التعليق على شرح علل الترمذي 4

التعليق على شرح علل الترمذي 4

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

المسح على العمامة وفسخ الحج إلى العمرة

يستعرض المقطع أدلة المسح على العمامة من السنة النبوية عبر أحاديث متعددة، ويبين ثبوتها عند الإمام أحمد. ثم ينتقل لبحث مسألة فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدي، موضحاً جوازها عند أحمد ورد دعوى اختصاصها بعام حجة الوداع.

تحلل الصحابة من العمرة ومسألة متعة الحج

يتناول المقطع إشكال تحلل الصحابة من العمرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وامتناعهم أولًا لجهالتهم. ثم يناقش خلاف عمر رضي الله عنه في نهي المتعة مع ثبوت نسخها، ويستعرض أقوال العلماء في حديث اختلاف المتبايعين وحديث دية المكاتب من حيث الصحة والعمل بهما أو تركهما.

نقد الأحاديث الضعيفة وموقف العلماء منها

يناقش المقطع إجماع العلماء على بقاء المكاتب عبداً حتى يؤدي ما عليه، ويستعرض مواقف النقاد من أحاديث ضعيفة كحديث النهي عن صوم نصف شعبان وحديث تحريق متاع الغال. مبيناً أن ترك العمل بها لضعفها لا لصحتها، وينتقد منهج الطحاوي في رد أحاديث كثيرة أحياناً لنصرة مذهب.

حكم الوقوف في مزدلفة: ركن أم واجب

يذكر المقطع أن أكثر العلماء لا يعدون الوقوف في مزدلفة ركناً من أركان الحج، بل يرونه واجباً فقط. وسيتم تفصيل هذا الخلاف وبيان دليله عند الحديث عن الحديث الغريب في موضع آخر من الكتاب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم حديث المسح على العمامة قال به أحمد رحمه الله، وقد جاءت عدة أحاديث منها ما هو في مسح العمامة خاصة، ومنها ما هو في مسح بعض الرأس، مثل حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين. وجاء في حديث عمر بن أبيض أن النبي عليه الصلاة والسلام... قال عمر بن أبيض في البخاري: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه، إلا أن فيه اختلافاً يسيراً. وجاء حديث بلال في مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار. واختلفوا فيه في روايته، فمنهم من ذكر كعب بن عجرة، ومنهم من لم يذكر، ففيه خلاف في صحة الحديث، والظاهر أن فيه انقطاعاً. وأيضاً من الأحاديث التي صحت في المسح على العمامة: حديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، الصحيح أنه سمعه من ثوبان أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نمسح على العصائب والتساخين، أن نمسح على العصائب والتساخين. فصحيح أن المسح على العمامة ثابت ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقد ألف بعض الحنابلة كتاباً في المسح على العمامة ومسائله، وهو ابن عبد الهادي، يوسف بن عبد الهادي، ليس صاحب الذي هو تلميذ ابن تيمية وإنما بعده. قال صاحب كتاب البلبل في شرح الروضة: ودعوا بعضهم الإجماع على ترك العمل بحديث نسخ فسخ الحج إلى العمرة، حديث فسخ الحج إلى العمرة، أن يقولون إنه لم يعمل بها. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يفسخوا، من كان محرماً وهو مفرد أمره أن يتحلل ويجعلها عمرة، ففيه جواز أن المتمتع أو المفرد أو القارن يفسخ إلى العمرة، وهذا مذهب أحمد أيضاً. وأجاز الإمام أحمد رحمه الله الفسخ لمن لم يسق الهدي، واستدل لحديث المتعة في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يسق الهدي أن يتحلل ويجعلها عمرة. وعما جاء بعض الصحابة أنه خاص بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في تلك السنة لحكمة عظيمة هي إبطال ما كانت تزعم الجاهلية، فهذا ليس بصحيح. صحيح أن الجاهلية كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ولهذا استغرب بعض الصحابة لما أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لهم العمرة، وقال: من لم يسق الهدي فليتحلل ويجعلها عمرة متمتعة بهذا الحج، قال: تعد عمرة ويتحلل. فلما أدوا العمرة أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحللوا، فشق عليهم، قالوا: كيف يتحلل؟ صعب عليهم لأنهم كانوا في الجاهلية يرون هذا الشيء منكراً، وبعضهم رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم على محرم كيف يحل يكون حلالاً والنبي صلى الله عليه وسلم محرم، وأيضاً ما تعودوا، قال: حتى يقول جابر: حتى كنا نذهب إلى الحج ومذاكيرنا تقتصر على الجماع على ما تعودوا هذا الأمر. لكن أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحللوا. لهذا عمر رضي الله كان ينهى عن المتعة، الظاهر أنه لم يحضر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الفسخ، أو أنه كان يرى أن هذا خاص، كان يرى أن هذا خاص بالصحابة. لكن الصحيح أن هذا الفسخ ثابت وهو يعتبر للأمة وليس للصحابة فقط، ولهذا ذهب إليه أحمد رحمه الله، وقد فصل ذلك الإمام ابن القيم في كتاب زاد المعاد. وقال: ودعوا بعضهم الإجماع على ترك العمل بحديث: إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما قال البائع أو يترادان في البيع. وهذا الحديث أصلاً مختلف في صحته. قال: الحديث: إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما قال البائع أو يترادان في البيع. يقول ابن المدبر: ما علمت أحداً قال بظاهره غير الشعبي. لكن الحديث إن صح فيجوز العمل به، وقد قال به الشعبي، وكذلك رجح ذلك الشوكاني: على أن إذا اختلف البائعان في السلعة والسلعة لا زالت قائمة فالقول ما قال البائع على القول قوله، إذا قال مثلاً: اشتريتها بكذا، يقول المشتري: أنت اشتريتها بكذا، والمشتري يقول: لا، أنا اشتريتها بكذا، فالقول قول البائع أو يترادان في البيع. وهذا صحيح لأن السلعة لا زالت قائمة لا زالت بينهما، لكن قدموا أو قدم الجمهور عليها أحاديث البينات، إذا كان عنده بينة المشتري أنه باعها بكذا فالقول قول المشتري. لكن كما قلنا بعضهم رأى أن هذا الحديث لا يصح. وقال: وكحديث ابن عباس في دية المكاتب، قال الخطابي: لم يذهب إليه أحد سوى النخعي. قد روي في ذلك شيء على وهذا الحديث أيضاً أخرجه أبو داود: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية المكاتب يقدم مكاتبته دية الحر وما بقي دية المملوك، على أنه ينصف. لكن بعضهم يقول أنه مرسل من مراسيل عكرمة، بمعنى يكون نصفه حر ونصفه عبد. لكن الذي اتفق عليه العلماء أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، يعني إذا كان عليه جناية إذا كان عليه جناية يبقى عبد حتى يؤدي هذه المكاتبة وما عليه من الجناية. قال الخطابي: ولم يذهب إلى هذا الحديث من العلماء فيما بلغنا إلا إبراهيم النخعي. قاله في معالم السنن بشرح سنن أبي داود. وذكر الطحاوي الإجماع لترك العمل بحديث: إذا انتصف شعبان فلا تصوم حتى رمضان. هذا الحديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فضعفه أحمد بن معين وجماعة، وأيضاً عبد الرحمن بن مهدي وأبو حاتم والأثرم. وقال أحمد: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به. وصححه بعض المتأخرين كابن حبان والحاكم والطحاوي. لكن الصحيح أنه منكر، حديث عمر بن شعيب أو حديث... أقصد محمد بن عمر بن حلحلة عن أبيه أو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والظاهر أنه أخطأ فيه محمد بن عمر. هنا لم يعمل به لأجل ليس لأجل أنه حديث صحيح وإنما لأجل أنه حديث ضعيف، حديث ضعيف لم يعمل به. وقالوا: على ترك العمل بحديث تحريق متاع الغال إلا على المكحول. وهذا الحديث لا يصح، لا يصح هذا الحديث: إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه. جاء في الترمذي، أخرجه الإمام الترمذي وأبو داود، لكن قال: سألت محمداً عن هذا الحديث - البخاري - فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو منكر الحديث. لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحرق متاعه لأن الغال إنما يرجع المال إلى المغلوب، كيف يحرق هذا المال؟ فترك العمل بهذا الحديث ليس لأن الحديث صحيح وإنما لأنه لا يصح أصلاً. وقال: وعلى ترك العمل... قال: والطحاوي من أكثر الناس دعوة لترك العمل بأحاديث كثيرة. أنا دائماً أتحفظ على الطحاوي بسبب أنه أحياناً، وإن كان إماماً في الحديث، لكن أحياناً التحفظ في بعض الأقوال على يريد أن ينصر مذهباً بحديث. قال: وعامة هذه الأحاديث قد ذكرناها في مواضيعها من هذا الكتاب مع بسط الكلام عليها، فمن أراد الوقوف عليها فليتبعها في مواضعها من الكتاب. قال: وقد ذكر لثوري برواية عن عمر قال: من لم يدرك الصلاة بجمع مع الإمام فلا حج له. قال الثوري: قد جاء أحاديث لا يأخذ بها. وهذا مما يؤيد القول بأن الصلاة، صلاة الفجر في مزدلفة، تعتبر من الأركان، فمن لم يدرك الإمام في مزدلفة يقول الأمر فحجه غير صحيح. لكن أكثر العلماء لا يرون أن الوقوف في مزدلفة يعتبر ركناً، وإذا ما يرون هو واجب. وسنذكر هذا المعنى مستوفى عند الكلام عن الحديث الغريب إن شاء الله تعالى. طيب، إن شاء الله في كتابه هذا.