التعليق على الجواب الكافي 17

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خطورة الإصرار على الذنب رغم رحمة الله

يتناول هذا الفصل خطورة الاعتماد على رحمة الله مع الإصرار على الذنب، ويستشهد بأحاديث نبوية تحذر من عذاب الله لمن يصرون على المعصية. كما يشدد على أهمية الخوف من الله وعدم الركون إلى الرجاء وحده.

أحاديث الخوف والتحذير من عذاب الله تعالى

يتحدث هذا الفصل عن أحاديث نبوية تحذر من عذاب الله وتدعو إلى الخوف منه، مثل حديث طينة الخبال وعذاب أهل النار. كما يشير إلى أن الله عز وجل غيب عن الناس أمورا كثيرة رحمة بهم.

عذاب القبر وضغطة القبر للمسلمين

يتناول هذا الفصل عذاب القبر وضغطة القبر التي يتعرض لها المؤمن عند دفن جسده في القبر، مشيراً إلى أن هذه الضغطة شديدة لكنها تزول منها حمائله. كما يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطلع على أمور عظيمة منها عذاب القبر.

استكمال ذكر الأحاديث النبوية الشريفة

يختتم الفصل بذكر المؤلف رحمه الله أحاديث أخرى سيتم استكمالها في درس لاحق، ويتم اختتام الدرس بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وأنه لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فقرأنا في كتاب الإمام ابن القيم رحمه الله في قوله رحمه الله: «كثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه، فضيعوا أمره ونهيه، ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند». ثم ذكر رحمه الله أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أن العبد يخاف من عذاب الله جل وعلا، وأنه يعذب ناسا صرون على معصية الله جل وعلا وهم يعلمون المعروف ويعلمون المنكر. وغيره ذكر حديث سلمة بن زيد أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطوف به أهل النار، فيقولون: يا فلان، ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: أمرتكم بالمعروف ولا أتيه، وأنهاكم عن المنكر وأتيه». ثم ذكر رحمه الله أيضا حديثا في هذا السياق، وذكر حديث البراء بن عازب الطويل في حال إخراج الروح، سواء كان من العبد المؤمن أو من العبد الفاجر، وذكر مصيرها. وذكر أيضا بعض الأدلة التي تبين هذا. وقال: «وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: كل مسكر حرام، وإن على الله عز وجل عهدا لمن شرب المسكرة أن يسقيه من طينة الخبال». قيل: «ما طينة الخبال؟» قال: «عرق أهل النار أو عصارة أهل النار». فهذا أيضا من الأحاديث التي ذكرها الله، ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شراب الخمر، بل في شراب المسكرات، فقال: «وإن على الله عز وجل عهدا لمن شرب المسكرة أن يسقيه من طينة الخبال». قيل: «ما طينة الخبال؟» قال: «عرق أهل النار أو عصارة أهل النار». قالوا: وفي المسند أيضا من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل». قال أبو ذر: «والله لوددت أني شجرة تعضد». وهذا الحديث قد صححه الشيخ الألباني رحمه الله عليه، وعلقه بعضهم بالوقف أنه من كلام أبي ذر، لكن إذا كان من كلامه فهو سيكون من قبيل المرفوع لأن هذا لا يقال بالرأي. فهذا أيضا من حديث الخوف. وجاء في الصحيحين في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعظ الناس فقال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا». قال أنس: «فقضى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرؤوسهم ولهم خنين على صوت البكاء». فقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا». لكن الله عز وجل غيب عن الناس أمورا كثيرة، بل إن الله عز وجل رحم العباد بأن لم يسمعهم حتى عذاب القبر. أسمع كل حيوان إلا الثقلين، فإنهما لا يسمعانه. يسمع عذاب القبر كما قد مر في حديث البراء، يسمعه كل أحد إلا الثقلين الجن والإنس، ولو سمعوه لصعقوا، لكن الله عز وجل رحمهم فلم يسمعهم ذلك. فلهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطلعه الله عز وجل على أمور عظيمة، فكان يقول: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا». قالوا: «وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل». وهذا لشدة الخوف، فلو يعلم العبد ما عند الله عز وجل من العقوبة لما هني له عيش في هذه الحياة. لكن ربنا سبحانه وتعالى رب رحيم، فغيب الله عز وجل عن الإنسان أشياء كثيرة حتى يهني بحياته، وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده. قالوا: وفي المسند أيضا من حديث أبي هريرة قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة، فلما انتهينا إلى القبر قعد على شفيره، فجلسنا حوله، فجعل يردد بصره فيه، ثم قال: يضغط المؤمن في القبر ضغطة تزول منها حمائله، ويملأ على الكافر نارا». وهذا الحديث فيه ضعف، لكن مسألة الضغط هذه، ضغطة القبر قد صحت فيها أحاديث كثيرة، وسيذكر المؤلف رحمه الله تعالى أيضا عدة أحاديث تدل على هذه الضغطة. وقال: «لو نجى منها أحد لنجى منها سعد بن معاذ»، فوجاء في الصحيح: «لنجى منها هذا الطفل». فلهذا فضغطة القبر ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها أن القبر إذا دخل فيه المؤمن ضمه ضمة، هذه الضمة تزول منها حمائله، حتى تزول أو حتى يقطب، وحتى تزول حمائله. قال: «حمائل حروق الأنثيين»، أي الخصيتين من شدة الضمة والضغطة، فهي ضغطة شديدة. لكن قال بعض العلماء أنها كرحمة الأم بصبيها أنها تضمه ضمة شديدة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله أيضا أحاديث أخرى، إن شاء الله تعالى نكمل بهذا في درس لاحق. الحمد لله رب العالمين.