التعليق على الجواب الكافي 19

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحليل الأحاديث المتعلقة بشرب الخمر

يناقش المقطع أحاديث نبوية متعلقة بشرب الخمر وتحليل أسانيدهها وتقييم صحتها. يشير إلى ضعف بعض الأحاديث بسبب وجود رجال ضعفاء أو مجهولين في أسانيدهم.

عقوبات شرب الخمر وإدمانها في الدنيا والآخرة

يناقش صحة أحاديث نبوية حول عواقب شرب الخمر وإدمانها، مثل حرمان شارب الخمر من قبول صلاته وعقاب مدمن الخمر في الآخرة. كما يتناول صحة إسناد هذه الأحاديث وعللها.

خطورة الذنوب الصغيرة وأحوال الناس يوم القيامة

يحذر النبي من محقرات الذنوب ويضرب مثلاً لقوم جمعوا الحطب حتى أججوا ناراً، ويصف أحوال الناس يوم القيامة عند عبور الجسر على جهنم وتأثير أعمالهم على مصيرهم.

تحذير المتشبهين بالصالحين من غير صلاح

يشرح حديث يدل على أن المتشبهين بالأنبياء والصالحين من غير صلاح هم شر الناس، حيث يغرون الناس بتشبههم وهم بعيدون عن الصلاح. يذكر ابن تيمية ترتيب الناس حسب صلاحهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، أيضا نزلنا في كلام الإمام المقيم في سرد حديث الخوف وفي الوعيد ذكر حديث كثيرة، قال رحمه الله تعالى: وفي المسند عنه -أي عن عبد الله بن عمر- أنه قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: «من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه». قال: ثم أدخل أصبعي في أذنيه -أي عبد الله بن عمر- ثم قال: «صمتا، إن لم أكن سمّيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوله». لكن هذا الحديث خرّجه الإمام أحمد، وكذلك الحاكم وغيرهم، من طريق فضيل بن ميسرة عن عثمان بن زفر عن هشام الأوطص عن عبد الله بن عمر. وهذا الإسناد فيه علل، فهشام الأوطص قصّ ضعيف جدًا، وعثمان بن زفر مجهول، فهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا عن عبد الله بن عمر. أنا رواه فضيل بن ميسرة عن أبي حريز عن عثمان بن زفر، قالوا فيه: عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة وكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها». قال: «كانت له الدنيا وما عليها فسلبها» أو «فسلبها». قالوا: «من ترك الصلاة سكرا أربع مرات كان حقا على الله أن يسقيه طينة الخبال». قيلوا: «ما طينة الخبال يا رسول الله؟» قال: «عصارة أهل جهنم». من ترك الصلاة سكرا أي بسبب الخمر. وهذا الحديث خرّجه الإمام أحمد، كذلك البيهقي وغيرهم، من طريق عبد الله بن وهب عن عمر بن الحارث المصري الثقة الثبت عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده. وهذا إسناد حسن إلى عمر بن شعيب. وإذا صح الإسناد إلى عمر بن شعيب في الحديث حسن أو صحيح عند ابن المديني وغيره، فلهذا ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة. لكن الإمام الذهبي يقول: معناه عندما ذكر في التلخيص فما ذكره الحاكم، قال: علق عليه الإمام الذهبي فقال: «غريب جدا». قال: «غريب جدا»، الله أعلم من أين هذه الغرابة التي في هذا الإسناد؟ فالإسناد صحيح إلى عمر بن شعيب. وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن شرب الخمر أن يسقيه طينة الخبال هذا موجود في صحيح مسلم. قالوا فيه أيضا عنه -أي عن عبد الله بن عمر- مرفوعا: «من شرب الخمر مرة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله عز وجل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه». قال: «فلا أدري في الثالث أو في الرابع». قال: «فإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة». وهذا الحديث خرّجه الإمام أحمد، لكن في إسناده رجل مجهول. لكن قد جاء عند ابن ماجه والبيهقي وغيرهما من طريق صحيحة عن الأوزاعي عن يزيد بن ربيع عن عبد الله بن فيروز بن الديلمي عن عبد الله بن عمر، فهذا إسناد صحيح، فصح هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من شرب الخمر غرة لم يقبل الله عز وجل له صلاة أربعين صباحا». وحديث معنى الإسناد الأوزاعي أو لفظ الأوزاعي يقرب من هذا اللفظ. قالوا: في المسند أيضا من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مات مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة». قيل: «وما نهر الغوطة؟» قال: «نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهن». وهذا خرّجه الإمام أحمد من طريق فضيل بن ميسرة عن أبي حريز عن أبي برد عن أبي موسى، وصحح بعض العلماء إسناده لأن هذا الإسناد ثقة. لكن جاء في ترجمة فضيل بن ميسرة أن يحيى بن سعيد القطّان قال له: «يا فضيل، هل سمعت هذا الحديث من أبي حريز؟» قال: «نعم، كان عندي كتاب ثم ضاع، ثم أخذتها من إنسان كان عندها هذا الحديث عن أبي حريز، لكنه ضاع الكتاب عليه، ثم أخذها من رجل مجهول لم يسمّه». فمثل هذا يعتبر أنه أخذ عن مجهول، فلهذا هذه علة تعتبر في الحديث. لكن قد جاء، قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يسقى من ردغة الخبال، وهي عصارة أهل النار. وأما نهر الغوطة هذا فظهر أنه لم يثبت. قالوا فيه أيضا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدل ومعاذير، وأما الثالث فعند ذلك تطير الصحف في العيد، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله». وفيه أيضا -أي عن أبي موسى- في المسند. وهذا الحديث جاء من طريق الحسن عن أبي موسى، طريق بقية بن الوليد، وطرب فيه بقية اختلف فيه عنه. وكذلك أيضا اختلف فيه هذا الحديث هل هو عن أبي هريرة أو عن أبي موسى؟ وسواء كان عن أبي هريرة أو عن أبي موسى، فالحسن لم يسمع من أبي هريرة ولا من أبي موسى، الحسن ابن أبي الحسن البصري. فالظاهر أن الحديث لا يصح، وفيه انقطاع، وفيه انقطاع. وبهذا عله الشيخ الألباني رحمه الله. قالوا: في المسند أيضا من حديث عبد الله بن سعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يستجمعن على الرجل حتى يهلكنه». وضرب لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا وأججوا نارا، فأنضجوا ما قذفوا فيها». وهذا الحديث إسناده إلى عبد الله بن سعود فيه ضعف، لكن قد جاءت شواهد له، ومنها ما جاء عند أحمد كذلك من طريق أنس بن عياض عن نبيح حازم عن سهل بن سعد، وهذا إسناده صحيح على شرط الشيخين، فالحديث صحيح. وإن كان هذا الإسناد فيه ضعف، لكنه يشهد له حديث سهل، فالحديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من محقرات الذنوب، ومحقرات الذنوب التي يحتقرها الشخص، أي يراها صغيرة، فيفعلها، فيقول: «هذه صغيرة وتغفرها الصلاة والوضوء»، وكذا فيستمر فيها ويصر عليها. فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن مثل هذه الذنوب تجتمع على الرجل حتى تهلكه. وضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا كمثل قوم نزلوا أرض خولة، فحضر صنيع القوم، أي يريدون الطعام، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا وأججوا نارا، هذه النار أججوها بجمع هذا الحطب، فلهذا فهذا الرجل الذي يحتقر هذه الذنوب ويفعلها على أنها ذنوب صغيرة، فإنها تجتمع عليه حتى تهلكه، والعياذ بالله. قالوا: في الصحيحين من حديث أبي هريرة، لا في الصحيح -أي في الصحيحين أو في الصحيحين- حديث الزهري عن عقاب من يزيد الليث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يضرب الجسر على جهنم، فأكون أول من يجوز، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم». وعلى حافتيه كلاليب مثل شوك السعدان، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموقوف بعمله، ومنهم المخردل، ثم ينجو». أي يخدش ثم ينجو، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي سعيد، فمنهم ناج مسلم -يعني لا يصيبه شيء- يمر في الجسر ولا يصيبه شيء، ومنهم ناج مخدوش، ومنهم مكردس في نار جهنم، والعياذ بالله. قال: حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يرحم ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامات، آثار السجود، وحرّم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا -معنى صاروا رمادا- وصاروا حمما -معنى سود- فيصب عليهم من ماء يقال له ماء الحياة، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل -أي إذا صب عليهم هذا الماء نبتت أجسادهم بعدما احترقت. قالوا: في صحيح مسلم عنه -أي عن أبي هريرة- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -وروى هذا الحديث عن أبي هريرة العبد الصالح أبو جريج الخولاني رحمه الله- حتى لما سمع هذا الحديث من أبي هريرة جثا على ركبته، قال: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت». قال: «كذبت، ولكن قاتلت ليقال هو جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار». ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: «تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن». قال: «كذبت، ولكن تعلمت ليقال هو عالم فقد قيل، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار». ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: «ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك». قال: «كذبت، ولكن فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار». وفي لفظ: «فأولئك أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة». قال: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: كما أن خير الناس الأنبياء، فشر الناس من تشبه بهم يوهم أنه منهم وليس منهم، فخير الناس بعدهم العلماء والشهداء والصديقون والمخلصون، وشر الناس من تشبه بهم يوهم أنه منهم وليس منهم، لأنه يغر الناس وهو يتشبه بالصالحين وهو بعيد عن الصلاح، ولا يعمل بما علمه الله عز وجل. طيب إن شاء الله أكتفي بهذا ونكمل في درس اللاحق.