الدرس في التعليق على شرح الجامع لعبادة الله وحده 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يعرض المقطع تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية للعبادة كاسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، ثم تعريف الشيخ محمد بن عبد الوهاب لها كطاعة الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. ويبين أن التعريفين متقاربان مع تفوق تعريف ابن تيمية في الدقة والشمولية.
يشرح المقطع تقسيم العبادة إلى أعمال ظاهرة على الجوارح وأقوال على اللسان وأعمال باطنة في القلب مستنداً إلى تعريف ابن تيمية. ويبرز أن الدعاء يعد من أعظم أنواع العبادة مستدلاً بالآية والحديث «الدعاء هو العبادة».
يوضح المقطع أن أسلوب الحصر في الحديث لا ينفي سائر العبادات بل يؤكد أن الدعاء أعظمها وأهمها، ويشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة داخل جميع العبادات. ويستدل بآية ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ وكلام الشيخ الفوزان على أن صرف الدعاء لغير الله شرك أكبر.
يؤكد المقطع أن الدعاء من أعظم العبادات وأن صرف شيء منه لغير الله يعد شركاً، مستدلاً بقوله تعالى ﴿وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً﴾. ويبين أن النكرة في سياق النهي تفيد العموم فلا يجوز للموحد دعاء غير الله أو التوجه إليه بالسؤال.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى في شرحه لمقدمة هذه الرسالة الجامعة لعبادة الله وحده، وفي تعريف العبادة: وقد ذكر تعريف شيخ الإسلام ابن القيم عليه رحمة الله، ثم قال حفظه الله تعالى: وعرفها -أي العبادة- شيخ الإسلام ابن تيمية بتعريف شامل دقيق، فقال: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة». وهو كما قال رحمه الله: فهذا التعريف شامل ومانع، جامع، اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، فكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة يسمى عبادة، ويعرف ذلك بالشرع: كيف تعرف أن هذا العمل فعله يحبه الله أو تركه يحبه الله؟ تعرف ذلك بالكتاب والسنة، بشرع الله سبحانه وتعالى. قال: كل ذلك عبادة. وله -أي شيخ الإسلام ابن تيمية- رسالة في هذا جيدة، اسمها «العبودية»، ذكر فيها هذا التعريف، يعني في مقدمة هذه الرسالة، رسالة «العبودية» لشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، ذكر هذا التعريف، وذكر أنواع العبادة التي أمر الله تعالى بها في كتابه، أو أمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته. قال: والشيخ هنا يقول -يعني شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي عليه رحمة الله-: «فإن قيل» -يعني لو سئلت: ما الجامع لعبادة الله؟ أي: ما هو التعريف الجامع لعبادة الله باختصار؟ هذا معنى السؤال. «فإن قلت: ما الجامع لعبادة الله؟» يعني: ما هو التعريف الجامع المختصر الذي ما فيه إطالة، ما فيه إطالة، بل هو تعريف جامع ومختصر، وهذا مطلوب في الحدود والتعاريف: أن يكون التعريف حتى يحفظ ويضبط، أن يكون جامعًا مانعًا مختصرًا. فأجاب رحمه الله بقوله: قال: «فإنك تقول: طاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه». وهذا التعريف للعبادة فيه معنى أيضًا تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية، فإن امتثال الطاعة واجتناب المعصية والنواهي يعرف ذلك بالشرع، فالأمر الإتيان به مما يحبه الله، والنهي البعد عنه مما يحبه الله، فالتعريف متقاربة، لكن أدقها وأشملها تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. ثم قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: «فإن قيل: فما أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله تعالى؟» هذا سؤال آخر، لأن قلنا: مفاد هذه الرسالة تعريف العبادة، وذكر أهم وأعظم أنواع العبادة، فهنا انتقل إلى المسألة الأخرى، وهي: أنواع العبادة، ما أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله تعالى؟ سيجيب على هذا السؤال، وقبل الإجابة من الأصل على هذا السؤال نقرأ شرح الشيخ الفوزان عند هذه العبارة حفظه الله. قال: العبادة أنواع كثيرة، كما قال شيخ الإسلام: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة». فإذن أعمال العبادات كثيرة، فكم الأمور التي يحبها الله عز وجل؟ أمور كثيرة، وهي أقوال وأعمال ظاهرة وباطنة، وهذا يفهم من التعريف: من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة. قال: فتكون ظاهرة على الجوارح، ما هي الأعمال الظاهرة التي تكون على الجوارح؟ ظاهرة تظهر وترى من قبل غير العامل، كالصلاة والصيام والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلة الأرحام وغير ذلك، وهذه عبادات ظاهرة، هذا من باب التمثيل، هذه عبادات ظاهرة من الأعمال والأقوال الظاهرة، فهذه أعمال ظاهرة: الصلاة، الصيام، الجهاد، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، صلة الأرحام، هذا أمور يراها الناظر. قال: والعبادات الباطنة تكون في القلوب، فكما أن الجوارح لها أعمال، فكذلك القلوب لها أعمال، عبادات جليلة، مثل: الخوف والخشية والرغبة والرهبة والمحبة والتوكل والإنابة، هذه كلها عبادات قلبية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فكل ما كان من عمل القلب فهو عبادة باطنة. قال: ومنها ما هو على اللسان وهو قوله والأقوال، فهناك عبادات تكون بالأقوال باللسان، مثل ماذا؟ قال: مثل ذكر الله، تسبح، تقرأ القرآن، هذه عبادات بالأقوال، التهليل، التحميد، الدعوة إلى الله، تعلم، تفقه الناس، ترشد الناس، تأمر بالمعروف بلسانك، فهذا من العبادة باللسان من الأقوال، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم النافع، كل هذا من الأعمال الباطنة التي تكون باللسان، من الأعمال التي تكون باللسان، من الأعمال التي تكون باللسان أي بالأقوال. قال شيخ الإسلام بعدما وضع هذا السؤال: «فما أنواع العبادة التي تصلح -لا تصلح إلا لله تعالى-؟» قال: «قلت: من أنواعها الدعاء». ومن هنا التبعيضية، يعني بعض أنواع العبادة، من بعض أنواع العبادة الدعاء. ولماذا بدأ بالدعاء؟ لأنه من أعظم وأهم أنواع العبادة، من أعظم أنواع العبادة هو الدعاء، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ﴾. فانظر: ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ﴾، ذكر هنا في أول الآية الدعاء، ثم قال: ﴿ إن الذين يستكبرون عن عبادتي ﴾، فيراد بالعبادة هنا الدعاء المذكور في أول الآية، فسمى ربنا سبحانه وتعالى الدعاء عبادة. ويقرر هذا ما جاء عند الترمذي وغيره من حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الدعاء هو العبادة». الدعاء هو العبادة. وهذا أسلوب عربي معروف، العرب إذا أرادوا أن يبينوا أهمية أمر أو عظم أمر حصروا، حصروا هذا الشيء الذي هو عام في هذا الأمر المهم، كقولهم مثلاً: «الناس بنو تميم»، لأن قبيلة بني تميم كانت من أعظم القبائل، فحَصروا الناس في بني تميم، وإلا فالناس غير بني تميم قبائل أخرى، لكن لأهمية هذه القبيلة ولعظم هذه القبيلة حصروهم فيهم. وكقولهم: «إنما المال الإبل»، لأن العرب كانت الإبل هي أنفس أغلى أموالهم، فحَصروا الأموال فيها، وإلا فهناك غير الإبل من الأموال. وكقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة»، ليس معنى هذا أن الدين فقط النصيحة، لا، وإنما أعظم أهم شيء بهذا الدين هو النصيحة. وكقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنما الحج عرفة»، فليس معنى هذا أن من وقف في عرفة فقط صح حجه وإن لم يأتِ بالأركان الأخرى، لا، وإنما المراد أن الوقوف في عرفة من أهم وأعظم أعمال الحج وأركان الحج، فحَصروا الحج في عرفة. وهكذا في هذا الحديث: «الدعاء هو العبادة»، ليس معنى العبادة فقط الدعاء، تدعو الله وما عليك من الأمور الأخرى والأركان الأخرى، لا، وإنما المراد أن الدعاء من أهم وأعظم أمور العبادة، وهذا شيء واضح. فذكر المؤلف من أول أنواع العبادة الدعاء لأهميته وعظمه في هذا الدين، وأنه من أعظم العبادات، وكما سيأتي معنا أن الدعاء تدخل فيه عبادات كثيرة، والدعاء هنا كما سيأتي يشمل دعاء العبادة وهكذا دعاء المسألة، لأن الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء عبادة، وهو الدعاء الذي فيه من الثناء على الله عز وجل ومن تعظيم الله سبحانه وتعالى، وهناك دعاء مسألة، أي طلب من الله سبحانه وتعالى. فتجد أن هذين النوعين من أنواع الدعاء يدخلان في كثير من أمور العبادات، في الصلاة وهكذا في الحج وهكذا في الزكاة وفي غيرها من أنواع العبادات، تجد أن هذه العبادة الجليلة الدعاء يدخل فيها، إما دعاء مسألة، وإما دعاء عبادة، وإما دعاء عبادة. قال الشيخ الفوزان حفظه الله: أنواع العبادة كثيرة، أعظمها -ولذلك قلنا بدأ بها- الدعاء. قال الله تعز وجل: ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ﴾. قال: أمر الله بدعائه وسمى ذلك عبادة، فقال: ﴿ إن الذين يستكبرون عن عبادتي ﴾، فيراد برفض عبادتي الدعاء المذكور في أول الآية. قال: أي عن دعائي. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة». وهذا الحديث قلنا حديث صحيح، حديث النعمان بن بشير عند الترمذي. قال: فالدعاء هو أعظم أنواع العبادة، فمن دعا غير الله، فمن دعا غير الله من الموتى والمقبورين والجن والشياطين فقد أشرك بالله الشرك الأكبر. قال الله تعالى: ﴿ وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ﴾. فكما سمعت أن الدعاء من أعظم أنواع العبادات، وأن من صرف منه شيئًا لغير الله فقد أشرك بالله، ﴿ وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ﴾، وأحدا نكرة في سياق النهي، فلا تدعو مع الله أحدا، فيفيد العموم، أي أحد كان غير الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز للمسلم الموحد أن يدعوه وأن يطلبه وأن يتوجه إليه بالسؤال. طيب، نترك ما بقي في درس قادم، إلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر