الدرس في شرح العقيدة التدمرية 45، ألقاها
المشركون كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق للسماوات والأرض، ولكنهم كانوا يشركون معه آلهة أخرى. الآيات القرآنية تبرز هذا الإقرار وتدعو إلى التفكر في عجز هذه الآلهة الأخرى.
يناقش المقطع توحيد الربوبية وتوحيد العبادة (الألوهية)، حيث كان المشركون يقرون بتوحيد الربوبية لكنهم أشركوا بالله في توحيد العبادة. كما ينتقد اعتماد المتكلمين على دلائل عقلية لإثبات توحيد الربوبية.
ذكر أن بعض العلماء انتقدوا كثرة الأدلة العقلية لإثبات وجود الله، معتبرين أن كثرة الأدلة قد تتحول إلى شبهات، وأن الله ليس بحاجة إلى دليل عقلي لإثبات وجوده. هذا يعكس النقاش حول دور العقل في الإيمان.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وقال رحمه الله تعالى: وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين من إقرارهم بأن الله خالق المخلوقات، ما بينوه في كتابه، فقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. تدل الآيات المذكورة على أن المشركين الذين بُعِثَ فيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، وأن الله عز وجل هو الخالق المدبر المالك الذي بيده كل شيء. وقد نرى معنا في الدفع السابق أنهم كانوا يقومون في تلبيتهم، يقولون: «لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك». فكانوا يضيفون الملك لله عز وجل المطلق، وأن هذا الشريك الذي أشركوا به مع الله عز وجل إنما هو ملك من مملوكات الله عز وجل. فكانوا لا يعتقدون مالكًا مدبرًا إلا الله عز وجل مطلقًا. قال رحمه الله تعالى: وبهذا وغيره يعرف ما وقع من الغلط في مسمى التوحيد. أراد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن يقرر أن المتكلمين الذين سعوا في معرفة التوحيد الذي بعث الله عز وجل به الرسل تخبطوا تخبطًا عظيمًا؛ لأنهم سعوا في معرفة توحيد هو مقرر عند المشركين، آمنوا به وأقرروا وقاموا به، حتى قيامهم هو توحيد الربوبية، إلا أنهم لم ينفعهم؛ لأنهم أشركوا بالله عز وجل في توحيد العبادة. قال رحمه الله تعالى: فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر، مبني على الاستقراء التام لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فوحد أن كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا تخرج عن ثلاثة أقسام في توحيد الله عز وجل: إما أن تكون الدالة دالة على توحيد ربوبية، وإما أن تكون دالة على توحيد العبادة، العبادة التي هي توحيد الألوهية، وإما أن تكون دالة على توحيد الأسماء والصفات. قال رحمه الله تعالى: وهو الثالث وأشهر الأنواع الثلاثة عند أبي الحسن الأشعري، وهو توحيد الأفعال، وهو أنه خالق العالم واحد. وهم يحتاجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها، ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب، وأن هذا هو معنى قولنا: «لا إله إلا الله». حتى يجعلون معه إلهية القدرة على الاختراع. قال رحمه الله تعالى: ومعرفة الله عز وجل أظهر وأجلى من معرفة النهار. فكيف يقال: كيف أصحف الأذهان الشيخ إذا احتاج النهار إلى دليل؟ فكيف يقال ذلك في الخالق سبحانه وتعالى؟ لا يوجد إذا كان النهار مداد أولى أن تكون هذه الأذهان قد وقع فيها ما وقع ووضح الأمر أولى. ذكر العبادي قال: إنه أتى بألف دليل ليدلل على وجود الله عز وجل، فقال بعض العلماء: أتى بألف شبهة على وجود الله عز وجل؛ لأنه ليس يكون سبحانه وتعالى بحاجة إلى دليل عقلي. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أشكرك.