الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 30، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ ابن عثيمين حديث «كل سلامى من الناس عليه صدقة» مبيناً أن السلامى هي مفاصل الجسم البالغ عددها 360، وأن على المسلم شكر الله عليها يومياً بصدقات متنوعة. ويذكر من أنواع هذه الصدقات العدل بين المتخاصمين والإعانة على ركوب الدابة أو رفع المتاع عليها، مشيراً إلى أن الإصلاح بين الناس من أفضل القربات.
يبين المقطع أن الصدقة تشمل كل إعانة بدنية للآخرين كحمل الأثقال أو المساعدة في البناء، كما أن الكلمة الطيبة كالتسبيح والأمر بالمعروف وقراءة القرآن تعد صدقة. كذلك كل خطوة يمشيها المسلم إلى المسجد لأداء الصلاة ترفع درجته وتحط خطيئته.
يوضح المقطع أن إزالة الأذى عن الطريق كالحجارة والزجاج والشوك والماء وأغصان الشجر صدقة عظيمة وأقل شعب الإيمان، وعلى كل مسلم 360 صدقة يومياً بعدد مفاصله. تؤدي هذه الصدقات بأعمال يسيرة كإصلاح ذات البين والكلمة الطيبة وإعانة المحتاج، وأبواب الصدقات واسعة لا تحصر بما ورد في الحديث فقط.
يختتم المتحدث المقطع بعبارة ختامية مختصرة، ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر. ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة لمتابعة المزيد من الدروس.
إن شاء الله نقرأ شرح الشيخ ابن عثيمين بالحديث السادس والعشرين: كل سلامى من الناس عليه صدقة. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: قوله صلى الله عليه وسلم «كل سلامى» أي كل عضو ومفصل، «من الناس عليه صدقة» كل يوم تطلع فيه الشمس، أي عليه صدقة في كل يوم تطلع فيه الشمس. والمعنى أنه كلما جاء يوم صار على كل مفصل من مفاصل الإنسان صدقة يؤديها شكرا لله تعالى على نعمة العافية وعلى البقاء. ولكن هذه الصدقة ليست صدقة المال فقط، بل هي أنواع. فما معنى «كل سلامى من الناس عليه صدقة»؟ معنى سلامى: أي مفصل. والسلامى الأصل تطلق على مفاصل اليدين والرجلين، لكن هنا عممت وأطلقت على جميع مفاصل الإنسان: جميع مفاصل الإنسان، سواء كان مفاصل ظهره، مفاصل رجليه، مفاصل فخذه، مفاصل رقبته. كل مفصل من مفاصله يسمى سلامى، يسمى ماذا؟ سلامى. وقيل: وبعضهم يذكر أن ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عدد المفاصل ثلاثمائة وستون مفصلا في الإنسان، ثلاثمائة وستون مفصلا. فالمعنى أن الإنسان مطالب في كل يوم أن يؤدي شكر هذه المفاصل، إذ أن الله عز وجل جعله في عافية وجعله في بقاء، ما زال على قيد هذه الحياة، فهو مطالب أن يؤدي شكر هذه النعمة وذلك بالصدقات. فعليه كم صدقات في اليوم؟ ثلاثمائة وستون صدقة على عدد مفاصل هذا الإنسان. فهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: «كل سلامى من الناس عليه صدقة»، يعني يجب على الإنسان أن يأتي بهذه الصدقات على عدد مفاصله. واضح هذا هو معنى هذا الحديث. ثم بيّن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أنواعا من الصدقات يؤديها الإنسان في يومه ويستطيعها، ويستطيعها. فذكر من هذا كما في الحديث: «يعدل بين اثنين صدقة». قال: «تعدل بين الاثنين صدقة»، أي تجد اثنين متخاصمين فتحكم بينهما بالعدل، فهذه صدقة. اثنان اختصما في أمر ما بينهم خصومة، وبينهم مشاجرة، فجئت وسمعت من هذا وسمعت من هذا وحكمت بينهم، وصلحت وأصلحت بينهم، فهذه صدقة. فهذه ماذا؟ صدقة. قال: وهي من أفضل الصدقات، بقوله تبارك وتعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. فوعد الله عز وجل من يفعل شيئا من هذه العبادات أن يجزيه أجرا عظيما، أي كثيرا. فإذا هذه العبادة وهذه الطاعة من أجل الطاعات والقربات: الإصلاح بين الناس. قال: وهو يذكر عليه الصلاة والسلام أنواعا من الصدقات التي يستطيعها الإنسان في يومه. قال: «وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة». قال: وهذا أيضا من الصدقات أن تعين أخاك المسلم في دابته، إما أن تحمله عليها إن كان لا يستطيع أن يحمل نفسه، أو ترفع له على دابته متاعه، يعني عفشه. هذا أيضا لأنها إحسان والله يحب المحسنين. انظر: إنسان معه دابة، جمل أو حمار، وهو مثلا كبير في السن ما يستطيع أن يركب على هذه الدابة، فأنت تعينه إما بوضع شيء تحته، وإما بحمله يسيرا أو إلى غير ذلك حتى يركب على دابته، هذه صدقة. أو معه متاع، عفش ثقيل، جونية كبيرة، أو مثلا جالون كبير، ما استطاع أن يضعه على الدابة، فأنت تحمل معه حتى تضعه على الدابة. وهل صدقة تقف عند هذا الفعل فقط؟ لا، هناك في هذا العصر أعمال مشابهة لهذا العمل. فمثلا: إنسان بنشرت عليه السيارة أو الدراجة، فأنت تعينه تفك معه، كذلك تعينه في رفع السيارة، هذا يدخل في هذا الباب. فالشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، واضح. فهذا أيضا يدخل وأنه من الصدقة. إنسان معه عربية جاءته طلعة، عقبة صغيرة، ما استطاعا... ماذا يعني؟ يسحب هذه العربة إلى فوق، إلى أعلى هذه العقبة، فأنت تعينه تسحب معه، هذه صدقة. تعينه. صح. امرأة أو شائب يمشي ومعه هنا كيس ثقيل وهنا كيس، ويمشي قليل ويرمي الكيس ويجلس، ويمشي قليل ويجلس، فأنت أعنته، حملت عنه هذا الثقل، هذه صدقة. أعمال كثيرة يتهاون بها كثير من الناس، وكل هذا تدخل في هذا الباب. «تعين الرجل»: أي إعانة، سواء كان في دابة، في حمل، في أي شيء، فهذا يدخل في الصدقة، يدخل في الصدقة. حتى في البناء: إنسان يبني، أتيت وأعنتَه على البناء، حملت معه وبنيت معه لله، ولو دقائق معدودة، ولو ساعة أو أقل، هذه صدقة. أجر أعنته، إعانة. «تعين الرجل»: وهذا الباب باب واسع، فهذا كله يدخل في هذا الباب. فلا يقتصر على الداب فحسب، بل كل ما فيه إعانة للإنسان يدخل في الصدقة. فلا نستهين بمثل هذه الأعمال. وفي هذا بث روح، روح التعاون بين الناس، يتعاون الناس فيما بينهم. ثم قال عليه الصلاة والسلام وهو يبين أيضا أنواعا من الصدقات التي يستطيع الإنسان في يومه: «والكلمة الطيبة صدقة». قال: الكلمة الطيبة، كل كلمة تقرب إلى الله، كل كلمة تقرب إلى الله. قال: كالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقراءة القرآن، وتعليم العلم، وغير ذلك. كل كلمة طيبة فهي صدقة. وهذا عمل يسير، هل أحد يعجز أن يسبح؟ يقول: سبحان الله. قد مر معنا في الحديث: «كل تسبيحة صدقة، كل تحميدة صدقة، كل تهليلة صدقة». تحميدة واحدة صدقة. تستطيع هذه ثلاثمائة وستين صدقة تأتي بها في ساعة واحدة بالتسبيح. هل تستطيع في ساعة تسبح ثلاثمائة وستين مرة؟ تستطيع، يمكن ألف مرة تستطيع. صح. أعمال يسيرة يستطيعها الإنسان. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة، لأنه من الكلمة الطيبة. تحث إنسانا على الصلاة رأيته متكاسلا، تحث إنسانا على بر الوالدين رأيته عاقا، تحث إنسانا على طلب العلم رأيته متكاسلا متهاونا، تحث شخصا على الصدق في القول رأيته كاذبا. كل ذلك من الكلمة الطيبة. تقرأ القرآن من الكلمة الطيبة، تعلم العلم من الكلمة الطيبة. فأبواب الصدقات كثيرة، كثيرة جدا. ثم قال عليه الصلاة والسلام وهو يبين أنواعا من الصدقات: «وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة». وقد ثبت في الصحيحين عن البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: أن الإنسان إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لا يخرجه إلا الصلاة، لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة. وهو عمل يسير: أنت خارج إلى المسجد، خارج، فخطواتك إلى المسجد هذه صدقة. كل خطوة، مش كل الخطوات، لا، كل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة. فلو خطوت ألف خطوة، كم لك من الصدقات؟ ألف صدقة. خطوة يعني ترفع رجل وتحط رجل، هذا تسمى ماذا؟ تسمى خطوة. فكل خطوة إلى المسجد لأداء الصلاة لك بذلك صدقة. وإن زدت وتوضأت في بيتك وأسبغت الوضوء، ومعنى إسباغ الوضوء: الإتيان به على وجهه الأكمل من غير نقص ولا زيادة. ثم خرجت من البيت، ما خرجت إلا من أجل الصلاة، فكل خطوة ترفع بها درجة وتحط بها خطية، يغفر لك بها خطية. انظر إلى أجر عظيم. قال: «وتميت الأذى عن الطريق صدقة». قال: إماطة الأذى يعني إزالة الأذى عن الطريق. والأذى: ما يؤذي المارة من ماء أو حجر أو زجاج أو شوك أو غير ذلك، سواء كان يؤذيهم من الأرض أو يؤذيهم من فوق، كما لو كان هناك أغصان شجرة متدلية تؤذي الناس فأماطها، فإن هذه صدقة. انظر إلى هذا العمل اليسير: طريق يمر منها الناس فيها حجر ربما تؤذي المارة وذلك باستضامهم بها، فأنت أخذت هذه الحجر، صدقة. زجاج في الطريق أخذت هذه الزجاج، صدقة. شوك أخذت هذه الشوك، صدقة. بلوعة ما، بلاليع، وما أكثرها في هذه البلاد، قمت بصيانتها ومنع الماء من الخروج إلى الطريق أو بدفن الماء، صدقة. ولا يقتصر إماطة الأذى عن الطريق في الشيء الذي في الأرض، لا، حتى في الجو: مثل شجرة خرجت أغصانها إلى الطريق، مثل هذه الآن السيسبان، هذه تؤذي كثير من المارة، فأنت قمت بقطع هذه الشوك من أعلى الشجرة، هذه صدقة. انظر إلى أعمال يسيرة فيها هذا الأجر العظيم، وهو من الإيمان كما جاء في حديث أبي هريرة: «الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». فإماطة الأذى عن الطريق من الإيمان وهو صدقة. قال: وفي هذا الحديث فوائد: منها أن كل إنسان عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس على عدد مفاصله، وقد قيل إن المفاصل ثلاثمائة وستون مفصلا، والله أعلم. فإذن ينبغي للإنسان أن يؤدي هذه الصدقة. عليك يا عبد الله ثلاثمائة وستون صدقة في يومك منذ أن تطلع الشمس، فعليك أن تؤدي هذه الصدقة. وكيف يؤديها الإنسان؟ بهذه الأعمال التي ذكرت وبغيرها: تصلح بين اثنين، تعدل بين اثنين، كذلك الكلمة الطيبة، تعين الرجل في دابته، كذلك إماطة الأذى. وهذا على سبيل المثال، وإلا فالأعمال والصدقات أبوابها كثيرة، أبوابها كثيرة. قال: ومنها أن كل ما يقرب إلى الله من عبادة وإحسان إلى خلقه فإنه صدقة. فلا تقتصر الصدقة على العبادة التي بينك وبين الله فحسب، مثل التسبيح، هذا عبادة بينك وبين الله، صح. لكن هناك عبادات فيها إحسان إلى الخلق فهي أيضا صدقة، مثل ماذا؟ إماطة الأذى عن الطريق، هذا فيه إحسان إلى الخلق، صح. تعدل بين اثنين، هذا فيه إحسان إلى الخلق. تعين الرجل في دابته وتحمله عليها أو ترفع متاع، تحمل متاع عليها، هذا إحسان إلى الخلق، هذا إحسان إلى الخلق. فإذن العبادة عامة لا تقتصر على العبادات التي بينك وبين الله فحسب، بل هناك عبادات كذلك فيها إحسان إلى الخلق، مثل ما مر في هذا الحديث. قال: وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمثلة على ذلك فقط، أمثلة، وإلا فأبواب الصدقات كثيرة. لا تظن أن ما ورد في هذا الحديث هو الصدقة فقط ولا يوجد صدقات غير هذه المذكورة، لا، بل الصدقات كثيرة. ولذلك قال: وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمثلة على ذلك. وقد جاء في حديث آخر أنه يجزي عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى، يعني لما تركع ركعتين من الضحى تؤدي هذه الصدقة، تؤدي هذه الصدقة وهي على كل سلامى من الناس صدقة، تؤديها بركعتين من الضحى. فهذا يدل على أن أعمال الصدقات لا تقتصر على ما ورد في هذا الحديث، بل أبواب الصدقات كثيرة، ولا تقتصر على الصدقات بالمال فحسب. نعم، المال وإنفاقه في وجوه البر والخير من الصدقات العظيمة الجليلة، ولكن لا يتقف الصدقة عند هذا الحد، بل أبوابها كثيرة. هذا هو المعنى. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر اشتركوا في القناة