدرس -إن شاء الله- سيستمر في هذا الكتاب الذي هو فن التجويد من أوله إلى آخره حتى نكمله -إن شاء الله تعالى. الفصل الأول: هذا الكتاب يحتوي على عدة فصول، وإن شاء الله تعالى ما سنطول فيه؛ الذي قد درس ويفهم بعض أمور التجويد ستكون لديه هذه الأمور سهلة -إن شاء الله. قال: تعريف علم التجويد. قال المؤلف: تعريف علم التجويد: هو في اللغة التحسين، وفي اصطلاح القراء: تلاوة القرآن الكريم بإعطاء كل حرف حقه كما سيأتي. قوله: «بإعطاء كل حرف حقه» ينبغي أن يزيد: «ومستحقه» أيضًا. وماذا ومستحقه؟ لأن الحرف له حق وله مستحق. حق الحرف: من الصفات اللازمة. حق الحرف: صفات لازمة فيه. مستحق الحرف: الصفات العارضة التي تعترضه. إذن الحرف إما أن يكون له حق، وإما أن يكون له مستحق. الحق: ماذا؟ هو أن فيه صفة، صفة لازمة، مثل صفة الجهر أو الهمس، أو الشدة، أو الاستعلاء، أو الاستفال. هذا لا ينفك عن الحرف، لا بد أن يأخذ صفة، خمس صفات على الأقل من الصفات التي ستأخذها. مستحق الحرف: هناك أشياء تطرأ عليه، هناك أشياء تطرأ عليه بسبب مجاورته لحروف أخرى، فهذا يسمونه ماذا؟ مستحق الحرف. سيأتي في مثلة: المدود. المدود يعني: هل هذا الحرف يمد أم لا يمد؟ يعني قد يمد وقد لا يمد على حسب ما سيأتي. الإظهار: هل هذا الحرف يظهر أم لا يظهر؟ الإدغام... ذلك يعني: ليس صفة لازمة فيه لا تنفك عنه، لكن هذه تعترضه في بعض الأحيان إذا وجد الموجب. ولهذا المؤلف هنا قال: «بإعطاء كل حرف حقه». قلنا: يزيد، كان علينا أن نزيد: «ومستحقه». قال: «وطريقة الأخذ به التلقي من أفواه العارفين لطريقة القراءة». يعني: كيف يتلقى القرآن؟ يتلقى بالأخذ من أفواه العارفين. هذه طريقة الأخذ قديمًا وحديثًا. أي: لا يستطيع أحد أن يقرأ القراءة الصحيحة إلا بأن يأخذ، بعد أن يسمع، ممن أجاد القرآن ويقرأ عليه. هنا يجيد ماذا؟ القرآن. وهذا علم مشهور، وهو الأخذ على أفواه المجودين، سلسلة إسنادية متصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. موضوعه وثمرته: موضوعه الكلمات القرآنية، وثمرته: صون اللسان عن الخطأ في كتاب الله تعالى، ونيل الأجر والثواب. يعني: عن ماذا يتحدث هذا الفن؟ فن التجويد يقول: عن الكلمات القرآنية. عن الكلمات القرآنية هذا موضوع هذا الفن، ما يخرج عن كلمات القرآن. يعني: ليس له تعلق بالحديث النبوي وأحكام الحديث النبوي، وليس له تعلق بالإعراب، إعراب الكلمات. وإنما المراد: الكلمات القرآنية. أي: نطق الأحرف، كيف تنطق الأحرف في القرآن؟ ما هي ثمرته؟ هذا الفن لما تتعلمه: صون اللسان عن الخطأ. كيف تصون لسانك عن الخطأ في القرآن؟ وسيأتي أن الخطأ -وهو ما يسمى عند العلماء باللحن- ينقسم إلى نوعين: لحن جلي، ولحن خفي. جلي: أي واضح. وخفي: أي لا يظهر إلا على العارفين؛ يعرفون أن هذا القارئ ما أحسن في قراءته، لم يحسن في قراءته في بعض... يعني أشياء دقيقة تكون في الكلمة. بعض الناس ربما ما يركز، يقول: هذا تمام. لكن العارف المجود يقول: هذا أخطأ في نطق هذه الكلمة، أخطأ في نطق هذه الكلمة. حكم تعلمه: الوجوب على كل قارئ، من مسلم ومسلمة. قوله: «الوجوب» أي: من حيث الناحية العملية، من حيث الناحية العملية، أي: من حيث التطبيق يجب على كل مسلم ومسلمة أن ينطق القرآن كما أنزل. من حيث الناحية العملية: يعني الأداء، كيف تؤدي القرآن؟ يجب علي وعليك أننا نقرأ القرآن صحيحًا، لا نكسر فيه، إلا لمن لم يستطع. أي: أنه لا يستطيع أن يقرأ، يشق عليه هذا، قد عذر، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. لكن ما دمت أستطيع أن أنطق الكلمة أو الحرف نطقًا صحيحًا، يجب علي أن أتعلم هذا الفن. فتعلمه من ناحية العلمية يكون فرض كفاية، ومن ناحية العملية يكون فرض واجب. لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]. وهذا أمر، رتل، والترتيل معناه: حسن القراءة. وكما قال علي -يروى عنه- قال: «هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف». هذا معنى الترتيل. وبعض العلماء نقل الإجماع على الوجوب، على الوجوب. يعني ماذا؟ الوجوب الآن: الوجوب من الناحية العملية، أي: من ناحية التطبيق والأداء. أما من ناحية التعلم: فإن من أجاد القرآن بالتلقي لا يلزمه أن يتعلم، يكون في حقه مستحب. يكون في حقه مستحب. مثلاً: فلان قرأ على يد شيخ، ما قرأ النون الساكنة أحكامها، أحكام كذلك الميم والنون المشددتين، أحكام الميم الساكن، أحكام المدود، ما يعرف هذا، ما يعرف مقسامه. لكنه إذا قلت له: اقرأ القرآن، قرأه ولم يخط فيه. لماذا؟ لأنه تلقى على يد عارف، على يد شيخ قارئ، يستمع ويعرف أن هذا الحكم فيه مد، وهذا فيه غنة، وهذا فيه كذا. هل نقول له: يجب عليك أن تتعلم هذا الفن؟ نقول: لا، ليس بواجب عليك، أي: ليست بواجب. لأن المراد هو المراد: أنك تقرأ القرآن غضًّا كما أنزل، وقد حصل. لما حصل حصل من هذا الشخص، فقد رفع عنه الحرج، ورفع عنه الإثم. ولهذا كان هذا الفن يعني: هذا الفن تدوينه مستحدث. تدوينه ماذا؟ مستحدث. كيف كانوا في زمن الصحابة يأخذونه؟ يأخذونه بفن التجويد، يعني: بهذه الدراسة لا، كانوا يقرؤونه على يد المشايخ. يأتي الرجل ذاك الذي ما يعرف ما يقرأ، ما يكتب، يأتي ويقرأ عند الشيخ، والشيخ يسمعه، والشيخ يسمعه وهو يقرأ بعده، ويتلقى تلقّيًا. فإذا هذا قام، صاحبه ما شاء الله، من المجودين ومن القارئين. ابن مسعود: كيف أخذه؟ أخذه عن من؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاد القراءة، أجادها، وأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». وهو ابن مسعود. هذا يدل على أن الأصل أنك تقرأ القرآن وتتلقاه تلقّيًا صحيحًا. وحتى يجيزك هذا المجود، الشيخ. مثلاً: هناك شيخ، أو العارف في أحكام القراءة، يقول: أنت أحسنت، أنت تستحق أن تصلي بالناس وتقرأ القرآن، وتقري بالناس القرآن. هكذا. إذا كان حصل هذا، فهذا هو المطلوب. وأما من أراد الاستزادة، يعرف أحكام هذه القراءة، فهذا علم يعتبر واجب كفاية. إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين. لا نضيع هذا العلم. ليس المراد أننا ما ندرسه أبدًا، ما أحد مننا يتعلمه، هذا ليس المراد. نتعلم هذا العلم. فإذا تعلم بعضنا هذا العلم، كفينا... كفينا غيرنا، كسائر العلوم. سائر العلوم يتعلمها بعض الناس، وبعضهم لا يتعلمونها من باب الواجب الكفاية. قال: لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. أي: هذا دليل الوجوب. وقلنا: دليل الوجوب من الناحية... من الناحية العملية للأداء، وأما العلمية فهو إما مستحب وإما واجب كفاية. لم يذكر واضعه: من الذي وضع هذا العلم؟ لم يذكر واضعه، يعني: من الذي وضع هذا العلم؟ من الناحية العملية: من هو الذي وضعه؟ الذي وضعه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه هو الذي أقرأ الناس، هو الذي أقرأ الناس. النبي عليه الصلاة والسلام: هذا من الناحية العملية. ومن الناحية العلمية: ذكروا أن أول من دون هذا الفن هو أبو عبيد القاسم بن سلام. أبو عبيد القاسم بن سلام: أول من كتب في هذا الفن، فن التجويد. أول من كتبه من الناحية العلمية: أبو عبيد القاسم بن سلام. فضل تلاوة القرآن: قد رغبنا الله سبحانه وتعالى بتلاوته، ورغبنا أيضًا رسوله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: 29-30]. وقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121]. يتلونه حق تلاوته: هذا مدح لمن؟ للمؤمنين الذين أخذوا القرآن. الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته. وأيضًا الآية الأولى فيها مدح وثناء للذين يقرؤون القرآن كما أنزل. وقال صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». أخرجه البخاري من حديث من؟ عندكم؟ من حديث عثمان. وقال: «إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه». «واتلوه، فإن الله يجركم على تلاوته، كل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول: ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». أخرجه الحاكم. وهذا الحديث: حديث عبد الله بن مسعود، ضعيف في سنده إبراهيم بن مسلم الهجري. لكن الموقوف عليه، الموقوف على ابن مسعود، يعني: المرفوع ضعيف، موقوف على ابن مسعود: «لا أقول: ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، الحسنة بعشر أمثالها». وقيل أيضًا في هذا الحديث: إن محمد بن سعد القرضي لم يسمع من ابن مسعود، يعني: فيه انقطاع. لذا حصل فيه انقطاع، وحصل أيضًا فيه رجل ضعيف: إبراهيم بن مسلم الهجري. الحديث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6429. اكتبوا: 6429. حديث صححه الألباني: 6469. أخرجه الترمذي. الحديث أخرجه الترمذي. السند الذي عند الحاكم في المستدرك ضعيف. ضعيف. من يقول: أخرجه الحاكم، وقال: عليه الصلاة والسلام: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة». رواه البخاري. بل الحديث متفق عليه عن عائشة. حديث متفق عليه عن عائشة. وهناك أيضًا فضائل أخرى، ذكر الشيخ مقبل -رحمه الله تعالى- في الجامع الصحيح، باب فضل قراءة القرآن، ذكر حديث أنس: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». حديث عبد الله بن عمر أيضًا: «يقال لقارئ القرآن: ارقَ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها». آداب تلاوة القرآن: ننتهي من هذا الفصل. لتلاوة القرآن وسماعه آداب على المسلم أن يراعيها لينتفع بها ويحصل المقصود. ومن هذه الآداب: أولًا: الإصغاء والإنصات، وحضور القلب، والخشوع، والتدبر. قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]. ثانيًا: اجتناب ما يخل بالمقصود، من نحو اللهو واللغو والضحك واللعب. ثالثًا: قراءته بتؤدة وترتيل، لأن ذلك أعون على الفهم. رابعًا: الاجتناب عن الأصوات المنكرة، والألحان الهزلية، والآلات الموسيقية؛ فإنها حرام. يعني: يبتعد، لا يدخل هذا لا في القرآن ولا بجنبه عند قراءته. خامسًا: إذا مر بآية دعاء: دعا، وإذا مر بآية استغفار: استغفر، أو آية رحمة: طلبها. وهذا جاء في حديث في الصحيحين. إذا مر بآية سؤال: سأل، وإذا مر بآية استعاذة: استعاذ. سادسًا: من السنة أن يقول أو آخر بعض السور ما ورد من الأدعية. فآمين آخر سورة الفاتحة وغيرها. المؤلف هكذا أحيانًا يفصل: هذا لم يكبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. يعني: بعد نهاية كل سورة يجيء بدعاء، هو يؤمن، مثل دعاء خاتم القرآن، مثل غير ذلك. هذا لم يكبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومثل ما ورد في بعض الأحاديث الضعيفة: التكبير خلف بعض السور، مثل سورة والضحى: «لا إله إلا الله والله أكبر». هذا يفعله المبتدع، فهذا ليس بالصحيح. يقول: من السنة، بل من البدعة. هذا من البدعة. سابعًا: أن يمتثل أوامره ويجتنب نواهيه. وقد كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن. وهذا صحيح: أن يجتنب النواهي ويمتثل الأوامر، هذا صحيح. فإن شاء الله تعالى نكون بهذا يعني: ختمنا هذه الفقرة. وبعد ذلك -إن شاء الله- ندخل في صفة تلاوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدرس القادم.