التعليق على شرح الأربعين النووية  25

التعليق على شرح الأربعين النووية 25

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 25، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح حديث جابر: دخول الجنة بالفرائض والفرق بين المقتصد والسابق

يستعرض المقطع حديث جابر بن عبد الله عن رجل سأل النبي ﷺ عن دخول الجنة بأداء الفرائض فقط فأجابه بالإيجاب. يوضح الشيخ ابن عثيمين أن من اقتصر على الواجبات يسمى مقتصداً من أصحاب اليمين، بينما من زاد النوافل يسمى سابقاً بالخيرات وينال درجات أعلى مستدلاً بآيات سورة الواقعة والرحمن.

درجات أهل الجنة ومناقشة إشكال حديث الفرائض

يشرح المقطع تقسيم أهل الجنة إلى سابقين ومقتصدين وظالمي أنفسهم، ويناقش حديث الرجل الذي سأل عن الاكتفاء بالفرائض. يعرض العلماء احتمالات لعدم ذكر الزكاة والحج في الحديث، ويستخلص فوائد منها حرص الصحابة على السؤال عن موجبات دخول الجنة.

أسباب دخول الجنة واشتراط اعتقاد التحريم عند اجتناب الحرام

يبين المقطع أن غاية الالتزام بالشرع هي دخول الجنة مستعرضاً أسباباً منها الصلوات والصيام وتحليل الحلال وتحريم الحرام. يؤكد أن اجتناب الحرام يجب أن يكون مقروناً باعتقاد تحريمه لا لمجرد الضرر الدنيوي، ويشير إلى إيجاز الجواب النبوي ويختم بذكر الحديث القادم.

ترجمة نانسي قنقر وسيرتها الذاتية

يتناول هذا المقطع التعريف بالسيدة نانسي قنقر من خلال عرض سيرتها الذاتية وإنجازاتها. يبرز المقطع المحطات الرئيسية في مسيرتها العلمية أو العملية بشكل مستقل عن الدروس الشرعية السابقة.

  • 28 جمادى الأولى 1434هـ - 08/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. بعد، الحديث الثاني والعشرون، صحيح الثاني والعشرون: كيف الوصول إلى الجنة؟ عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله أن رجلاً سأل: «أرأيت إن صليت وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئاً، أدخل الجنة؟» قال: «نعم». رواه مسلم. أعد الحديث يا أخوي، أعد الحديث. هذا حديث جابر، ارفع صوتك. عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله أن رجلاً سأل: «أرأيت إن صليت وصمت رمضان وأحللت الحلال؟» أحسنت، أحسنت. طيب، نقرأ شرح هذا الحديث لأننا وقفنا عنده. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: قوله «أرأيت» بمعنى أخبرني. قول الرجل للنبي عليه السلام: «أرأيت» أي أخبرني. «أرأيت إن صليت المكتوبات» بمعنى الفرائض، وهي الفرائض الخمس والجمعة؛ لأن هذه هي الفرائض بالإجماع. وأما صلاة العيدين وصلاة الكسوف ففيهما خلاف، فمنهم من ذهب إلى عدم وجوبها، ولكن المراد بالمكتوبات هذه المتفق عليها، وهي الصلوات الخمس، وكذلك في يوم الجمعة صلاة الجمعة. «وصمت رمضان» وهو الشهر الذي بين شعبان وشوال، هذا معروف، فالله عز وجل فرض على المسلمين شهراً في السنة يصومون فيه وهو شهر رمضان. قال: «وأحللت الحلال» أي فعلته معتقداً حله. لم يفعل الحلال لأنه يشتهي هذا الحلال ويحب هذا الحلال، وإن لم يعتقد حله، بل مع اشتهائه لهذا الحلال فإنه يفعله معتقداً حله. قال: «وحرمت الحرام» اجتنبته معتقداً تحريمه. وكذلك في الحرام: لا يبتعد عن الحرام لأنه يضره فقط، ولا يبتعد عن الحرام لأن الناس سينتقدونه ويتكلمون عليه، وإنما يبتعد عن الحرام ويحرم الحرام معتقداً تحريمه. قال: «ولم أزد على ذلك فأدخل الجنة؟» قال: «نعم». رواه مسلم. يعني أن هذا الرجل أراد أن يعمل بالفرائض فقط، أراد أن يعمل بالفرائض فقط دون النوافل والمستحبات، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام: هل هذا يكفي في دخول الجنة؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: نعم. لكن منزلة هذا الذي فقط يعمل بالواجبات دون المستحبات مرتبته ليست كمرتبة ذاك الذي جمع بين فعل الواجبات وفعل المستحبات. فالأول يسمى مقتصداً، يسمى مقتصداً الذي يعمل بالواجبات: يصوم، يصلي، يزكي، يحج، يحافظ على الصلوات الخمس، يأتي الحلال ويبتعد عن الحرام، هذا يسمى مقتصداً، ومنزلته ليست كمنزلة السابق بالخيرات، وهو الذي يعمل الواجبات ويزيد على ذلك فعل المستحبات، فهذا يسمى السابق بالخيرات، والأول يسمى مقتصداً، وهم أصحاب اليمين كما جاء في سورة الرحمن: ﴿ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ﴾. وقبله: ﴿ والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ﴾. فالسابقون السابقون هم الذين جمعوا بين الواجبات وبين المستحبات، فهم في منزلة أعلى من منزلة أصحاب اليمين، وهم الذين اكتفوا بالواجبات ولم يزيدوا عليها. وكذلك ذكر أيضاً في سورة هذه التي تقدمت في سورة الواقعة: ﴿ والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم * ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ﴾ إلى آخر الآيات. وبعدها قال: ﴿ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * في سدر مقضوب وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب ﴾ يعني دون السابقين، هذا في سورة الواقعة. وكذلك في سورة الرحمن ذكر الله عز وجل صنفين من أهل الجنة، الصنف الأول هم أصحاب... هم السابقون. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * ذواتا أفنان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيهما عينان تجريان ﴾. شوفوا: تجريان. أما أصحاب اليمين فقال: ﴿ فيهما عينان نضاختان ﴾. أيهما أعظم: عينان تجريان أو نضاختان؟ ها، تجريان. تجريان لا النضاختان؛ النضاختان تنضخ فقط دون جريان. أيهما أولى؟ هذا الجريان تصل إليهم حيث ما كانوا وأين ما كانوا، أما النضاختان فتعني تنضخ في مكانها. وقال في جنة السابقين: ﴿ فيهما من كل فاكهة زوجان ﴾، من كل فاكهة فيهما ماذا؟ زوجان. لكن في أصحاب اليمين ماذا قال؟ ﴿ فيهما فاكهة ونخل ورمان ﴾، عدداً بعض الفواكه. لكن في أصحاب... في السابقين الأولين قال: ﴿ فيهما من كل فاكهة زوجان ﴾. فذكر أهل العلم أن الآيات الأولى هي للسابقين الذين عملوا الفرائض والواجبات وكذلك عملوا بالمستحبات، وأما الجنة الأخرى التي ذكرت في سورة الرحمن وكذلك التي ذكرت في سورة الواقعة فهي لأصحاب اليمين الذين عملوا بالواجبات ولم يزيدوا عليها، ولم يزيدوا عليها. وذكر السابقون وكذلك المقتصدون في سورة أخرى، فقال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ﴾. الظالم لنفسه هو الذي اقترف المحرمات، يعمل بالفرائض لكن مقصر فيها فربما وقع في شيء من المحرمات فظلم نفسه بذلك. والمقتصد هو الذي يعمل بالواجبات ولم يزيد عليها. والسابق بالخيرات هم الذين عملوا بالواجبات وكذلك بالمستحبات. فالمهم هذا الحديث فيه وصف للمقتصد، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: نعم. قاله في هذا الحديث: يسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى المكتوبات وصام رمضان وأحل الحلال وحرم الحرام ولم يزد على ذلك شيئاً، هل يدخل الجنة؟ قال: نعم. وهذا الحديث لم يذكر فيه الزكاة ولم يذكر فيه الحج، وهذا إشكال قد يورده البعض: لماذا هذا الرجل ما ذكر الزكاة ولا الحج؟ صح. قال: «أرأيت إن صليت المكتوبات وصمت رمضان» ما قال: وأديت الزكوات وحججت بيت الله الحرام، حججت بيت الله الحرام، ما قال ذلك. لماذا لم تذكر الزكاة والحج؟ أجاب العلماء على ذلك، ومن تلك الأجوبة ما ذكره ابن عثيمين هنا، فقال: إما أن يقال إن ذلك داخل في قولي: «وحرمت الحرام»؛ لأن ترك الحج حرام، وترك الزكاة حرام. هذا وجه. فقول الرجل مثلاً: «وحرمت الحرام» معناه: إذا لم يزك فقد وقع في الحرام، فتزكيته تدخل في قوله: «وحرمت الحرام»، وكذلك حجه يدخل في قوله: «وحرمت الحرام». هذا قول. وقال: ويمكن أن يقال: أما بالنسبة للحج فربما يكون هذا الحديث قبل فرضه، يعني أن هذا الحديث ورد قبل فرض الحج؛ فإن فرض الحج تأخر، لم يكن في أول الأمر، فربما هذا الرجل سأل النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يفرض الحج، قبل أن يفرض الحج. هذا وجه. وقال: وأما بالنسبة للزكاة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم علم من حال هذا الرجل أنه فقير وليس من أهل الزكاة، فخاطبه على قدر حاله؛ لأن الزكاة تجب على الغني، لأنه يشترط في الزكاة - يرحمك الله - النصاب وحولان الحول. فلما علم النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا الرجل ما عنده نصاب زكاة، لذلك الرجل ما سأل عن أداء الزكاة لأنه ليس من أهل هذه العبادة، ما عنده ما يزكي به. هذا وجه. وكل هذه الأوجه محتملة. قال: وفي هذا الحديث فوائد: منها حرص الصحابة على سؤال النبي عليه الصلاة والسلام، جاء هذا الرجل وسأل النبي عليه الصلاة والسلام، هذا فيه حرص الصحابة على سؤالهم عن العلم والتفقه في دين الله عز وجل، وهذا يمر معنا كثيراً في أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العلم. قال: ومنها أن الغاية من هذه الحياة هي دخول الجنة، فهذا الرجل سأل عن ما يدخله الجنة، فهذا هو الغاية من هذه الحياة. ما خلقنا من أجل أن نأكل ونشرب، ولا من أجل كذلك أن نلهو ونلعب، وإنما خلقنا من أجل أن نعمل الأسباب المؤدية إلى الجنة. ولذلك في حديث معاذ، ذاك الأعرابي الذي صلى خلف معاذ صلاة العشاء فطّول معاذ، فخرج هذا الأعرابي، فلما علم معاذ قال: إنه منافق. فذهب هذا الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم، فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً فقال: «أفتان أنت يا معاذ؟» ثم قال لهذا الأعرابي: ما تقول في صلاته؟ فقال له: إني لا أعرف دندنتك ولا دندنة معاذ، وإنما أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حوله ندند، أو حولها ندند». يعني كل أعمالنا هذا لماذا؟ لماذا نحن نطلب العلم؟ لماذا نحن نصلي؟ لماذا نحن نستقيم على شرع الله؟ لماذا نحن نلتزم بدين الله؟ أيش السبب في هذا؟ من أجل ماذا؟ أن ندخل الجنة، أليس كذلك؟ فهذه هي غاية العاملين، وهذا هو هدف العقلاء وهدف كذلك المؤمنين، غايتهم الدخول إلى الجنة. فهذا الأعرابي سأل، أو هذا الرجل سأل عما يدخله الجنة. قال: ومنها أيضاً أهمية الصلوات المكتوبات أنها سبب لدخول الجنة مع باقي ما ذكر في الحديث، فإذا من أسباب دخول الجنة القيام بالصلوات الخمس والصيام وتحليل الحلال وتحريم الحرام، هذا من أعظم أسباب دخول الجنة. قال: ومنها أيضاً أهمية الصيام كما ذكر. قال: ومنها وجوب تحليل الحلال وتحريم الحرام، أي أن يفعل الإنسان الحلال معتقداً حله، وأن يجتنب الحرام معتقداً تحريمه. ولذلك حرم الشرع أن يحرم العبد على نفسه شيئاً حلالاً أو يحل شيئاً حراماً، فالتحليل والتحريم هو لله عز وجل وحده، فما جاء في الكتاب والسنة أنه حلال فهو الحلال، وما جاء في الكتاب والسنة أنه حرام فهو الحرام. قال: ولكن الحلال يخير فيه الإنسان، إن شاء فعله وإن شاء لم يفعله، أنه حلال. هل واجب عليك أن تأكل التفاح؟ وإذا ما أكلته تأثم؟ هل واجب عليك أن تأكل يعني... الموز؟ هذا حلال، إن شئت أكلت وإن شئت تركت، مخير. طيب. لكن قال هنا: أما الحرام فلابد أن يجتنبه، ولابد أن يصطحب هذا اعتقاداً، فالحرام لا بد أن تجتنبه. فلو أن إنساناً أكل أموال الناس بالباطل فقال: أنا مخير، لا، قال له: لست مخيراً، أن هذا حرام يجب عليك أن تبتعد عنه، بخلاف الحلال فإنه لا يلزمك إتيانه. قال: تفعل الحلال معتقداً حله، والحرام تجتنبه معتقداً تحريمه. قالوا: منها أن السؤال معدود في الجواب، فإن قوله: «نعم» يعني تدخل الجنة، وهذا من اختصار اللغة، يعني قول الأعرابي: «أدخل الجنة؟» فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم»، والتقدير: «نعم، تدخل الجنة». فهذا الجواب معدود، فلا حاجة إلى إعادته لأن هذا يعد من الحشو في الكلام، لأن الكلام يفهم بالسياق المتقدم دون ذكره. فمثلاً إنسان سألك فيقول لك: هل محمد موجود؟ فيكفي أن تقول له: نعم. لكن لو قلت له: نعم، محمد موجود، هذا فيه زيادة كلام ما أشدك الفائدة منه، صح؟ فيكون الجواب معدود في السؤال، واضح؟ أو السؤال معدود في الجواب. قال: قول النبي: معنى «حرمت الحرام» اجتنبته، وكان ينبغي أن يقال: اجتنبته معتقداً تحريماً، والله أعلم. يعني يضاف هكذا: ما معنى «حرمت الحرام»؟ أي اجتنبته، يعني ابتعدت عنه معتقداً تحريمه. لماذا هذا القيد؟ كما تقدم: لأن بعض الناس ربما يبتعد عن الحرام لكن ليس لاعتقاد أنه محرم، وإنما لاعتقاد أنه يضر. مثلاً: إنسان أتيته ببصائر ومذكرات، يا أخي السجائر هذا شوف يعني مضرة، والسجائر محرمة، يقول الله: ﴿ يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ﴾، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». تأتيه بمواعظ كثيرة وهو لا يستجيب، لا يستجيب حتى ينزل به مرض شديد، فيذهب عند الطبيب فيقول له الطبيب: هذا المرض بسبب التدخين، فإما أن تترك هذا التدخين وإما أن تموت، فيختار ترك التدخين. فتركه هنا لماذا الآن؟ هل معتقداً حله؟ لا، تركه من أجل الطبيب. لكن لو غير نيته ولما يوعظ معتقداً تحريم هذا التدخين، يعتقد تحريم هذا التدخين، لكن الهوى والنفس والشهوة غلبت عليه، فهنا لا بأس، يعني إذا تركه يغير نيته ويكون تركه له من أجل المرض ومن أجل أنه حرام. فالمهم أن الشخص يبتعد عن الحرام معتقداً تحريمه وليس لأمر آخر. فنكتفي بهذا، واستودعكم الله، إن شاء الله غداً الحديث الثالث والعشرون: بيان كثرة طرق الخير. عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها». رواه مسلم. فإن شاء الله تجتهدون في حفظ هذا الحديث، ويثيبكم الله. ترجمة نانسي قنقر