الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 32، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يجوز إعراب نعت اسم "لا" النافية للجنس بالرفع والنصب والفتح، فالرفع تبعاً لمحل "لا" مع اسمها، والنصب تبعاً لمحل اسم "لا" فقط، والفتح على تقدير مبني على فتح الجزأين تشبيهاً بالأعداد المركبة. ويأتي هذا التفصيل في سياق بيان أحكام النعت في النحو العربي.
يعرب النعت بعد اسم "لا" النافية للجنس على ثلاثة أوجه إذا كان متصلاً، أما إذا فصل فاصل أو كان النعت غير مفرد فيجوز الرفع والنصب فقط دون الفتح. كما يجب ذكر خبر "لا" إذا كان مجهولاً ويجوز حذفه إذا دل عليه السياق.
تُهمل "لا" النافية للجنس إذا دخلت على اسم معرفة أو فصل بينها وبين اسمها فاصل، مع وجوب تكرارها ورفع ما بعدها على الابتداء. ويجوز حذف خبر "لا" إذا دل عليه السياق، ويجب ذكره إذا كان مجهولاً.
يختتم المتحدث المقطع مستعيناً بالله، ثم يوجه دعوة مباشرة للمشاهدين للاشتراك في القناة. وتأتي هذه الخاتمة كختام تقليدي للدروس التعليمية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال: أحكام نعت اسم "لا"، ومعنى هذا يعني إذا نعت بمعنى وصف اسم "لا". وتعرفون أن النعت يتبع المنعوت، فهل يتبع اسم "لا" في المحل أو في اللفظ؟ هذا سيأتي تفصيله. قال: وإذا نعت اسم "لا" بنعت مفرد، ولم يفصل بين النعت والمنعوت فاصل، يعني مباشرة جاء النعت بعد اسم "لا"، ما فصل بينه وبين "لا" فاصل، ما فصل بين اسم "لا" والنعت فاصل، مباشرة جاء النعت بعد اسم "لا". قال: نحو "لا رجل ظريف جالس". الظريف قيل هو الذي حسن لفظه، يعني لفظه جميل، لك فلان ظريف، قيل هذا. قال: جاز في النعت الفتح والنصب والرفع. ما هو الرفع؟ ما هو النعت؟ "ظريف". فيجوز أن تقول: "لا رجل ظريف جالس"، ويجوز أن تقول: "لا رجل ظريفًا جالس"، ويصح أن تقول: "لا رجل ظريفٌ جالس". طيب، بقي الآن الإعراب. أولاً: في حال الفتح "لا رجل ظريفة". قالوا: نزل النعت مع المنعوت، مع اسمها المنعوت، منزلة ثلاثة عشر وخمسة عشر. ما معنى هذا الكلام؟ "ثلاثة عشر وخمسة عشر". قال: فيه مبني على فتح الجزأين. أما تقول: "رأيت خمسة عشر رجلًا"؟ طيب. أو مثلاً تقول: "هذا خمسة عشر رجلًا". دائماً يكون مفتوحاً على الجزأين، صح؟ فيكون في إعرابه: "خمسة عشر" مبني على فتح الجزأين في محل، وكان في محل رفع أو في محل نصب أو في محل جر. "مررت بخمسة عشر رجلًا". كل مبني على فتح الجزأين. وهذا مثله: "رجلًا" مفتوح، صح؟ و"ظريفة" مفتوح. فرجلًا في مقام ومقابل "خمسة"، و"ظريفة" في مقابل "عشرة". فيقال: مبني على فتح الجزأين. هذا وجه إعرابه بالفتح: "لا رجل ظريفة". وأما "لا رجل ظريف" بالرفع فهذا سهل. يقول: يعني الصفة تابعة. لماذا تابعة؟ لمحل "لا" مع اسمها. الصفة تابعة لمحل "لا" مع اسمها. ومحل "لا" مع اسمها ماذا؟ الرفع. صح؟ لأنها مبتدأ. لأن "لا" مع اسمها في موقع مبتدأ. فعلى الرفع باعتبار أنها ماذا؟ في محل. يعني تبعت محل "لا" مع اسمها. الصفة تبعت محل "لا" مع اسمها. واضح. وأما بالنصب فتبعت محل اسم "لا" فقط، ومحله ماذا؟ النصب. ومحله النصب. فهمتم هذا؟ الآن فيجوز أن تقول: "لا رجل ظريف" و"ظريفٌ" و"ظريفًا". واضح. "لا رجل كريمة" و"كريم" و"كريماً" في البيت مثلاً، يجوز هذا أيضاً. كله على الأوجه الثلاثة. وجه الفتح: نزل اللفظان منزلة "خمسة عشر". تمام. وعلى الرفع: تبعت الصفة موضع "لا" مع اسمها. وعلى النصب: تبعت الصفة موضع اسمها، موضع الاسم، اسم "لا". واضح. قال: فإن فصل بين النعت والمنعوت فاصل، كان النعت غير مفرد، أو كان النعت غير مفرد، جاز الرفع والنصب فقط، ولا يجوز الفتح. مثاله: "لا رجل جالس ظريف" و"ظريفًا". هنا فصل بين النعت والمنعوت. أين النعت؟ "ظريف". أين المنعوت؟ "رجل". ما الذي فصل بين النعت والمنعوت؟ الخبر "جالس". فهنا لا يجوز الفتح. لماذا لا يجوز الفتح؟ لأنه لا يمكن أن ننزله منزلة "خمسة عشر"، لأنه ما جاء بعده مباشرة. و"خمسة عشر" لابد يكون اللفظ الأول مباشرة بعده اللفظ الثاني. فهنا يجوز الوجهان فقط: "ظريف" و"ظريفًا". "ظريف" على أنه تابع لمحل "لا" مع اسمها، و"ظريفًا" تابعاً لمحل اسم "لا" فقط. قال: "ولا رجل طالعًا وطالع جبلًا حاضر". هنا الاسم الخبر هنا أو النعت هنا غير مفرد. النعت غير مفرد لأن النعت ما هو "طالع". "طالع" هنا النعت. كيف تعرب؟ "لا رجل طالعًا" أو "طالع جبلًا حاضر". تقول: "لا" نافية للجنس، و"رجل" و"رجل" اسم "لا"، و"طالعًا" مفعول به. و"طالعًا" و"طالعًا" هنا صفة. "طالعًا" صفة لـ "رجل". واضح. صفة لـ "رجل". و"جبلًا" مفعول به لـ "طالع". و"حاضر" خبر. فأنتم هذا الآن. فـ "طالعًا" هنا أو "طالع" صفة. ولا يجوز أن تجعلها مفتوحة. لا تقول: "لا رجل طالعًا". لا، لا يصلح هذا. لماذا؟ لأن النعت غير مفرد. وشرط الفتح أن يكون النعت ماذا؟ مفرداً. أن يكون النعت مفرداً. قال: خبر "لا" النافية للجنس. قال: وإذا جهل خبر "لا" وجب ذكره كما مثلنا. ومعنى جهل: يعني ما دلت عليه قرينة. ما ندري ما هو. ما نستطيع أن نخرجه من سياق اللفظ. مثل ما تقدم معنا: "لا رجل جالس". لأن لو قلنا: "لا رجل" وسكتنا، ما ندري ما له هذا. "لا رجل" يش الذي يريد نفيه؟ هل هو الجلوس؟ هل هو الدخول؟ هل هو الخروج؟ هل هو... يعني غير معلوم. الخبر هنا يجب ذكره. أما إذا كان معلوماً، ولذلك قال: وإذا علم فالأكثر حذفه. يجوز ذكره لكن الأكثر حذفه. وكيف علم؟ يعني دلت عليه قرينة أو أرشد إليه سياق الكلام. مثل ما مر معنا في "لا حول ولا قوة". الحول والقوة لا يكون إلا بالله. صح؟ فالخبر هنا محذوف: "لا حول ولا قوة إلا بالله". أي: لا حول لنا ولا قوة لنا. صح؟ فهذا السياق دل عليه، فلا بأس من حذفه. لا بأس أن يحذف. قال: وإذا جهل خبر "لا" وجب ذكره كما مثلنا. وكقوله عليه الصلاة والسلام: "لا أحد أغير من الله". هنا "أغير" لابد من ذكره. لأن لا ندري ما هو. الخبر مجهول، الخبر وما يدل عليه سياق، ولا كذلك يدل عليه قرينة. فلذلك وجب ذكره. قال: وإذا علم فالأكثر حذفه. نحو قوله تعالى: "فلا فوت" أي: لهم. و"لا ضير" أي: علينا. و"لا حول ولا قوة" أي: لنا. هذه كلها الأخبار يجوز حذفها لأنها معلومة من السياق. قال: إهمال "لا" أن نافية للجنس. ومعنى إهمالها: غير إعمالها. غير إعمالها، ما تعمل، تكون مجرد نافية، فلا تنصب ولا ترفع. قال: وإذا دخلت "لا" على معرفة، أو فصل بين وبين اسمها فاصل، وجب إهمالها. لأنه تقدم معنى أن من شرط إعمالها ماذا؟ أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، وأن لا يفصل بينها وبين اسمها فاصل. فإذا فصل بينها وبين اسمها فاصل وجب إهمالها. هذا أولاً. ووجب رفع ما بعدها على أنه مبتدأ وخبر. لماذا؟ لأنها مهملة. لأنها مهملة، فما بعدها يكون ماذا؟ مبتدأ. ووجب تكرارها، يعني تكررها فيما بعد. نعم. قال: نحو "لا زيد في الدار ولا عمرو". هنا ما هو الشرط الذي اختل؟ أن الاسم ماذا هنا؟ معرفة. الاسم معرفة. "زيد" معرفة أو نكرة؟ معرفة. فهنا وجب ماذا؟ وجب إهمالها. فتقول: "لا" نافية للجنس، و"زيد" مبتدأ، و"في الدار" خبر. ويجب تكرارها. تقول: "لا زيد في الدار ولا عمرو". ما تقول: "لا زيد في الدار وعمرو". لا. "لا زيد في الدار ولا عمرو". يجب أيضاً ماذا؟ تكرارها. فيكون حرف عطف، و"لا" نافية، و"عمرو" معطوف على "زيد". قال: "ولا في الدار رجل ولا امرأة". هنا أهملت "لا" لماذا؟ لأنه فصل بينها وبين اسمها فاصل، وهو الخبر. "في الدار" هنا الخبر قدم على اسمها. قدم على اسمها فأهملت. وكررت. فتقول: "لا" نافية غير عاملة، و"في الدار" جار ومجرور تعلق بخبر مقدم، و"الرجل" مبتدأ مؤخر، والواو حرف عطف، و"لا" نافية، و"امرأة" معطوف على "رجل" فهو مرفوع مثله. طيب، نكتفي بهذا. وإلى هنا. والله تعالى. اشتركوا في القناة.