التعليق على رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه 10

التعليق على رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه 10

الدرس في التعليق على رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الإخلاص في الصلاة وصفاته عند ابن القيم

يشرح المقطع أن الصلاة المريحة للقلب تجمع ستة مشاهد أولها الإخلاص، ويعرّفه بأن يكون الدافع محبة الله وطلب رضاه دون حظ دنيوي. ويبين الفرق بين إخلاص المؤمن ورياء المنافق، مؤكداً أن كمال الإخلاص يخلو من التزين للناس أو طلب المصالح.

مشاهد الصدق والخشوع في الصلاة

يفصل المقطع الفرق بين من يصلي لحظ دنيوي ومن يأتي مخلصاً لله محبة وخوفاً ورجاء، موضحاً أن كمال الإخلاص يتحقق بصدق العبد وتفريغ قلبه. ويؤكد أن للصلاة ظاهراً باتباع السنة وباطناً بالإخلاص والخشوع، وأن الأجر بقدر ما عقل العبد وخشع.

خشوع القلب وأثره في قبول الصلاة

يربط النص أجر الصلاة بإقبال العبد وخشوع قلبه، مستشهداً بإجماع العلماء على أن للإنسان من صلاته ما عقل، وضارباً مثال السلف كعلي بن الحسين. ويصف الصلاة الخالية من الخشوع بأنها كبدن بلا روح، بينما الصلاة الكاملة ظواهرها وبواطنها تصعد بنور إلى الله.

ختام الجلسة وبشارة بالاستكمال

يعلن المحاضر انتهاء الجزء الحالي من الدرس، مؤكداً أنه سيكمل المشاهد المتبقية في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. ويختم الجلسة بالدعاء والتطلع لاستكمال الفائدة في اللقاء المقبل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فإن شاء الله تعالى نكمل ما تبقى من الرسالة من كلام ابن القيم رحمه الله، وقفنا عند قوله رحمه الله: مما ينبغي أن يعلم أن الصلاة التي تقر بها العين ويستريح بها القلب هي التي تجمع ستة مشاهد، أن الصلاة التي يطمئن فيها الإنسان ويرتاح قلبه وباله هي التي تجتمع فيها ستة مشاهد. المشهد الأول: الإخلاص، المشهد الأول هو الإخلاص، قال: وهو أن يكون الحامل عليها والداعي إليها رغبة العبد في الله ومحبته له، وطلب مرضاته، والقرب منه، والتودد إليه، وامتثال أمره، أن هذه الأشياء تجتمع في الإخلاص، الإخلاص واحد لكن يختلف من شخص إلى آخر، النية نية الصلاة واحدة لكن تختلف بحسب ما يكون فيها، فقد يكون فيها أشياء هي كمال لهذا الإخلاص، وقد يكون فيها أشياء منقصة للإخلاص، مثلا: إنسان يزين صلاته لأجل أناس حتى يرونه، هذا يعتبر نقص الإخلاص، إنسان أيضا يكثر من صلاته لأجل أن يراه الناس، هذا أيضا نقص الإخلاص، وهكذا، لكن إنسان همه كله رضا الله والرغبة في عبادة الله ومحبته لله سبحانه وتعالى وطلب مرضاته، وهو يريد أن الله عز وجل يرضى عنه، فيشكر الله عز وجل بهذه الطاعة والعبادة، ويحب أيضا أن يتقرب إلى الله، كلما كان يتقرب إلى الله فهو يحبه ويجتهد فيه ويمتثل أمر الله جل وعلا، كل هذا يجعل العبد أو يجعل صلاته مخلصة لله سبحانه وتعالى، كمال الإخلاص، قال: بحيث لا يكون الباعث له على حظ من حضوض الدنيا البتة، بل يأتي بها ابتغاء وجه ربه الأعلى. غالبا الصلاة تكون نية فيها لله، هذا غالبا، بخلاف صلاة المنافقين، تجد أنه يصلي ليس لله، هو لا يريد أن يصلي لكن حتى يراه الناس أنه يصلي، لكن أكثر أهل الإسلام يصلون لأجل أن الله عز وجل أمرهم بها، لكن هناك كما قلنا تدخل حضوض من حضوض الدنيا، وأيضا نيات أخرى في التزين، حتى في الصلاة أحيانا، قد يصلي بعضهم لأجل أنه يراه فلان، بعض الناس مثلا يريد مثلا يتزوج عند شخص حتى يرى أنه رجل صاحب صلاة وصاحب كذا، يأتي ويصلي في المسجد الذي يصلي فيه ذاك الرجل، ويأتي في الصف الأول وكذا، وهذا حصل كثيرا، يحصل كثيرا، تجد بعدما يتزوج ما يراه هذا الشخص في المسجد، يتأخر عن الصلوات وكذا، كل ذلك لأجل هذا الحظ من حضوض الدنيا، أو لأجل مثلا عمل، لأجل عمل يريد أن يعمل عند فلان، وهؤلاء يطلبون من يكون ملتزما أو حريصا على الصلاة، فيقوم ويحرص على الصلاة لأجل هذا العمل، وغير ذلك أيضا بعض الأعمال، مثلا تجد صاحبها يلزم العمال أن يصلوا، فتجد صاحبنا إذا كان في العمل يصل وينتظم بالصلاة، وإذا كان خارجا من العمل تجده يتهاون بالصلاة ويتباطأ ويتأخر وقد يترك بعض الصلاة، وهذا حاصل، وهذا يريد حظا من حضوض الدنيا، قال: بل يأتي بها ابتغاء وجه ربه الأعلى، محبة له وخوفا من عذابه ورجاء لمغفرته وثوابه، يعني إذا اجتمعت هذه الثلاثة الأشياء في العبادة فهي عبادة صحيحة مخلصة، محبة لله وخوفا من عقابه ورجاء رحمته وثوابه، فهذا المشهد الأول وهو مشهد الإخلاص. قال: المشهد الثاني: مشهد الصدق والنصح، وأيضا هذا داخل في كمال الإخلاص، أن يصدق مع الله وينصح، قال: وهو أن يفرغ قلبه لله فيها، ويستفرغ جهده في قيامه فيها على الله، يعني يحاول أن يخشع، لا يفكر في الدنيا ولا في أمور الدنيا، يفكر إما في القراءة يتدبر القراءة، سواء كان قراءة الإمام أو قراءة نفسه، وكذلك أيضا يحاول أن يقبل على الله بقلبه، ويقبل ويتفكر في الدار الآخرة، يتفكر في مآله، كل هذا يعينه على كمال الإخلاص وعلى الخشوع، لأن الصلاة الخاشعة هي المطلوبة عند الله، وهؤلاء الذين مدحهم الله ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، هم الذين يعظمون هذه الصلاة ويخشعون فيها ويخضعون لله. قال رحمه الله: وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها ظاهرا وباطنا، ظاهرا بمعنى اتباع السنة، وباطنا بالإخلاص لله جل وعلا، فإن الصلاة لها ظاهر وباطن، ظاهرها الأفعال المشاهدة والأقوال المسموعة، وباطنها الخشوع والمراقبة وتفريغ القلب لله والإقبال بكليته على الله فيها، ولهذا كلما أقبل العبد على الله عز وجل في صلاته كلما كانت الصلاة أفضل وأحسن، وأيضا مما يساعده على الخشوع، وكلما ابتعد القلب من الله وفكر في الدنيا فإن هذه الصلاة تنقص عليه، ولهذا قال العلماء: أن الرجل ليس له من صلاته إلا ما عقل، بل ذكر الشوكاني وغيره أنه قال: أجمع العلماء على أنه ليس للرجل من صلاته إلا ما عقل، معنى الأشياء: الصلاة التي يكون فيها وراء الدنيا وتفكير الدنيا لا يتحصل على أجر هذه الصلاة، يتحصل على أجر إقباله على الله وخشوعه في الصلاة، ولهذا يصلي الرجل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فإنه يواجه ربه»، ولا يتحصل إلا على نصفها أو ربعها أو ثلثها، إلى أن قال: أو عشرها، أنا بحسب إقباله على الله جل وعلا، كلما فرغ قلبه وأقبل على الله بكليته كان أجره أعظم وصلاته أيضا صحيحة، قال: بحيث لا يلتفت قلبه عنه إلى غيره، فهذا بمنزلة الروح لها، هذا روح الصلاة، والأفعال بمنزلة البدن، فإذا خلت من الروح كانت كبدن لا روح فيه، أفلا يستحي عبد أن يواجه سيده بمثل ذلك؟ ولذلك كان بعض السلف يستشعر مثل هذه المعاني، كان علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم، إذا جاء إلى الصلاة اصفر وجهه وارتعدت فرائصه، فسئل عن ذلك، فقال: أترون من أواجه؟ ترون من أواجه؟ أنا أواجه الله جل وعلا، فمن خوفه من الله يحصل له مثل هذا، فهو داخل إلى صلاة سيقابل الله جل وعلا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فإنه يواجه ربه، يواجه ربه جل وعلا»، فلهذا كيف يلتفت إلى غيره وهو يواجه الله؟ قالوا: لهذا تلقاك ما يلف الثوب الخلق، وتضرب بها في وجه صاحبها، وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني، هذا جاء حديث لكنه لا يصح، لكن المعنى قد يكون صحيحا، أن هذه الصلاة التي يلتفت فيها إلى غير الله ليست من الصلاة التي تقبل، وإنما يقبل ما أقبل فيها على الله عز وجل، قالوا: الصلاة التي كاملة ظواهرها وبواطنها تصعد، ولها نور وبرهان كنور الشمس، حتى تعرض على الله فيرضاها ويقبلها، وتقول: حفظك الله كما حفظتني، وهذا الحديث كما قلنا في حديث جاء بهذا المعنى لكنه لا يصح، أخرجه الطبراني، وكذلك البزار، وذكره في مجمع الزوائد الهيثمي، وقال فيه: عباد بن كثير، رجل صالح لكنه عنده أوهام كثيرة، ممن وصف بأنه أصيب بغفلة الصالحين، أصيب بغفلة الصالحين، فهذا المشهد الثاني وهو الصدق والنصح. إن شاء الله تعالى نكتفي به، ونكمل في الدرس القادم باقي المشاهد، والله تعالى أعلم.