التعليق على الجواب الكافي 20

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير النبي من الظلم وأخذ حقوق الآخرين

النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الظلم وأخذ حقوق الآخرين ويبين عاقبة ذلك يوم القيامة. كما يحذر من أخذ الأرض بغير حق ويبين عاقبة هذا الفعل.

أثر الكلمة والمعصية على دخول الجنة أو النار

يتناول المقطع أحاديث نبوية تشير إلى أن الكلمة والمعصية يمكن أن تؤدي إلى دخول النار، بينما الطاعة تدخل الجنة. يُحذر من التهاون في المعاصي والاعتماد على حسن الظن بالله دون عمل صالح.

الاستدراج بالنعم وخطورة الغرور بذلك

يُناقش مفهوم الاستدراج بالنعم وخطورة الغرور بذلك، حيث يُحذر من أن كثرة النعم قد تكون استدراجًا من الله. يجب على المسلم أن يسأل الله القبول والرضا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. ولا مبعد، فأذكرنا بعض النصوص التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في الاستدلال بأن الإنسان يجب عليه أن لا يتكل على عفو الله عز وجل ورحمته، فينسى بعد ذلك ويغفل، بل الواجب أنه يخاف ويعمل للدار الآخرة، ويسأل الله عز وجل القبول. فهذا رجل استشهد، فهو أول من سُعرت به النار، رجل متصدق، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، لكن هم أول من سُعرت بهم النار. فلهذا، الواجب على المسلم الخوف من الله عز وجل ومن عذابه، وهذا يبعث إلى العمل للدار الآخرة. قالوا في صحيح البخاري، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من كانت عنده لأخيه مظلمة في مال أو عرض، فليأتِه فليستحلها منه قبل أن يؤخذ، وليس عنده دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته فأعطيت هذا، وإلا أخذ من سيئات هذا فطرحت عليه، ثم طرح في النار». وهذا سبب الظلم وأخذ أموال الناس وحقوقهم. فقال: «من كانت عنده لأخيه مظلمة في مال أو عرض، فليأتِه فليستحلها منه» قبل أن يموت، قبل أن تقبض روحه، وليس عنده دينار ولا درهم، أي يوم القيامة، ليس هناك دينار ولا درهم، إنما هي الحسنات والسيئات. قالوا في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه، خسف به يوم القيامة إلى سبع أراضين». من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه، أخذها لإنسان آخر، أخذ حقه ظلما، أو هذه الأرض ليست لشخص معين، لكنها أرض عامة، أن يمر فيها الناس، وهي طريق الناس، فيقوم فيغلقها عليهم. وأيضا، تذهب بعض مصالح الناس في المرور من هذا المكان، فهذا أيضا لا يجوز، بل قال أهل العلم: إنه إذا كانت هناك طريق عامة يمر فيها الناس، لا يجوز لأحد المسلمين أن يتملكها، أن يضع فيها شيئا مما يتعلق به، مثلا كسيارة أو دابة أو غيره، فيحجز طريق المسلمين بها، فإنه إذا حصل الضرر لأحد المسلمين بسبب هذا، فهو ضامن. قال في الصحيحين، عنه، أي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ناركم هذه التي يوقد بنو آدم، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم». قال: «والله إن كانت لكافية». قال: «فإنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا، كلهن مثل حرها». ناركم هذه التي يوقد بنو آدم، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، حرها إنما هو جزء، والعياذ بالله، من سبعين جزءا من نار جهنم. فنار جهنم أعظم حرا، لو كانوا يفقهون. قالوا في المسند، عن معاذ، قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت أو حُرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا، فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرا، فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية، فإن المعصية تحل سخط الله». وهذا الحديث إسناده صحيح، لكنه مرسل أو منقطع. قال: «فلا ينبغي لمن نصح نفسه أن يتعامى عنها»، نصح نفسه، أي أخلص لله، فإنه لا ينبغي أن يتعامى عن مثل هذه الأمور. قال: «فلا ينبغي لمن نصح نفسه أن يتعامى عنها، ويرسل نفسه في المعاصي، ويتعلق بحسن الرجاء وحسن الظن». قال أبو الوفاء بن عقيل: «احذره ولا تقتر به، فإنه قطع اليد في ثلاثة دراهم». احذره، أي احذر الله عز وجل، احذر مكر الله سبحانه وتعالى، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، القوم الكافرون. قال: «وقد دخلت امرأة النار في هرة، واشتعلت الشملة نارا على من غلها، وقد قتل شهيدا». هذه الأحاديث الصحيحة كلها. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو معاوية، وهو محمد بن قاز، من طريق قال: حدثنا الأعمش عن سلمان بن ميسرة، وهو قوفي، ينطق عن طارق بن شهاب، يرفعه. وطارق بن شهاب، كما قال أبو داود، هو صحابي صغير، له رؤية. قال: «دخل رجل الجنة في دابة، ودخل رجل النار في دابة». قال: «وكيف ذلك يا رسول الله؟» قال: «رجل مر على قوم لهم صنم، لا يجوز أحد حتى يقرب له شيئا، فقال له: ما قرب؟ قال: ليس عندي شيء. قال له: قرب ولو دابة، فقرب دابة، فخل سبيله، فدخل النار». والدابة هنا قد يطلق على الدابة هذا المعروف. وقيل: إن الدابة هي جمع ليس له واحد، لا يقرب دابة، وبعض اللغة قال: يقرب دبانا بالنون. وأكثرهم على أنها ليس لها مفرد من هذا الجمع، معنى لا يقع دابة، وإنما دابة. قال: «وقال للآخر: قرب. وقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا من دون الله عز وجل، فضرب عنقه، فدخل الجنة». قال: «وهذه الكلمة الواحدة يتكلم بها العبد، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب». وهذا الأثر قد اختلف فيه على الأعمش، أي أصحاب الأعمش، والصحيح أنه موقوف على سلمان الفارسي رضي الله عنه. قال: وربما اتكل بعض المغترين على ما يرى من نعم الله عليه في الدنيا، فيغتر بذلك، ويظن أن ذلك من محبة الله له، وأنه يعطيه في الآخرة أفضل من ذلك. وهذا من الغرور. قال الإمام محمد: حدثنا يحيى بن غيلان، وثقة، قال: حدثنا رشدين بن سعد، ورشدين ضعيف، عن حرملة بن عمران التوجيبي المصري، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر. وعقبة بن مسلم أيضا مصري، وعقبة بن عامر صحابي جليل، كان أميرا على مصر، وسكن مصر. قال: عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج». ثم تلا قوله عز وجل: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾. قال: وقال بعض السلف: إذا رأيت الله يتابع عليك نعمه وأنت مقيم على معاصيه، فاحذره، إنما هو استدراج منه يستدرجك به. وهذا الاستدراج هو من أعظم الابتلاء، ومن أعظم الامتحان، أن الله عز وجل استدرج العبد، وهذا لهوانه على الله، معنى هوان هذا العبد على الله. قال: وقد قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ۝ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ۝ وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾. قال: وقد رد سبحانه على من يظن هذا الظن، بقوله: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ۝ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ۝ كَلَّا﴾ أي لا تحسب هذا، ليس كل من أعطاه الله عز وجل فهو يحبه، وليس كل من جعله فقيرا لا مال له أنه لا يحبه. قال: وفي جامع الترمذي، عنه صلى الله عليه وسلم: «إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب». وهذا حديث صحيح. قال: وقال بعض السلف: «رب مستدرج بنعم الله عليه وهو لا يعلم، ورب مغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم، ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم». أن هذه ابتلاءات يستدرج الله عز وجل بعضهم بالنعم، يعطيه يعطيه من المال، ويعطيه من عرض الدنيا، ويظن أن هذا محبة له من الله، وهو إنما هو الاستدراج. قال: فنسأل الله عز وجل القبول، وأيضا الرضا من الله سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.