التعليق على شرح الأربعين النووية  4

التعليق على شرح الأربعين النووية 4

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تفصيل أركان الإيمان والفرق بين الإسلام والإيمان

يشرح المقطع أركان الإيمان الستة الواردة في حديث جبريل، ويبين قاعدة الفرق بين الإسلام والإيمان عند الاجتماع والافتراق. كما يوضح أن الإيمان بالله هو أعظم الأركان ويشمل أربعة أقسام: الوجود، الربوبية، الألوهية، والأسماء والصفات.

توحيد الألوهية والأسماء والصفات والإيمان بالملائكة

يشرح المقطع توحيد الألوهية بإفراد الله بالعبادة، وتوحيد الأسماء والصفات بإثباتها بلا تحريف ولا تعطيل. ثم ينتقل لبيان الإيمان بالملائكة كأحد أركان الإيمان، مستعرضًا أوصافهم وأسماء من ثبت كجبريل وميكائيل ومهامهم وعظم خلقتهم.

الإيمان بالكتب والرسل وأولي العزم من المرسلين

يشرح المقطع وجوب الإيمان بالملائكة وطاعتهم، والإيمان بالكتب المنزلة إجمالًا مع التنبيه على تحريف السابقة والعمل بالقرآن لحفظه. كما يبين الإيمان بالرسل إجمالًا وتفصيلًا، ويذكر أولي العزم الخمسة: نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، ومحمد عليهم السلام.

حديث عائشة في رد البدع والمحدثات

يروي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد. يؤكد الحديث رفض كل بدعة أو عمل غير مشروع في الدين وعدم قبوله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاتنا على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. بعد: نكمل -إن شاء الله- شرح الحديث الماضي، وهو الحديث الثاني. فما زال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- يذكر فوائد هذا الحديث. قال: ومنها أن الإيمان يتضمن ستة أمور، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشره. فهذا هو الإيمان، وهذه أركان الإيمان ستة، وسيأتي بيان هذه الأركان بالتفصيل -إن شاء الله. قال: ومنها التفريق بين الإسلام والإيمان. وهذا عند ذكرهما جميعًا، فإنه يفسر الإسلام بأعمال الجوارح، والإيمان بأعمال القلوب. ولكن عند الإطلاق يكون كل واحد منهما شاملًا للآخر. وهذا ما يعبر عنه بعض العلماء بقولهم: إذا اجتمعا تفرقا، وإذا تفرقا اجتمعا. فالآن في هذا الحديث -حديث عمر رضي الله تعالى عنه- فيه ذكر الإسلام، وأنه يدل على الأعمال الظاهرة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. هذه أعمال ظاهرة. صح. والإيمان أعمال باطنة من أعمال القلب؛ لأنها متعلقة بالمعتقد: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. فهكذا الإسلام والإيمان: إذا اجتمعا، الإسلام يدل على الأعمال الظاهرة، مثل الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، هذه أعمال ظاهرة. والإيمان يدل على الأعمال الباطنة، كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر. لكن إذا ذكر الإسلام وحده، فإن الإسلام يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة؛ لأنه ذكر وحده. وكذلك الإيمان: الإيمان إذا ذكر وحده دون أن يقترن بالإسلام، يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة؛ لأنه ذكر وحده. فمتى يفرق بين الإسلام والإيمان؟ إذا ذكر جميعًا. ومتى يطلق الإسلام على الإيمان، والإيمان على الإسلام؟ إذا انفردا. وهي القاعدة المشهورة: إذا اجتمعا تفرقا، وإذا تفرقا اجتمعا. واضح هذا الآن؟ قال: فقوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وقوله: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾، يشمل الإسلام والإيمان. لماذا الإسلام في هاتين الآيتين يشمل الإسلام والإيمان، الأعمال الظاهرة والباطنة؟ لماذا؟ من يجيب؟ لماذا يا أخي؟ قوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، الإسلام هنا يشمل الإسلام والإيمان، الأعمال الظاهرة والباطنة، لماذا؟ نعم، لأن الإسلام ذكر وحده، ما ذكر معه الإيمان. فإذا تفرقا اجتمعا. الآن تفرق، الإسلام ذكر وحده، فيشمل ماذا؟ الإسلام والإيمان. عرفت هذا الآن؟ وكذلك الآية الأخرى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾، هل ذكر معه الإيمان؟ لا، ما ذكر معه الإيمان، فيشمل ماذا؟ الإسلام والإيمان. عرفت هذا الآن؟ قال: وما أشبهها من الآيات. قال: وقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. الآن هذه الآية: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، الإيمان ذكر ماذا؟ وحده. ما ذكر معه الإسلام، فيشمل ماذا؟ الإسلام والإيمان. لأن الإيمان ذكر وحده، تفرق هنا. عرفتم هذا الآن؟ قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾. ما المراد بالإيمان في الآية؟ الأعمال الباطنة؛ لأن ذكر معه الإسلام. وما المراد بالإسلام؟ الأعمال الظاهرة؛ لأن ذكر معه الإيمان. عرفتم هذا الآن؟ الحديث -حديث عمر-: الإسلام على الأعمال الظاهرة، والإيمان على أعمال الباطنة، لماذا؟ لأنهما اجتمعا. عرفتم هذا الآن؟ ﴿أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ﴾، لا تقول: مسلمين. أظهروا الإسلام. لكن الآية هي في المنافقين؟ في الأعراب، وهم من أهل الإسلام، لكن يعني ما وقر الإيمان بعد في قلوبهم، إنما أخذوا بالإسلام ظاهرًا. نعم، نعم. قال: «وَأَمَّا إِذَا ذُكِرَا جَمِيعًا فَيُفَسَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ»، يعني: الإسلام على الأعمال الظاهرة، والإيمان على الأعمال الباطنة. إذن هذه من فوائد هذا الحديث. قال: «وَمِنْهَا أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ أَهَمُّ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ وَأَعْظَمُهَا». لهذا قدمه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أَن تُؤْمِنَ بِاللَّهِ». كما أن أعظم أركان الإسلام ما هو؟ ما أعظم أركان الإسلام؟ الشهادتان؛ لأنها ذكرت أولًا. صح. وما هو أهم وأعظم أركان الإيمان؟ الإيمان بالله؛ لأنه ذكر أولًا. ما هو أول أركان الإيمان؟ الإيمان بالله: أن تؤمن بالله. فهذا معنى هذه الفائدة: أن الإيمان بالله أهم أركان الإيمان وأعظمها، لماذا؟ لأنه ذكر أولًا، والذي يذكر أولًا له السبق والأهمية. صح. له السبق والأهمية. قال: لهذا قدمه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أَن تُؤْمِنَ بِاللَّهِ». والإيمان بالله يتضمن الإيمان بوجوده، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته. وليس هو الإيمان بمجرد وجوده، بل لا بد أن يتضمن الإيمان بالله هذه الأمور الأربعة: الإيمان بوجوده، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته. فهذا هو الإيمان بالله. أولًا: أن تؤمن بوجود الله، فأن الله هو الذي خلق هذا الكون وأوجده، وأوجد جميع العالمين سبحانه وتعالى. والأمر الثاني: الإيمان بربوبية الله. والثالث: الإيمان بألوهية الله. والرابع: الإيمان بأسماء الله وصفاته. فما هو الإيمان بالربوبية؟ هذا درستموه، سهل. الإيمان بالربوبية عندك: توحيد الربوبية. هذا أخذته في المدرسة، في كم تدرس؟ في خامس، في سادس. موجود هذا في خامس وفي سادس. نعم، توحيد الله في أفعاله؛ لأنه هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، المدبر لهذا الكون. فكل ما يتعلق بأفعال الله فهو من توحيد ماذا؟ الربوبية. واضح؟ توحيد الله في أفعاله. وتوحيد الألوهية عندك يا أحمد؟ أيوة. والربوبية: توحيد الله سبحانه وتعالى. إذن أيش الفرق بينهما؟ والربوبية: أن تجعل الله أحد... ما درست هذا؟ هذا في الأصول الثلاثة. ما درست في الأصول الثلاثة؟ القواعد الأربع؟ ما وصلت إليه؟ نعم، عندما عندك يا أبي توحيد الألوهية؟ سهل هذا. أن سالم... إذن؟ سالم بن عم هو... إخلاص لله بالعبادة والانقياد له بالطاعة. نعم، توحيد الألوهية: توحيد الله في أفعال العباد، إفراد الله بالعبادة، أن يوحد الله بالعبادة، فلا يدعى إلا هو سبحانه وتعالى، ولا يذبح إلا لله، ولا يستغاث إلا بالله. توحيد الله بالعبادة، وما يعبر عنه بعضهم بتوحيد أفعال العباد: توحيد الله في أفعال العباد، أن يفردوه سبحانه وتعالى بالعبادة. هذا توحيد الألوهية. وتوحيد الأسماء والصفات عندك يا أبا سهل؟ إيه؟ أن تؤمن أن لله أسماء والصفات. طيب، هذا قاصر، زد، زد. عاد في زيادة عند من؟ نعم، عندك يا بركة. توحيد الأسماء والصفات، نعم، عند من؟ عندك يا... نعم، أنت. نعم، ألا نسمي ربنا إلا بما سمى به نفسه في كتابه؟ نعم، ما سمى الله به نفسه، أو سماه به رسوله. زد: من غير تحريف، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تكييف. نعم، هذا هو توحيد الأسماء والصفات: ألا نسمي ربنا إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن لا نصفه إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تمثيل، ولا تكييف. واضح؟ هذه من بدايات الدروس، إن شاء الله تحرصون على حفظه، وعلى كذلك مذاكرته. قال: ومنها: من فوائد هذا الحديث: إثبات الملائكة. والملائكة عالم غيبي، وصفهم الله تعالى بأوصاف كثيرة في القرآن، ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة. حد يذكر أوصافًا للملائكة في القرآن؟ أه؟ إذن الملائكة تصلي، وصلاة الملائكة: الدعاء. نعم، أيضًا. نعم، أه؟ أه؟ أه؟ أه؟ نعم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾. هذا مما وصف الله عز وجل به الملائكة في القرآن. نعم، أه؟ ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. هذا كل من أوصاف الملائكة في القرآن. أيضًا: نعم، ﴿مَا يَجْتَمِعُ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. أنتم الآن تحفكم الملائكة؛ لأن هذا مجلس علم. الملائكة عالم غيبي، ما نراه. أه؟ ما نراهم، عالم غيبي. ﴿وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. هذا أيضًا مما جاء في السنة: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سِيَاحَةً تَسِيحُ فِي الْأَرْضِ تَسِيحُ فِي الْأَرْضِ». طيب، وأيضًا الملائكة قاتلت مع الصحابة: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾، وآية جاءت بخمسة آلاف. وإلى غير ذلك، كل هذا من أوصاف الملائكة ذكروا في القرآن وفي ماذا؟ وفي السنة. قال: وكيفية الإيمان بهم؟ كيف تؤمن بالملائكة؟ ما معنى الإيمان بالملائكة؟ قال: وكيفية الإيمان بهم: أن نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم تفصيلًا. فمن من الملائكة عينت أسماؤهم؟ نعم يا وهاج: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل. عاد واحد. نعم، ما؟ مالك. ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، خازن النار. نعم؟ من بغي؟ لا، لا، الأسماء: أسماء الملائكة. نعم، عندك يا عمر بن حسين؟ ها؟ رضوان: لم يثبت. ملك الموت: لم يثبت. من قال أنه إزرائيل، لم يثبت في ذلك حديث. وكذلك خازن الجنة: لم يثبت أنه رضوان. نعم، الذي ثبت: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل. ها؟ لا، إزرائيل ما ثبت. ملك الموت ما ثبت. ومالك خازن النار. هؤلاء الأربع الذين ثبتت أسماؤهم في القرآن بعضهم، وفي السنة بعضهم. كذلك عندك يا... تقول شيئًا؟ رقيب وعتيد: هذا بعضهم. قال: هو وصف من المراقبة. ومنهم من قال: هما اسمان لملكين، والله أعلم. منكر ونكير: كذلك، يعني ليس صريحًا، لكن جاء: الملكان الموكلان. نعم. فالمهم: تؤمن بمن ذكرت أسماؤهم تفصيلًا، ومن لم تعين أسماء، فإنا نؤمن بهم إجمالًا. الملائكة خلق كثير. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». إذن الملائكة كثير، لا يحصي عددهم إلا الله سبحانه وتعالى. قال: ونؤمن كذلك بما ورد من أعمالهم التي يقومون بها. فجبريل موكل بالوحي، وإسرافيل موكل بماذا؟ هذه معلومات يعني مهمة. إسرافيل موكل بماذا؟ عنده: النفخ في الصور. إسرافيل. وميكائيل: القطر من السماء، موكل بالقطر من السماء. أحسنت. ومالك: خازن النار. هكذا. فهذه الأعمال نؤمن بها. ومن الملائكة من يستغفر للمؤمنين، ومن الملائكة من هم حملة العرش. كل ذلك ورد في القرآن. قال: ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام، وله ستمائة جناح، قد سد الأفق، على خلقته التي خلق عليها. انظر إلى عظيم خلق الملائكة: جبريل له ستمائة جناح، ثم جبريل عليه السلام سد الأفق. الأفق يعني الذي هو فوقنا، هذا يسمى أفق، سده بخلقته العظيمة. تصور كيف هذه الخلقة! ورآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته الحقيقية التي خلقه الله عز وجل عليها مرتين، كما صح بذلك الأحاديث. قال: وواجبنا نحو الملائكة أن نصدق بهم، وأن نحبهم؛ لأنهم عباد الله قائمون بأمره. هذا أيضًا من الإيمان بالملائكة: نصدق بما أخبر الله سبحانه وتعالى به عن الملائكة، وكذلك بما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم عن الملائكة، ونحب الملائكة؛ لأنهم طائعون لله، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ولأنهم يحبون المؤمنين. الملائكة يحبون المؤمنين، ينصرون المؤمنين، ويدعون للمؤمنين، يدعون لك أيها المؤمن، فكيف ما تحب من يدعو لك؟ فالمؤمن يحب الملائكة؛ لأن الملائكة طائعون لله، ويحبون المؤمنين. قال: كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾. قال: ومنها: يعني من الإيمان، من فوائد هذا الحديث: وجوب الإيمان بالكتب التي أنزلها الله عز وجل على رسله عليه الصلاة والسلام. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾. فنؤمن بكل كتاب أنزله الله على رسله، لكن نؤمن إجمالًا، ونصدق بأنه حق. أما تفصيلًا، فإن الكتب السابقة جرى عليها التحريف والتبديل والتغيير، فلم يمكن للإنسان أن يميز الحق منها من الباطل. وعلى هذا فنقول: نؤمن بما أنزل الله من الكتب على سبيل الإجمال. ومعنى على سبيل الإجمال: يعني نؤمن أن الله عز وجل مثلًا أنزل على موسى التوراة، كتاب اسمه التوراة، هذا على سبيل الإجمال. أنزل الله عز وجل على عيسى الإنجيل، أنزل على عيسى الإنجيل، نؤمن بهذا. أنزل الله عز وجل على داود الزبور، فنؤمن بهذا. وهذا الآن: أنزل على إبراهيم صحف. ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾. فنؤمن بهذا. أما نقول مثلًا: نؤمن بالإنجيل الموجود الآن، أو بالتوراة الموجودة الآن؟ فهذه الكتب ليست هي الكتب التي أنزلت، أو كما أنزلت، وإنما دخلها شيء من التحريف، فلا نجزم بأن الكتاب الموجود الآن، سواء كان الإنجيل أو التوراة، أنه هو الكتاب الذي أنزل على موسى أو على عيسى؛ لأن أهل الكتاب غيروا وحرفوا وبدلوا. عرفتم هذا الآن؟ فهذا معنى قول الشيخ: فإننا نخشى أن يكون مما حرف وبدل وغير. هذا بالنسبة للإيمان بالكتب. أما العمل بها، فالعمل إنما هو بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقط. أما ما سواه فقد نسخ بهذه الشريعة. لكن نحن مأمورون أن نؤمن بالكتاب الذي أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام. ما هو الكتاب الذي أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام؟ القرآن. هذا بالنسبة للإيمان، وكذلك للعمل. هل نقول: لا، ما نؤمن بالقرآن لأنه قد يكون محرف؟ فنقول: لا، من قال هذا فقد كفر. لأن الإيمان... لأن القرآن لا يحرف، لأن الله عز وجل حفظه. ما هو الدليل أن الله حفظ القرآن؟ نعم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. فالله عز وجل حفظ القرآن. ما يستطيع أحد أبدًا أن يحرفه. لو أراد أحد أن يزيد حرفًا أو ينقص حرفًا من القرآن، لفضح هذا الشخص، لفضح، ولا أخرج ذلك أهل العلم وأهل الحفظ. حفظ القرآن: أنت الآن لما يقرأ الإمام ويخطئ في حرف واحد، تجد من المأمومين من يرد عليه. انظر، هو حفظ. وهذا الآن لأن الله عز وجل حفظه من التحريف والتبديل. ما يستطيع أحد أن يحرفه. نعم. قال: ومن وجوب الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام: فنؤمن بأن كل رسول أرسله الله فهو حق، أتى بالحق، صادق فيما أخبر، صادق بما أمر به. نؤمن بهم إجمالًا في من لم نعرفه بعينه، وتفصيلًا في من عرفناه بعينه. لأن الأنبياء والرسل كثيرون، وأخبرنا الله عز وجل عن بعض من هؤلاء الأنبياء والرسل. بعضهم عدهم بخمسة وعشرين رسولًا ذكروا في القرآن. فنؤمن بأسماء هؤلاء الأنبياء، وأن الله عز وجل أرسلهم. هذا على سبيل التفصيل. وهنا كثير من الرسل لم يقصص الله عز وجل علينا قصصهم، كما قال الله عز وجل: ﴿رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾. فكثير من الرسل الذين أرسلهم الله عز وجل، وما أخبرنا الله سبحانه وتعالى إلا عن قليل من هؤلاء الرسل. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ فَمِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾. فمن قص علينا وعرفناه، آمنا به بعينه. ومن لم يقص علينا ولم نعرفه، نؤمن به إجمالًا. ومعنى أولي العزم: يعني أفضل الأنبياء والمرسلين، ممن ابتلوا فصبروا، وظهر عزمهم وجدهم، وتمسكهم بما أوحى الله سبحانه وتعالى إليهم. فقال الله تبارك وتعالى في سورة الأحزاب: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. إذن من هم هؤلاء الخمسة؟ نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم. هؤلاء يقال فيهم ماذا؟ أولو العزم من الرسل. الذي قال الله عز وجل: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. هذه الآية الأولى من سورة الأحزاب، في الآية السابعة. وكذلك في سورة الشورى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾. إذن هؤلاء خمسة: ﴿أَن أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾. طيب، الوقت زاحمنا، وإن شاء الله نكمل بقية فوائد هذا الحديث في الدرس القادم. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. إن شاء الله غدًا يكون الحفظ في الحديث الخامس، في الحديث الخامس، وهو حديث من؟ عائشة. حديث قصير، حديث قصير وسهل، عن عائشة، عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله سلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». طيب، نكتفي بهذا. وإلى هنا والله تعالى أعلم.