التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 135

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 135

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 135، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة في الحال المؤكدة

الحال المؤكدة هي التي لا تفيد معنى جديدا سوى التوكيد، وهي ثلاثة أنواع: مؤكدة لعاملها، مؤكدة لصاحبها، ومؤكدة لماضيها.

الحال المؤكدة لمضمون الجملة

الحال المؤكدة لمضمون الجملة هي حال مؤكدة لمضمون الجملة السابقة كلها بعاملها وصاحبها وجميع ما يتعلق بها.

تعريف الحال في النحو العربي

الحال في النحو العربي هي جملة أو شبه جملة أو كلمة تعرب حالا وتعبر عن حالة أو وصف لشخص أو شيء.

شرح رحلة الناوي

تحدث المقطع عن رحلة الناوي، وشرحها، واشتراك المشاهدين في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. قال ابن مالك - رحمه الله -: وعامل الحال بها قد أكد في نحو "لا تعثى في الأرض مفسدة". فالعامل بها قد أكد في نحو "لا تعثى في الأرض مفسدة"، وإن تؤكد جملة فإن العامل مضمر، ولفظها يؤخر. قال: تقدم في أول باب الحال أن الحال قسمان: مؤسسة وهي التي لا يستفاد معناها بدونها، وقد مضت. ومعنى "لا يستفاد معناها بدونها" يعني أن معناها معنى جديد ليس له علاقة بمعنى عاملها. لما تقول "جاء زيد ضاحكا"، فالضحك غير المجيء. فهنا لا يستفاد معناها بدونها. فلا يستفاد المعنى إلا بوجودها. نعم، بخلاف المؤكدة. ولذا قال: المؤكدة ثانية وهي التي لا تفيد معنى جديدا سوى التوكيد. يعني أن عاملها بمعناها عاملها بمعناها. مثل "لا تعثى في الأرض مفسدة". فقوله "لا تعثى"، كما ذكرنا أن العث أو العثة هو نفس الفساد في المعنى. فهنا الحال ما أتى بمعنى جديد، إنما أكد معنى العامل. ومثل "أرسلناك للناس رسولا". فرسولا فيه معنى العامل وهو أرسلناك. هذا تسمى حال مؤكدة. سمى حال ماذا مؤكدة؟ التي لا تفيد معنى جديدا سوى التوكيد. قال: وهي ثلاثة أنواع. الأول: مؤكدة لعاملها وهي كل وصف دل على معنى عامله وصف، لكن يدل على معنى العامل وخالفه لفظا وهو الأكثر. أو وافقه لفظا. يعني خالفه لفظا مثل "لا تعثى في الأرض مفسدة". فالعثى ليس مثل الفساد في اللفظ، لكن بمعنى. وقد يوافق. وأرسلناك للناس رسولا. فالإرسال هو بمعنى الرسول وهو دون الأول في الكثرة. يعني الأكثر أن يكون الحال موافق للعامل في المعنى دون اللفظ. قال: فمثال ما وافقت عاملها معنى "لا تظلم الناس باغيا". فالباغي هو بمعنى الظلم. والباغي بمعنى الظلم. فالمعنى واحد، لكن اللفظ يختلف. تظلم تظلم ليس مثل بغاء. فرق في مباني الحروف. قال: فباغيا حال من الفاعل وهي مؤكدة للعامل تظلم. والظلم هو الباغي. ولو حذفت لفهم معناها مما بقي من الجملة. يعني لو قلنا "لا تظلم الناس" المعنى يفهم. قال: ومنه قوله تعالى "ثم وليتم مدبرين". فالتولي هو نفس الإدبار. ولا تتولوا مدبرين. نفسه. وقوله تعالى "ولا تعثوا في الأرض مفسدين". العثى نفس الفساد. وقوله تعالى "فتبسم ضاحكا من قولها". فالتبسم في المعنى نفس الضحك. لكن اللفظ اختلف. فهذه كلها وافقت عاملها في المعنى وخالفته في اللفظ. كل هذه أحوال: باغيا، مدبرين، مفسدين، ضاحكا. كل هذه أحوال مؤكدة لأنها بمعنى عاملها. قال: ومثال ما وافقت عاملها لفظا ومعنا "أصغي مصغية لمن ينصحك". ما عراب "أصغي"؟ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة لي. فمصغيا هنا حال من الضمير وهي بمعنى أصغي وبلفظه وبماذا وبلفظه. قال: ومنه قوله تعالى "وأرسلناك للناس رسولا". فرسولا حال من الكاف وهي مؤكدة لأرسلناك. هذا النوع الأول من أنواع الحال المؤكدة. النوع الثاني: مؤكدة لصاحبها. الأول لعاملها والثاني لصاحبها. قال: ولم يذكرها ابن مالك. يعني ما ذكرها في أبياته. وهي التي يستفاد معناها من صريح لفظ صاحبها. يعني أن معنى الحال بمعنى صاحبها بمعنى صاحبها. نحو "مررت على ما في المكتبة جميعا". فانظر الآن ما في المكتبة. يعني كأنه يقول جميع الذي في المكتبة. لأن ما هنا اسم موصول. والأسماء الموصولة تفيد ماذا العموم. وهو كأنه يقول مررت على جميع. فما في المكتبة جميعا. فجميعا هي بمعنى ماذا بمعنى صاحب الحال بمعنى صاحب الحال. وما هو صاحب الحال هنا؟ الاسم الموصول اللي هو بمعنى العموم والجميع. فهمتم هذا الآن. قال تعالى "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا". نفسه ما في الأرض. يعني جميع ما في الأرض. جميعا فهي حال مؤكدة من صاحبها. لأن لفظة ما في الأرض عام ومعنى جميعا العموم. فإذا أكدت العموم الموجود في الصاحب الموجود في صاحبها. قال تعالى "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات". قال: فبينات حال مؤكدة. لأن آياته تعالى لا تكون إلا بهذا الوصف دائما. فالآيات ما تكون إلا واضحات ظاهرات. معنى بينات يعني واضحات ظاهرات. فهذا الوصف ملازم للآيات. فهو بمعناها. فهو بمعنى صاحب الحال. وهذا فيه أن الحال إذا أتى بمعنى صاحب الحال فهي مؤكدة له. فهي مؤكدة له. قال: جيم مؤكدة لمضمون الجملة. يعني ليس للصاحب وإنما للجملة السابقة كلها بعاملها وصاحبها وجميع ما يتعلق بها. فهي مؤكدة لمضمون الجملة. قال: يشترط في الجملة أي التي هي سابقة على الحال يشترط فيها أن تكون اسمية. فخرج بهذه الجملة ماذا الفعلية. فلا تؤكد الجملة الفعلية بالحال. بمعنى يعني مضمون الجملة مضمون الجملة الفعلية لا تؤكد بالحال. قال: وطرفاها معرفتان جامدان. يعني من مبتدى وخبر. فالمبتدى يكون معرفة والخبر يكون معرفة وجامدان. خرج بالجامدين المشتقات كقائم ونائم ومضروب ونحو ذلك. فيشترط في هذه الجملة الاسمية التي تكون الحال مضمون لمعناها اسمية وطرفاها معرفتان. فخرج بهذا النكرة. فلا يكون خبرها نكرة. ويكون طرفا الجملة جامدين. نحو "محمد أبوك عطوفا". الآن محمد مبتدى وأبوك خبر. صح محمد أبوك خبر. وعطوفا وعطوفا هنا حال حال من أين من مضمون الجملة. لأن لو قلنا عطوفا حال من محمد. محمد هو نفسه الأب. لكن العطف هذا أمر يلازم وصف الأبوة. فمحمد أبوك من وصفه أنه عطوف. فعطوف هنا أكد مضمون جملة مثل الذي قبله بس الذي قبله أكد مضمون مفرد وهو الصاحب. وفي هذا الثالث أكد مضمون جملة كاملة من مبتدى وخبر. ليس فيه تأكيد لكلمة واحدة وإنما لجملة مكونة من مبتدى وخبر. قال: فعطوفا حال من أب. ومعنى هذه الحال وهو العطف يوافق معنى الجملة التي قبلها وهي محمد أبوك. لأن هذه الأبوة لا تتجرد من العطف. لا تتجرد من العطف الذي هو معنى الحال. قال: ومنه قوله تعالى "وهذا صراط ربك مستقيم". ومستقيم حال مؤكدة لمضمون الجملة التي قبلها. وإنما كانت مؤكدة لأن الصراط الله لا يكون إلا مستقيم. فهذا وصف لهذا الصراط. هذا إشارة إلى هذا الصراط. فهي جملة. فمستقيما أكد مضمون هذه الجملة. قال: وهذه الحال يتعلق بها حكمان. الأول: أنها واجبة التأخير. يعني لا يجوز أن تتقدم. فلا يجوز أن تقول عطوفا محمد أبوك. قال: فلا يجوز تقديمها على الجملة ولا توسطها بين المبتدى والخبر. يعني ما يجوز أن تقول محمد عطوفا أبوك. لا يتوسط الحال ولا يتقدم. هذا الحكم الأول. الثاني: أن عاملها محذوف وجوبا. تقديره أحقه أو أعرفه أو أعلمه أو نحو ذلك. يعني مثلا تقول محمد أبوك عطوفا أي أعرفه أو أعلمه. يعني أعرف هذا الشيء وأحق هذا الشيء وأعلم هذا الشيء. بمعنى أن عطوفا هنا ما لأن لو قلنا مثلا عطوفا أين عامله لا يوجد هنا عامل مما تقدم معنا لا يوجد عامل. فأين عامله؟ عامله محذوف مقدره أحد هذه الأفعال التي قدرها. فلا يكون عامله موجودا. قال: وهذا معنى قوله وعامل الحال بها قد أكد. أي العامل في الحال قد يؤكد بالحال نفسها. نحو لا تعث في الأرض مفسدة. لا تعث في الأرض مفسدة. لا تعث في الأرض مفسدة. فمفسدا حال مؤكد لعاملها. لأن العث ياء هو الإفساد. العث ياء هذا مصدر الفعل تعث مصدر الفعل تعث عث لا تعث عث. طيب فالعث هو الإفساد. ثم ذكر أن الحال إن تؤكد جملة فإن العامل مضمر أي محذوف كما تقدم. ولفظ الحال يؤخر جوبا عن الجملة. فهذان شرطان وعن عاملها المحذوف. ثم قال: وموضع الحال تجيء جملة كجاء زيد وهو ناو رحلة. قال: تنقسم الحال بحسب الإفراد وعدمه إلى ثلاثة أقسام: مفردة وجملة وشبه جملة. فالحال المفردة ما ليس بجملة ولا شبه جملة. نحو "اصفح عمن أتاك معتذرا". ومعتذرا هنا يسمى مفردا. طيب وقوله تعالى مثلا في كتابه الكريم "والشمس والقمر دائبين". دائبين هنا هو مفرد حال أو ليس بمفرد مفرد لأن المراد بالمفرد هنا ما ليس جملة ولا شبه جملة. فقد يكون جمعا مثل مسخرات أيضا مسخرات هنا حال مفردة حال مفردة. فالمراد بالحال المفردة ما ليس بجملة ولا شبه جملة. فخرج بهذا خرج بهذا أو دخل في هذا المفرد في باب الإعراب والمسنة والجمع كل هذا يدخل في المفرد في باب الحال. قال: وتقدم لا أمثلة كثيرة في الأحكام السابقة. الثاني: شبه الجملة وهو الظرف والجار والمجرور. ويشترط لوقوعه ما حالا أن يكون كل منهما تاما أي مفيدا. نحو "أبصرت الخطيبة فوق المنبري". فتقول فوق ظرف وهو متعلق بحال محذوف. والتقدير أبصرت الخطيبة كائنا فوق المنبري أو استقر فوق المنبري. ففوق هنا يعرب حال. ذهبنا إلى النزهة على غير استعداد. الشاهد ماذا على غير هنا حال من ماذا من أين صاحبه الفاعل نا. ذهب نا كون حالنا على غير استعداد تمام. فعلى غير هنا جار مجرور شبه جملة أنه جار مجرور وهو حال متعلق بمحذوف حال. والتقدير ذهبنا إلى النزهة كائنا على غير استعداد. قال: وهذا القسم لم يذكره ابن مالك. قال: ثالثا والجملة. يعني قد يكون الحال جملة. قال: وقد تكون اسمية نحو "تمر بنا الأيام ونحن لا هون". وتقول الواو واقع في نعم جملة الحال يعني حالية ونحن مبتدى ولا هون خبر. وأين صاحبها الضمير نا. تمر بنا نحن. قال تعالى "إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا". وهي تفور. الشاهد ماذا وهي تفور هي تفور هذه جملة اسمية من مبتدى وخبر في محل نصب حال. وأين صاحبها إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا فيها الضمير لها كون حالها وهي تفور. وما إعراب شهيقا أفعول به لسمعوا. قال: وقد تكون جملة فعلية نحو "جاء المذنب يعتذر عن ذنبه". الشاهد يعتذر عن ذنبه فهذه الجملة في محل نصب حال. أين صاحبها الضمير المستثر كون حاله يعتذر عن ذنبه. قال تعالى "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا". الشاهد لم ينالوا خيرا أي كون حالهم لم ينالوا خيرا. أين صاحبها ها الواو في كفر الضمير. قال: وقد اجتمعا يعني الجملة الإسمية والجملة الفعلية في كونه محالا في مثل قوله تعالى "ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون". فيصدون حال جملة فعلية وهم مستكبرون حال جملة اسمية. فاجتمعا فاجتمعا هنا الجملتان. وأين صاحبهما رأيتهم نعم الهاء. قال: اشترط في الجملة الواقعة حالا أن تشتمل على رابط يربطها بصاحب الحال ليكون المعنى متصلا بين الجملتين. وإذا لم يوجد الرابط ما ندري ما علاقة هذه الجملة بالتي قبلها. فلابد من وجود الرابط. قال: وهذا الرابط ثلاثة أنواع. الأول: تسمى واو الحال نحو "دخلنا والواعظ يتكلم". فالواو هنا في قوله والواعظ واو الحال. قال تعالى "لئن أكله الذئب ونحن عصبة". الشاهد ونحن عصبة الواو هنا واو ماذا الحال. وأين صاحب الحال لئن أكله الذئب لئن أكله الذئب أين الشاهد الذئب ها ها الذئب نعم صاحب الحال الذئب لئن أكله الذئب كون حالنا عصبة. قال: ثانيا الضمير الذي يرجع إلى صاحب الحال نحو "سمعت الخطيبة يأسر القلوب بحسن لفظه". فهنا يأسر يعود على من على الخطيب صح يأسر هو وهي جملة الحال فيها رابط وهو الضمير هو. قال تعالى "اهبطوا بعضكم لبعضكم لبعض عدو". أي متعادين. فالشاهد هنا بعضكم لبعض عدو فبعض مبتدى وعدو خبر هذه جملة اسمية هذه جملة اسمية. أين الرابط الضمير أين الضمير الكاف اهبطوا بعضكم بعضكم يعود على الواو في اهبطوا. قال: ثالثا الواو والضمير معا قد يكون الرابط واو مع الضمير نحو "استقبل الناس رمضان وهم فريحون". فالواو هنا رابط وهم كذلك رابط يعود على من يعود على الناس صاحب الحال صح. وهنا اجتمع الرابطان. قال تعالى "لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارة". الشاهد وأنتم سكارة الواو رابط وأنتم الضمير رابط لأنه يعود على الواو لا تقربوا صاحب الحال. قال ابن مالك وموضع الحال تجيء جملة إلى خلعي تجيء الجملة موضع الحال المفردة بمعنى أن تكون حالا مثلها يعني الجملة تكون حال مثلها. ثم مثل الجملة الاسمية الواقعة حالا بقول وهو ناو رحلة هذا مثال جاء زيد وهو ناو رحلة. وزيد هنا غصلي وهو وهو مبتدأ وناو خبر أصلها ناوي حدف الياء لأنه اسم منقوص فناو فاعل مرفوع على مترفق ضمه مقدرة على الياء المحذوفة على الياء المحذوفة. وأما رحله فهو مفعول به لناوي لأنه على وزن فاعل اسم فاعل طيب نكتفي بهذا وإلى هم اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة.