الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 34، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم أفعال التصيير (كـ جعل، اتخذ، صير) التي تدل على تحويل الشيء من حال إلى حال، مع التمثيل بآيات قرآنية كقوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ و﴿يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ و﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، ثم يفصل في مصطلحات الخزف والكوز والخزبة والجرة كأمثلة حية من البيئة الحضرمية لتحويل الطين إلى أوانٍ تبرد الماء طبيعياً.
يشرح المقطع الأحكام الثلاثة لأفعال الظن: الإعمال وهو الأصل بنصب المفعولين، والإلغاء وهو إبطال العمل لفظاً ومحلا عند تقدم المفعولين على الفعل لضعفه، والتعليق وهو إبطال العمل لفظاً فقط مع بقائه محلاً عند دخول ما له صدر الكلام كلام الابتداء، كما يبين الفرق بين جواز الإلغاء ووجوب الإعمال عند تقدم العامل وخلاف الكوفيين في ذلك.
يشرح المقطع إعراب جملة (ظننت لزيد قائماً) مبيناً أن المبتدأ والخبر يكونان في محل نصب مفعولين لظن الناقصة، ويستعرض أدوات التعليق (ما، لا، إن، همزة الاستفهام) التي تمنع الفعل من العمل فترفع المبتدأ، كما يفرق بين التعليق والإلغاء موضحاً أنهما يختصان بالأفعال القلبية المتصرفة فقط ولا يدخلان في أفعال التصيير ولا في الأفعال القلبية الجامدة (هب، تعلم).
يبدأ المقطع بكلمة 'قال' مما يشير إلى بداية نقل قول أو رواية عن شخص ما، ولم يكتمل السياق لتحديد مضمون القول.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. قال: النوع الثاني: أفعال التصيير. ومعنى التصيير: أي التحويل، تحويل الشيء من حالة إلى أخرى. تقول مثلاً: صيرت الطين خزفا. ما معنى خزفا؟ خزفا يعني الطين جعلته كوزاً. تعرفون الكوز الذي يوضع فيه الماء؟ الكوز الذي يوضع فيه الماء هو من طين أصلاً، لكن يعامل هذا الطين حتى يتقوى ويتصلب، ثم يصنع منه هذا الخزف أو الكوز. الخزبة تعرفونها، الخزبة مثل الكأس، كبير قليل الكأس، هذا حق الشراب، تشرب فيه الشراب، يأتي تحته مسكة، صح، وفوق يأتي المكان الذي يوضع فيه الشراب أو الماء. فالخزبة هي مثل الكأس، فيها مسكة من تحت، وفوق فيها مكان لوضع الماء. تضع الماء على الريم أو على السطح أو في مكان مكشوف، تأتي الصباح كأنك وضعته في ثلاجة، من كأنهم أول ما عندهم ثلاجات. طيب، ما عندهم ثلاجات وتبريد، ونحن قد عايشنا هذا في منطقة يقال لها دوعن، كان ما عندهم كهرباء، وكنا نبرد الماء بالخزبة من الطين، مثل الكوز، مثل الكوز. أكيد أنت تعرفها لأن أمك من حضرموت، هم يفعلون هذا. طيب، فقولنا: صيرت الطين خزفا، أو صيرت الطين كوزاً، بمعنى حولته من حالة إلى أخرى. فالتصيير بمعنى التحويل، تحويل الشيء من شيء إلى شيء آخر. قال: نحو: جعل، وقلب، واتخذ، وصير، ووهب. جعل الماء إياه شراباً، أو جعلت الماء عصيراً. نعم، فبمعنى صيرته من حالة إلى أخرى. ومثله: اتخذ. اتخذ الورقة مثلاً شنطة، يعني جعلها شنطة يضع فيها الكتب من الأوراق. ها، هكذا. نعم، سيأتي الأمثلة عليه. قال الله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23]، أي صيرناه. وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه، أي صيرنا هذا العمل، حولناه هباء منثوراً، لا شيء، لأنهم كفروا، لا إخلاص عندهم. فأين المفعول الأول وأين المفعول الثاني؟ الضمير الهاء: المفعول الأول، والثاني: هباء. أما منثورا فهو صفة. وقال تعالى: ﴿يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: 217]، أي يصيرونكم، يحولونكم من الإيمان إلى الكفر. ها، من الإيمان إلى الكفر. فأين الأول وأين الثاني؟ عندك: أين المفعول الأول؟ ها، الأول: الكاف في "يردونكم"، أي مفعول به، والثاني: كفارا. وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: 125]، أي صير الله إبراهيم خليلا. أين الأول؟ إبراهيم. وأين الثاني؟ خليلا. نحو: صيرت الطين خزفا. عرفنا ما معنى الخزف. قال هنا: والخزف: الجر، وكل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخاراً. فهذه الطين يعاملونها حتى تكون صلبة قوية تتحمل. طيب، يحرقونها بالنار حتى تشتد وتتقوى، ثم يصنعونها على ما يريدون: كوزاً، أو خزبة، أو جرة، أو نحو ذلك. الجرة نحن عندنا يسمونها ماذا يا أخانا حمزة؟ الجرة من الطين، ماذا يسمونها عندنا؟ يحلى، يحلى، هكذا. ها، اليحلى هذه يمكن نرسمها لكم حتى تتعرفوا عليها. هي من الطين، سبحان الله، من الطين، هكذا، هكذا، مثل الكرة، مثل الكرة. هذا من الطين، موجود هذا؟ نعم، هذا يسمونه عندنا، ويا حمزة: يحلى، يحلى، يحلى، هكذا. ها، وفي عندنا كوز أيضاً. الكوز معروف، الكوز هكذا، لكن يكون طويلاً، طويلاً يكون، ها، ها، من الطين، ويكون من أعلى ضيقاً، ومن أسفل أيضاً ضيقاً. ها، كذا يكون ضيقاً من أسفل، يكون من أعلى ضيقاً ومن أسفل ضيقاً أيضاً، بحيث أنه يعني يقام على هذا فقط، هذا مثل المقعدة، يجعلون هذا، يسمونه كوزاً عندنا. وأما الخزبة فهي صغيرة، يعني مثل الكوزة، هذا شفت الكوزة، نفس الكوزة، لكن هكذا، هكذا تمسكها من تحت، وهنا يضعون الماء، صغيرة، يمكن تأخذ خمسة كاسات مثل هذا مثلاً. الكأس، وين الكأس؟ يعني يمكن يأخذ خمسة كاسات مثل هذا فقط. تضع فيه الماء، تضعه على الهواء الطلق البارد، تقوم الصباح تجد الماء هنا ما شاء الله بارداً. هنا وبعضهم يجعل له يعني خرقة جونة، جونة، تعرفون الجونة؟ جونة يعني يغطون هذا من الأسفل بالجونة، يرشون عليها بالماء من خارج، تكون باردة، ما شاء الله. هذا كله يسمى خزفاً. جعلت أو صيرت الطين خزفا. كل هذا خزف. هذا جرة باللهجة العامية عندنا يسمونها يحلى، وهذا كوز، وهذا خزبة، سموها خزبة. نعم، فأين الأول وأين الثاني؟ الطين: الأول، وخزفا: الثاني. هبني الله فداءك، يعني صيرني الله فداءك. أين الأول وأين الثاني؟ الثاني، آه، عندكم. وإن وقفنا، آه، عندك: أين الأول وأين الثاني؟ الأول: الياء في "هبني"، والثاني: فداء. وأما لفظ الجلال فهو فاعل. قال: أحكام أفعال ظن وأخواتها. قال: وعلم أن لأفعال هذا الباب ثلاثة أحكام. الأول: الإعمال، وهو الأصل، وهو واقع في الجميع، كما مر معنا أن هذه الأفعال تنصب مفعولين، تعمل فيهما النصب. ظننت زيدا قائماً، واضح. الثاني: الإلغاء، وهو إبطال العمل لفظاً ومحلا، يعني لا تعمل لا في اللفظ، فاللفظ مثل: زيدا قائماً، ظننت زيدا قائماً، هذا في اللفظ، وفي المحل كما سيأتي معنا في التعليق: ما له صدر الكلام، مثل: ظننت لزيد قائماً، هنا يجب أن ترفع زيداً وقائماً لأنه تقدمتهما اللام. طيب، إذا تقدمت اللام لا تعمل ظننت وأخواتها في اللفظ، وإنما في المحل. طيب، لكن هذه الحالة الثانية: الإلغاء مطلقاً، لا في اللفظ ولا في المحل، متى هذا؟ قال: لضعف العامل بتوسطه أو تأخره. نحو: زيد ظننت قائماً. يعني إذا تقدم أحد المفعولين على الفعل، فإن الفعل يضعف عن العمل، فلا يعمل لا في اللفظ ولا في المحل. فكيف تعرب: "زيد ظننت قائماً"؟ تقول: زيد مبتدأ، وظننت فعل وفاعل، ظننت ماذا؟ فعل وفاعل، وقائم خبر مؤخر. فهمتم هذا الآن؟ وظننت هنا غير عاملة، ما عملت شيئاً. ظننت هنا ما عملت شيئاً. السبب: لأن ضعفت عن العمل لتقدم المبتدأ عليها، لتقدم المبتدأ عليها. ومثله: زيد قائم ظننت. وقولك: زيد قائم ظننت، أيضاً: زيد مبتدأ، وقائم خبر، وظننت فعل وفاعل، غير عاملة في شيء من المفعولين، لا تنصب شيئاً من المفعولين، لأن المبتدأ والخبر تقدما عليها فضعفت عن العمل. قال: وهو جائز لا واجب. ومعنى جائز لا واجب: يعني يجوز أن تقول: زيد ظننت قائماً، ويجوز أن تقول: زيد ظننت قائماً، واضح؟ فهو جائز وليس بواجب الإلغاء. قال: وإلغاء المتأخر أقوى من إعماله، والمتوسط بالعكس. ومعنى إلغاء المتأخر أقوى من إعماله: يعني في قولك: زيد قائم ظننت، في هذا المثال الأقوى الإلغاء، لأنه تقدم المفعولان، كلاهما تقدما على العامل، فضعف العامل يكون أشد وأقوى. فإذا تقدم المفعولان، لهما المبتدأ والخبر، فالأقوى الإلغاء. وإذا توسط العامل بين المبتدأ والخبر فالأقوى الإعمال. وكل ذلك يجوز: يجوز أن تقول: زيدا ظننت قائماً، ويجوز أن تقول: زيدا ظننت قائماً، لكن الأقوى أن تقول: زيدا ظننت قائماً. ومثله: زيد قائماً ظننت، يجوز أن تقول: زيدا قائماً ظننت، وزيد قائماً ظننت، والأقوى أن تقول: زيد قائماً ظننت. قال: ولا يجوز إلغاء العامل المتقدم، نحو: ظننت زيدا قائماً، خلافاً للكوفيين. يعني لا يجوز عند البصريين وغيرهم، خلافاً للكوفيين، أن تقول: ظننت زيد قائم. هذا لا يجوز، لأن العامل هنا تقدم، فالإعمال عند البصريين في مثل هذه الحال واجب، واجب ليس جائز، خلافاً للكوفيين، فعندهم يجوز النصب وعدمه، يجوز النصب وعدمه. هذا هو معنى الإلغاء، وهو إبطال العمل لفظاً ومحلا. قال: الثالث: التعليق. قال: وهو إبطال العمل لفظاً لا محلا، يعني تبطل العمل في اللفظ، لكن يكون هذا اللفظ في محل نصب، مثل المبني في محل نصب. قال: لما له صدر الكلام بعده. هذه القاعدة المجملة: إذا أتى بعد الفعل وقبل المفعولين ما له صدر الكلام، فيلغيه عن العمل في اللفظ، ويبقى العمل في المحل، ويبقى العمل في ماذا؟ في المحل. قال: وهو يعني ما له صدر الكلام: لام الابتداء. نحو: ظننت لزيد قائماً، لأن لام الابتداء يبتدأ بها الكلام. طيب، فكيف تعرب هذا المثال: ظننت لزيد قائماً؟ تقول: ظننت فعل وفاعل، واللام لام الابتداء، وزيد مبتدأ مرفوع، وقائم خبر مرفوع، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعولي ظننت. فأنتم هذا الآن. إذن، أيش الفرق بين الحالة الثالثة والثانية؟ الفرق بين الحالة الثالثة والثانية: أن الحالة الثانية لما تعرض: زيد مبتدأ، وقائم خبر، ما تقول: في محل، فالفعل لا يحتاج إلى مفعولين، هذا في الحالة التامة، في الحالة الثانية. أما في الحالة الثالثة، لما تقول: زيد مبتدأ، وقائم خبر، يحتاج الفعل إلى مفعولين، فيكون المبتدأ والخبر في محل المفعولين، يكون المبتدأ والخبر في محل المفعولين، فتقول: والمبتدأ والخبر في محل مفعولين. واضح؟ قال: وما النافية، يعني مما له صدر الكلام: ما النافية. قال: وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ﴾ [الأنبياء: 65]. فتقول: اللام هنا واقعة في جواب القسم، وقد هنا نعم تفيد التحقيق، وعلمت فعل وفاعل، وما هنا نافية، وهؤلاء مبتدأ مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، وينطقون فعل وفاعل، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لهؤلاء المبتدأ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعولي علمتم، في محل نصب مفعولي ماذا؟ علمتم. واضح هذا الآن؟ هكذا يكون الإعراب، هكذا يكون الإعراب. قال: ولا النافية أيضاً مما له صدر الكلام: لا النافية. قال: نحو: علمتم لا زيد قائماً ولا عمر. علمتم فعل وفاعل، ولا نافية، وزيد مبتدأ، وقائم خبر، والواو عاطفة، ولا نافية، وعمر معطوف على زيد، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعولي علمتم. قال: وإن النافية. نحو: علمتم إن زيد قائماً. إن هنا بمعنى ما، يعني: ما زيد قائماً. إن هنا نافية. وتقول: علمتم فعل وفاعل، وإن نافية، وزيد مبتدأ، وقائم خبر، والمبتدأ والخبر في محل نصب مفعولي علمتم. قال: وهمزة الاستفهام، يعني مما له صدر الكلام: همزة الاستفهام. نحو: علمتم أزيد قائماً أم عمر؟ علمت فعل وفاعل، والهمزة للاستفهام، وزيد مبتدأ، وقائم الخبر، وأم حرف عطف، وعمر معطوف على زيد، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعولي علمت. قال: وكون أحد المفعولين اسم استفهام، إذا كان أحد المفعولين اسم استفهام له صدر الكلام، لا ينصبه الفعل، فيبقى مبتدأ. قال: نحو: علمت أيهم أبوك؟ علمت فعل وفاعل، وأي اسم استفهام مبني على الضم في محل رفع مبتدأ مضاف إليه، وأبوك خبر، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعولي ماذا؟ قال: فالتعليق واجب إذا وجد شيء من هذه المعلقات، يعني ما يجوز النصب إذا وجد شيء من هذه المعلقات التي تعلق المبتدأ والخبر، أو تعلق الفعل عن العمل. قال: ولا يدخل التعليق ولا الإلغاء في شيء من أفعال التصيير. ما معنى هذا؟ ما معنى هذا؟ هذا يعني: حكم التعليق والإلغاء لا يدخل إلا في الأفعال القلبية، واضح؟ هذا أولاً. أما أفعال التصيير، لا يدخل فيها التعليق والإلغاء، هذا أمر. طيب، وأيضاً في الأفعال القلبية لا يدخل الإلغاء والتعليق إلا في الأفعال القلبية المتصرفة. أما الأفعال القلبية الجامدة، فهي أيضاً لا تدخل في باب الإلغاء والتعليق. وما هي الأفعال الجامدة؟ هما فعلان جامدان من أفعال القلوب: الفعل "هب" و"تعلم"، لأن ما يأتي منها إلا الأمر، ولا يأتي منها المضارع ولا الماضي. المضارع ولا الماضي، نعم. وهذا معنى قولي: وما عداها أفعال الباب تتصرف، يعني كل أفعال الباب تتصرف إلا هذين الفعلين. إلا "هب" من أفعال التصيير أيضاً، في فعل واحد من أفعال التصيير جامد لا يتصرف، وهو "هب"، فهو ملازم لصيغة الماضي. فالخلاصة: أن الإلغاء والتعليق لا يدخل إلا في باب الأفعال القلبية، وأيضاً الإلغاء والتعليق لا يدخل في أفعال القلبية إلا المتصرفة، أما الجامدة فلا، وهما فعلان جامدان: "هب" و"تعلم". وبالنسبة للتصريف وعدمه، في أفعال القلوب فعلان غير متصرفين، يعني جامدان، وفي أفعال التصيير فعل واحد، وهو "هب"، وهو "هب". قال: