الدرس في شرح الشمائل المحمدية 97، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يوضح المحور أن فرض الخمس نزل في سورة الأنفال يوم بدر، مبيناً قسمة الغنائم على خمسة أقسام: خمس لله وللرسول ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأربعة أخماس للغانمين. ويناقش اختلاف العلماء في مصارف خمس النبي بعد وفاته، ويذكر حكم السلب بأنه للقاتل.
يبيّن المحور أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُرى في اليقظة بل في المنام فقط، وأن الشيطان لا يتمثل بصورته، فمن رآه بصورته الحقيقية المعروفة من السنة فقد رآه حقًا وهي بشارة خير. ويجب عرض الرؤيا على أوصاف النبي الثابتة في الكتاب والسنة للتمييز بين الرؤيا الصادقة وتخيلات الشيطان، رداً على مزاعم الصوفية بحضور النبي في الموالد.
يستعرض المحور أحاديث صحيحة وحسنة تؤكد أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رآه حقاً لأن الشيطان لا يتمثل به، ويذكر قصة عثمان بن عفان الذي رآه قبل استشهاده. كما يبين الفرق بين الرؤيا الصادقة وأضغاث الأحلام، ويحذر من الكذب في المنام لعقابه الشديد، وينصح بعرض الرؤيا على أهل الصلاح لتأويلها، مؤكداً أنها من أجزاء النبوة الستة والأربعين وتبشر المؤمن بالخير.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فهنا فائدة ذكرها الحافظ، الحمد لله تعالى، على الفائدة في فرض الخمس. متى فرض الخمس للنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال الحافظ: والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾. طبعًا هذه الآية في الأنفال، غير الآية التي في الحشر. ما هي الآية التي في الحشر؟ ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾. وأما الآية التي في الأنفال، فإن سورة الأنفال كانت في غزوة بدر، يعني كلها في ذكر غزوة بدر، وهي أول المواقع الكبرى، وقع الكبرى بدر. ولما غنموا الغنائم الكثيرة من هذه المعركة، نزل قوله: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ﴾. قال الحافظ: وكانت الغنائم تقسم على خمسة أقسام، تقسم على خمسة أقسام، يعني قسم لله ورسوله، وقسم ماذا؟ أربعة أخماس تكون للجيش. قسم هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، هذا سهمه من الغنائم، حتى لو لم يكن حاضرًا عليه الصلاة والسلام، فيكون بعد ذلك يتولاه ماذا؟ يتولاه الخليفة من بعده، فيكون في بيت مال المسلمين. فالغنائم التي تغنم من أهل الكفر في المعارك في الجهاد في سبيل الله تقسم خمسة أخماس، خمسة أقسام، فيكون قسم منها لله ورسوله. قال: وكانت الغنائم تقسم على خمسة أقسام، فيعزم خمس منها يصرف في من ذكر في الآية، وهم خمسة أصناف. وكان خمس هذا الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف في من يستحقه بعده. أول خمس هذا كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كان هو يأخذه عليه الصلاة والسلام فيقسمه في أهله، ينفق عليهم منه. قال: فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح، يعني مصالح الناس، مصالح بيت المسلمين. قال: وعنه يرد إلى الأصناف الثمانية المذكورين في الآية، وهي آية ماذا؟ الصدقة: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾. قال: وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم. وقيل يختص به الخليفة. ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين، إلا السلب فإنه للقاتل على الراجح. والقول الثاني: هو أنه يكون لمن؟ للخليفة، يتصرف فيه خليفة المسلمين، يعني ولي الأمر، ولي الأمر هو الذي يأخذ هذا الخمس ويتصرف فيه، أي في مصالح المسلمين، في بيت مال المسلمين يضعه في الخزينة، ويضعه في الخزينة، وأربعة على المقاتلين، وأربعة على ماذا؟ على المقاتلين. الآن يغنمون ولا ما يغنمون في الحرب ضد الرافضة الحوثيين؟ يغنمون، صح. يلقون هذه الرشاشات والأسلحة والمدافع، تأخذها الدولة فتأخذها وتقسم جزءًا منها على المقاتلين، يبيعونها ويستفيدون منها، فيغنمون لأنهم يقدمون حياتهم وأرواحهم، فلهم هذه الغنائم إذا غنموها من هؤلاء، فهي حق غنائم أهل الرفض لأنهم يعتبرون كفارًا عند أهل العلم. إلا السلب، السلب هذا يكون للقاتل نفسه، يكون للقاتل نفسه على الراجح، لأنه قد جاء هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن بعضهم قتل فلانًا وترك السلب في القتال، ثم أخذه شخص آخر، فقال: يا رسول الله، إني قتلته فلانًا. قال: ما الدليل؟ قال: الدليل كذا. قال: فأعطوه هذا السلب. السلب هو ماذا؟ ما يكون مع الرجل، فإذا قتلته أنت بنفسك، تمام، قتلته أنت بنفسك، فتأخذ كل شيء معه بحوزته، إذا معه سلاح تأخذه، ترس، ها، الآن طبعًا الأسلحة مختلفة، فيكون معه رشاش مثلًا تأخذه منه، فيكون لك لأنك أنت قاتله. فالذي يقتل في المعركة من الكفار، والذي قتله يأخذ سلبه، ما يجوز لأحد أن يقول لهذا: لا، ضعه في بيت مال المسلمين، لأن هذا قد جاء به النص، جاء به ماذا؟ النص في من يقتل رجلًا فيكون له سلب. السلب يعني ما يحوزه، ما معه، يأخذه قاتله. أما ما يكون في المعركة بدون تحديد، هذا يكون بعد ذلك تجمع الغنائم، قتل فلانًا، لأن هذا قد يكون من بعيد، ما يدري من قتل من، من قتل من؟ فإذا كانت المعركة من بعيد، أو أولًا كان بالسيوف والرماح، فكل يخبط الثاني ويذهب، فما يتحدد من هو قاتل هذا، لهذا يجمعون الغنائم كلها. لكن إذا حدد، قال: يا رسول الله، أنا قتلت فلان، هذا أنا قتلته بنفسي، فيأخذ سلبه، يأخذ ما معه، ويكون له من الغنائم، هذا بالاتفاق، أو قال: على الراجح. إذن هذا ما كان في فرض الخمس، فصلًا، هذا الباب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة». إذن لا نورث، النبي ما يورث، وإنما أمواله تكون صدقة، واضحة، تكون صدقة. جاء جماعة من الصحابة... هذا الحديث. طيب، بقي باب وهو باب ما جاء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الباب طبعًا ما وسعني الوقت لتحضيره، يعني أقوال أهل العلم، لكن نذكره حتى ننتهي من الكتاب، وإن شاء الله إذا يسر الله عز وجل ليلة أخرى، وإلا حتى ننتهي من هذا الكتاب الذي بدأناه قبل سنوات، طبعًا وكنا نتقطع فيه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. فاليوم نأخذ آخر باب فيه. قال الإمام الترمذي رحمه الله: باب ما جاء في رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني أن المسلم قد يرى النبي صلى الله عليه وسلم، يرى في اليقظة ولا في المنام؟ في المنام. من الذي قال: يرونه في اليقظة؟ الصوفية. نقول: بعضهم نقول نحن نراه في اليقظة. ثم ترونه؟ قال: كذبتم. النبي صلى الله عليه وسلم ما يرى في اليقظة، وإنما يرى في المنام عليه الصلاة والسلام، ولا يأخذ من رؤيته حكم شرعي، حكم شرعي. لكن إن كان رأيته فعلًا حقًا، فإن الشيطان لا يتمثل به، فيكون ذلك بشرى خير، بشرى خير لهذا المسلم إذا رأه في المنام. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمر إلا بماذا؟ لا يمر إلا بخير. إذا أمرك بشيء في المنام، قال لك شيء، فهذا من باب بشارة خير لك للاستزادة من عمل الصالحات. وأنت أيضًا تعرض الرؤية على الكتاب والسنة، لأنه قد يأتيك الشيطان ويقول لك: أنا نبي، يتمثل في رجل آخر. الشيطان ما يتمثل في النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا، يعني أنه يكون في نفسه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يقول: الشيطان لا يتمثل به، فما يتمثل بالنبي عليه الصلاة والسلام إقلاقًا، أي بصفته. فأنت تعرف صفته، تعرف صفته من الكتاب والسنة، فإذا كان بصفته فهو نبي عليه الصلاة والسلام رأيته في المنام، إذا كان بصفته أوصافه. وإذا لم يكن بأوصافه فهو شيطان تمثل لك وقال لك: أنا نبي. لأن الشيطان ما يتمثل بصورة النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا، وإنما قد يتمثل لك بصورة رجل آخر ويقول لك: أنا نبي، أن النبي يفعل كذا وكذا. فلهذا أنت تعرض هذه الرؤية، هذه الصفات التي رأيتها في هذا الرجل، هذا الرجل بصفاته، فإن صفات النبي صلى الله عليه وسلم قد وصفه الصحابة بها، فإذا علمتها تعرف من الذي رأيته في المنام. قال الإمام الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله، وهو أبو مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي». وهذا الحديث صحيح، صححه الألباني رحمه الله، برقم ثلاثمائة وثلاثة وأربعين. «من رآني في المنام فقد رآني»، أي من عرف صفتي ورآني في المنام فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم. «فإن الشيطان لا يتمثل بي»، يعني الشيطان لا يتمثل في صورة النبي صلى الله عليه وسلم ويأتيك ويقول لك: أنا نبي، وإنما قد يأتيك بصورة رجل آخر، إذا هو شيطان. وأما النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رأيته تراه بأوصافه، تراه بأوصافه التي ذكرها الصحابة رضي الله عنهم في السنة، في السنة. وهذه الرؤية هي من المبشرات، يعني بشرى للمؤمن أن يرى نبيه صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر الملقب بغندر، قال: حدثنا شعبة، أبو بستام، أبو بستام، شعبة هذا رحمه الله، أول من فتش عن الرجال في العراق، حدثنا الضخم عن الضخام، شعبة الخير، أبو بستام، كانوا يقولون في هذا في شعبة رحمه الله، قال: عن أبي حصين عثمان بن نافع عن أبي صالح، وهو السمان، يبيع السمن، سمان يبيع الزيت يقال له زيات، ويبيع الخل يقال له خلال، وهكذا أيضًا يشتغل في خياط ويقال له خياط، وحناط، وخباط، هذه مهن، يعني بعضهم يشتغل في هذا فيشتغل في شيء معين فيقال له بذلك الاسم، وهكذا ترى أن السلف يعملون بأيديهم ليعولوا أنفسهم وأيضًا أسرهم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتصور أو يتشبه بي». صحيح برقم 344، صححه الألباني رحمه الله، وهو حديث متفق عليه، حديث أبي هريرة متفق عليه، رواه البخاري ومسلم. ثم قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبي مالك للأشجع عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فقد رآني». قال أبو عيسى: وأبو مالك هذا هو سعد بن طارق بن أشيم، وسعيد عندكم سعيد ولا سعد؟ سعد، نعم، هذا خطأ عندنا في النسخة، فالنسخة هذه فيها أخطاء كثيرة. قال: وأبو مالك هذا هو سعد بن طارق بن أشيم، وطارق بن أشيم هو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، ومنها حديث طارق بن أشيم في ماذا؟ في من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم دمه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله. هذا من حديث طارق بن أشيم رضي الله عنه، وطارق صحابي جليل. إذن في هذا الحديث، والحديث هذا صححه الألباني رحمه الله برقم ثلاثمائة وخمسة وأربعين، وإن كان في الإسناد خليفة أو خلف بن خليفة وهو صدوق اختلط بآخره كما في التقريب، لكن الحديث كما تقدم أنه أصله في الصحيحين، وهو في الشواهد: «من رآني في المنام فقد رآني». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. إذن النبي صلى الله عليه وسلم يرى في المنام ولا يرى في اليقظة، خلافًا لما يزعمه أهل التصوف في الموالد، وأنه يحضر، وأنه يحضر، فيقومون، يقومون قيامًا في بعض الموالد التي يذكرونها ويسمونها الحضرة، يسمونها الحضرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر، فهذه من خزعبلاتهم، خرافاتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم في قبره حياة برزخية، أما أنه حي ويحضر بين الناس أو عند هؤلاء، هؤلاء كذبة. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا قتيبة وهو ابن سعيد، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثلني». قال كليب: فحدثت به ابن عباس، فقلت: قد رأيته، فذكرت الحسن بن علي، فقلت: شبهته به، فقال ابن عباس: إنه كان يشبهه. قال كليب: فحدثت به ابن عباس، فقلت: قد رأيته، فذكرت الحسن بن علي، فقلت: شبهته به، أي كان الحسن بن علي يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث صحيح، صححه الألباني برقم ثلاثمائة وستة وأربعين، وفيه كذلك هذا كما تقدم في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثلني». ثم قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا بن أبي عدي ومحمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي، وكان يكتب المصاحف، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام زمن بن عباس رضي الله عنهما، فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني». هل تستطيع أن تنعته أو تنعته هذا الرجل الذي رأيته في النوم؟ طبعًا ابن عباس قد رأى النبي عليه الصلاة والسلام ويعرف أوصافه، فقال لهذا الرجل: هل تستطيع أن تنعته؟ أي أن تصفه، صفه لهذا الرجل الذي رأيته، لعله ما يكون النبي عليه الصلاة والسلام. فإن أتيت بالوصف أنك رأيت هذا الرجل، ولابد أن يكون الشخص صادقًا، ما يروح يقرأ الأحاديث يشوف أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرى رجلًا في النوم يقول: رأيت رسول الله، وإني أقول لكم أن هذا النبي صلى الله عليه وسلم أوصافه كذا وكذا، هو حفظها من الأحاديث، ثم يرى رجلًا في النوم فيقول: رأيت رسول الله، فيكون كاذبًا، ويكون ماذا؟ كاذبًا. ومن تحلم بحلم لم يره، كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بفاعل. أنت الآن خذ واحدة شعرة من رأسك من هنا وواحدة من هنا، يعصبهم، يعقدهم، يعني يعقدهم، تستطيع تستطيع أن تعقد بين شعرتين؟ ستتعب، أي اجلس من الصباح إلى المساء لما تعصب الثنتين تربطهم، ربط. كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بفاعل، ما يستطيع، سيتعب، ليش؟ لأنه كذب في حلمه. فالذي يكذب في حلمه يكون عقابه هذا يوم القيامة. بعضهم يقولون: والله رأيت كذا وكذا، وكذاب، ما رأى شيء في المنام، هذا بس يريد يتسلى على الناس. انتبه، هذا حرام، ما يجوز أن تكذب حتى في الحلم. الذي يحلم بشيء عليه أن يصف الحلم كما رأى، فإن لم يتذكره لا يذكره لأحد. ولهذا الحلم كما جاء أنه ماذا؟ أنه رؤية من الله، وفي أنواعه الحلم ماذا؟ من الشيطان، في حلم اسمه حديث نفس، الهلوسة، الوساوس، الإنسان دائمًا يفكر في شيء معين، ربما بعد ذلك يراه في المنام، لأنه دائمًا يفكر فيه. واحد يفكر في الزواج، وذاك يفكر فيه أنه يكون معه مزرعة، يحلم المزرعة والأشجار، وذاك يفكر في الأموال، التجارة، وهكذا، كل واحد عنده حديث نفس في نفسه، فينام وهو يفكر فيحلم هذا الشيء الذي ليش فكر فيه. وفيه إنسان ما يفكر بشيء، فيأتي حلم مفزع مخيف، يرى مثلًا أن أفعى أو حية تنهشه، تقبصه عقرب، يرى جني يجري وراه وهو يسوي كذا في المنام كأنه يجري، بعضهم يقول: ما لي ما أجري، يعني هو يحلم، والجن سيمسكه، ولكن هذا ماذا؟ أو مثلًا غير ذلك، ويحلم أنه ما يجري في المنام، هذا يحصل وهو نائم مسكين في فراشه، لأنه ما كيف يجري، هو في فراشه جالس، ثم يقوم يقول: الحمد لله كان حل، فهذا من الشيطان، من الشيطان. أما الرؤية الصادقة، جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، كما قال عليه الصلاة والسلام. عثمان رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل مقتله، فقال له: «أفطر عندنا، أفطر عندنا». رآه في الليل، فأصبح صائمًا، فقتل في ذلك اليوم صائمًا، رضي الله عنه. رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، ماذا قال؟ يا عثمان، أفطر عندنا، ومعه أبو بكر وعمر، أفطر الليلة عندنا، خلاص آخر يوم لك. عرف عثمان هذا، مع ما تقدم الله حديث عنده أنه سيموت شهيدًا، فأصبح صائمًا، صام، فدخل الخوارج وقتلوه في ذلك اليوم وهو صائم، فكان مفطرًا عند النبي صلى الله عليه وسلم. هذا معنى تأويل الرؤية، تأويل الرؤية. وهناك من يؤول هذه الرؤى، فأنت تعرضها على الصالحين، رؤياك تعرضها على من تثق فيه، ما تعرض رؤيتك على الحلم هذا على إنسان مخربط أو إنسان عدوك، سيفسرها على هواه، وإنما تعرض الرؤية التي رأيتها على أهل الصلاح وأهل الخير التي تثق فيهم حتى يؤولوها لك إن شاء الله بالخير. قال: نعم، أي هذا الرجل أستطيع أن أصف لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو هذا الرجل الذي رأيته؟ قال: أنعت لك رجلًا بين الرجلين، جسمه ولحمه أسمر إلى البياض، أكحل العينين، حسن الضحك، جميل، دوائر الوجه، قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه، قد ملأت نحره. قال عوف: ولا أدري ما كان مع هذا النعت. وقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا. يعني أنه نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا حديث حسن، برقم 347، قد حسنه الألباني، وإن كان فيه ضعف، الإسناد فيه يزيد الفارسي، قال الحافظ: به مقبول. ثم قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا بن أخي بن شهاب الزهري، قال: عمه الزهري، وهو بن شهاب، قال: قال أبو سلمة، قال أبو قتادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أبو سلمة هو بن عبد الرحمن، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي الصحابي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني يعني في النوم فقد رأى الحق». وهذا الحديث قد رواه الإمام البخاري ومسلم، رواه البخاري في التعبير، وهو صحيح، صححه الألباني رحمه الله تعالى. «من رآني فقد رأى الحق»، لأن عليه الصلاة والسلام رؤيته حق، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فيها بشارة للمؤمن إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيستزيد من الأعمال الصالحة. ثم قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أنبانا محمد بن أسد، قال: حدثنا عبد