الدرس في التعليق على شرح الجامع لعبادة الله وحده 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح الشيخ الفوزان أن المشركين يبررون الشرك بتسميته توسلاً أو شفاعة، ويزعمون أن مجرد النطق بلا إله إلا الله يكفي للإسلام حتى مع مخالفة العمل. ويبين أن للشهادة شروطاً ومعاني، ومن أخل بها وقع في الشرك الأكبر الذي يفوق الكبائر.
بدأت دعوة النبي ﷺ في العهد المكي بتوحيد الله، وجميع الرسل بدؤوا بدعوة أقوامهم إلى عبادة الله وحده واجتناب الطاغوت. وأمر النبي ﷺ معاذاً أن يبدأ بدعوة أهل الكتاب إلى شهادة التوحيد قبل الصلاة والزكاة، لأن التوحيد هو الأصل الذي لا تصح الأعمال إلا به.
يؤكد المقطع أن الشرك بالله هو أعظم الذنوب ولا يُغفر لصاحبه ويُخلد في النار، بخلاف سائر المعاصي التي تحت مشيئة الله. وتدل الأحاديث الصحيحة على أن من مات مشركاً دخل النار، ومن مات موحداً دخل الجنة، مع خوف الأنبياء وعلى رأسهم إبراهيم من الوقوع في الشرك.
يختتم الشيخ الدرس بالتأكيد على أهمية الخوف من الشرك والحرص على تعلم التوحيد وترسيخه في القلب. ويعلن انتهاء قراءة الرسالة الجامعة لعبادة الله وحده، مبشراً برسالة جديدة في الدرس القادم داعياً الله بالتوفيق.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى في شرحه على قول المؤلف: "فمن صرف شيئا من هذه الأنواع لغير الله تعالى فقد أشرك بالله غيره"، وذكر أن الواقعين في الشرك بالله سبحانه وتعالى لهم شبه، ولهم كذلك أمور بها يجوزون لأنفسهم أن يشركوا بالله سبحانه وتعالى. فمما ذكر حفظه الله: أنهم لا يسمون الشرك شركا، إنما يسمونه طلبا للشفاعة، أو توسلا إلى الله عز وجل، أو غيرها من الأسماء التي فيها من الزخرف، وفيها كذلك من قلب الحقائق، وهو في الحقيقة شرك بالله سبحانه وتعالى. ثم قال حفظه الله: "والناحية الثانية: أنهم يقولون - يعني الواقعين في الشرك -: أن من قال لا إله إلا الله فإنه مسلم مؤمن، ولو عمل ما عمل من الأمور". لو يدعو الأموات، ويستغيث بهم، ويذبح لهم، ما دام أنه يقول لا إله إلا الله فهو مسلم. وهو إنما يقول لا إله إلا الله لفظا، ويناقضها معنى. وهذا أيضا من الأمور التي بها يجوزون لأنفسهم الشرك بالله سبحانه وتعالى، وهي من شبههم: أنهم يقولون: "كيف تحكمون على من قال لا إله إلا الله بالشرك، وهو يقول لا إله إلا الله؟". فعندهم: من قال لا إله إلا الله فهو مسلم مؤمن، وإن عمل ما عمل من الأمور التي تناقض التوحيد. لو دعوا غير الله، وقلت لهم: هذا العمل شرك، وصاحبه قد أشرك بالله، يقولون: هو يقول لا إله إلا الله، فطالما أنه يقول لا إله إلا الله فكيف تحكمون عليه بالشرك؟ هذه من شبه القوم. ولا إله إلا الله ليست كلمة تقال باللسان، بل لها معنى، ولها مقتضيات، ولها شروط. فمن أخل بهذه الشروط قد تؤدي به إلى الشرك والعياذ بالله، كأن لم يخلص بهذه الكلمة، فيدعو غير الله، ويذبح لغير الله. فإن من شروط لا إله إلا الله الإخلاص. فمن دعا غير الله، وتوسل بغير الله - يعني طلب الشفاعة - أو إلى غير ذلك مما يسمونه، فقد وقع في الشرك، وقد وقع في ناقض من نواقض لا إله إلا الله. قال: "وهذا لا يفيده شيئا، هو قالها بلسانه، لكن خالفها باعتقاده، وخالفها بأفعاله، فلا تفيده لا إله إلا الله شيئا، لأنه أبطلها وناقضها". قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: "فإن قيل: فما أجل أمر أمر الله به؟ يعني: أجل أمر، أعظم أمر أمر الله عز وجل به. قيل: توحيده بالعبادة، وقد تقدم بيانه. وأعظم نهي نهى الله عنه الشرك به، وهو أن يدعو مع الله غيره، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة". قال الشارح: أعظم ما أمر الله به التوحيد، وأعظم ما نهى الله عنه الشرك. فالتوحيد هو أعظم المأمورات، والشرك عندنا هنا... والشرك المنهيات، وكأنه سقط "والشرك أعظم المنهيات". عندكم هكذا: "كأن سقط هنا أعظم"، والله تعالى أعلم. قال: "والشرك أعظم المنهيات، أعظم من شرب الخمر، وأعظم من قتل النفس بغير حق، وغيرها من الأمور التي هي دون الشرك". فالشرك أعظم المنهيات. إذا سئلت: ما هو أعظم أمر نهى الله عنه وحرمه الله عز وجل؟ فقل: الشرك به سبحانه وتعالى. فدل ذلك على خطورة الشرك. وقول المؤلف: "هو أعظم من شرب الخمر، وأعظم من قتل النفس بغير الحق"، ليس معناه الاستهانة بهذه الكبائر. لا، هذه أمور عظيمة، وهي من الموبقات، السبع الموبقات. لكنه يريد المؤلف رحمه الله تعالى أنها دون الشرك، أنها دون الشرك. فصاحبها إذا كان عنده أصل التوحيد لا يخلد في النار، بخلاف المشرك الذي عنده شرك أكبر، فإنه يخلد في النار. فهو يريد ذلك. فالشرك أعظم من شرب الخمر لا شك، وأعظم من قتل النفس بغير حق، وأعظم من غيرها من الكبائر التي هي دون الشرك. قال: "والتوحيد هو أعظم ما أمر الله به، أعظم من الصلاة، وأعظم من الزكاة، وأعظم من الصيام، وأعظم من الحج، وأعظم من جميع العبادة". فدل ذلك على فضل التوحيد، دل ذلك على فضل التوحيد، وأن المسلم يجب عليه أن يهتم بهذا الأمر، وأن يدرس التوحيد كي لا يقع في الشرك. قال: "وأعظم من جميع العبادة". ولذلك أول ما بدأ به الرسول ﷺ الدعوة إلى التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. النبي ﷺ أول ما بعثه الله عز وجل في العهد المكي كان يدعو الناس إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، كان يتتبع الناس، ويعرض دعوته على الناس، ويقول لهم: "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"، "اعبدوا الله وحده"، يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل وحده، وأن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم من عبادة الأصنام، ومن عبادة الأوثان. فهذه أول دعوة رسول الله ﷺ، وهي دعوة جميع الرسل إلى أقوامهم. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. فهذه دعوة جميع الرسل، يبدأون بالدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى. قال: "فإذا نطق بالشهادتين، فإنك تأمره بالصلاة، وتأمره بالزكاة، وتأمره بالحج". إذا شهد أن لا إله إلا الله، ووافق نطقه عمله، فعندئذ تدعوه إلى الشرائع الأخرى من شرائع الإسلام. إنسان لم يوحد الله عز وجل، ولم يعمل بمقتضيات هذه الكلمة، فماذا تنفعه الصلاة؟ وماذا تنفعه الزكاة؟ وماذا ينفعه الحج؟ وهذا الأصل مفقود عنده، لا ينفعه شيئا. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فمن أشرك بالله عز وجل، وإن عمل ما عمل من الأعمال التي هي من الأعمال الصالحة، فهي مردودة، وتكون هباء منثورا، لا ينتفع بها صاحبها، إن كان مشركا بالله سبحانه وتعالى. قال: "أما ما دام أنه لم ينطق بالشهادتين، لا تقول له: صلِ، لأنه لو صلى فلا فائدة في ذلك، ولا تقبل صلاته". ولهذا قال النبي ﷺ لمعاذ: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب»، يعني لما بعثه إلى اليمن، أوصاه النبي ﷺ بوصايا عظيمة، وصايا يحتاجها كل داعي إلى الله عز وجل. فمما أوصى به معاذا ﷺ أنه قال: «فإنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه... ويجوز: فليكن أولا، ويجوز: أولا. فأما "أول" باعتبار أنه اسم "يكن"، وأما "أولا" باعتبار أنه خبر "يكن"، والاسم ما بعده، وهو: شهادة أن لا إله إلا الله. ورد بهذا وهذا». قال: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فإنهم أجابوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة. فإنهم أجابوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم». والحديث في الصحيحين. فانظر إلى هذا الحديث، كيف أن النبي ﷺ أمر معاذا أول ما يبدأ به في دعوته أن يبدأ بالدعوة إلى التوحيد: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله». أول ما تدعوهم إليه، فدل ذلك على أن أعظم ما أمر الله عز وجل به هو التوحيد. لأن لو كان هناك من العبادات أعظم من التوحيد، لأمر النبي ﷺ معاذا به في أول دعوته للناس. فدل ذلك على أن أول ما يدعو الداعية إلى الله عز وجل يدعو إلى التوحيد. وهذا ما عليه أهل السنة، ديدنهم الدعوة إلى التوحيد، لما يرون من انتشار الشرك، ومن انتشار الخرافات في كثير من مجتمعات المسلمين، من مجتمعات المسلمين. فما تنفع المسلم الأعمال الأخرى إن وقع في شيء من الشرك بالله سبحانه وتعالى. وهكذا ينبغي أن يكون الداعية: لا يغفل أمر التوحيد، ولا كذلك ينسى أمر التوحيد، بين فترة وأخرى يدعو الناس إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، ويقرر لهم مسائل التوحيد، وتفاصيل التوحيد التي يحتاجها الناس. هذه أمور مهمة يدعو إليها أهل السنة، أخذا من مثل هذه الأدلة الواردة في كتاب الله، وفي سنة النبي ﷺ. ثم يدعون الناس إلى العبادات الأخرى، وإلى الشرائع الأخرى، وإلى كذلك الأمور الأخرى التي هي من هذا الإسلام العظيم. قال: يعني الزكاة. فلم يأمرهم بالصلاة، ولا بالزكاة، قبل أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فأعظم ما أمر الله به التوحيد، لأنه الأصل والأساس والقاعدة لهذا الدين. فأصل هذا الدين، وأساس هذا الدين، وقاعدة هذا الدين هو توحيد الله سبحانه وتعالى. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «فمن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله تعالى فقد اتخذه ربا وإلها، وأشرك مع الله غيره، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة». وقد تقدم مما يدل على أن هذا هو الشرك الذي نهى الله عنه، وأنكره على المشركين. وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. وقال تعالى: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾. والله أعلم. فختم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب هذه الرسالة بهذه العبارات، التي يبين فيها خطر الشرك، يبين فيها خطر الشرك، وأن النبي ﷺ أمره ربه أن ينكر على المشركين هذا الشرك، وأن ينهى المشركين عن هذا الشرك. والنبي ﷺ قد أخبر أولئك القوم من كتاب الله، ومن سنته ﷺ، على خطورة الشرك بالله. ومن الأدلة على خطورة الشرك ما ذكره المؤلف في هاتين الآيتين: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. فانظر أمر: إذا مات الإنسان عليه، لا يغفره الله عز وجل، لا يغفره الله عز وجل، بل يكون من أهل النار، والعياذ بالله، من أهل النار. فدل ذلك على أن أعظم ما نهى الله عز وجل عنه هو الشرك بالله عز وجل. لأن ليس هناك من الأعمال إذا مات عليها الإنسان لا يغفرها سبحانه وتعالى، ليس هناك من الأعمال إلا الشرك بالله عز وجل. فدل ذلك على خطورة الشرك. ثم ذكر ربنا عز وجل في آخر هذه الآية قوله: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. فلا ضلال أعظم من الواقع في الشرك بالله سبحانه وتعالى، فهو ضلال عظيم. وقال تعالى: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾. فالمشرك حرام عليه الجنة، ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار. أما الموحد، وإن كان عنده بعض المعاصي، وبعض الكبائر، فهو تحت المشيئة: إن شاء الله عذبه على قدر هذه الذنوب، ثم مآله إلى الجنة بعد أن ينقى ويصفى من هذه الذنوب، إن لم يغفر له، وإلا فقد يغفر الله عز وجل له، ويكون من أهل الجنة ابتداء. أما الشرك، فلا يغفره الله سبحانه وتعالى، كما في هذه الآية: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾. فهذا دليل على خطورة الشرك، وأن أعظم ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه هو الشرك بالله سبحانه وتعالى. قال الشارح: هذا واضح، وهذا يدل على أن الشرك هو أعظم الذنوب. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. فإذا كان الشرك لا يقبل المغفرة، وغيره يقبل المغفرة، فهذا دليل على أن الشرك هو أعظم الذنوب. الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وأكل الربا، هذه قابلة للمغفرة، فهي تحت المشيئة: إن شاء الله غفر لأصحابها، وإن شاء عذبهم. ولكن لا يخلدون في النار، وإنما يعذبون بقدر ذنوبهم، ثم يخرجون من النار، لأنهم من أهل التوحيد، وأهل الإيمان. أما الشرك، فإنه لا يغفر، وصاحبه لا يخرج من النار أبدا. ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾، ﴿وَيُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾. ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾. فهذا يدل على خطورة الشرك. وأيضا مما يدل على خطورة الشرك، وأنه من أعظم الذنوب، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. فلا أعظم من الشرك بالله سبحانه وتعالى. وهكذا من السنة جاءت الأدلة الكثيرة، التي تبين خطورة الشرك، وأنه من أعظم الذنوب، وأن صاحبه خالدا مخلدا في نار جهنم، وأن الجنة حرام عليه. فمن ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: «مَن مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار». «مَن مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار». وهكذا جاء في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: «مَن لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومَن لقيه يشرك به شيئا دخل النار». «دخل النار». فهذا يدل على خطورة الشرك. ولذلك كان الأنبياء، وهم الأنبياء، يخافون على أنفسهم، وعلى ذرياتهم، من الوقوع في هذا البلاء العظيم، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، في دعوة نبيه إبراهيم عليه السلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. قال إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى: «فَمَن يَأْمَنُ الْبَلَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ». «فَمَن يَأْمَنُ الْبَلَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ». فينبغي للمسلم أن يخاف من هذا الأمر العظيم، وأن يحرص على أن يقرأ في التوحيد، ويدرس التوحيد، ويتذاكر التوحيد بين فترة وأخرى، حتى يترسخ هذا الأصل العظيم، أصل التوحيد، في قلبه، وفي معتقده، فيسلم بإذن الله سبحانه وتعالى. وبهذا نكون قد انتهينا من القراءة في هذه الرسالة، الجامعة لعبادة الله وحده. وإن شاء الله تعالى في الدرس القادم نختار رسالة مما هي موجودة في هذا الشرح المجموع. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.