الدرس في التعليق على رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح المقطع أن جنة الدنيا تتمثل في جعل الهم الوحيد رضا الله، مما يورث القلب انشراحاً ولذة تشبه نعيم الجنة. ويبين أن أطيب ما في الدنيا معرفة الله ومحبته والأنس بقربه.
يشرح المقطع أن قرة عين النبي ﷺ كانت في الصلاة، وأن قرة العين أعلى مراتب المحبة وتكون لله وحده. ويبين أن محبة العبد لصلاته وطمأنينته فيها دليل على محبته لله وإخلاصه.
يصف المقطع الفرق الجوهري بين صلاة الغافل الذي يجدها ثقيلة ويسعى لإنهائها، وصلاة المحب الخاشع الذي يجد فيها قرة عين ولذة. ويستعرض ستة مشاهد يجب توفرها في الصلاة لتكون قرة عين للقلب: الإخلاص، الصدق، المتابعة، الإحسان، المنة، والتقصير.
يختتم المتحدث المجلس بالإشارة إلى ستة مشاهد ذكرها الإمام ابن القيم، مع الأمل في تخصيص مجالس قادمة لشرحها بالتفصيل. ويختتم بالشكر والحمد لله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «فاحرص أن يكون همك واحدا، وأن يكون هو الله وحده، فهذا غاية سعادة العبد، وصاحب هذه الحال في جنة معجلة، جنة الآخرة، وفي نعيم عاجل». وهذا مثل ما سيذكر المؤلف رحمه الله عن شيخ الإسلام: «أن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة». وهذه جنة العيش الطيب، والسرور، والقلب المنشرح، الذي عرف الله جل وعلا، عرف توحيده. فلذلك فهذه هي جنة الدنيا، وهي أن الإنسان يجعل همه كله رضا الله. فقال: «فهذه جنة معجلة قبل جنة الآخرة، وفي نعيم عاجل». كما قال بعض الواجدين: «إنه ليمر بالقلب أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب». معنى من الراحة واللذة والسرور الذي يجده في قلبه، حتى أنه يقول: «إذا كان أهل الجنة في هذا، لهم في عيش طيب، نعيم عظيم». وقال آخر: «إنه ليمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا». وهذا نسبت إلى الداران، أبو سليمان الداران. وهذه الألفاظ ليست صحيحة، الرقص طرب، لكن استعملها الصوفية. إنما يريد أنه يمر بالقلب أوقات يكون فيها منشرحا، ويكون فيها أيضا يناجي ربه جل وعلا، ويأنس بذلك. ولا شك أن النفس والقلب في بعض الحالات وبعض الأوقات يكون يقينه عظيما، هذا المؤمن. وفي بعض الحالات قد يغفل، ما يكون في وتيرة واحدة. ولهذا من فضل الصحابة رضي الله عنهم وتحريهم للخير، وأهمهم أيضا أن همهم الدار الآخرة ورضى الله، حتى أنهم استنكروا من أنفسهم هذا. في صحيح مسلم أن حنظلة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله. أو قال: لقي أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، نافق حنظلة. قال: أو ما ذاك؟ فقال: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذكرنا بالجنة والنار كأننا نراها رأي العين. قال: فإذا ذهبنا إلى بيوتنا لعبنا الأطفال وعاشرنا الأزواج. فقال: إني لأجد ذلك يا حنظلة، أنا هذا الذي تجده أنت، أنا أجده أيضا. فذهبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال حنظلة: يا رسول الله، نافق حنظلة. قال: أو ما ذاك؟ فذكر له مثل ما ذكر لأبي بكر. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو أنكم تدومون على ما أنتم عليه لصافحتكم الملائكة في الطرقات». هذه الحالة لا يصلها إلا من قد بلغ إيمانه الكمال، حتى أن الملائكة تصافحه في الطرق. وقد كانت الملائكة أيضا تصافح بعض الصحابة في الطرقات، في حال عمران بن حسين. فقال: «لو أنكم تدومون على ما أنتم عليه لصافحتكم الملائكة في الطرقات». ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة. ساعة ينشط القلب ويجد انشراحا عظيما للطاعة، وساعة قد يكسل، لا يجد ذلك النشاط، وقد تصيبه الغفلة. فهذا نبي الله عليه الصلاة والسلام قال: «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم أكثر من مئة مرة». فلذلك الإنسان تصيبه حالات يكون عنده كاليقين بموعود الله جل وعلا، أو يقين بموعود الله، فيزداد إيمانه، وينشرح صدره للطاعة، ويجد الطاعة سهلة جدا، بل يرتاح لهذه الطاعة، ويفرح أنه أدى هذه الطاعة. وقال وقال آخر: «مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها». لم يذوقوا أطيب ما فيها. قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: «معرفة الله ومحبته، والأنس بقربه، والشوق إلى لقائه». هذا أعظم ما في هذه الحياة، أنك تأنس بالله، تشتاق إليه، كما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «والشوق إلى لقائه في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة». قال: «وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم أهل الجنة إلا هذا». على ما يجد هذه اللذة المسلم والمؤمن التي يجدها في الجنة، إلا في هذه الساعات التي يجد حلاوة الطاعة. وقد ذكرنا حديث أنس: «أن للإيمان حلاوة، وله طعم». كما في حديث العباس الذي أخرجه الإمام مسلم: «من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا، ذاق طعم الإيمان». إنما يدوق حلاوة هذا الطعم. قال: «وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم أهل الجنة إلا هذا». ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة». راحتي في الصلاة، أجد راحة عظيمة في الصلاة. هذا معنى كلام النبي عليه الصلاة والسلام. والحديث حديث إسناده صحيح، وقد أخرجوه أهل السنن، وكذلك الإمام أحمد، صححه الشيخ الألباني رحمة الله عليه. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وجعلت قرة عيني في الصلاة». قال: فأخبر أنه حبب إليه من الدنيا شيئان: النساء والطيب. معنى النبي صلى الله عليه وسلم: حبب إليه في الدنيا الأشياء الموجودة في الدنيا: النساء والطيب. يحب النساء ويحب الطيب، ولكن راحته كانت في الصلاة. «وجعلت قرة عيني في الصلاة». قال رحمه الله: قرة العين فوق المحبة، فإنه ليس كل محبوب تقر به العين. وقلنا: سميت قرة عين لأن العين تستقر عليه، لهذا سميت الراحة قرة عين. وإنما تقر العين بأعلى المحبوبات، الذي يحب لذاته، وليس ذلك إلا الله. إنما ليس هناك أحد في هذا الوجود يحب لذاته إلا الله. حتى النبي عليه الصلاة والسلام لا يحب لذاته، وإنما نحبه عليه الصلاة والسلام لأنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لكن الله عز وجل يحب لذاته. قال: «وليس ذلك إلا الله الذي لا إله إلا هو، وكل ما سواه فإنما يحب تبعا لمحبته، فيحب لأجله، ولا يحب معه». لأن المحبة معه شرك. فلذلك يحب لأجله. ولهذا في الحديث: «اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك، والحب الذي يوصلنا إلى حبك». وأيضا في حديث: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». قال: فإن الحب معه شرك، والحب لأجله توحيد. فالمشرك يتخذ من دون الله أندادا يحبهم كحب الله، والموحد إنما يحب من يحبه الله، ويبغض من يبغضه الله، فيحب في الله ويبغض في الله. وكما جاء في حديث ابن عباس: «أنها من أوثق عرى الإيمان، أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله». قالوا: يفعل ما يفعله لله، ويترك ما يتركه لله. فهذا معنى أن العبد يكون همه الآخر، فيحب لله، ويبغض لله، ويعطي لله، ويترك لله، ويأخذ لله، كل ذلك رضا لله جل وعلا. يعني ينظر إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى: هل في هذا الفعل رضا لله أو لا؟ فإن كان مخالفا لأمر لا تركه لله. قالوا: يترتب عليهم الفعل والترك، والعطاء والمنع. فمن استكمل أن يكون هذا كله لله استكمل الإيمان، وما نقص منها أن كون لله عاد ينقص إيمان العبد. إنما كلما نقص من هذا الأمر شيء فهو نقص من إيمان العبد، وكلما كمل هذا شيء فهو كمال لإيمانه. قالوا: المقصود أن ما تقر به العين أعلى من مجرد ما يحبه. فالصلاة، فالصلاة قرة، قرة عيون المحبين في هذه الدنيا. أي محبين الله، لما فيها من مناجاة من لا تقر العيون، ولا تطمئن القلوب، ولا تسكن النفوس إلا إليه. فهذا هو قرة العين والراحة. وأعظم الأعمال التي يصل بها العبد ربه هي الصلاة. فلذلك إذا وجد العبد راحته في الصلاة، فمعنى ذلك أنه أحب الله. إذا وجد العبد راحته في الصلاة، فمعنى ذلك ليس يحب أن ما يدري متى تنقضي الصلاة، مثل كما قال بعضهم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا بلال أرحنا بالصلاة»، ونحن نقول: أرحنا منها، أرحنا منها. وإن كان ليس بأقوالنا لكن بأفعالنا وأحوالنا. فالرجل لا يدري متى يخرج المسجد، متى يخرج من الصلاة، قد فكر في أكثر من مشروع وهو في الصلاة، وأنه سيفعل كذا، وأنه سيذهب إلى هنا، ومنتظر فقط أن ينتهي من الصلاة. فنسأل الله عز وجل الإعانة. فهذا حالنا إلا من رحم الله. لكن النبي صلى الله عليه وسلم والسلف كانوا يجدون راحتهم في الصلاة، يجدون الطمأنينة، وانصراف البال والفكر كله في الصلاة، حبا لله عز وجل. ﴿وَلَا تَسْكُنُ النُّفُوسُ إِلَيْهِ وَالتَّنَعُّمُ بِذِكْرِهِ وَالتَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ لَهُ وَالْقُرْبُ مِنْهُ وَلَاسِيَّمَا فِي حَالِ السُّجُودِ وَتِلْكَ الْحَالِ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ﴾. أي وهو ساجد، كما جاء في الحديث. ومن هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يا بلال أرحنا بالصلاة». وهو حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد، وكذلك الإمام أبو داود، صححه الشيخ الألباني. قال: «يا بلال أرحنا بالصلاة». قال: فاعلم لذلك أن راحته صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصلاة، كما أخبر أن قرة عينه فيها. فأين هذا من قول القائل: «نصلي ونستريح من الصلاة»؟ إنما بعض الناس يقول: هيا قم نصلي، نريد أن نذهب إلى بيوتنا نستريح. إنما يريد أن نستريح من الصلاة، ويقضي الصلاة لأنها كأنها ثقل في قلبه. لكن أولياء الله الصالحون تجد أنهم يحبون الصلاة، ويحبون انتظارها، كما جاء في الحديث: «فانتظار الصلاة والصلاة، فذلكم الرباط». وأيضا في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجل قلبه معلق بالمساجد». رجل قلبه معلق بالمساجد. إنما ليس أن القلب أخرجه وعلقه، إنما معلق أي محب، يحب المساجد، يحب الصلاة. ما يصلي صلاة إلا وهو ينتظر الأخرى بالشوق، ينتظرها بشوق عظيم حتى يأتي وقتها، أو قبل أن يأتي وقتها وهو في المسجد. قال: فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة، وقرة عينه في الصلاة. والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك، بل الصلاة كبيرة شاقة عليه، إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها، وأحب الصلاة إليه أعجلها وأسرعها. الآن تجد الناس يبحثون عن المساجد التي تسرع وتنتهي بسرعة، خاصة في صلاة التراويح. قال: فإنه ليس له قرة عين فيها، ولا لقلبه راحة بها. والعبد إذا قرت عينه بشيء واستراح قلبه به، فأشق ما عليه مفارقته. كلما أطال في الصلاة كلما وجد لذة، لا يريد أن يفارق الصلاة، لا يريد أن يفارق القراءة، قراءة القرآن. في قصة عباد بن بشر وعمار، على ما ذكره بعض العلم، وإلا في الحديث عدم ذكر الأسماء، وإنما رجل أنصاري ورجل مهاجر. لما أمرهم نبي صلى الله عليه وسلم بالحراسة، جاء رجل من الكفار، وقد قتل بعض أهله، فجاء وقال: لأبد أن نصيب في قوم محمد دمه. فجاء في الليل، وكان على ما جاء في بعض الروايات أنه عباد كان يصلي، فرماه بسهم فدخل في حلقه، فحاول أن ينتزعه وأكمل الصلاة، ثم رماه بسهم آخر حتى شخب منه الدم، وكان لا زال يصلي، حتى رأى أنه لم يستطع أن يصلي، أو قضي عمار، أو قضي صاحبه المهاجر. فقال له: ما لك؟ قال: ما لك لم توقظني من أول ما أصبت؟ قال: كنت أقرأ سورة، كنت أقرأ سورة، أو قال: كنت أقرأ سورة، فما أردت أن أقطعها، حتى أكملها. وهذه المحبة التي دخلت في قلوب هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. إنما ما بال بموته وأنه يموت، كان كل تفكيره أنه كيف يكمل هذه السورة، لأنه كان في راحة عظيمة، وفي أنس عظيم مع الله في قراءته القرآن والصلاة. فلذلك لم يكن يريد أن يفارق هذا الموقف وهذا المشهد، ولو ذهبت نفسه. وهكذا كان سلف الأمة رحمة الله عليهم، كان أحدهم إذا دخل بيته سكت أولاده. هو جاء في ترجمة سليمان بن يسار: فإذا أخذ في الصلاة قاموا لعب، أنا لا يدري ما يفعله، سقط نصف المسجد وهو يصلي، ولم يتحرك، أكمل الصلاة. حتى خشع عليه أن يسقط بقية المسجد. إذا دخلوا الصلاة نسوا أنفسهم، صاروا مع الله عز وجل، ولم يلتفتوا إلى دنيا. وهذا لا يأتي بالسهل، ولا يأتي أيضا في يوم أو في يومين، أو في شهر، أو في شهرين، أو في سنة. لا، هذا يأتي بالدوام، لأن النفس تحتاج إلى ترويض على الطاعة حتى تصير الطاعة لها طوعا، كما قال بعض السلف: «ألان الله عز وجل له الطاعة، كما ألان الحديد لداود». أن ألانت لهم الطاعة. فالقربة يأتي الرجل يصلي بالقرآن كله في ركعة، ليس سنة، مثلا شاب، لا، كبير. عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يصلي بعد الثمانين، يعني مسك الخلافة بعد الثمانين، وهو يصلي قائما يقرأ القرآن في ركعة واحدة، كما صح عنه ذلك بالأسانيد الصحية. فنذروا أو خلصوا من شوائب القلوب، وصفت قلوبهم لله عز وجل. قال رحمه الله: قال: فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة، والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك، بل الصلاة كبيرة شاقة عليه، إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها، وأحب الصلاة إليه أعجلها وأسرعها. فإنه ليس له قرة عين فيها، ولا لقلبه راحة بها. والعبد إذا قرت عينه بشيء واستراح قلبه به، فأشق ما عليه مفارقته. والمتكلف، الفارغ القلب من الله والدار الآخرة، المبتلى بمحبة الدنيا، أشق ما عليه الصلاة. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء». قال: وأكره ما إليه طولها، مع تفرغه وصحته وعدم اشتغاله. قال: وما ينبغي أن الصلاة التي تقر بها العين ويستريح بها القلب هي التي تجمع ستة مشاهد. وهذا أصل المسألة وأصل الرسالة. ذكر الشيخ رحمه الله لما يقيم ستة مشاهد، من طبقها في الصلاة فإن صلاته هي التي تقر بها العين، وهي التي ترضيه، التي ترضي الله سبحانه وتعالى، وكذلك يكون القلب فيها منشرح. فذكر ستة مشاهد: إن شاء الله تعالى، لعل الله عز وجل يسر بمجلس، إن شاء الله نذكر هذه المشاهد. فنذكرها، كذكر أولا: المشهد الأول الإخلاص، والمشهد الثاني الصدق، نص أي لله، والمشهد الثالث المتابعة والاقتداء، عن متابعة النبي عليه الصلاة والسلام، والمشهد الرابع مشهد الإحسان، والمشهد الخامس مشهد المنة، معناه أنه يجعل ذلك منا من الله، ويشكر الله على أن أقامه في هذا المقام، والمشهد السادس مشهد التقصير، معناه ما يرى عجب، ما يرى من نفسه أنه معجب بعمله، بل كل ما عمل يرى التقصير. هذه المشاهد ستة، فإن شاء الله نكتفي بذلك، ولعل الله كما قلنا يسر مجلس أو مجالس نذكر هذه المشاهد العظيمة التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمة الله عليه. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكرا