الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 50، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تتميز الإضافة اللفظية باشتراط كون المضاف صفة عاملة في المضاف إليه وتفيد التخفيف اللفظي فقط، بينما الإضافة المعنوية لا تتوفر فيها هذه الشروط كقولنا «غلام زيد». وتسمى الإضافة المعنوية محضة لأنها تفيد معنى التعريف للنكرة المضافة إلى المعرفة.
تنقسم الإضافة المعنوية إلى قسمين: انتفاء الوصف والعامل معاً، أو انتفاء العامل فقط مع وجود الوصف كما في «كاتب القاضي» المقدرة بـ «كاتب للقاضي». ويشترط في الإضافة اللفظية أن يكون المضاف صفة من أسماء الفاعل أو المفعول أو الصفة المشبهة.
يرجح أن المضاف إليه مجرور بالمضاف لا بالإضافة لكون العامل اللفظي أقوى، وتفيد الإضافة المعنوية تخصيصاً أو تعريفاً بخلاف اللفظية. أما الفعل المضارع المعرب فهو الخالي من نون النسوة ونون التوكيد، ويرفع وينصب ويجزم بحسب السوابق ولا يخفض.
يوضح الدرس علامة نصب الفعل «نستعين» وعلامة رفعه بالضم، مبيناً أن حكمه يشبه حكم الفعل «نعبد» في الإعراب. ثم يختم الشارح الدرس بالاكتفاء بهذا القدر من البيان.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال: أنواع الإضافة من حيث الفائدة؛ لأن الأول من حيث التقدير، لكن هذا من حيث الفائدة. قال: والإضافة نوعان: لفظية ومعنوية. اللفظية: يعني يؤتى بها فقط لتخفيف اللفظ، فليس لها معنى، وإنما يؤتى بها لتخفيف اللفظ من حيث التنوين، أو كذلك حذف النون عند التثنية والجمع، وسيأتي بيان ذلك. قال: فاللفظية ضابطها أمران: الأول أن يكون المضاف صفة، وأن يكون المضاف إليه معمولا لتلك الصفة. يعني أن الصفة تعمل فيما بعدها من المضاف إليه، تعمل فيه. فالصفة المراد فيها هنا ماذا؟ قال: والمراد بالصفة: اسم الفاعل نحو «ضارب زيد»، واسم المفعول نحو «مضروب العبد»، والصفة المشبهة نحو «حسن الوجه». فإذا المراد بالصفة: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة. فإذا أتى اسم الفاعل مضافًا، فما بعده يكون مضافًا إليه إضافة لفظية فقط، يأخذ حكم المضاف من حيث حذف التنوين وحذف النون عند التثنية والجمع. فتقول: ضارب زيد، وما تقول: ضارب زيدًا. ضارب هنا حذفت التنوين، فأفاد فقط الخفة في اللفظ. ومثله في المثنى مثلاً، فتقول: ضاربا زيد، وضاربا زيد بدون نون فقط. هذا الذي تفيده الإضافة اللفظية. قال: والمعنوية: ما تفي فيها الأمران، نحو «غلام زيد». فغلام هنا جامد، ليس ماذا؟ ليس صفة، ليس صفة. وزيد ليس معمولًا لغلام، يعني ما عمل فيه مثل الصفة. فهمتم الآن؟ هذا هو القصد. طيب، «ضارب زيد» في شيء سنبينه، ما بيناه سنبينه. «ضارب زيد» قلنا: ضارب صفة، وزيد معمول لضارب. فأصل الكلام مثلاً: «ضارب عمر زيدًا»؛ لأن ضارب بمعنى ضرب، صح؟ فهنا من باب إضافة الصفة إلى مفعولها؛ لأن زيد في الأصل ماذا؟ مفعول؛ لأنه هو الذي ضرب، وضربه غيره. ضارب أي: هو زيد. فهمتم هذا الآن؟ فإذن ضارب معمول لزيد. ومثله «مضروب العبد»: أصله «ضرب العبد»، فهو من باب إضافة اسم المفعول إلى نائب فاعله؛ لأن العبد نائب فاعل؛ لأن «مضروب» في تقدير «ضرب». المضروب في تقدير ماذا؟ ضرب. ومثله «حسن الوجه»: أصله «حسن وجهه»، فهو من باب إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها؛ فالوجه هنا فاعل في الأصل. طيب، ولذلك «حسن الوجه» فيه ثلاثة أوجه كما تقدم معنا، لو تذكرون: يجوز أن تقول: حسن الوجه، وحسن وجهه، وحسن وجهه على أنه تمييز. طيب، و«حسن الوجه» مضاف إليه، و«حسن وجهه» مشبه بالمفعول، مشبه بالمفعول، تقدم معنا في المنصوبات لو تذكرون: المشبه بالمفعول؛ لأن الصفة المشبهة قاصرة، لأنها صفة لازمة، فما تتعدى إلى المفعول. فإذا نصبت الاسم لا يقال: مفعول به، وإنما يقال: ماذا؟ مشبه بالمفعول. فإذا هذا شرط الإضافة اللفظية: أن يكون المضاف صفة، والمراد بالصفة ثلاثة أشياء: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة. وأن يكون هذا الاسم المضاف إلى الصفة معمولًا، يعني في الأصل أن الصفة عملت فيه قبل إضافتها، عملت فيه إما الرفع، وإما النصب. وأما المعنوية: فهي إما أن ينتفي الأمران، مثل «غلام زيد». فغلام ليس صفة، وليس عامل في زيد، يعني ما عمل فيه مثل الصفة. فهمتم هذا الآن؟ والثاني: انتفى الأول فقط، وهو الصفة. قال: أو الأول، يعني: أو انتفى الأول. إما أن ينتفي الأمران مثل «غلام زيد»: انتفى الأمران هنا، فغلام أصلًا ليس صفة، وليس عامل، فلم يعمل في زيد. فهمتم هذا الآن؟ والثاني: انتفى الأول فقط وهو الصفة. قال: أو الثاني فقط، يعني الأول يكون صفة، لكنه ليس عامل. صفة ليست عاملة. كيف هذا؟ كيف هذا؟ قال هنا في التعليق: انتبهوا، تعليق مهم، رقم واحد. قال: «فـ «كاتب» وإن كان صفة، لكنها غير مضافة لمعمولها». يعني ليست عاملة هنا. هي صفة، لكنها ليست عاملة. لماذا ليست عاملة؟ قال: لأن قولك «ضارب زيد» في قوة قولك «يضرب زيدًا». صح؟ لما تقول «ضارب زيد» يعني «يضرب زيدًا». وهذا ليس في تقدير «يكتب القاضي»، وإنما هو في تقدير «كاتب للقاضي». يعني قولنا «كاتب القاضي»: هل تقديره «يكتب القاضي»؟ لا، إنما أردت أن تقول مثلاً: فلان كاتب للقاضي. «كاتب» ليس معنى أن يعني القاضي يكتب، ليس معنى أن القاضي يكتب. فهمتم هذا الآن؟ فلفظة «كاتب» على وزن فاعل، «كاتب» على وزن فاعل، اسم فاعل، لكنه لا يراد به الصفة، وإنما يراد به الإضافة المعنوية. يعني «كاتب للقاضي» ليس معنى أن القاضي يكتب. فهمتم هذا الآن؟ فهنا توفر الشرط الأول، وهو ماذا؟ أن المضاف صفة على وزن فاعل. لكن انتفى الشرط الثاني، ما هو الشرط الثاني؟ أن «كاتب» ليس عامل في المضاف إليه. المضاف إليه ليس معمولًا لـ «كاتب»، ليس معمولًا له؛ لأن ما يراد به الصفة، ما يراد به الصفة. فقولك مثلاً «ضارب زيد» في قوة «يضرب زيدًا»، لكن «كاتب القاضي» ليس في قوة «يكتب القاضي»، وإنما في قوة «كاتب للقاضي». تريد أن تضيف الكاتب إلى القاضي فقط، فهو على تقدير اللام، على تقدير ماذا؟ اللام. فهو إضافة ماذا؟ معنوية، وليست لفظية؛ لانتفاء الشرط الأول أو الثاني، الثاني وهو أن المضاف إليه ليس معمولًا للصفة، ليس معمولًا لها. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى قوله: «أو الثاني فقط». قال: وتسمى هذه الإضافة محضة، يعني الإضافة المعنوية تسمى محضة. محضة بمعنى خالصة، خالصة. وتفيد تعريف المضاف إن كان المضاف إليه معرفة، نحو «غلام زيد». يعني لماذا سميت معنوية؟ لأنها تفيد معنى، تفيد معنى. فإذا أضيف النكرة إلى معرفة، يفيدها تعريفا. إضافة النكرة إلى المعرفة تفيدها ماذا؟ تعريفا. فصار «غلام» هنا معرفة، كما مر معنا في المعارف: المعارف أن النكرة إذا أضفتها إلى إحدى المعارف كالمضمر، أو العلم، أو اسم الإشارة، أو الاسم الموصول، أو المعرف بالألف واللام، فإنه يكون معرفة. صح؟ فإضافة النكرة إلى المعرفة تفيدها تعريفا. إذن هذا فائدة، أو ليست فائدة؟ هذا معنى، أو ليس معنى؟ هذا معنى. ولذلك سميت إضافة معنوية. وتخصيص المضاف إن كان المضاف إليه نكرة، نحو «غلام رجل». وهذه قاعدة أخرى: إضافة النكرة إلى النكرة تفيدها تخصيصا. إضافة النكرة إلى النكرة تفيدها تخصيصا. وإضافة النكرة إلى المعرفة تفيدها تعريفا. إضافة النكرة إلى النكرة تفيدها تخصيصا، وإضافة النكرة إلى المعرفة تفيدها تعريفا. إذن هنا فائدة في الإضافة، ولذلك تسمى الإضافة المعنوية لإضافة معنى جديد. قال: وأما الإضافة اللفظية فلا تفيد تعريفا ولا تخصيصا، وإنما تفيد التخفيف في اللفظ، وتسمى غير محضة، يعني غير خالصة، غير خالصة، وإنما أتي بها لتخفيف اللفظ، وهو حذف التنوين أو النون في المثنى والجمع. قال: والصحيح أن المضاف إليه مجرور بالمضاف، لا بالإضافة. وهذا الذي عليه سيبويه والجمهور. بمعنى: لما تقول مثلاً «جاء غلام زيد»، فتقول: جاء فعل ماض، وغلام فاعل وهو مضاف، وزيد مضاف إليه مجرور بالمضاف. قالوا: لأن المضاف عامل لفظي، عامل لفظي. أما الإضافة، فبعضهم يقول: لا، المضاف إليه مجرور بالإضافة. الإضافة هذا عامل ماذا؟ معنوي، يعني ليس ملفوظًا به، ليس مذكورًا في الجملة. طيب، فهم يقولون: إن العامل اللفظي أقوى من العامل المعنوي. فالصحيح أن المضاف إليه مجرور بالمضاف، لا بالإضافة، للسبب الذي ذكرناه. قال: وتابع المخفوض يأتي في التوابع إن شاء الله تعالى. يعني لأنه ذكر أن الإضافة، أن المخفوضات من الأسماء تخفض بثلاثة أشياء: حرف الجر، وبالإضافة، وبكذلك ماذا؟ التبعية. التبعية سيأتي كالكلام مستقل؛ لأن التبعية تدخل في الرفع، وفي النصب، وفي الجر؛ لأن التابع على حسب المتبوع. فإن كان مرفوعًا رفع، وإن كان منصوبًا نصب، وإن كان مجرورًا جر. فلذلك أخره المؤلف إلى آخر الكتاب، سيتكلم على التوابع، وهي خمسة على التفصيل: العطف بقسميه (النسق والبيان)، والصفة، والتوكيد، والبدل. نعم، خمسة على التفصيل. قال: باب إعراب الأفعال. قال: تقدم أن الفعل ثلاثة أنواع: ماضٍ، وأمر، ومضارع. وأن الماضي والأمر مبنيان، لا دخل للإعراب فيهما، هذا الماضي والأمر. وأن المعرب من الأفعال هو المضارع، إذا لم يتصل بنون الإناث، ولا بنون التوكيد المباشرة له. وهذا تقدم معنا. فالفعل المضارع إذا لم يتصل بنون الإناث أعرب، أما إذا اتصل بنون الإناث فأنه يبنى على السكون: «والوالدات يرضعنَ». وإذا اتصل بنون التوكيد المباشرة فإنه يبنى على الفتح: «ليُسجنَنَّ»، يبنى على الفتح. فإذا من شرط إعراب الفعل المضارع أن يكون خاليًا من نون الإناث ونون التوكيد. قال: وأن الفعل يدخله من أنواع الإعراب ثلاثة: الرفع، والنصب، والجزم. ولا خفض فيه؛ لأن الأفعال ليس فيها خفض. فهي تكون مرفوعة إذا تجردت عن الناصب والجازم، وتكون منصوبة إذا سبقها ناصب، وتكون مجزومة إذا سبقها جازم. هذا قد تقدم، هذا كالمراجعة. قال: إذا علم ذلك فالإعراب خاص بالمضارع، وهو مرفوع أبدا حتى يدخل عليه ناصب فينصبه، أو جازم فيجزمه. نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. فـ «نعبد» هنا تقول: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم. وعلامة نصبه ماذا؟ وعلامة رفعه ماذا؟ الضم. وهكذا «نستعين» يقال فيه ما قيل في «نعبد». طيب، نكتفي إن شاء الله بهذا، وإلى هنا والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر.