الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ ابن عثيمين حديث "الدين النصيحة" مبيناً أن النصيحة لله تعني القيام بأوامره واجتناب نواهيه وإفراده بالعبادة. كما يوضح أن النصيحة لكتاب الله تشمل الإيمان بأنه كلام الله المنزل والتحاكم إليه وحفظه وتلاوته وتدبره.
يبيّن المقطع أن محبة الرسول الحقيقية تظهر باتباع سنته في العقيدة والعبادة والأخلاق، وأن النصيحة له تقتضي طاعته وتصديق خبره والدفاع عن دينه. أما النصيحة لولاة الأمر فتتمثل في بيان الحق لهم برفق والصبر على جورهم، بينما النصيحة لعامة المسلمين تكون بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يشرح المقطع أن قول النبي ﷺ "الدين النصيحة" يعني أن النصيحة هي أعظم أركان الدين لا كلها، مستدلاً بقوله "إنما الحج عرفة". ويبين مواطن النصيحة الخمس، وأنها تبدأ بالنفس، وأن الغش محرم، وعلى المسلم أن يفرح بالناصح ويحترمه.
الحمد لله، وصلاتنا على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. بعد، نقرأ شرح العلامة ابن عثيمين عليه رحمة الله، حديث: "الدين النصيحة". قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: "قال: النصيحة لله". أولاً، قبل ذكري وقراءتي شرح الشيخ، نعلم أن النصيحة تأتي بعدة معان، فذكروا أن النصيحة من باب قولهم: "نصحت العسل"، نصحت العسل إذا صفيته من الشمع، لأن النحل يبني شمعاً يصنع فيه العسل، فيأتي النحال ويصفي هذا العسل من الشمع. فالنصح بمعنى التصفية، بمعنى التصفية. فنصحك أخوك أراد منك أن تكون صافياً نقياً. هذا معنى النصيحة. أولاً: شرح هذا الحديث، ثم الفوائد. فقوله النبي عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة". قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". فما معنى النصيحة لله؟ ما معنى النصيحة لله؟ لأن قال: "النصيحة لله". فقال العلامة الألباني: النصيحة لله عز وجل هي النصيحة لدينه، لأن الله لا يحتاج إلى نصيحة، فهو سبحانه وتعالى الكامل في أفعاله وفي أسمائه وفي صفاته، وهو الخالق سبحانه وتعالى، ليس كمثله شيء، هو السميع البصير. ولكن المراد بالنصيحة لله: النصيحة لدينه. فالله سبحانه وتعالى أنزل لنا ديناً عظيماً، فمن النصيحة لله أن نقوم بهذا الدين، وأن نمتثل هذا الدين، فهذا من النصيحة لله. ومثله أن "انصروا الله"، هل الله يحتاج إلى أن ينصر؟ هل هو ذليل يحتاج إلى عزة؟ تعالى وتقدس. وإنما المراد بنصرة الله: نصرة دينه. وهكذا المراد بالنصيحة لله: النصيحة لدينه. واضح. فلذلك قال: النصيحة لله عز وجل هي النصيحة لدينه، بالقيام بأوامره واجتناب نواهيه. هذا من أعظم النصيحة لله: أن تعمل بالأمر، وأن تجتنب النهي. هذا من أعظم النصيحة لله سبحانه وتعالى. قال: "وتصديق خبره"، أن تصدق بما أخبر الله سبحانه وتعالى به من المغيبات ومن الأمور الواقعة الكائنة، فهذا أيضاً من النصيحة لله. قال: "والإنابة إليه"، يعني الرجوع إلى الله، هذا أيضاً من النصيحة لله. والتوكل عليه. وباختصار يمكن أن تقول: من النصيحة لله إفراد الله عز وجل بالعبادة، إفراد الله عز وجل بالعبادة، فيدخل في هذا الإنابة، ويدخل في هذا التوكل، لأنها من العبادة، لأنها من العبادة. ولذلك ذكر بعض الشراح أيضاً أن من النصيحة لله إفراد الله عز وجل بأنواع التوحيد الثلاثة: إفراده في الألوهية، وفي الربوبية، وفي الأسماء والصفات. هذه من النصيحة لله، هذه من النصيحة لله. قال: "وغير ذلك من شعائر الإسلام وشرائعه". فهذه هي النصيحة لله: أن تمتثل أمر الله، وأن تبتعد عما نهى الله عنا، أن تستقيم على دين الله. هذه كلها المعاني تدخل في النصيحة لله. قال: "ولكتابه". كيف النصيحة لكتاب الله؟ قال العلامة ابن عثيمين: والنصيحة لكتابه الإيمان بأنه كلام الله، أي القرآن تؤمن بأنه كلام الله، هذا من النصيحة لكتاب الله. وأما الذين يقولون إن القرآن مخلوق، فهؤلاء لم ينصحوا لكتاب الله، لم ينصحوا لكتاب الله. فكتاب الله كلامه، منزل منه سبحانه وتعالى. قالوا: أنه مشتمل على الأخبار الصادقة والأحكام العادلة، فكل ما فيه حق وصدق، هذا أيضاً من النصيحة لكتابه. قال: "هو القصص النافعة"، وأنه يجب أن يكون التحاكم إليه في جميع شؤوننا، وهذا أيضاً من النصيحة لكتاب الله. إذا اختلفت مع أحد من الناس فالمرجع الكتاب والسنة، وهذا ما أمر الله سبحانه وتعالى به. قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [النساء: ٥٩]. إِلَى اللَّهِ يعني إِلَى كِتَابِهِ، وَإِلَى الرَّسُولِ يعني إِلَى سُنَّتِهِ، في حياته إِلَى ذَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وبعد مماته إلى سنته. هكذا جاء في التفسير. فهذا كله من النصيحة لكتاب الله. وأيضاً ذكروا من النصيحة لكتاب الله: حفظ كتاب الله، لما تحفظ من كتاب الله هذا أيضاً يدخل في ماذا؟ في النصيحة لكتاب الله. وكذلك من النصيحة لكتاب الله: تلاوته وعدم هجرانه، هذا أيضاً يدخل في النصيحة لكتاب الله. أن تتلو كتاب الله، لا تغفل عنه، لا تهجره، لا تمر عليك فترة طويلة ولم تقرأ من كتاب الله ولم تفتح كتاب الله، هذا ليس من النصيحة. النصيحة لكتاب الله أن تقرأ كتاب الله، وأن تعلم علومه، هذا من النصيحة لكتاب الله. القرآن له علوم كثيرة: علم التجويد من علوم القرآن، تتعلم التجويد هذا من النصيحة لكتاب الله. علم التفسير أيضاً من النصيحة لكتاب الله، تعرف معاني القرآن وتعرف تفسير القرآن، هذا أيضاً من النصيحة لكتاب الله. من النصيحة لكتاب الله: هكذا تعلم أسباب نزول القرآن، هذا أيضاً من النصيحة لكتاب الله. كذلك تدبر كتاب الله، هذا أيضاً من النصيحة لكتاب الله. المدافعة عن كتاب الله والدعوة إلى كتاب الله، هذا كله من النصيحة لكتاب الله. فكل هذه المعاني تدخل من باب قول النبي عليه الصلاة والسلام: "ولكتابه". قال العلامة ابن عثيمين: "والنصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم: الإيمان به"، تؤمن بأنه رسول الله، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن دينه ناسخ لجميع الأديان، كل هذا من الإيمان برسول الله. قال: "وأنه رسول الله إلى جميع العالمين: الإنس والجن، العربي والأعجميين"، هذا أيضاً من النصيحة لرسول الله. قال: "ومحبته"، أن تحب رسول الله، لا مجرد ادعاء باللسان، إنما تبرهن وتدلل على هذه المحبة بالعمل. لأن الدليل على محبة الرسول ما هو؟ عندك يا حسن؟ الدليل على محبة الرسول كيف نعرف أنه فلان يحب الرسول أو لا يحب الرسول؟ يقول لك: أنا مؤمن، لكن في أشياء ظاهرة تعرف أن هذا هل هو يحب الرسول صلى الله عليه وسلم حقاً أو لا يحبه؟ عندك أبا سهل؟ تتبعه الذي تراه، يعني يتتبع هدي النبي في صلاته أولاً، في عقيدته، في صلاته، في عباداته، في أخلاقه، في مظهره، في مدخله، في مخرجه، في جميع شؤون حياته. هذا هو الذي يحب الرسول. لكن الذي يقول: أنا أحب الرسول، وهو في العقيدة يخالف الرسول، الرسول يقول: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وهو يبني القبور داخل المساجد. هل هذا يحب الرسول؟ ها، هذا ما يحب الرسول، لأن الرسول أمره أن يبتعد عن هذا وهو فعله. فهل الذي يحب الرسول يعصيه؟ ما يعصيه. أنت لو تحب أباك، تحب أباك، وقال لك أبوك: يا بني ائتني بمثلاً حلوة أو بعسل أو بحاجة من السوق، وأنت قلت: لا، أنا ما سأأتي لك بهذه الحاجة. أنت تحبه؟ ما تحبه. لو كنت تحبه لأطعته. صح. لو كان حبك صادقاً لأطعته. "إن المحب لمن يحب مطيعه". ذاك يقول: أنا أحب الرسول، هو يبتدع في دين الله، يبتدع، يعمل الموالد، يحتفل بالإسراء والمعراج. هل الرسول فعل هذا؟ ما فعل هذا، الرسول، ولا أمر به، بل هذا مما يخالف هديه، ويدخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وهو يقول: أنا أحب الرسول. هذا ما يحب الرسول. فمن النصيحة للرسول: محبته، اتباعه، الاقتداء به، التأسي بهديه. ذاك يقول: يحب الرسول، وهو يحلق لحيته. طيب، الرسول كان فيه لحية، أنت ما تأمر أن تتبع الرسول؟ "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة". كيف أنت تحلق لحيتك؟ إذا أنت ما تحب الرسول. عرفتم؟ فالذي يحب الرسول يتبع الرسول، ويتتبع هدي الرسول، يتتبع هدي الرسول، ويحب أن يكون مثل الرسول في عقيدة، في عبادات، ويسدد ويقارب. لا يستطيع أحد أن يعمل مثل الرسول تماماً، لكن يسدد ويقارب، يسدد ويقارب. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت عبادته عظيمة، ولكن المسلم يعمل ما يستطيعه من هدي النبي عليه الصلاة والسلام في العبادات. أما في الطروق والمحرمات فلا اختيار، كما سيأتي معنا في الحديث التاسع: "وما نهيتكم عنه فاجتنبوه". قال: "ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم". هذا في الأوامر: تعمل بما تستطيع. إن كان هذا الذي لم تستطعه ليس من الأمور الحكمية الواجبة، إنما من الأمور المستحبة الفاضلة. أما النهي فيترك مطلقاً: "وما نهيتكم عنه فاجتنبوه". وهذا سيأتي معنا إن شاء الله. فإذن من محب... من النصح لرسول الله أو النصيحة لرسول الله: محبة. قال: "والتأسي به"، يعني الاقتداء به، هذا أيضاً من النصيحة للرسول. وتصديق خبره، ما ندخل عقولنا فيما أخبر به عليه الصلاة والسلام، وإن كان في ظاهر هذا الغبر أن العقل يعني ماذا؟ يرده، لأن العقل قاصر، والعبرة بالشرع، والعقل الصحيح يوافق النقل الصحيح. فكل ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام يجب التصديق. فالذي يقول: لا، أنا ما آخذ بهذا الحديث لأنه يعارض العقل، وهذا ما يدخل في العقل، هذا لم ينصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم. عرفتم؟ قالوا: "امتثال أوامره واجتناب نهيه، والدفاع عن دينه"، الدفاع عن دينه وعن سنته، والدعوة إلى السنة، والدعوة إلى كذلك هديه، هذا كله من النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قالوا: "النصيحة لأئمة المسلمين": مناصحتهم ببيان الحق وعدم التشويش عليهم، والصبر على ما يحصل منهم. المراد بأئمة المسلمين يعني الحكام والأمراء، الحكام والأمراء. فهؤلاء لهم حق علينا، فمن حقهم علينا أن ننصح لهم. وكيف النصيحة لهم؟ ببيان الحق. حاكم أمر بالربا، نقول: الربا حرام، ما يجوز، ننصحه في هذا. نصيحة عامة أو خاصة، لكن بدون تشويش، وبدون مفاسد عظيمة من الخروج وإراقة الدماء، وإلى غير ذلك. فهذا من النصيحة لولاة الأمر: ببيان الحق وعدم التشويش عليهم. يعني لا نثير الناس عليهم، لأن في هذا شراً عظيماً كما يفعل الخوارج في هذه الأيام، فإنهم يصعدون على المنابر ويشوشون على أولي الأمور، ويثيرون العام عليهم، فيخرج العام وهو مشحون، فربما خرج بالمظاهرات وهكذا بالإضرابات، فأدى ذلك إلى سفك الدماء، لأن الحاكم سيواجه هذا التشويش إما بالقوة وإما بالضرب، وإلى غير ذلك. فهذا ليس من منهج أهل السنة: التشويش على ولاة الأمر. بل الصبر على ما يحصل منهم من الأذى، هذا أيضاً من النصيحة لهم. وغير ذلك من حقوقهم المعروف، ومساعدتهم ومعاونتهم فيما تجب فيه المعونة، كدفع الأعداء مثلاً. نادى الحاكم المسلمين أن يتجندوا من أجل عدو قادم، عدو كافر قادم يريد القضاء على البلاد، أهل الإسلام. لكن هذه المواجهة ليست من أجل دنيا ولا من أجل كراسي، كراسي، إنما من أجل حماية الدين وحماية البلاد المسلمة، وما يدخل فيه الجهاد: جهاد الدفع. فهنا أيضاً من النصيحة لولاة المسلمين أن نعينهم على ذلك، لأن فيه نصراً للإسلام والمسلمين. قال: "ونحو ذلك". هذا كله من النصيحة لولاة الأمر. قالوا: "النصيحة لعامة المسلمين": أي سائر المسلمين، يعني مثل نحن الآن مسلمون، يكون بيننا النصيحة. في المجتمع يتكون من مئات المسلمين، يكون بينهم النصيحة. كيف النصيحة؟ قال: هي أيضاً بذل النصيحة لهم بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليمهم الخير، وما أشبه هذا. يعني أهل المجتمع وقعوا في منكر، أو ثبأ، صار عندهم يعني فتور وكسل عن الطاعات وعن القربات، فأنت تأمرهم بالمعروف، هذا أيضاً من باب النصيحة لعامة المسلمين، من باب النصيحة لعامة المسلمين. فهذا كله يدخل في النصيحة لعامة المسلمين، يدخل في باب النصيحة لعامة المسلمين. ونصيحة الأخ لأخيه أيضاً يدخل في هذا الباب، في باب النصيحة لعامة المسلمين. قالوا: "من أجل ذلك صار الدين النصيحة". وأول ما يدخل في عامة المسلمين: نفس الإنسان، أن ينصح الإنسان نفسه. الإنسان بحاجة إلى أن ينصح نفسه. كيف ينصح نفسه؟ كيف تنصح نفسك؟ هل يمكن أن تنصح نفسك تقول: لا يا نفس، يعني تترك هذا؟ نعم، نصيحة النفس أن تقومها على الدين. إذا وجدت منها عوجاً، وجدت منها انحرافاً، فإنك تجاهدها على... فإنك تجاهدها على أن تعود إلى الجادة وتعود إلى الحق. هذا أيضاً من النصيحة لعامة المسلمين. نفسك الذي بين جنبيك تحتاج منك إلى نصيحة. وقوله: "من أجل ذلك صار الدين النصيحة"، يعني في قول النبي عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة". ومعنى هذا: هذا أسلوب عربي معروف عند العرب، أنهم إذا أرادوا تعظيم الشيء المهم، حصروا الأمر فيه. الشيء المهم، والشيء الأساسي، والشيء كذلك العظيم، يحصرون الشيء فيه. فليس معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة"، الدين النصيحة، معنى أنك إذا قمت بالنصيحة فقط فقد قمت بالدين، لا. وإنما أعظم شيء في الدين وأهم شيء في الدين هو النصيحة، لأن أمرها عظيم. مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إنما الحج عرفة". قال النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، صح: "إنما الحج عرفة". يعني الوقوف بعرفة. لو قال الإنسان: خلاص، أنا سأذهب إلى عرفة وسأذهب بعدها إلى بيتي. قال عليه الصلاة والسلام: "إنما الحج عرفة"، ما أحتاج أن أطوف بالبيت، ولا أحتاج أن أسعى، ولا أحتاج أن أرمي، ولا شيء من هذه الأعمال، يكفي أنني أقف بعرفة. هل حجه صحيح؟ حجه غير صحيح. إذن لماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إنما الحج عرفة"؟ لأن أعظم وأهم ركن من أركان الحج هو ماذا؟ الوقوف بعرفة. ولذلك قال: "إنما الحج عرفة". عرفتم هذا الآن؟ وغيره كثير أيضاً: قول النبي عليه الصلاة والسلام: "الدعاء هو العبادة". هل معنى لو قال إنسان: خلاص، أنا سأدعو ليل نهار، وما أحتاج أني أصلي، ولا أن أذهب الحج، ولا أفعل الشرائع الأخرى، أدعو فقط؟ لا، نقول له: قول النبي عليه الصلاة والسلام: "الدعاء هو العبادة"، أي أعظم عبادة من العبادات وأهم عبادة من العبادات هي الدعاء. عرفتم هذا الآن؟ فهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الدين النصيحة"، قول النبي عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة". قال: "وفي هذا الحديث فوائد: منها انحصار الدين في النصيحة". ليقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة". فعرفنا معنى هذا الانحصار، وأنه لأهمية النصيحة في الدين. قال: "ومنها أن مواطن النصيحة خمس: مواطن النصيحة خمس: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم". لو عددتها لو وجدتها خمساً. قال: "ومنها الحث على النصيحة في هذه المواطن الخمس، لأنها إذا كانت هذه هي الدين، فإن الإنسان بلا شك يحافظ على دينه ويتمسك به، طالما أن هذه الخمس هي الدين، ونحن مأمورون أن نقيم الدين، فإذا لا شك أن هذا فيه حث واضح على النصيحة، على الأمر بالمعروف، على النهي عن المنكر، وخصوصاً في هذه الخمس التي ذكرت في الحديث". قال: "ومنها تحريم الغش، لأنه إذا كانت النصيحة فالغش ضد النصيحة، فيكون على خلاف الدين. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من غشنا فليس منا»". يعني إذا وجدت في أخيك عيباً أو خللاً أو منكراً أو معصية وسكت عنها، فأنت غاش له. صح، أنت غاش له، لأن الغش ضد النصيحة. وإذا جاء في المثل: "المؤمنون نصحة، والمنافقون غششة". المنافق ما يأمر بمعروف، لا ينهى عن منكر، لأنه ليس همه الدين. إذا رأك في ضلال مبين لا يمكن أن ينصحك، ولا يمكن أن يبين لك خطأك، هذا المنافق. لكن المؤمن لا، ما يسكت على باطل، ولا يسكت على انحراف من أخيه. وهذا فيه أيضاً أننا ينبغي أن نعلم أن من ينصحنا يريد لنا الخير. لا تظن أن الذي ينصحك هو يبغضك أو يكرهك أو كذلك يعاديك. بعض الناس هكذا عنده: الذي ينصحه يظن أنه يعاديه أو يبغضه أو يكرهه. لا، الذي يحبك هو الذي ينصحك. الذي ينصحك ينصحك، ينبغي عليك أن تعظمه، تعظم الناصح، أن تقدره، أن تحترمه، لأنه يأخذ بيديك إلى جنة. عضوة سماسرة؟ إذا رأك في عوج في خطأ ونصحك، هذا مكسب عظيم. صح، هذا مكسب عظيم. فلا تتضجر من النصيحة. بعض الناس تتضجر. مثل الإنسان عنده مثلاً خلل، عنده مثلاً يعني نقص، عنده تهاون في بعض الأوامر أو ارتكاب لبعض النواهي، فجاء أخوه قال: يا أخي، ما ينبغي لك هذا، خطأ، اترك هذا، هذا ليس يعني من الدين، هذا. فأنت تقول: جزاك الله خيراً، بارك الله فيك، أنا أحب مثل هذا، تشجع على هذا. لا تشعره أنك كاره، إما بعبوسة وجهك، أو كذلك بإعراضك، أو كذلك ببعض الألفاظ التي تدل على هذا المعنى. لا ينبغي عليك أن تفرح إذا نصحك أخوك، أن تفرح، وأن كذلك تعلم أن هذه النصيحة خير لك في دينك وفي دنياك. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.